صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عمالقة صناعة البترول يناقشون تحديات قطاع الطاقة


إعداد- مريم أحمد:

مع تراجع الإمدادات النفطية، والمخاوف المتزايدة بشأن التلوث البيئي، والتهديد القائم والدائم بارتفاع أسعار الغاز، يتزايد النقاش حول إيجاد طرق بديلة وجديدة لاستخدام وقود جديد لمحركات السيارات، وتدفئة أوتبريد المنازل، وتشغيل المصانع، والأكثر من ذلك أن تلك المناقشات نابعة من مصدر عُرف دائما بتكتمه الشديد حول تلك القضايا، وبذلك المصدر نقصد شركات النفط العالمية العملاقة·
وفي الأسبوع الماضي، اجتمعت بعض أكبر شركات النفط في هيوستن لمناقشة التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة حول العالم، وذلك بهدف إيجاد طرق جديدة وأكثر فعالية لإنتاج الغاز والنفط، فضلا عن بدائل الوقود، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة قيام قادة بعض الشركات النفطية العالمية الكبرى، كشركة كونوكو فيليبس، وشركة شل الملكية الهولندية (رويال داتش شل)، بشن حملة في الولايات المتحدة لتوعية مستهلكي الطاقة، بمصادر الوقود المتجددة والإيثانول، وهي في الوقت نفسه فرصة لشركات النفط لتحسين صورتها·
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ''لِمَ خَطَت شركات النفط هذه الخطوة في هذا الوقت على وجه التحديد؟''·
الأسباب متعددة، إلا أن التدقيق وفحص الكونجرس لأداء الشركات النفطية بسبب تقلبات سعر البنزين يُعَدّ عاملا، بالإضافة الى الأرباح القياسية التي تجنيها تلك الشركات، كذلك ارتفاع تكاليف اكتشاف احتياطي جديد من النفط والغاز، في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب العالمي على مصادر الطاقة·
وقال دانييل ييرجن- مدير مركز كامبريـــدج لأبحــــــاث الطاقة ومؤلف كتاب ''الجائزة- The Prize'' الحائز على جائزة بوليتزر لتاريخ صناعة النفط-: ''لم نشهد مسبقا جهداً مبذولا مماثلا ذا صلة بالابتكار التكنولوجي في مجال صناعة الطاقة كما يحدث اليوم''·
وفي مقالة نشرتها صحيفة الأسوشييتد برس، أشارت الى مؤتمر شركاء كامبريدج لأبحاث الطاقة السنوي (CERA)، الذي استمر أسبوعا كاملا ،حيث ناقش كبار المسؤولين في شركات النفط العملاقة، في إكسون موبيل، وشيفرون، ومسؤولون كبار في منظمة أوبك قضايا ذات صلة شملت على سبيل المثال صعوبة الموازنة بين عمليتي العرض (الإمداد) والطلب، والمبادرات اللازمة لتطوير مصادر جديدة للطاقة·
وغالبا ما تكون صلة الوصل التي تربط بين المستهلك وشركات النفط العالمية متمثلة في الرغبة في ملء محركات سياراتهم بالنفط، أو كما يحدث مؤخرا، قراءة العناوين الرئيسية عن الأرباح القياسية التي تجنيها شركات النفط العالمية· وعلى سبيل المثال، حققت شركة إكسون موبيل النفطية الأميركية هذا الشهر رقما قياسيا متمثلا في أعلى نسبة ربح سنوية تجنيها أي شركة أميركية، حيث بلغت أرباحها السنوية حوالي 39,5 مليار دولار أميركي· كما حققت شركة كونوكو فيليبس أفضل نسبة أرباح سنوية تجنيها على الإطلاق، حيث بلغ حجم عائداتها السنوية حوالي 15,5 مليار دولار أميركي لعام ،2006 بالاضافة الى ذلك فإن شركات النفط العالمية استثمرت ما لايقل عن 11 مليار دولار أميركي في أميركا الشمالية على مصادر الطاقة المتجددة، وغيرها من أشكال الطاقة في الأعوام الخمسة الماضية، لكن عملية ''فطام'' العالم عن استخدام الوقود الأحفوري تحتاج الى فترة زمنية طويلة، والى جهد كبير·
وفي الوقت الحاضر، حسبما أفادت به إدارة معلومات الطاقة الفيدرالية الأميركية، فإن مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تَمُدّ الولايات المتحدة الأميركية بحوالي 6 في المائة فقط من احتياجاتها من الطاقة، ومن المتوقع أن تزيد تلك النسبة لتصل الى 7 في المائة في غضون العشرين عاما القادمة، مما يعني أن الوقود الأحفوري سيبقى متحملا عبء إمداد العالم بمصادر طاقة بديلة عوضا عن النفط والغاز، ولاشك أن جميع مصادر الطاقة الفعالة مطلوبة، إلا أن قوى السوق وأفضليات المستهلكين يجب أن تحدد كيفية استغلال تلك المصادر المتنوعة، وقد تمت الإشارة مؤخرا الى أن شركات النفط الأميركية قد بدأت بالفعل بالاستثمار في بدائل الطاقة، وإيجاد طرق جديدة سهلة وأقل تكلفة لاستخراج الغاز والنفط من باطن الأرض·
من ناحية أخرى، أفادت شركة بريتش بتروليوم (BP)- التي بلغت أرباحها السنوية في عام 2006 حوالي 22 مليار دولار أميركي- أنها تخطط لإنفاق ثمانية مليارات دولار أميركي خلال العقد المقبل على تطوير بدائل الطاقة باستغلال طاقة الرياح، والهيدروجين وغيرهما من بدائل الطاقة· وفي الوقت ذاته، تعمل شركة شل الملكية الهولندية على اختبار تقنيات جديدة ذات صلة بعمليات حفر متطورة تتم في الحقول النفطية، ومن ثم إدخال أجهزة تدفئة كهربائية بهدف تسخين الصخور لفترة زمنية طويلة، لتحويل المادة العضوية المحصورة في طبقات الأرض، والتي تعرف باسم كروغن، الى نفط وغاز· ويُذكر أن هذه العملية تُعَدّ حسّاسة جدا من الناحية البيئية مقارنة بعمليات الحفر التقليدية·
يقول ييرجن أن من الدلائل الأخرى على تزايد الاهتمام بمصادر طاقة أكثر فاعلية ونقاءً، الاستثمار المتزايد من قبل رأس مال المخاطرة والمساهمة الأولى، ففي العام الماضي تضاعفت أعداد الصفقات والمشاريع الاستثمارية لرأس مال المخاطرة في قطاع الطاقة والقطاع الصناعي مقارنة بالعام الذي سبقه، وبلغت حوالي 1,8 مليار دولار أميركي طبقا لما أوردته تقارير المنظمة الوطنية المالية، ومركز ثومسون المالي· ويذكر أن حوالي 30 في المائة من هذا المبلغ كان مُخَصّصًا لمشاريع الطاقة البديلة·