صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

نصر الله يحذر من اغتصاب سلاح حزب الله



بيروت -''الاتحاد'': تواصلت الخطب النارية في لبنان أمس مبعدة أي احتمالات لانفراج الأزمة السياسية الراهنة، وتصاعد ''القصف'' الكلامي بين الأكثرية والمعارضة، فخرج الأمين العام لـ''حزب الله'' حسن نصر الله مهدداً بعدم التسامح مع من ''يغتصب'' سلاح الحزب ـ على حد قوله ـ فيما تساءل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بشأن ما حققه اعتصام المعارضة بعد 11 أسبوعاً، وشن زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري هجوماً عنيفاً على سوريا معتبراً أنه إذا لم تنشأ المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري فإنه سيتم قتل كل معارض لبناني للنظام السوري·
نصر الله: لن نسامح مغتصب السلاح
وفي خطبة نارية، أعلن نصرالله أن حزب الله ''لن يسامح أحداً بطلقة اغتصبت'' في إشارة إلى شاحنة السلاح التابعة للحزب التي صادرها الجيش اللبناني قبل أسبوع· وقال نصرالله في مهرجان بمناسبة ذكرى اغتيال الأمين العام السابق لـ''حزب الله'' عباس الموسوي أقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت: ''أود أن أقول إن السلاح الذي يصادر منا هو سلاح مغصوب''، وأضاف: ''نحن مستعدون لإعطاء الجيش كل ما يريده من سلاح، لكننا لا نسامح أحداً بطلقة تغتصب''·
وقال الأمين العام لـ''حزب الله'': ''ندعو ألا يلعب أحد بيننا وبين الجيش اللبناني ونحن مستعدون لمساندة الضباط وجنود الجيش اللبناني، والمقاومة في الجنوب ليست عبئاً على الجيش بل هي سند للجيش اللبناني، وسلاحنا وصواريخنا ومقاتلونا سيكونون جنباً إلى جنب مع الجيش اللبناني للدفاع عن لبنان''· واتهم نصر الله الحكومة اللبنانية بأنها ''صادرت سلاحاً للمقاومة خلال الحرب''، مضيفاً: ''هذه هي حكومة المقاومة التي تصادر سلاح المقاومة في أصعب أيام الحرب والمواجهة ؟''، وأضاف نصرالله: ''إننا إذا كنا ننقل السلاح بالخفاء فلأنه من حق المقاومة أن تمتلك سلاحاً لتحرر به الأرض وتدافع به عن الوطن، ونحن لسنا خجولين بهذا السلاح ولا ندافع عن أنفسنا؛ لأن هذا حقنا اكتسبناه من قوانين وضعية وشرائع سماوية''، وأضاف: ''ولا أطلب إذناً ممن كان يأخذ السلاح من إسرائيل'' في إشارة غير مباشرة إلى القوات اللبنانية التي كان رئيسها سمير جعجع الذي هاجم في كلمته في الذكرى الثانية لاغتيال الحريري بقاء السلاح بيد حزب الله، معتبراً أن ''الحكومة هي المقاومة''· وقال نصرالله: ''أنا لا أطلب إذناً (بجلب السلاح) ممن كان يحمل السلاح في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ولا أطلب إذناً ممن لم يطلق رصاصة على إسرائيل، وإذا كنا ننقل السلاح سراً فلأننا لا نريد أن نحرجكم مع (السفير الأميركي جيفري) فيلتمان وغير فيلتمان''·
