عربي ودولي

الاتحاد

«الطاقة الذرية» تخشى بدء إيران صنع قنبلة نووية

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري غير معد للنشر أمس، أن إيران بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% قبل وصول مفتشي الوكالة مبينة للمرة الأولى، أنها تشعر بالقلق إزاء النشاط الحالي المحتمل في طهران لتطوير رأس نووي لصاروخ.
وأكد التقرير أيضاً، أن إيران أنتجت أول دفعة صغيرة لها من اليورانيوم المخصب لمستوى أعلى عند 20% لكنها لم تعط المفتشين الإخطار المسبق اللازم. ويمكن لكلا التطورين أن يزيدا من بواعث القلق الغربية من سعي إيران سراً، لتطوير قدراتها على إنتاج أسلحة نووية من عملية التخصيب. وتقول إيران إن برنامجها النووي يهدف فقط لإنتاج الكهرباء أو النظائر النووية لاستخدامها في الزراعة أو الطب. وهذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً لها، مثل هذه الصيغة في أحد تقاريرها. وقال المدير العام للوكالة يوكيا امانو في أول تقرير له حول إيران معد لمجلس حكام الوكالة، إن “طهران سلمت الوكالة نتائج قياس طيف الكتلة التي تفيد أنها أنتجت شحنات مخصبة حتى مستويات تصل إلى 19,8% في مصنع نطنز بين 9 و11 فبراير”.
وأضاف التقرير أن طهران بدأت بإدخال اليورانيوم إلى أجهزة الطرد لتخصيبه قبل وصول مفتشي الوكالة الذرية إلى المصنع. وأضاف “يوم 10 فبراير، عندما وصل مفتشو الوكالة إلى مصنع تخصيب الوقود النموذجي، أبلغوا أن إيران كانت قد بدأت في المساء السابق بإدخال سداسي فلورايد اليورانيوم في سلسلة أجهزة الطرد المركزي”.
وكانت مجموعة الأزمات الدولية أفادت في دراسة أصدرتها الليلة قبل الماضية، أن الصين، أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، لا تعتقد أن إيران قادرة على المدى القصير على إنتاج أسلحة نووية. في حين جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مقابلة متلفزة بثت مساء أمس الأول، تأكيدها ان بلادها لا تنوي القيام بعمل عسكري ضد طهران على خلفية برنامجها النووي.
وبالتوازي، رجح وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبندليجر أن يتوصل مجلس الأمن إلى قرار بفرض مجموعة رابعة من العقوبات الدولية ضد إيران في مارس المقبل. وذكرت مجموعة الأزمات في دراستها، أن “بكين غير مقتنعة بأن ايران لديها القدرة على تطوير أسلحة نووية على المدى القريب كما أنها لا تشاطر الغرب الرأي بالحاجة
الملحة لمواجهة احتمال أن تصبح إيران مسلحة نوويا رغم المخاطر التي يمكن أن تواجه مصالح الصين في هذه الحالة، على المدى الطويل”. وتعارض الصين فرض عقوبات إضافية ضد إيران، التي تعتقد بعض الحكومات الغربية أنه من الضروري فرضها لمواجهة البرنامج الإيراني المتقدم لإنتاج يورانيوم مخصب بالدرجة الكافية لتصنيع أسلحة.
وكانت إيران كشفت النقاب العام الماضي عن قيامها ببناء منشأة نووية قرب مدينة قم، كما أعلن الرئيس محمود نجاد الأسبوع الماضي أن بلاده “دولة نووية” وأنها أنتجت أول شحنة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. ودفع هذا التطور الأخير إلى إجراء محادثات بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا لبحث إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران. وقالت المجموعة إن “الصين لها مصالح كبيرة في أن تكون علاقاتها جيدة مع إيران”، مشيرة إلى الاستثمارات الضخمة الصينية في مصادر الطاقة الإيرانية من أجل الإبقاء على معدلات النمو المرتفعة، غير أن علاقات إيران والصين تذهب إلى أبعد من الاستثمار في قطاع الطاقة.
