صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بـدء محاكمة مفجري قطارات مدريد



عواصم- وكالات الأنباء: بدأت أمس في إسبانيا محاكمة 29 متهماً بالتورط في تفجيرات قطارات مدريد التي تبنتها ''القاعدة'' وقتل فيها 191 شخصاً قبل ثلاث سنوات، باستجواب ربيع عثمان سيد أحمد الملقب ''محمد المصري'' والذي نفى كل الاتهامات الموجهة إليه، فيما أعلنت المكسيك وفنزويلا تأمين منشآتهما النفطية بعد تهديدات لـ''القاعدة'' باستهداف مزودي الولايات المتحدة بالنفط·
وحاصر مئات من رجال الشرطة الإسبانية مبنى المحكمة قبل الفجر، ورفعت إسبانيا حالة التأهب تحسباً لوقوع أعمال إرهابية إلى الدرجة المتوسطة من الدرجة المنخفضة مع بدء المحاكمة قبل أسابيع من الذكرى السنوية الثالثة لتفجيرات 11 مارس، وقال بيلار مانيون رئيس رابطة ضحايا التفجيرات: ''هذه هي البداية أو نهاية الطريق الطويل الصعب الذي سرنا فيه طوال السنوات الثلاث الماضية''، ووصفت الإذاعة الإسبانية بداية المحاكمة التي يفترض أن تستمر ستة أشهر بأنها ''يوم تاريخي كنا جميعا ننتظره''· وقالت صحيفة الـ'' باييس'': ''إنهامحاكمة أكبر مذبحة للمتشددين في اوروبا''·
ونفى المشتبه به الرئيس ربيع عثمان سيد أحمد الملقب ''محمد المصري'' كل الاتهامات الموجهة إليه ورفض الرد على أسئلة المحكمة عند افتتاح المحاكمة، وقال باللغة العربية: ''لا أعترف بأي اتهام ومع كل احترامي لرئيس المحكمة ـ خافيير غوميث بيرموديث ـ والقضاة، فلن أجيب على أي أسئلة حتى التي يوجهها الدفاع''، وبدلاً من الإجابة على الأسئلة طلب أحمد الإدلاء بتعليقات، لكن رئيس المحكمة قال: إنه يتعين عليهم الانتظار حتى انتهاء المحاكمة، ووجهت المدعية أولجا سانشيز أسئلة لم يجب عليها أحمد إلا بالصمت، وكان أحمد تباهى بأنه مدبر هجمات مدريد، وقال في مكالمات أجراها من شقته في ميلانو وتنصتت إليها الاستخبارات الإيطالية: ''كانت عملية مدريد كلها عمليتي، سقط شهداء فليرحمهم الله''·وقال لوكا دوريا الذي دافع عن أحمد في إيطاليا ويشكل جزءاً من فريق الدفاع في مدريد: ''سيكون من الصعب تماماً إثبات أنه تقع عليه أي مسؤولية في هذه الهجمات''، وأشار إلى أن''الادلة ضده تم جمعها في ميلانو، ولا يوجد إثبات على أنه أجرى أي اتصال مع المنظمين''، مضيفاً أن أحمد عرف فقط المشتبه بهم الآخرين من التردد على المسجد·
وإلى جانب ''محمد المصري''، يحاكم متهمان آخران يعتقد أنهما دبرا الاعتداءات وهما المغربيان: يوسف بلحاج، وحسن الحسكي، ويواجه المتهمون السبعة الرئيسون عقوبة بالسجن لفترة إجمالية تصل إلى 270 ألفاً و600 سنة بتهمة جرائم قتل ومحاولات قتل إرهابية، وقد يمضون عملياً أربعين عاماً في السجن كحد أقصى، ولن يمثل أمام المحكمة سوى ثلاثة من واضعي القنابل الـ13 وهم: المغربيان جمال زوكام، وعبد المجيد بوشار، والسوري باسل غيلون، وسيقوم القضاة الثلاثة في المحكمة باستجواب أكثر من 610 شهود و107 خبراء والمتهمين وهم: 15 مغربياً، وتسعة إسبان، وسوريان، ومصري، وجزائري ولبناني· وبين الإسبان المتهم الرئيس بجلب المتفجرات خوسيه ايميليو سواريز تراشوراس الذي يمكن أن يحكم عليه بالسجن 38670 عاماً·
من جهة أخرى أعلنت المكسيك أن منشآتها النفطية آمنة في أعقاب دعوة لأحد أجنحة تنظيم ''القاعدة'' إلى مهاجمة المنشآت النفطية للدول التي تزود الولايات المتحدة، ومنها كندا، والمكسيك، وفنزويلا· وقالت الحكومة المكسيكية: إنها لا تملك أي معلومات حول تهديدات ''القاعدة''، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها تقوم بحماية صناعة النفط بشكل مستمر، وأكد البيان أن صناعة النفط في المكسيك تحميها وزارة الدفاع والأسطول والأمن العام بشكل دائم وعلى مدار 24 ساعة، مشيراً إلى أن حكومة الرئيس المكسيكي فيليبى كالديرون تقيم علاقات تعاون وصداقة مع جميع شعوب العالم·
وقالت متحدثة باسم شركة بيمكس الحكومية التي تحتكر قطاع النفط: إن المكسيك شددت الأمن في منشآتها النفطية في خليج المكسيك منذ عام ·2005 ووصف وزير السياحة المكسيكي رودولفو الينزودو التهديدات بأنها ''مقلقة في حال تأكدت''· وقالت البحرية المكسيكية التي تقوم بحراسة منصات بيميكس البحرية إنه لا توجد خطة فورية لزيادة الإجراءات الأمنية كرد فعل على التهديدات·
من جهتها أعلنت فنزويلا أمس الأول أنها تسهر على أمن منشآتها النفطية بعد التهديد الذي أطلقه تنظيم ''القاعدة''· وقال وزير الداخلية الفنزويلي بيدرو كارينو: ''إن أجهزة المخابرات مستعدة للقيام بعمليات التفتيش اللازمة من أجل ضمان أمن الموارد الإستراتيجية''، وأضاف أن الحكومة ستوجه ''جهودها كي تكون قادرة للإبلاغ عن أي إنذار''، ولكنه لم يوضح طبيعة هذه الأعمال·
على صعيد آخر رحبت رئيسة منظمة العفو الدولية في ألمانيا باربرا لوخبيلر بالانتقادات التي وجهها البرلمان الأوروبي لدول أوروبية قامت بمساعدة المخابرات الأميركية على اختطاف عناصر مناوئة للولايات المتحدة· وأعربت في برلين أمس عن أسفها لغض بعض هذه الدول الطرف عن طائرات الاستخبارات الأميركية التي استخدمت مطارات أوروبية كانت تقل على متنها محتجزين· ووصفت هذه الانتقادات بأنها تعد دليلاً واضحاً على رفض الأوروبيين ما وصفته بـ'' تمادي عناصر المخابرات الأميركية '' بانتهاكات حقوق الإنسان، إلا أنها اعتبرتها غير كافية·