صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

هجرة العمالة تهدد صناعة السيارات بوسط أوروبا



سلوفاكيا-رويترز: مع تحول صناعة السيارات الأوروبية من الغرب إلى الشرق في السنوات العشر الأخيرة نالت سلوفاكيا سمعة باعتبارها ديترويت في قلب أوروبا·
وتملك شركات مثل فولكسفاجن وبيجو وكيا مصانع في المنطقة أو أنها بصدد إقامة خطوط إنتاج لاستغلال العمالة الرخيصة وانخفاض الضرائب وموقع سلوفاكيا· لكن المصانع الجديدة امتصت قوة العمل المتاحة إلى الحد الذي أصبح معه على منتجي السيارات عرض حوافز بل والبدء في جلب عمال من دول أخرى·
وقال دوسان دفوراك المتحدث باسم كيا موتورز الكورية الجنوبية أحدث شركة تدشن نشاطا هنا ''نرى نقصا بالعمالة في تخصصات معينة· ثمة نقص كبير في العمالة عالية التأهيل· أعلنا عن وظائف محددة في الدول المجاورة·'' ويمثل فرانتشيك باردي البالغ 27 عاما وسبق له العمل في عدة مصانع للسيارات حالة نموذجية· فعندما بدأ يبحث عن عمل جديد كان تواقا للاختيار قبل أن يستقر آخر الأمر على مصنع بيجو الجديد في ترنافا·
ولا يمانع باردي في السفر لأكثر من 150 كيلومترا كل أسبوعين إلى العمل رغم أن شقته على مقربة من مصنع كيا قرب بلدة زيلينا بجنوب غرب البلاد·
وقال وهو يختبر نظم التبريد على خط إنتاج السيارة بيجو 207 ''ذهبت أيضا لإجراء مقابلة لدى كيا لكن الراتب لم يكن جيدا·'' وتابع ''أبلغوني أن هناك فرصة للترقي الوظيفي هنا كما عرضوا علي سكنا وهكذا قبلت هذه الوظيفة·'' من السهل معرفة لماذا اختارت بيجو ستروين الفرنسية هذا البلد الصغير الريفي بالأساس لنقل الإنتاج من مصنعها قرب كوفنتري في بريطانيا المقرر إغلاقه هذا العام·
ولا يقتصر الأمر على أن الأجور أقل من ثلثها في غرب أوروبا لكن الحكومة تعرض أيضا حوافز مغرية ونظاما ضريبيا مشجعا·
ووفقا لمؤسسة جيه·دي باور اوتوموتيف فوركاستنج لتوقعات الصناعة يصل إنتاج سلوفاكيا من السيارات بحلول عام 2012 إلى 840713 سيارة سنويا متجاوزة أي بلد آخر في العالم قياسا إلى عدد السكان·
وقالت جيه·دي باور إنها أنتجت العام الماضي 267032 سيارة مختلفة عن جارتيها في وسط أوروبا جمهورية التشيك التي أنتجت 826629 سيارة وبولندا التي أنتجت 589561 سيارة· وفي مواجهة نقص العمالة سلكت بيجو وغيرها من الشركات مسارا أكثر مباشرة لتخريج فنيين مهرة وعمال لخطوط الإنتاج·
وقال بيتر سفيتش المتحدث باسم بيجو في سلوفاكيا ''قررنا التعاون مع المعاهد الفنية بحيث يمكنها إعداد أناس مؤهلين لصناعة السيارات·'' وقال ''من الأهمية بمكان ليس لنا فقط ولكن لموردينا أيضا أن يحصلوا على عمالة جيدة·'' وقال معهد برايس ووترهاوس كوبرز لصناعة السيارات إنه بحلول عام 2011 سترتفع طاقة إنتاج السيارات في بولندا وجمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا بنسبة 43 في المئة إلى 3,46 مليون سيارة سنويا بما يعادل نحو أربعة بالمئة من إنتاج السيارات الخفيفة في العالم·
لكن تلك الزيادة مع تخفيف قيود العمل في غرب أوروبا ستؤجج المعركة على العمالة الماهرة· وقالت سيلفيا نوسالوفا المتحدثة باسم فولكسفاجن سلوفاكيا كبرى شركات البلاد من حيث المبيعات والدعامة الأساسية للقطاع منذ عام 1991 ''نستشعر بالفعل نقص العمالة المؤهلة·'' وأضافت نوسالوفا التي تساهم شركتها بنسبة 16 في المئة من صادرات سلوفاكيا ''جلب العمالة من الخارج سيكون حتميا على الأرجح عندما يعمل صناع السيارات الثلاثة بطاقتهم الإنتاجية الكاملة·'' وتستشعر فولكسفاجن الضغط بالفعل· فالحافلات التي تؤجرها الشركة تقل العمال إلى مصنع التجميع التابع لها قرب العاصمة براتسيلافا يوميا من مناطق تبعد ما يصل إلى 100 كيلومتر·
ونحو 17 في المئة من موظفيها البالغ عددهم تسعة آلاف يسكنون لأبعد من 150 كيلومترا· وتدفق المئات من منتجي المكونات على المنطقة للاقتراب قدر الامكان من خطوط الإنتاج وسد الطلب على المكونات المختلفة مما ساهم بشكل أكبر في استنزاف سوق العمل الصغيرة بالبلاد· وفي سلوفاكيا وحدها يتوقع اتحاد صناعة السيارات السلوفاكي امكانية توفير ما يصل إلى 40 ألف فرصة عمل جديدة في القطاع في غضون ثلاث إلى أربع سنوات ليصل الإجمالي إلى 100 ألف بما يعادل نحو مثلي مستوى ·2004
وبعض المستثمرين مثل المشروع المشترك بين فورد موتور الأمريكية ومورد المكونات الألماني جيتراج يستقرون بالفعل في شرق سلوفاكيا الأقل ازدحاما منجذبين إلى توافر العمالة الماهرة أو إلى أسواق شرقية مزدهرة مثل روسيا·
وقالت كارول توماس المحللة لدى جيه·دي باور ''في وسط أوروبا هناك الكثير من مصانع السيارات المقامة في محيط 200 كيلومتر· إنها مصدر جذب كبير للموردين·'' وأضافت ''أصبح وسط أوروبا كله أكثر شحا في العمالة الجيدة·''