الاتحاد

عربي ودولي

موقع أميركي: الدوحة تعتقد أنه يمكنها حجب الحقيقة عن الإعلام

أكد الروابط القطرية الإخوانية لجمال خاشقجي

أكد الروابط القطرية الإخوانية لجمال خاشقجي

شادي صلاح الدين (لندن)

واصلت وسائل الإعلام الأميركية إلقاء الضوء على الفضائح التي تم الكشف عنها مؤخراً فيما يتعلق بعلاقة الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي والنظام القطري، بجانب علاقته بجماعة «الإخوان» الإرهابية، الأمر الذي رسم صورة مختلفة جداً عن الرجل الذي حولته وسائل الإعلام الغربية إلى أنه «تجسيد للصحافة النقية» على خلاف الواقع. وأوضح موقع «بريتبارت» أنه من الضروري أيضاً التأكيد على مدى اختلاف الصورة الحقيقية لجمال خاشقجي عن الرجل الذي تم تصويره «كحارس للحقيقة».
وفي ذروة غضب وسائل الإعلام بسبب مقتله، اعتبر البعض أنها جريمة فكرية للتغطية عن أن خاشقجي كان فاعلاً سياسياً ومؤمناً حقيقياً بأيديولوجية جماعة «الإخوان» الإرهابية.
كان خاشقجي بالتأكيد ناشطاً سياسياً، وله شبكة من الصلات في الأوساط الغربية، وفقاً للموقع، الذي أضاف أنه من بين أصدقاء خاشقجي في الولايات المتحدة، كان هناك أفراد لهم انتماءات حقيقية مع جماعة «الإخوان» الإرهابية، والتي تحمل اسم «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية»، المعروف عنها دعمها لما سمي «الربيع العربي». وكان خاشقجي يرتبط بعلاقات مع كبار المسؤولين في الحكومة التركية. ولعل الأكثر إشكالية بالنسبة لخاشقجي كانت صلاته بمنظمة ممولة من قبل قطر، طبقاً للتقرير. وتظهر الرسائل النصية بين خاشقجي والمديرة التنفيذية في مؤسسة قطر الدولية أن الأخيرة، ماجي ميتشل سالم، قامت في بعض الأحيان بإعادة تحرير بل وكتابة المقالات بنفسها لخاشقجي قبل نشرها في «واشنطن بوست». كما اقترحت مواضيع، وأعادت صياغة المواد ودفعه إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد الحكومة السعودية، وهو ما يؤكد أن الصحفي الراحل كان أجيراً لدى القطريين.
ولم يلق اعتراف محرري صحيفة «واشنطن بوست» بأنهم لم يكونوا على علم تماماً بهذه الروابط السياسية التي قام بها خاشقجي، والتي يصعب تصديقها أو التدقيق فيها بشكل ملحوظ في صحيفة كبيرة عند توظيف رجل قضى فترة الثمانينيات في رحلات حول أفغانستان مع زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي أسامة بن لادن. وكانت الصحيفة قد كشفت في تقريرها أن خاشقجي وأثناء كتابته مقالات رأي ينتقد فيها المملكة، طلب مبلغ مليوني دولار أميركي لتأسيس مركز للبحوث. وأشار الموقع الأميركي إلى أنه تم تقديم العذر للصحيفة في تقريرها بشأن هذا الموقف، لأن خاشقجي أوضح أنه كان لديه أجندة سياسية وتم تعيينه ككاتب في كتابة المقالات، وليس مراسلاً صحفياً. ورد ديفيد ريبوي من مؤسسة «مجموعة الدراسات الأمنية» على مقال صحيفة الواشنطن بوست، مشيراً إلى أن خاشقجي ظل «محارباً في حرب المعلومات بعد وفاته»، قائلاً: «كان من المقرر تناول القصة التي تركز على وفاة جمال خاشقجي في خدمة مصالح قطر وتركيا الرئيسية، مما يقوض استقرار المملكة العربية السعودية. وعندما تكتمل الحملة الإعلامية الناجحة، يمكن أن يتم تصوير خاشقجي على أنه شهيد بطولي للصحافة والحرية المستقلة»!
من الواضح الآن أن خاشقجي لم يتحول فقط في الموت إلى جبهة كبرى في حرب قطر على جيرانها في الخليج. بل كان سنداً ثميناً لقطر أثناء حياته في تلك الحرب أيضاً، وفقاً لريبوي، الذي أشار إلى أن الجهد المبذول لتحويل خاشقجي من ناشط سياسي إلى صحفي و«شهيد من أجل الحرية»، هو عملية معلوماتية أجريت إلى حد كبير في الولايات المتحدة، استهدفت جمهوراً متنوعاً يمتد من المعلقين والشخصيات الإعلامية للسياسيين، الذين سيتم نقلهم للعمل بناء على الموقف الجديد والمعلومات التي أدخلتها الحملة في المناقشة.
هذا الجانب التشغيلي ذو أهمية بما أن عمليات المعلومات تعمل لتعزيز مصالح السياسة، لكي تحقق النجاح، يجب أن تؤثر على صناع السياسة وتتسبب في تغيير سياساتهم. ووجد ريبوي أنه من الصادم أن تكشف «واشنطن بوست» عن هذه التفاصيل وتعقد رواية خاشقجي ما لم تكن الصحيفة تحاول الخروج سالمة وتقلل من الأضرار التي قد تلحق بها وبسمعتها في المستقبل إذا تم الكشف عن تلك التفاصيل لاحقاً، لافتاً إلى أن انتشار الشائعات حول محتويات الرسائل النصية لخاشقجي، ومن المحتمل أن تكون هناك أدلة عن التحويلات البرقية من قطر التي عثر عليها في مساكنه في تركيا وفي ولاية فرجينيا الأميركية.
ويؤكد التقرير في نهايته أن حكومات مثل قطر وتركيا تعتقد خطأ أنها تمتلك حرية السيطرة على مواصلة إسكات الإعلام، مشدداً في ذلك الإطار على أنه لا يمكن القيام بعمليات الحرب المعلوماتية إلا في غياب ضوء الشمس.

اقرأ أيضا

الجزائر تمنع تحليق طائرات "بوينج 737 ماكس"