الاتحاد

الإمارات

مدارس عجمان بلا مختبرات وملاعب ومياه للشرب!

عجمان - السيد سلامة وعلي الهنوري:
قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم بجولة مفاجئة أمس في مدارس منطقة عجمان التعليمية مستخدما مروحية المفاجآت واطلع خلالها معاليه على سير العملية التعليمية في عدد من المدارس في مختلف المراحل الدراسية، وقد كان الواقع الميداني الذي رصده معالي الوزير مفاجأة·
واطلع معاليه في جميع هذه المدارس على النقص الشديد في تجهيزات المختبرات العلمية التي تشكل العمود الفقري لأية استراتيجية للنهوض بالتعليم اذ ان هذه المختبرات في أحسن أحوالها عبارة عن طاولات ومقاعد خشبية، في حين كانت المفارقة التي تأثر بها معاليه هي حالة المختبرات السيئة في مدرسة ابن الهيثم وهي المدرسة التي تحمل اسم ذلك العالم العربي الذي امتدت علومه إلى أوروبا وساهمت في نهضتها العلمية·
كما أطلع معاليه خلال جولته على الأزمة التي تعاني منها هذه المدارس وخاصة فيما يتعلق بمياه الشرب حيث جفت صنابير المياه في حين غطى الصدأ معظمها بسبب عدم توفر مياه صالحة للشرب·
كما اطلع معاليه خلال جولته في هذه المدارس على حالة المرافق الخدمية للطلاب والطالبات وخاصة المقاصف التي تبدو في حالة سيئة جدا ولا تقدم سوى العصائر المعلبة ورقائق البطاطا، ورصد معاليه خلال الجولة سوء حالة دورات المياه المخصصة للطلاب والطالبات وكذلك سوء تجهيزات الفصول الدراسية وهي فصول لا تدفع الطالب للجلوس فيها·
وقد كانت المفارقة الأكبر التي رصدها معاليه هي النقص الشديد في تجهيزات العملية التعليمية من فقر المكتبات وغرف المصادر والمختبرات لدرجة ان مدرسة بها 670 طالبة لا يوجد بها سوى 12 جهاز حاسب آلياً فقط، ومع هذه الحالة السيئة لتجهيزات البيئة المدرسية فيما يخص الطلبة رصد معاليه رفاهية شديدة في مكاتب مديري ومديرات المدارس التي قام معاليه بزيارتها أمس، فقد تم تجهيز هذه المكاتب الادارية وفق منظور عال من الفخامة المعمارية والديكور الداخلي لدرجة ان مكتب احدى مديرات المدارس التي زارها معاليه يفوق مكاتب بعض الوزراء من حيث التكاليف التي انفقت عليه لتجهيزه!
ابن الهيثم بلا مختبرات
وقد بدأت جولة معاليه أمس في العاشرة صباحا بمدرسة ابن الهيثم وهي مدرسة تضم 630 طالبا وهي بلا مدير بل يديرها وكيل مدرسة· وتتصدر واجهة المدرسة أعلام ممزقة لعلم دولة الامارات العربية المتحدة، وكذلك لافتة كبيرة كتب علهيا مدرسة ابن الهيثم مدرسة متخصصة في الجمباز، وكانت المفارقة كبيرة ايضا عندما تبين عدم وجود صالة رياضية في المدرسة بل ان الطلاب يمارسون التمارين الرياضية في ساحة خلفية مكشوفة وهي لا تصلح كملاعب رياضية· ولم يخف معاليه دهشته الشديدة من تخصيص مدرسة كهذه للجمباز في الوقت الذي ينتشر فيها عدد من الطلاب الذين يعانون من السمنة والبدانة·
ولم يكن هذا الشعار الوحيد الذي وجده معاليه يناقض الواقع ، فالمدرسة التي تحمل اسم أبرز علماء العرب وهو ابن الهيثم توجد بها 3 قاعات يطلق عليها تجاوزا مختبرات وهي لا تمت إلى المختبرات بصلة بل ان أول مختبر شاهده معاليه تدل حالته على ان الطلاب لم يدخلوه منذ سنوات حيث تتجمع فيه بقايا مأكولات وأكياس سكر وشاي وغيرها من مـظاهر الاهمال التي لا يمكن القول بأن هذا المكان داخل مؤسسة تربوية!
وكانت المدرسة أشبه بمستودع كبير للاثاث المستعمل وهو منظر لفت انتباه معاليه وأثار شجونه·
ولم يقف شجون الوزير عند هذا الحد فقد كانت المكاتب المخصصة للمعلمين مثل غرف العُزاب ولم يكن منظر غرف العُزاب الذي يبعث على ارتفاع ضغط الدم في هذه المدرسة بل كانت تلك الغرفة التي كتبوا عليها مركز المصادر وحين دخلها معاليه لم يجد فيها سوى بعض اللوحات الورقية التي لا يمكن ان تكون بحال من الأحوال مصدرا للتعلم·
مكاتب فخمة