وأضافت المجموعة أن الصين ترى أن نفوذ إيران في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مفيد من أجل برنامجها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة. وأضافت أن “البلدين أيضا يتقاسمان أوجه شبه على صعيد النظام السياسي إضافة إلى شكوكهما إزاء أهداف الغرب والنفوذ الأميركي.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية أبلغت قناة “العربية” الفضائية بقولها “من المؤكد اننا لا نريد ان تصبح إيران قوة نووية، لكننا لا ننوي غير فرض عقوبات”. وأضافت “نحاول تغيير السلوك الإيراني، والمجتمع الدولي يحاول، موحداً، توجيه رسالة إلى إيران مفادها انه حان الوقت لتوضيح نياتها”.
وتابعت في هذه المقابلة التي أجريت معها الثلاثاء الماضي، في مدينة جدة في ختام جولة خليجية قامت بها “نريد ان نحاول الحصول على العقوبات الأكثر شدة بحق إيران في مجلس الأمن الدولي.. وخصوصا للتأثير في قراراتها”.
وحول رفض إسرائيل استبعاد الخيار العسكري، قالت هيلاري ان “دولاً عدة في المنطقة قلقة جداً حيال ما تقوم به إيران، ويعتقد بعضها انه ينبغي القيام بشيء للدفاع عن نفسه”. لكنها تداركت ان واشنطن تعتقد ان “النهج الأفضل هو العمل معاً داخل المجتمع الدولي من أجل عقوبات، بهدف ممارسة أكبر قدر من الضغوط على الإيرانيين ومحاولة تغيير طريقتهم في التفكير بكل الوسائل الممكنة”. وأكدت الوزيرة ان الأولوية هي لفرض عقوبات مشددة على الحرس الثوري الإيراني، لافتة إلى ان “محاولة اقناع إيران بعدم السعي إلى تطوير أسلحة نووية لا تزال ممكنة”.
من جهته، أبلغ وزير الخارجية النمساوي صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية بقوله أمس، “أعتقد أن علينا أن نستعد لقرار خلال الأسابيع المقبلة”.
وأوضح شبندليجر الذي تشغل بلاده مقعدا في الدورة الحالية لمجلس الأمن في تصريحات للصحيفة قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه ليس واقعيا أن يتم اتخاذ قرار بشأن العقوبات خلال رئاسة فرنسا للمجلس الشهر الحالي، كما أمل البعض.
وأشار شبندليجر إلى أن المفاوضات بدأت لتوها في مجلس الأمن مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة ألا تضر العقوبات الجديدة بالمواطنين الإيرانيين. إلا أنه أضاف “إذا ما كنا نرغب في أن يكون لذلك تأثير على النظام في إيران فإنه ينبغي أن نتحدث عن عقوبات يمكن أن يكون لها فعلا تأثير”.
وقال “لا يمكنني إخباركم الآن إذا ما كنا سنتوصل إلى اتفاق في مجلس الأمن حول قطاع الطاقة”. وحول ما إذا كانت بلاده مقتنعة أن إيران تهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، قال شبندليجر “لا يعرف أحد ماذا يدور في عقولهم، ولكن لا يريد أحد أن يملك النظام الإيراني أسلحة نووية، ولذا علينا فعل شيء حتى لا يتحول هذا في المستقبل إلى حقيقة”.
وقال وزير الخارجية النمساوي: “أوضحنا قبل ذلك أنه في حال فشل العقوبات على مستوى مجلس الأمن فإننا مستعدون للحوار حول العقوبات من خلال الاتحاد الأوروبي، ولكن علينا المحاولة أولا من خلال مجلس الأمن حيث المزيد من الدعم من دول العالم وليس المجلس الأوروبي فقط”.

اقرأ أيضا

السعودية تعلن تسجيل 165 إصابة جديدة بكورونا