الاتحاد

عربي ودولي

المحكمة العليا في بريطانيا ترفض بناء مسجد له صلات بمتطرفين

شادي صلاح الدين (لندن)

تلقى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية وداعمتها قطر ضربة جديدة في بريطانيا، في ظل التضييق الأمني على نشاط الجماعة في هذا البلد، بعد أن أمر قاض بالمحكمة العليا بهدم مسجد في شرق لندن يديره متطرفون لهم صلات بالتنظيم الدولي للإخوان.
المسجد يطلق عليه اسم «أبي ميلز» ويقع في منطقة «ستراتفورد» بالقرب من حديقة الملكة إليزابيث الأولمبية – شرق لندن- وتم بناؤه كمركز إسلامي مؤقت على أنقاض مصنع للكيماويات اشترى أرضه في 1996 ناشطون في «جمعية التبليغ»، التي قامت بإنشاء عدد كبير من المساجد في بريطانيا، إلا أنه كان من المتوقع أن يكون هذا المسجد هو الأكبر في البلاد، ولم يحصل المسجد قط على تصريح بالبناء بشرق لندن. وقضت المحكمة بهدم المسجد وأمرت أصحابه بدفع 22 ألفاً و207 جنيهات إسترلينية من التكاليف إلى مجلس منطقة نيوهام «التي يوجد بها المسجد».
وذكرت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أن المجلس يمكنه أن يهدم المسجد اذا رفض المالكون تنفيذ قرار المحكمة، وسيكون أمام جماعة التبليغ حتى 16 فبراير لاستئناف القرار أمام محكمة الاستئناف.
وبقرار المحكمة العليا، فقد خسرت جماعة التبليغ كل محاولات التقاضي القانونية من مجلس نيوهام إلى المحكمة العليا، وهو ما يعني أن القرار حاليا يقع في يد مجلس نيوهام لبدء قرار الإزالة.
وأكدت مصادر بريطانية لـ «الاتحاد» أن جماعة التبليغ هي جماعة مرتبطة بالمتطرفين ولها صلات بالإرهابيين الذين ارتكبوا هجوم السابع من يوليو في محطات قطارات لندن، إضافة إلى الهجوم الأخير في جسر لندن، الذي ارتكبه يوسف زغبة، وهو ما دفع المواطنين في المنطقة إلى التوقيع على العريضة لمنع إقامة المسجد.
وأوضحت المصادر أن «المجلس الإسلامي في بريطانيا»، وهي المظلة التي تعمل في إطارها مئات المنظمات الإسلامية في المملكة المتحدة، والتي تعتبر أحد أذرع جماعة الإخوان الإرهابية، قد دافع عن «جماعة التبليغ» ومشروع بنائها للمسجد.
وقالت المصادر إنه في عام 2014 توجه عدد من قيادات الجماعة إلى الدوحة في زيارة استمرت عدة أيام على حساب النظام القطري، مما يثير العديد من التساؤلات حول علاقة قطر بهذه الجماعة المشبوهة، وتمويلها للعديد من مشاريعها التي تتكلف الكثير.

