الاتحاد

الإمارات

الأعشاب البرية تعيد الحياة إلى مناطق الرعي في رأس الخيمة

المراعي الطبيعية  تقلل من تكلفة الإنتاج وتقدم قيمة غذائية عالية للحيوانات

المراعي الطبيعية تقلل من تكلفة الإنتاج وتقدم قيمة غذائية عالية للحيوانات

أعادت الأمطار التي هطلت على البلاد خلال الشهر الماضي الحياة إلى الأودية والمراعي في العديد من المناطق خصوصا الإمارات الشمالية· واكتست مناطق الدقداقة والخران والهمهام والحمرانية والجزيرة الحمراء والظيت وشمل وشعم والرحبة بالأعشاب البرية المختلفة التي تعتبر مراعي طبيعية للماشية·
واعتبر المزارعون ومربو الماشية في رأس الخيمة الموسم، الذي يستمر حتى مايو المقبل بداية ارتفاع درجات الحرارة في البلاد، مبشرا ومشجعا لزيادة رؤوس الماشية مع توفر المراعي الطبيعية في الإمارة خلال الموسم الحالي·
وتعد رأس الخيمة من المنافذ المهمة لاستيراد المواشي واعادة تصديرها إلى مدن الدولة· وتستورد الإمارة عبر منافذها البرية والبحرية حوالي 1,28 مليون رأس سنويا· ويمثل موسم الخصب بالنسبة لأهل البر والجبل فرصة لإحياء عادات سنوية حافظ عليها الآباء والأجداد على مدى سنوات طويلة·
وقال سعيد ربيع الشميلي إن الأودية ظهرت فيها بعد الامطار أعشاب الإتمام والحلم والتسليح وإركيمة وهي الأعشاب التي تستسيغها الجمال في منطقة البر، وأوضح الشميلي أن أعشاب البر تختلف عن أعشاب الجبل، فأعشاب البر تصلح غذاءً للجمال ''الركاب'' وأعشاب الجبل مناسبة للماعز ''القطيع''، ففي الجبل تنمو أعشاب الخزير والخفى والجعدة والشوب وذان القطو· بالاضافة الى الاعشاب التي تصلح للإنسان وهي كثيرة ويقبل عليها العديد من الأسر وتخرج إلى البر للحصول عليها مثل ''الحميض والفقع الذي ينمو بكثرة في بر رأس الخيمة وأم القيوين هذه الأيام إلى جانب الطرطيد''·
وأشار الشميلي إلى أن هذه الفترة تمتد على مدار 100 يوم تقريبا وهي الفترة الذهبية لأهل البر·
وحذر الشميلي من الاعشاب الضارة التي تنمو بعد المطر خصوصا عشبة ''العتب'' والتي يعرفها أهل البر وهي عشبة سامة للحيوان، وإن كانت تستخدم كدواء يعالج العديد من الأمراض·
موسم الرعي
واعتبر علي سعيد الحبسي من منطقة الحمرانية أن الأعشاب التي تنمو دون تدخل من جانب الإنسان خلال هذا الوقت من العام تحمل الخير لأهل البر والجبل وهي مرتبطة بموسم المطر، وتكون كثافة الأعشاب في البر والجبل على قدر كميات الأمطار التي تسقط على الإمارة سنويا، وهذا العام سقطت أمطار غزيرة على معظم المناطق وفي توقيت مناسب في بداية شهر يناير، مما ساعد على نمو الاعشاب بكثافة في مناطق البر والجبل·
وأوضح الحبسي ''في هذه الفترة تخرج الجمال والماعز والأغنام في الصباح وتعود مع مغيب الشمس، بعد أن تكون قد أكلت حتى الشبع من الأعشاب التي تحتوي على قيمة غذائية تفوق الأعلاف التي يلجأ إليها المزارعون خلال موسم الصيف·
وقال الحبسي ''الموسم مبشر ومشجع لتربية المزيد من المواشي المحلية· ولم يستبعد الحبسي تراجع أسعار الماشية خلال الموسم الحالي في الإمارة؛ نظرا لوجود المراعي الطبيعية التي لا تكلف المزارع شيئا وتقدم قيمة غذائية عالية للماشية·
واستعاد الحبسي ذكريات الأيام الماضية قبل الغزو العمراني للمناطق الزراعية في الامارة، وقال ''في السابق كانت مساحات واسعة من رأس الخيمة تشكل مراعي طبيعية، حيث لم يكن العمران قد زحف على الأراضي الزراعية بهذه الصورة التي نراها اليوم، وكان النشاط الرئيسي للإمارة يقوم على الرعي والزراعة، لكن الآن تغيرت الصورة وبات الرعي مهنة أهل البر وينحصر في مناطق محددة''
التجار
