صحيفة الاتحاد

دنيا

موسى صبري يركض خلف الشحرورة.. والشناوي يتألم بسبب نجاة

صباح (الصور من المصدر)

صباح (الصور من المصدر)

لا تزال ثنائيات العشق والزواج بين الصحافة والفن.. تمثل عرضاً مستمراً وشائقاً يثير فضول القراء، فكثيرة هي قصص العشق والغرام التي جمعت بين صحفي كبير ونجمة شهيرة، فبعد الحديث أمس عن زواج مصطفى أمين بكوكب الشرق أم كلثوم، وقصة عشق عباس محمود العقاد لسمراء النيل مديحة يسري، نتحدث اليوم عن هيام الشاعر كامل الشناوي بالمطربة نجاة الصغيرة، وقصة غرام موسى صبري بالشحرورة صباح.


أحمد السماحي (القاهرة) - كان الكاتب الصحفي الراحل موسى صبري عنيفا في عواطفه، كما كان عنيفا في معاركه، وفي بداية الخمسينيات فجأة أصبحت صور وأخبار المطربة اللبنانية صباح تحتل معظم الأبواب الاجتماعية والفنية في جريدة «الأخبار» التي تحمست للمطربة الشابة. ودافعت عنها وأبرزت أسطورتها، وتغنت بصوتها العذب وتمثيلها الرائع، وتابعت أنشطتها الإنسانية، وعندما تم طلاقها من زوجها عازف الكمان الشهير أنور منسي، نشرته الجريدة كأنه خبر سار، بل أظهرت شماتتها في الطلاق عندما أكدت أن مدة الزواج لم تزد على ثمانية وعشرين شهرا.
وكبر الحب بين الكاتب الكبير والمطربة الشقراء بعد طلاقها، كان صبري في قمة السعادة عندما تأكد من حب صباح، تصور أن العالم كله كان يرقص معه، كان يرسل لها باقات الزهور وعليها كلماته المتدفقة من أعماقه.. كان يراها كل يوم ويبيت في منزلها وفي أحد الأيام وعندما ارتفعت درجة حرارته إلى أربعين أسرع إليها لأنه لم يكن يستطيع أن يمضي يوما من دون رؤيتها، وخشيت عليه من الالتهاب الرئوي فبقي في منزلها وقامت بتمريضه.
وكان موسى صبري يعتقد أن أحدا لا يعلم هذا السر لكنه فوجئ ذات صباح بخبر كالقنبلة، عندما علم أن رئيس الجمهورية جمال عبدالناصر يعرف كل تفاصيل علاقته بالمطربة اللبنانية وعدم قدرته على تحمل فراقها لحظة واحدة.
وعن هذه الواقعة يقول موسى صبري في مذكراته: ذات يوم حذرني الكاتب الكبير مصطفى أمين من الحديث في التليفون في السياسة مع المطربة صباح، وعجبت كيف عرف ما جرى بيننا من حديث؟!.
قال لي مصطفى أمين: لقد سألتك صباح أخبارك أيه؟! فأجبت أنا تعبان لفراقها.
وقال مصطفى أمين: عبد الناصر أبلغني بهذا الحديث ولذلك أنبهك لأن التليفونات مراقبة، فلا تتحدث هكذا وبعفوية!.
وعرف الصحفيون قصة غرام الصحفي الكبير بالمطربة الشقراء، وبدأت صباح تبتعد رويدا رويدا عن موسى صبري، إلى أن فاجأته ذات يوم وهما في عش غرامهما، قائلة «سأتزوج خلال أيام»!
فقال لها بفزع وحزن ولوعة وألم: كيف؟ وحبنا؟!
ردت بهدوء قائلة: حبنا زواج جميل لكن الزواج واقع أجمل.
فقال لها: وأنا؟ فقالت له ببرود: هذه مشكلتك ولن تراني بعد اليوم.
وترك موسى صبري شقتها في حالة هذيان، كالطير الذبيح، وبعد أن تركها عاد لها بعد ساعات، لكنها رفضت استقباله، وكالمجنون دار بسيارته حول عمارتها بعد منتصف الليل يتلمس نورا مضيئا من نافذتها. وعندما ساءت حالته النفسية والصحية حاول صديقاه الكاتبان علي حمدي الجمال، وتوفيق بحري، إقناعها بمجرد رؤيته، لكنها رفضت وأعلنت زواجها من المذيع المتألق آنذاك أحمد فراج.