وبعد ذلك تابع معالي وزير التربية والتعليم جولته في مدرسة الزوراء للبنات والتي تضم 610 طالبات واطلع معاليه على مكتب مديرة المدرسة وهو من المكاتب الفخمة جدا من حيث تجهيزاته الداخلية والديكور والأثاث الموجود به، ولم يكد معاليه يصل إلى أحد الفصول الدراسية إلا وتجمعت الطالبات حول معاليه وطالبنه بضرورة توفير الاحتياجات الضرورية في مدرستهن وخاصة انشاء مظلات تقي الطالبات من الشمس وكذلك انشاء صالة رياضية وايضا تجهيز المختبرات·
وأعربت طالبات المدرسة عن رغبتهن في ان يوجه معاليه ادارة المدرسة بتنظيم رحلة للطالبات لقراءة الفاتحة على روح فقيد الوطن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه ووجه معاليه بتوفير هذه الرحلة لهن فورا·
وخلال جولة معاليه تحدثت الطالبة عائشة محمد عن النقص الشديد في الأجهزة والوسائل التعليمية في غرفة المصادر، وخاصة أجهزة العرض الالكتروني·
وفي مدرسة أم عمار للبنات فوجئ معاليه بأن مديرة المدرسة داومت أمس الأول فقد كانت المدرسة بلا مديرة منذ بدء العام الدراسي حتى أمس الأول، ودخل معاليه الصف التاسع ووجده بدون معلمة ودار حوار بينه وبين الطالبات حول ضرورة الاتجاه للالتحاق بالقسم العلمي ·
بدون ملاعب
كما فوجئ معاليه خلال جولته في أم عمار بعدم وجود ملاعب ولا صالات رياضية بل ان غرفة التربية الرياضية عبارة عن مخزن للاخشاب، وتمارس الطالبات الألعاب الرياضية في ممر صغير بين مباني المدرسة، بل ان المفاجأة الأكبر تمثلت في ان هذه المدرسة خصصتها الوزارة كمدرسة لممارسة لعبة كرة السلة إذ لا يوجد ملعب لكرة السلة في هذه المدرسة بل لا يوجد فيها ملعب لممارسة أية لعبة رياضية من أصله·
وفي مدرسة أسماء بنت عميس الثانوية للبنات واصل تفقد المكاتب الضخمة لمديري ومديرات المدارس حيث وجد مكتب مديرة المدرسة أكثر فخامة من المدرسة الأخرى وهو عبارة عن مجمع يضم 3 وحدات وهو الأفضل على الاطلاق في المدرسة إذ لا يدانيه مسرح أو مختبر أو مكتبة أو مقصف!
وداخل أحد الصفوف الدراسية أدار معاليه حوارا مع الطالبات حول أسباب عزوفهن عن الالتحاق بالقسم العلمي وردت الطالبات بوجود أسباب كثيرة أهمها الفقر الشديد في تجهيزات المختبرات وتساءلت الطالبات حول تطوير المناهج وهل سيظل هذا الحشو في المناهج، وأجاب معاليه بأن التطوير سيكون للأفضل وان الحشو سيختفي من المناهج، كما ان العام الدراسي ستكون له أجندة واضحة بحيث لا يقل عن 180 يوما من الدراسة الفعلية· كما اطلع معاليه على مركز الآفاق الذي جهزه للمدرسة رجل الأعمال حسين عبدالرحمن خان صاحب مشيدا معاليه بهذا الدور لرجل الأعمال ·
وقبل مغادرة معاليه لهذه المدرسة أكدت المعلمات على ان الميدان التربوي يتابع بشغف شديد كل ما يصدر عن معاليه من قرارات تستهدف النهوض بقطاع التعليم، وأشارت المعلمات الى عدد من المشكلات التي تواجههن ووعد معاليه بدراستها، وعند باب المدرسة استوقفته مجموعة من الطالبات وأكدن له ان التعليم سيشهد الخير على يديه، ورد عليهن بأن الإمارات ستظل وطنا للخير وهي لا تبخل بمال أو جهد في سبيل النهوض بأبنائها·
واختتم معاليه جولته في مدرسة الراشدية الثانوية للبنين وشهد درسين للتاريخ والاقتصاد ثم أدار حوارا مع طلاب الصف الثالث الأدبي واستمع من المعلم عادل عبده محمود طلبة إلى رأي حول انخفاض معدل الدافعية للتعلم لدى الطلاب حيث تحدث المعلم بصراحة شديدة حول المشاكل التي يقوم بها بعض الطلاب، وخاصة عدم الجدية في الدراسة ·
وحاول البعض مقاطعة المعلم ولكن معالي الوزير طلب منه الاستمرار في الحديث بل ووجه بضرورة ان يحترم الجميع ما صدر عن هذا المعلم قائلا له: لقد قلت الصحيح وأشكرك على ذلك·
وفي نهاية الجولة هطلت أمطار غزيرة على المدرسة في عجمان واستقل معاليه مروحية المفاجآت عائدا إلى أبوظبي·

اقرأ أيضا

الإمارات تطلق حملة واسعة لمكافحة حمى الضنك في عدن