صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سوق النفط تفتقد قوة الدفع وتوقعات بتراجع الأسعار



شهدت أسواق النفط العديد من التطورات الإيجابية والسلبية التي ستلقي بظلالها على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، فبينما استقر سعر النفط مع إقفال يوم الخميس في ظل اعتدال الطقس، فشل الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على استراتيجية جديدة للطاقة·
وأشار تقرير لوكالة الأنباء العالمية ''رويتر'' أن سعر النفط الخام استقر قرب 58 دولارا للبرميل يوم الخميس بعد انتهاء آثار الحريق في مصفاة تكرير كندية إثر التوقعات بتراجع الطلب على الوقود مع اعتدال الطقس في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم· ونزل الخام الأميركي سنتا واحدا إلى 57,99 دولار للبرميل، بعدما هبط في وقـــــت سابق من المعاملات إلى 56,62 دولار، بينما ارتفع خام برنت في لندن 17 سنتا مسجلا 57,60 دولار للبرميل·
وقلص النفط خسائره وسط أنباء عن حريق في مصفاة تكرير بطاقة 118 ألف برميل يوميا تابعة لشركة ''امبريال أويل'' في نانتيكوك بمقاطعة أونتاريو الكندية، ومع تراجع حاد في مخزونات الغاز الطبيعي دفع أسعار الوقود صعودا·
وكانت الأسعار متراجعة معظم فترات اليوم مع توقع خبراء الأرصاد الجوية انكسارا الأسبوع المقبل في موجة الصقيع التي عصفت بشمال شرق الولايات المتحدة أكبر منطقة مستهلكة لزيت التدفئة الأمر الذي قد يفضي إلى اعتدال درجات الحرارة حتى مارس المقبل·
وقال فيل فلين المحلل لدى ''آلارون تريدنج'' في شيكاجو إنه لا أنباء جديدة تدفع السوق صعودا والحديث عن قرب اعتدال الطقس جعل السوق تعلن انتهاء فصل الشتاء للمرة الثانية هذا العام· في حين قال خبراء الأرصاد الجوية إن درجات حرارة أكثر اعتدالا قد تستمر إلى مارس بنهاية فصل الشتاء· وقال مايك بالميرينو خبير الأرصاد لدى ''دي·تي·ان ميتيورلوجكس'': نتوقع أن نرى تحولا إلى درجات حرارة أكثر اعتدالا بداية من النصف الثاني من الأسبوع المقبل·
وأشار توم بينتز المحلل لدى بنك ''بي·ان·بي باريبا'' إلى أن السوق لاتزال تلتقط أنفاسها· في حين أعرب بعض المحللين عن أن السوق تفتقر إلى قوة الدفع، ومن المرجح أن تظل متقلبة ومحصورة في نطاق ضيق·
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية صدرت الخميس الماضي هبوط مخزونات الغاز الطبيعي 259 مليار قدم مكعبة الأسبوع الماضي بما يقترب كثيرا من تراجعها القياسي 260 مليار قدم مكعبة المسجل في يناير ·1997
وتوقع المحللون انخفاض المخزونات 252 مليار قدم مكعبة·
يأتي هذا في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط الخام في المعاملات الاجلة ليوم الجمعة ليقترب سعر مزيج برنت من مستوى 57 دولارا للبرميل لتستأنف ميلها للتراجع بفعل عوامل فنية· وقال محللون لدى ''باركليز كابيتال'' في مذكرة بحثية إن الاحتمالات تشير الى اتجاه نزولي في الايام المقبلة·
وانخفضت الاسعار هذا الاسبوع بعد أن أظهرت بيانات أميركية أن مخزون المشتقات الوسيطة انخفض بدرجة أقل من المتوقع· وكانت أسعار النفط استأنفت ارتفاعها بعد هبوطها في 18 يناير كانون الثاني الماضي الى 49,90 دولارا للبرميل·
ودعم الاسعار أنباء نشوب حريق في وحدة تقطير النفط الخام بمصفاة شركة امبيريال أويل التي تبلغ طاقتها 118 ألف برميل يوميا في نانتيكوك بأونتاريو·
على صعيد آخر فشل الاتحاد الأوروبي يوم الخميس في الاتفاق على سبل فتح أسواق الغاز والكهرباء أمام مزيد من المنافسة وتركوا الباب مفتوحا أمام امكانية تحديد هدف طموح ملزم لاستهلاك الطاقة المتجددة·
واجتمع وزراء الطاقة في بروكسل للمرة الأولى منذ أن اقترحت المفوضية الأوروبية إجراءات الشهر الماضي لخفض انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة الانتاج من مصادر غير ملوثة للبيئة وفصل شبكات التوزيع عن انشطة التوليد في مجموعات المرافق الكبيرة· غير أنه اتضح من الخلافات بين الوزراء أن طريق اوروبا نحو تشكيل سياسة مشتركة للطاقة وهو هدف الاتحاد سيكون طويلا ومشحونا·
ورفض الوزراء تأييد أي من الخطط التي عرضت خلال الاجتماعات وأصدروا بدلا من ذلك بيانا أقل وضوحا يقول إنهم يدعمون فصلا فعالا لأنشطة الامداد والانتاج عن شبكات التوزيع بناء على أنظمة تدار بشكل مستقل ومنظمة بشكل ملائم·
وقال مايكل جلوس وزير الاقتصاد الألماني الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه لم يتم استبعاد أي خيار·
واقترحت بروكسل أنه ينبغي لمصادر الطاقة المتجددة الأقل من حيث الانبعاثات الملوثة مثل طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية أن تشكل 20 % من مصادر الطاقة المتنوعة بالاتحاد بحلول عام 2020 وأن يشكل الوقود الحيوي ما لا يقل عن 10 % من الوقود الذي تستخدمه المركبات بحلول نفس العام· غير أن الوزراء انقسموا بشأن جعل تلك الأهداف ملزمة، ولم يستخدم البيان كلمة إلزام·
وقال جلوس إن زعماء الاتحاد الأوروبي سيناقشون القضية خلال اجتماع في مارس المقبل· بينما اعلنت المفوضية الأوروبية أن الأهداف غير الملزمة لا تجدي، حيث تؤيد ألمانيا تحديد هدف ملزم بينما تقول بريطانيا إن ذلك من شأنه أن يمنع الدول من تحديد مزيج موارد الطاقة الخاصة بها وقد يكون غير بناء·