صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

سيناتور مسلم.. جمهوره كل أطياف المجتمع الأميركي

واشنطن -خاص:

لم يكتفِ السيناتور الديموقراطي ''كيث أليسون'' بأنه سجل سابقة لكونه المسلم الأوّل والوحيد الذي تمّ انتخابه لعضوية الكونجرس الأميركي، بل إنه أصرّ على تغيير التقاليد النيابيّة عبر أدائه القسم (غير الرسمي) على نسخة نادرة من القرآن الكريم عوضاً عن الإنجيل· علماً بأن جميع أعضاء الكونجرس من اليهود اعتادوا قسم اليمين على الإنجيل وليس التوراة· ليس ذلك فحسب، فمن الأمور المهمّة التي حقّقها ''أليسون'' أيضاً أنه كان ترشّح عن مقعد مينيسوتا ضد غريمه اليهودي ''آلان فاين'' وحظي بدعم اليهود المحليين الذي تُرجم من خلال دعم جريدتهم الخاصة وإدلائهم بأصواتهم، ما يدلّ على شخصيّته المحبّبة لدى معظم فئات المجتمع على اختلاف دياناتهم، بالرغم من أنه اعتنق الإسلام منذ أن كان تلميذاً وكان يوقِّع مقالات كتبها في مجلات مختلفة باسم ''حكيم محمد''·
اثر توليه مهامه في مجلس الولاية في مينيسوتا عمل ''كيث أليسون'' على مجموعة مرتكزات لجعل ولايته مكاناً أفضل للعيش، مستوحياً أعماله من التعاليم الإسلامية· وخلال عام واحد (2005 ـ 2006) في المجلس حقق ''أليسون'' مجموعة من الأهداف·
في مجال حقوق الإنسان المدنية حرص ''أليسون'' على تخصيص مبلغ 400 ألف دولار لمساعدة المشرّدين في ولايته وألغى القوانين التي تُجرّم المشرّد وتفرض عليه عقوبات· كما أنه قدّم مشروع قانون يقضي بإعادة حق الانتخاب إلى بعض المُدانين في القضايا اللاعنفية ومشروع آخر ينصّ على مسح النقاط السوداء من السجل العدلي للمدانين في القضايا غير الجرميّة·
وعلى الصعيد التربوي، سعى ''أليسون'' لأجل زيادة المبالغ المخصصة لمدارس الولاية الرسمية ونجح في جمع أكبر مبلغ ممكن بحيث أن مدارس مينيسوتا حصلت بفضله على 11,8 مليون دولار زيادة في مخصصاتها·
بيئة واقتصاد
لم ينشغل ''أليسون'' بالسياسة عن البيئة فسعى إلى إصدار قانون نصّ على حماية أطفال مينيسوتا من المواد السامّة الناجمة من الرصاص واستخداماته، كما عمل لاصدار قانون لتقليص الضرائب البلدية على البيوت المطلية بالدهان الذي يحتوي على رصاص لمساعدتها على إزالته، وقدّم مشروعاً آخر لمنع استخدام المبيدات الزراعية السامّة·
وفي الإطار الاقتصادي ساعد ''أليسون'' على زيادة دولار واحد على الحد الأدنى للأجور، وكانت هذه الخطوة الأولى من نوعها خلال ثماني سنوات، كما قدّم مشروعاً لبناء مصنع للطاقة الكهربائية على نهر المسيسيبي·
ولا بد من الإشارة إلى أن ''أليسون'' اهتمّ بالصحّة العامة، مثيراً قضية التأمين الصحي في أكثر من مرّة، خصوصاً أن 46 مليون أميركي ليس لديهم أي تأمين صحي·
ولم ينس السيناتور المسلم قضيّة الهجرة إلى أميركا وكيفية معاملة الوافدين، مذكراً بأن هؤلاء الأفراد من خلال عملهم الدؤوب والمتواصل ومؤسساتهم الصغيرة يسهمون في النمو الاقتصادي للولايات المتحدة وفي تلبية حاجات كثيرة لمختلف فئات الشعب، وانه ''لا بد من احتضانهم وعدم عزلهم أو تهميشهم لأن لهم سائر الحقوق التي نتمتع بها''·
وفي ما يختص بالشبان، فقد تحدث ''أليسون'' في مناسبات عدة عن إحساسه بالغضب والحزن للشباب الذين يموتون ضحايا المخدرات أو العنف وأحياناً بسبب حروب العصابات· واعتبر أنّ الحل لا يكمن في الشعارات التي نطلقها مثل ''الحرب على المخدرات'' أو ''السيطرة على الجرائم'' بل في مدى كوننا ''أذكياء'' في معالجة هذه الأمور وليس ''أقوياء''·
مواقفه السياسية
ورغم إسهاماته الكثيرة على الصعيد الاجتماعي، إلا أن لـ''أليسون'' مواقف مهمّة جداً في القضايا السياسية ولاسيّما موقفه المندّد بغزو العراق وهو يقوم بحملة لأجل انسحاب القوات الأميركية من العراق·
ولم يتردّد ''أليسون'' في الإعراب عن رغبته بأن يحلّ السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا الهدف يجب أن يكون من أولويات الولايات المتحدة، لأن السلام ضروري جداً في العالم وخصوصاً بين إسرائيل وسائر دول المنطقة· وربما لهذه الأسباب مجتمعة ونظراً لعمله الدؤوب لتحسين أحوال المجتمع الأميركي ولاسيما المهتمين، يتمتع المحامي ذو الـ43 عاماً، ''كيث أليسون''، بهذه القاعدة الجماهيرية التي ضمنت وصوله إلى الكونجرس الأميركي اليوم، ولاسيما أن الكثير من أبناء مينيسوتا قد عبّروا عن فخرهم لكونهم الولاية الأميركية الأولى التي ترسل نائباً مسلماً إلى الكونجرس يتمتع بهذا الكمّ الهائل من الإنجازات والطموحات·