ولكي يصبح زواجها قنبلة مدوية في المجتمع المصري والعربي أشهرت إسلامها أولا ولم يستطع موسى صبري البقاء في القاهرة أثناء عقد زواج صباح وأحمد فراج، وسافر إلى باريس في مهمة عمل كما قال لكل أصدقائه الذين قالوا: الحقيقة أنه سافر في رحلة نسيان.. نسيان حبه الكبير لصباح.
الشناوي ونجاة
كان كامل الشناوي يحب كل أسبوع وأحيانا كل يوم، لهذا وصف الكاتب مصطفى أمين قلبه بأنه مثل دور السينما تعرض كل أسبوع فيلماً جديداً، وأحياناً يستمر عرض الفيلم بضعة أسابيع بناء على طلب الجماهير!.
وعلى الرغم من كثرة النساء اللاتي مررن على قلبه فإن المطربة الكبيرة «نجاة الصغيرة» تظل هي حبه الأسطوري، لم تكن نجاة في شهرة كامل الشناوي أو ثقل مكانته، لكنه كان يراها أهم امرأة في العالم، حيث إن الحياة لا تستقيم من دونها ورآها الدنيا وكل ما عداها أموات، إذا غنت فكأنها لا تغني لأحد سواه وهو المقصود بكل كلمة وكل حركة وكل مقطع تكرره، وفستانها الجديد من أجله، وعطرها الساحر رسول اختارته وسيطا بينهما.
نظراتها الحالمة كان يشعر بأنها سفارة حبهما، فيها التأشيرة إلى عالم الجنة وفيها أيضا جواز المرور، أحب الشاعر الكبير مطربة مصر الكبيرة، ولعن على بابها كل النساء وتاب على بوابتها عن كل حكايات العشق والغرام لكنهم قالوا إن نجاة تحب غيره.
كذّب كامل الشناوي الناس وصدق نفسه، اتهم مروجي الشائعة بالحقد، أخفى شكوكه عمن يعرفون أنه أسير هواها، أوهم نفسه بأن نجاة لا يمكن أن تكون بينها وبين أي رجل علاقة، حتى لو كانت علاقة قرابة!.
كان يحلو لكامل الشناوي أن يخدع نفسه ويلوذ بالفرار من كل من يذكره بأن نجاة تعتبره أخاً حقيقياً لها، ويقترب من كل إنسان يصور له غرام نجاة الصغيرة له حتى لو كان يعرف أنه كاذب!
وذات يوم كان كامل الشناوي عائدا إلى منزله عند منتصف الليل، وبينما هو يقود سيارته على كورنيش النيل لمحها في السيارة المجاورة، لم يصدق نفسه في البداية فرك عينيه في دهشة، فتحهما وأغلقهما مرات عديدة وفي كل نظرة يتأكد أنها حبيبته نجاة الصغيرة، تجلس إلى جوار الأديب الكبير الراحل يوسف إدريس، دمعت عيناه وذهب إلى منزل صديقه مصطفى أمين في الزمالك، وحاول أمين أن يعرف سر دموع صديقه الشاعر الكبير، لكن الشناوي رفض وطلب فقط من صديقه ورقة وقلما.
وأمسك بهما وبدأ يكتب كانت دموعه تختلط بحبر القلم الذي يكتب به، وبعد أن انتهى من كتابة القصيدة طلب نجاة في التليفون وقرأ عليها قصيدة «لا تكذبي» التي يقول مطلعها:
لا تكذبي
إني رأيتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة فأنكر وادعى
إني رأيتكما
أني سمعتكما
عيناك في عينيه
في شفتيه، في كفيه، في قدميه
ويداك ضارعتان ترتعشان
من لهف عليه
تتحديان الشوق بالقبلات
تلذعني بسوط من لهيب.
ملأت اللهفة الصحفي الكبير مصطفى أمين وكامل الشناوي وهو يترقب رد نجاة على عتاب عاشقها الرومانسي الذي سكبه في أذنيها عبر سماعة التليفون بكلمات اعتبرها المحبون- فيما بعد- من أرق وأبدع ما قيل في شعر الصدمات العاطفية الكبرى.
توقع مصطفى أمين أن تسمع القاهرة كلها صوت نجاة وهي تنتحب مع كلمات القصيدة المشهورة، فهي صاحبة الموقف الذي انتزعها من أعصاب وعروق كامل الشناوي، لكن نجاة التي اختارها الشناوي، لتكون أول امرأة تستمع إلى هذه القصيدة ردت قائلة: حلوة قوي ممكن أغني هذه القصيدة يا كامل بك!. وبالفعل غنت نجاة هذه القصيدة، وحققت من خلالها نجاحا كبيرا أكبر من النجاح الذي حققه عبد الحليم حافظ عندما غنى القصيدة نفسها.