أزمة بناء المسجد
رفض مجلس نيوهام خطة بناء المسجد في عام 2012، بعد أن قدم مسؤولو «جماعة التبليغ»، التي تأسست في الهند في عشرينيات القرن الماضي، المشروع إلى مجلس الوزراء والذي رفضه بدوره نظرا للحساسية السياسية للمشروع. وكانت جماعة التبليغ تحاول الحصول على إذن من الحكومة منذ أكثر من 12 عاما وبنت في عام 1996 مركزا إسلاميا مؤقتا في موقع مصنع قديم للكيماويات، لكن في عام 2012 تم رفض المخطط بشكل رسمي من قبل أعضاء مجلس نيوهام المحلي الذي كان تلقى عريضة موقعة من آلاف المواطنين يحتجون فيها على إقامة المسجد في منطقتهم، غير أن «المجلس الإسلامي في بريطانيا»، أحد أذرع جماعة الإخوان الإرهابية، دافع عن «جماعة التبليغ» ومشروع بنائها للمسجد. ويعد المجلس الإسلامي في بريطانيا، مؤسسة يندرج تحت مظلتها أكثر من 500 هيئة إسلامية في بريطانيا، ويزعم أنه «مؤسسة غير طائفية»، ولكن مؤيدو الإخوان «يلعبون دورا هاما في إقامته وإدارته»، وكشف تقرير الحكومة البريطانية في عام 2015 عن أن المجلس الإسلامي في بريطانيا له صلات غير معلنة بجماعة الإخوان، التي وصفها بأنها «شبكة أصولية حرضت في بعض الأحيان على العنف والإرهاب».
كما أصدر موقع شبكة «أنا المسلم» الإخوانية بيانا شديد اللهجة عام 2007 في شأن معارضة إنشاء المسجد، ضم لهجات تحريضية وتصعيدية ضد الجهات الرافضة للمشروع.
وأدى مشروع بناء المسجد إلى مشادات كبيرة بين جماعة التبليغ وحركات يمينية متطرفة في بريطانيا، حيث نشرت الجماعة الاسلامية فيديو على الموقع الإلكتروني الذي خصصته للمسجد، يحمل تهديدات ضمنية بالقتل لمن يعارض المشروع، في حين عملت الحركات اليمينية على الحشد على الإنترنت ضد مشروع المسجد الجديد. كان إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان قد دعا أعضاء التنظيم إلى إقامة الصلاة بالمسجد والدعاء على جموع المصريين الذين تخاذلوا في دعم مشروع الخلافة، والذي تبنته قطر وتركيا وجماعة الإخوان بعد انطلاقات ثورات الربيع العربي. كما شهد المسجد حضور مسؤول إخوان تركيا ورجل الأعمال والقيادي الهارب السكندري مدحت الحداد، بجانب القيادي الهارب ثروت نافع القيادي السابق بحزب غد الثورة، واللواء «زياد الإمام» الملقب بأبو فادي مسؤول وحدة الأموال الساخنة والتمويلات في جهاز أمن الدولة القطري، والقيادي عزام سلطان التميمي.

خطط «التبليغ»
كانت جماعة التبليغ ترغب في البداية في تحويل المسجد إلى مقر مركزي لها، قادر على استضافة عشرات الآلاف من المصلين، إضافة إلى أنه كان سيصبح أكبر مسجد في أوروبا، أي بمساحة تصل إلى ثلاثة أضعاف كاتدرائية القديس بولس. وقال المعارضون لإقامة المسجد الضخم إن «رفض القيم البريطانية، ورفض الاندماج مع المجتمعات المحلية الأخرى هي قضايا رئيسية يتعين على المسؤولين التخطيطيين النظر فيها».
كانت جماعة إسلامية تدعى «منهاج القرآن» التي تقدم النصح للحكومة البريطانية في طريقة التصدي للتطرف في أوساط الشباب، قد رحبت برفض خطط «جماعة التبليغ» لبناء المسجد على اعتبار أن مثل هذا العمل أي بناء المسجد يجب أن يكون نتيجة «جهد الجاليات الاسلامية ككل وليس جماعة واحدة لها ارتباطات بمتطرفين».
وتسببت المعارضة لخطط البناء الأولى في التراجع عن تنفيذها، وقلت جماعة التبليغ طموحاتها إلى إنشاء مسجد يتسع إلى نحو 9000 شخص، لكن الخطط رفضت في عام 2012 حيث كان المجلس يعتزم استخدام الأرض لإنشاء مبان سكينة، ومحلات تجارية.
ودعمت الحكومة قرارها برفض منح إذن التخطيط في عام 2015 وتم منح أصحابها ثلاثة أشهر فقط لوقف استخدام الموقع كمسجد. ومع ذلك، استأنفوا ضد القرار، مما أخر قرار الإزالة عامين آخرين.

اقرأ أيضا

العراق يستعد لموجة جديدة من التظاهرات