الاتحاد

ثقافة

أربعة شعراء «يرتلون» لـ«الحصار» و«النسيان» والوطن

مرتاض وابن تميم وفضل خلال الحلقة (الصور من المصدر)

مرتاض وابن تميم وفضل خلال الحلقة (الصور من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

على مسرح «شاطئ الراحة» التقى أربعةٌ من فرسان «أمير الشعراء»، معلنين بدء منافسة شعرية جديدة فيما بينهم، ممثلين أربع دول، وهم أماني الزعيبي من تونس، شيخة المطيري من الإمارات، علي حسن الحربي من البحرين، ومبارك سيد أحمد من مصر.
وشهدت الأمسية الإعلان عن اسمي الشاعرين اللذين تأهلا إلى المرحلة الثانية عن الحلقة الثانية، إذ حصل الشاعر الأردني هاني عبدالجواد على 63 درجة، فيما حصل الشاعر المالي عبدالمنعم حسن محمد على 62 درجة.
وحضر الأمسية كل من عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، والشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الأمين العام لاتحاد الكتاب العرب، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر.
وخلال الأمسية أطلت الفنانة الأردنية زين عوض، وغنت قصيدة الشاعر نزار قباني (اغضب).
وقدمت لجين عمران أعضاء لجنة تحكيم «أمير الشعراء»، د. صلاح فضل، ود. عبدالملك مرتاض، ود. علي بن تميم، الذين منحوا الشاعر المصري مبارك سيد أحمد 44 درجة، ما يعني انتقاله إلى المرحلة الثانية من المسابقة، فيما منح أعضاء اللجنة كلاً من الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري والشاعرة التونسية أماني الزعيبي 43 درجة، أما الشاعر البحريني علي حسن فحصل على 39 درجة.
واستضاف «أمير الشعراء» نجمين من نجوم برنامجي «أمير الشعراء» و«شاعر المليون»، وهما الشاعر العراقي هزبر محمود والشاعر الكويتي ماجد لفى الديحاني، فقدّما قصيدتين عنوانهما التسامح.

«تراتيل الضوء» لأماني الزعيبي
بدأت الحلقة مع الشاعرة أماني الزعيبي التي ألقت قصيدتها «تراتيل الضوء» فخطفت إعجاب النّقاد، وهو ما أكده الناقد د. صلاح فضل الذي قال إن أماني قادمة من بلد الجمال تونس. ومما قالته أماني في قصيدتها: ألقى إليّ نشيد البرق واستترا /‏‏‏‏‏ ضوءاً هممتُ به فانسلّ واندثرا
وبدأ د. علي بن تميم من عنوان النص (تراتيل الضّوء)، وقال إنها تراتيل مجوّدة تشبه تونس وأهلها، والقصيدة متشحة بالغموض الشفاف الذي يثري المعنى، ويجعل القارئ يقرأ النص قراءة تفاعلية ليصل إلى المعنى ويكشف عن جمالياته، وهذا ما وجد فيه د. ابن تميم ملمحاً جمالياً. كما وجد د. ابن تميم أن القصيدة تلج باب التصوف على هذا المنحى، وخاصة في الأبيات الأخيرة منها. وأوضح د. عبدالملك مرتاض أن القصيدة تحتاج إلى تدقيق من جهة اللغة العربية، حيث فيها بعض الهنات اللغوية.

«حصار» شيخة المطيري
وتحت عنوان «حصار» ألقت الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري قصيدتها المملوءة بروح إنسانية مفعمة بحب الطفولة، والمسكونة بالدفاع عن الطفولة كما رآها د. علي بن تميم. ومما جاء في مطلع هذا النص:
كفّنت أحلام الصغار /‏‏‏‏‏ المتعبين من الطّفولة والبراءة /‏‏‏‏‏ والرّغيف اللا يجيء.
ووجد د. ابن تميم أن النص يرسم واقعاً حزيناً مملوءاً بالأسى والخوف والفزع والجوع والموت وغياب الأمن، وكان ينبغي لكل ما سبق أن يحث الشاعرة على استكناه ذاك الوجه الغائب من التفاؤل الباعث على الإيجابية والأمل.
ووصف د. عبدالملك مرتاض شيخة بأنها حفيدة تماضر الخنساء. وقال إنها قدّمت قصيدة حديثة وبديعة وجميلة جداً، فيها شغل وتشكيل. من جانبه أشار د. صلاح فضل إلى أن القصيدة عنيفة ومرهقة قليلاً، لأن شيخة تعتمد فيها على شعر التفعيلة، وهو شعر عارم لا فضول فيه ولا غطاء له.