وأكد الأمين العام لـ''حزب الله'' أن ''خيارات المعارضة'' للتحرك ضد الحكومة ''لا تزال كثيرة''، مع التأكيد بأن ''الخط الأحمر هو الحرب الأهلية'' في لبنان· وقال نصرالله: ''لا يزال أمام المعارضة خيارات كثيرة للعمل والتحرك، إلا أنها كانت تعطي دائماً الفرص للمساعي والاتصالات والوساطات''، وأضاف نصرالله: ''لا يظنن أحد أن المعارضة أنهت ما في جعبتها من خيارات'' ضد الحكومة ''مع التأكيد أن الخط الأحمر يبقى في عدم ملامسة الحرب الأهلية'' في لبنان، وأوضح في إشارة إلى تحرك المعارضة في الشارع الذي بدأ في 1 ديسمبر الماضي ولا يزال مستمراً ''نحن لا نزال مصرين على أهدافنا لأنها محقة، ولأن فيها نجاة البلد وستخرجه من الوصاية والضياع والفساد لوضعه على السكة الصحيحة''، وأضاف: ''من يتصور أن المعارضة ستتخلى مع الوقت عن أهدافها هو مشتبه''، وأضاف موجهاً كلامه إلى الغالبية: ''حتى ولو كابرتم وأصررتم لن تستطيعوا أن تحكموا البلاد بمفردكم بل ستكونون حكومة في الحد الأدنى مطعونا بشرعيتها''، وتابع: ''البلد مشلول لأنكم لا تريدون تسوية''·
ورداً على اتهام الأكثرية لـ''حزب الله'' بأنه ''تخلى عن الجنوب وتورط في زواريب بيروت'' قال: ''نحن تيار سياسي معني بكل تفصيل في الحياة السياسية اللبنانية، و''حزب الله'' قادر على أن يكون موجوداً في كل الساحات دفعة واحدة''، مضيفاً: ''سوف نبقى على الحدود وفي بيروت وفي كل مكان''·
وفي إشارة إلى الكلمات التي ألقيت في ذكرى الحريري من قبل اقطاب قوى الرابع عشر من آذار قال نصرالله: ''المشهد في14 فبراير يثير القلق والخوف عند أي إنسان عاقل'' وتساءل: ''هل هذه الأدبيات والمواقف هي التي تضع لبنان على بوابة الحل؟''، ويشير نصرالله بشكل خاص إلى النقد اللاذع الشخصي الذي وجهه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وتابع في انتقاد لقوى الأكثرية: ''سمعنا الأربعاء لا لحكومة الوحدة الوطنية لا للثلث الضامن ولا لسلاح المقاومة كأن أحدهم يقول: أنتم المليون ونصف المليون لا مكان لكم في هذا البلد''· ورفض نصرالله ''الذهاب إلى طاولة حوار أو تشاور'' معتبراً أن هذا الأمر ''نتيجته الفشل ومزيد من تيئيس الناس''، لافتاً إلى أن ''الحوار الجماعي تضييع للوقت''·
ورحب نصر الله بـ''أي لقاء ثنائي لأنه قد يكون جهداً يؤدي إلى فتح بعض الثغرات وتفكيك بعض الألغام'' متداركاً أن حزب الله ''لن يكون طرفاً في حوار مماثل لأننا نثق بحلفائنا كما بانفسنا''· وأكد الأمين العام لحزب الله أنه ''لا مصلحة للبنان بأي أشكال'' بين حزب الله والقوة الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان ''يونيفل'' متهما بعض الأطراف بالسعي إلى خلق مناخ توتر مع هذه القوة·
السنيورة: ماذا حقق الاعتصام ؟·
وسأل السنيورة من جانبه، ماذا حقق الاعتصام الذي تنفذه المعارضة اللبنانية في وسط بيروت بعد 11 أسبوعاً ؟ وقال: ''لم يحقق شيئاً ولن يتحقق بهذا الأسلوب أي شيء على الإطلاق''، وأوضح أنه لم يتوقف عن محاولة الاتصال برئيس البرلمان نبيه بري ولن يتوقف، وأنه لن يحصل تقدم في حل الأزمة اللبنانية على الإطلاق إذا استمرت حالة عدم التواصل، وقال: ''علينا أن نأخذ المبادرات الصحيحة التي تؤدي بنا إلى التقدم على مسار اختراق الوضع القائم الذي أصبح الجميع في مأزق''· وأوضح بأن المبادرة العربية متكاملة وتنطلق من فهم حقيقي للوضع اللبناني، باعتبار أنه ليس باستطاعة أي فريق في لبنان أن يحقق غلبة على فريق آخر، كما أنها تنطلق من مبدأي التلازم والتوازن في إيجاد الحل·
