الاتحاد

منوعات

شلالات النور تستحضر ملامح الجمال في الشارقة

أزهار البياتي (الشارقة)

بالضوء والنور، رسمت الشارقة ملامح من ثقافتها، تراثها، وصروحها الحضارية، من خلال مهرجانها العالمي التاسع للأضواء، راصدة على مدى 11 أمسية وليلة لوحات إبداعية غاية في التميّز والجمال، مستحضرة عبرها فنوناً من عمارتها الإسلامية التي طبعت روح الإمارة، وعكست توجهها العربي الأصيل، ليزدان 17 موقعاً ورقعة من أهم معالمها وصروحها الشامخات، متوزعة بين ربوع المدينة مع ضواحيها ومناطقها الوسطى والشرقية، مستقطبة اهتمام القاصي والداني لشارقة الإمارات وعاصمتها الثقافية.
من 6 إلى 16 من فبراير الجاري، واصلت هيئة الإنماء التجاري والسياحي التابعة للإمارة الباسمة فعاليات تظاهرتها الفنية، والتي تنافس من خلالها أهم المدن السياحية حول العالم، متألقة بنسختها الخاصة من مهرجان الأضواء، متفردة بوجهها عربي الهوية والهوى، محتفية بعروض شائقة تمتزج فيها إبداعات الضياء مع تقنيات أشعة الليزر وفنون الفيديو والصور المتحركة، لتجسدها عبر ملحمة بانورامية ساحرة، وكأنها تستعير قلائد مشتعلة براقة من أطياف النجوم والأقمار، لتزيّن بها مآذن وقباب مساجدها مع جادات جامعاتها وجدران مبانيها العامرة، فتعيد إحياءها بنبض آلاف النقاط الضوئية المتحركة، مستقرئة صفحات منيرة من تاريخ أمتنا العربية وتراثنا الإسلامي العريق، بالإضافة إلى إبراز شيء من مورثاتنا الشعبية التي طبعت بيئتنا المحلية لعقود وسنوات.

تقليد سنوي
ولعل المتابع لعروض هذا التقليد السنوي للشارقة في الـ 2019، سيلاحظ بلا شك كيف أنه في هذا العام بالذات قدم للجمهور كماً كبيراً من الاستعراضات والفقرات الفنية التي تحمل قيمة ومعنى، واضعة أمام المشاهدين بمختلف أصولهم وخلفياتهم الثقافية فصولاً من حكايات إماراتية ملهمة، عكست إيحاءات تتعلق بخصوصية ثقافتنا المحلية، ولها أثر عميق في وجداننا وذاكرتنا الإنسانية، مصاغة ضمن قوالب تراثية أصيلة، ومنفذة وفق مخرجات وتقنيات عالية في مجال استثمار الإضاءة والإخراج الفني، جاءت جميعاً بتوقيع نخبة من الفنانين العالميين، أمثال «رافايل مارتينيز، فيليب روكا، دان جاروته، سيندي لو، جوليان كوريل، نوريز حسن، لوران لانجلوا، إيلوتوبيه»، مع غيرهم الكثيرين، والذين ابتكروا بدورهم توازناً خلاقا ًمزج ما بين أصالة هويتنا العربية وبين جماليات زخارفنا وفنونا الإسلامية، مغلفة بفنتازيا مسرحية من الموسيقى والأضواء والألوان، وعبر لوحات تشتعل وتأفل على مساحات حيطان الجوامع والمباني، بالإضافة إلى جادة الجامعات.

شلالات النور
منذ انطلاقته الناجحة قبل تسعة أعوام، ترك مهرجان أضواء الشارقة أثراً ملحوظاً وانطباعاً جميلاً في ذاكرة الكثيرين من أهالي الإمارات ومقيميها وزوارها السائحين، سواء من المواطنين أو الخليجيين أو الأجانب، مجتذباً شريحة كبيرة من المتابعين الصغار والكبار على حد سواء، وحيث أثنى العديد منهم على مجموع عروضه الإبداعية وتنوع فقراته الفنية، والتي اعتمدت في إخراجها أرقى المعايير العالمية، كما رسمت وجهاً حضارياً يخلد منجزات مدينة الشارقة، مستفزة في نفوس الجماهير الحاضرة من عشاق التصوير روح الابتكار، بحيث حمل كل منهم عدسة كاميرته ليسجل لحظات خاطفة من هذه البانوراما البصرية الآسرة من الضياء، والتي هلت في سماء الإمارة كشلالات من النور، عاكسة مضامين ثقافية وتراثية وإسلامية يشار لها بالبنان.

اقرأ أيضا

الوشق في أبوظبي لأول مرة منذ 35 عاماً