«إلى فتى النّسيان» للحربي
الوقفة الثالثة مع شعراء الأمسية كانت مع الشاعر علي حسن الحربي الذي ألقى «إلى فتى النسيان» الذي أعجب د. عبدالملك مرتاض، فوصفه بأنه نص جميل، ومما جاء في مطلع ما ألقاه علي حسن:
سيكبر قبل المستحيل المعدّ له/‏‏‏‏‏ وينزف أحلاماً تموت وأسئلة/‏‏‏‏‏ فتى موغلٌ في السّهو/‏‏‏‏‏ إلا حبيبةً/‏‏‏‏‏ يفرّ إليها وهي في السّهو موغلة.
د. مرتاض أشار إلى أن النص يشتمل على قدر كبير من التشكيل الفني، لكن ثمة هنات في اللغة، و(تسوّله) لا علاقة له بالسؤال بمعنى الشحاذة، فالتسويل هو التزيين والتحسين.
فيما قال د. صلاح فضل إن الشاعر كتب النص سهواً، وهي أيضاً حالة شعرية، فتوغل في السهو، وحبيبته مثله، كما نسي الشاعر إثبات حرف النون حين قال (تُراي من). وبالنسبة للقافية فهي تعينه أحياناً وتخذله أحياناً، فبقوله: (الجهات مؤجلة) إنّما يصيب القول الشعري، لكن حين يقول إن (الحقيقة عثرة/‏‏‏‏‏سقوط على الأنقاض/‏‏‏‏‏حرب مغفّلة)، فهذا أمر يضحك. وبرأي د. علي بن تميم فإن القصيدة تظهر أن الشاعر يعتمد على النسيان والسهو، لكنها في الواقع شديدة التذكر. فالنسيان شرط من شروط العيش، كما أن الإفراط في التّذكّر قد يقضي على الإنسان، بمعنى أن شدة حضور الماضي يعرقل هوية الذات.

أعلى الدرجات لمبارك
ختام الأمسية كانت مع الشاعر مبارك سيد أحمد، فألقى قصيدته «مختصر العبارة» التي قادته إلى الحصول على أعلى درجات أعضاء لجنة التحكيم، خاصة أن د. عبدالملك مرتاض وصف الشعرية فيها بأنها طامية، تذكّر بفحول قصيدة التفعيلة الكبار. ومما قاله سيد أحمد في مطلع نصه:
مَاذا يُريدُ فؤادك القمريُّ من ضَوء المنارة؟ /‏‏‏‏‏ قبّلتَ رأس الجُرحِ بعدَ شِفاك منه، وَمَا ارتضَيتَ لَه بأن يُبدِي اعتذَارَه
كانت البداية في النقد مع د. صلاح فضل الذي قال لمبارك: أنت مسكون بنزعة وطنية شديدة مبالغ فيها، فتكتب قصيدة تفعيلة لتتخفف من القافية التي تغرق فيها أكثر بمهارة.
والرؤية حسية جداً في النص كما علّق د. علي بن تميم. فالمعنى ثيّب والشاعر يحاول أن يرد البكارة إليه، وهذا معنى فحولي رهيب.
وانتهى د. عبدالملك مرتاض بالقول إن القصيدة بالغة الجمال ورائعة برغم بعض الأخطاء اللغوية التي سبق لزملائه أن وقعوا فيها. مؤكداً د. مرتاض أن الشعرية في القصيدة طامية، تذكّر بفحول قصيدة التفعيلة الكبار، وأكّد ذلك اختيار البحر الكامل، والقافية التي كانت بمنتهى الرشاقة والأناقة والجمال.

اقرأ أيضا

ملتقى «الطرايق» الأول في الفجيرة يدعو لإدراجه في قائمة اليونيسكو