ويرى علي راشد تاجر أغنام أن أسعار الأغنام المحلية ترتبط بشكل كبير بما تجود به السماء من أمطار كل عام، فسقوط الأمطار بغزارة يعني نمو الأعشاب بكثافة، وبالتالي توفر الغذاء للأغنام وتكاثرها، وهو ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها في السوق المحلي والعكس صحيح· وأضاف ينتظر أبناء رأس الخيمة خلال الأسابيع القليلة المقبلة أن يصل إلى الأسواق خراف الحمرانية، وهي الخراف التي تتربى في منطقة الحمرانية وتتغذى خلال هذا الوقت من العام على الأعشاب التي تنمو بعد سقوط الأمطار·
ويصل رأس الخروف الحمراني مع بداية تسويقه بعد موسم الأمطار إلى 1000 درهم وتوقع تجار مواشي أن يتراجع الى ما بين 20% و30% خلال الموسم الحالي ''بين 700 و800 درهم''· ويعتبر الحمراني أشهر الخراف في الإمارات الشمالية؛ نظرا لخصوبة المنطقة التي يرعى فيها الحمرانية·
وتتراوح أسعار الاغنام والماعز المستوردة التي يأتي معظمها من إيران وسوريا والصومال، بالاضافة الى الاغنام الاسترالية· ويصل سعر الخروف الذي يعرف بالجزيري إلى 300 درهم للرأس ''الماعز''، أما السوري، فيتم استيراده في المناسبات والأعياد ويصل سعر الرأس إلى ما بين 700 و800 درهم، والصومالي ''الغنم'' يصل سعر الرأس إلى ما بين 400 و500 درهم·
حجم الاستيراد
واستبعد تجار مواشي تراجع حجم الاستيراد خلال الموسم الحالي وقالوا ان الطلب يتزايد عاما بعد عام على رؤوس الماشية، ووصل حجم الاستيراد خلال العام الماضي إلى 1,28 مليون رأس ويتوقع مع ارتفاع الطلب خلال العام الحالي ان يصل الى حوالي 1,40 بعد عودة الاستيراد من الصومال الذي توقف خلال العام الماضي·
من جانبه، أشار علي راشد الدهماني إلى أن رأس الخيمة كانت في السابق مصدرا لتوريد الأغنام والماشية إلى الإمارات الأخرى من خلال ما تنتجه مزارعها، لكن الآن باتت كغيرها من إمارات الدولة تستورد احتياجاتها من الأغنام من الخارج بعد أن قل الاهتمام من جانب المواطنين بمهنة الرعي والزراعة وأصبح الاتجاه إلى الوظيفة العامة أجدى في ظل تملح التربة وهلاك عشرات المزارع ونقص مياه الأمطار التي كانت تملأ الوديان فى السابق·
الرعي الجائر
يرى د·سيف الغيص المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة والأستاذ بجامعة الإمارات أن إمارة رأس الخيمة تمتاز بأرضها الخصبة واشتهرت بزراعة أنواع مختلفة من الخضراوات والفواكه· ولكن تفريط الإنسان في حماية التربة أدى الى تصحر العديد من المناطق في الامارة·
وأضاف الغيص أن الأمم المتحدة عرفت التصحر بأنه دينامية يلاحظ حدوثها في النظم البيئية الجافة والهشة والتي تشمل المجال الأرضي ''التربة وباطن الأرض والطبقات المائية الجوفية والمياه الجارية السطحية والمجموعات النباتية والحيوانية والمستوطنات البشرية وتجهيزاتها من المدرجات والسدود''، ويعتبر الرعي الجائر أحد أهم مسببات دمار التربة· وقال الغيص ''بما أننا في منطقة قاحلة أو شبه قاحلة، فإن ما يتم إنتاجه من الطعام الموسمي للحيوانات لا يكفي لسد حاجة الأعداد المتزايدة من الحيوانات الرعوية، مما يجعلها تستغل مخزونها من الطاقة بما يؤثر سلبا على أوزانها''·
وقال إن أغلبية الحيوانات في المنطقة من النوع المجتر وتتغذى على أنواع معينة من النباتات ونحن في منطقة صحراوية هشة وحساسة تفتقر إلى تعدد أنواع النباتات، مما يشكل تهديدا للبيئة، حيث تتولى الحيوانات من خلال الرعي بهذه الطريقة تدمير النباتات التي يمكن في حال تركها فترة من الوقت أن تغني البيئة بما تمد به التربة من مواد عضوية· وطالب الغيص بضرورة تنظيم عمليات الرعى العشوائي وتحديد مواسمه حفاظا على البيئة المهددة أصلا بالتصحر·

اقرأ أيضا