الحريري يحذر
وقال الحريري في مقابلة مع قناة العربية: ''إذا لم يكن هناك محكمة دولية فلن تكون هناك وحدة وطنية'' في لبنان، مضيفاً: ''إذا لم تنشأ المحكمة الدولية سيتم قتل كل معارض للنظام السوري''، وأضاف متحدثاً عن سوريا: ''هذا النظام يقتل اللبنانيين والقيادات السياسية والصحافيين والرأي العام اللبناني، وهو يعادينا بشكل إرهابي ويجب أن ينال عقابه''· وأعلن من جهة ثانية ''وحسب قراءته السياسية'' فإنه إذا ''استكمل تعطيل قيام المحكمة حسب الأصول الدستورية فأنا أعتقد أن مجلس الأمن سينشئها تحت الفصل السابع'' الذي يجيز استخدام القوة·
انتظار زيارة الأسد لطهران
وعلمت ''الاتحاد'' أن استدعاء السعودية للنائب الحريري على عجل يندرج في إطار الحلحلة، التي قد تتبلور بعض منطلقاتها اليوم السبت عبر الزيارة المرتقبة للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، وسط معلومات ترددت بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عرج في طريق عودته من السعودية على دمشق حيث التقى الرئيس الأسد·
وأكدت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت أن لاريجاني أجرى محادثات مثمرة مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان في الرياض، وقالت: إن الجانبين السعودي والإيراني أبدياً ارتياحاً للتقارب بينهما في شأن الخروج من الأزمة السياسية في لبنان·
وكشفت مصادر الرئيس بري لـ''الاتحاد'' أن الاتصالات بين رئيس البرلمان والنائب الحريري قطعت شوطاً متقدماً باتجاه التوافق الذي قد يكرس خلال اللقاء المرتقب بين الرجلين خلال الساعات القليلة المقبلة وربما فور عودة الحريري من السعودية، تحت شعار ''التوازي بين المحكمة والحكومة''·
وتردد في الأوساط الإعلامية أن بري والحريري شكلا لجانا خاصة لدراسة المنطلقات التي يجب أن يرسو عليها الحل، في حين رجحت مصادر ''حزب الله'' أن يعقد لقاء بين الحريري والأمين العام للحزب حسن نصرالله بعد اجتماع بري - الحريري، غير أنها ربطت بين نتائج لقاء رئيس ''تيار المستقبل'' ورئيس البرلمان، وإمكانية اجتماع الأول مع أمين عام ''حزب الله'' وقالت: إذا كانت الأجواء إيجابية فيمكن أن يتم لقاء آخر بين نصرالله والحريري، وإن كانت النتائج سلبية فعندها لا تعود هناك ضرورة لمثل هذا اللقاء·
غير أن عضو كتلة الحريري النائب محمد قباني ''يعتبر من اقرب المقربين من رئيس الكتلة'' أكد أن الموقف الإيجابي والشجاع للحريري حرك أجواء الارتياح لدى أكثرية الشعب اللبناني التي تريد الاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية·
وحذرت مصادر مراقبة في بيروت من مساع غير منظورة يقوم بها المتضررون من التسوية، لنسف كل الإيجابيات وإعادة الأزمة إلى نقطة الصفر بعدما برزت بعض الإيجابيات التي أوحت بامكانية التوصل إلى تفاهم·
وتوقفت المصادر عند سعي الأكثرية لتمرير المحكمة والإبقاء على الصيغة للحكومة معلقة، من خلال رفض إعطاء الثلث الضامن للمعارضة بزعم أن ذلك يضع الاستحقاق الرئاسي تحت رحمة القوى التابعة للمحور السوري التي يصبح بإمكانها تطيير الحكومة·