صحيفة الاتحاد

دنيا

عز الدين حسني «شقيق نجاة الصغيرة» يرحل في صمت

نجاة شقيقة عز الدين حسني وصاحب الفضل في شهرتها (من المصدر)

نجاة شقيقة عز الدين حسني وصاحب الفضل في شهرتها (من المصدر)

أحمد السماحي (القاهرة) - رحل الجمعة الماضية في صمت الموسيقار عز الدين حسني، بسبب أمراض الشيخوخة عن عمر يناهز 86 عاماً، حيث إنه من مواليد 15 يونيو 1927، وهو واحد من الملحنين الكبار، حيث حافظت ألحانه على قواعد الطرب الأصيل، وفي نفس الوقت جاءت مواكبة لإيقاع عصر الرصانة اللحنية، الأمر الذي جعل فنه مرضياً لكل المطربين، فأقبلت على ألحانه شقيقته نجاة الصغيرة، وليلى مراد، وسعاد محمد، وشادية، ومحمد قنديل، وهدى سلطان، وعليا، ومحمد عبدالمطلب، وعبداللطيف التلباني، وغيرهم من الذين تعاون معهم على مدى مشواره الفني.
والده أشهر خطاط
ولد عز الدين حسني، في بيت فني فوالده «حسني البابا» أشهر خطاط عربي عرفته مصر، وبسبب موهبته الكبيرة في الخطوط حيث كان نابغة في هذا الفن، حصل على شهرة كبيرة لدرجة أنه أصبح محط أنظار كبار القوم الذين كانوا يلجأون له لعمل «كروت» شخصية لهم بخطه الجميل، ومن هؤلاء إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر، ويوسف ذوالفقار والد الملكة فريدة وغيرهما.
وفي ذلك الوقت كان حسني البابا على علاقة وطيدة بشخص اسمه خليل الجوهري، أحسن صانع عود في مصر، وهذا الرجل كان يهدي له عوداً عندما تنجب زوجته ويكتب على كل عود اسم المولود الجديد، وكان حسني البابا حريصاً في كل عيد على عزف السلام الملكي، وكانت هذه هي المناسبة الوحيدة التي يعزف فيها على العود، وفي إحدى المرات وكان عز الدين طفلاً في السادسة وجد عوداً مكتوباً عليه اسمه ففرح به وبدأ يعزف عليه، وعندما شعر والده بموهبته أحضر له مدرساً متخصصاً في العود ليعلمه العزف، وهذا الأستاذ نصحه بدراسة آلة الكمان لأن لها مستقبلاً، فالتحق بعد انتهاء تعليمه في مدرسة الدواوين بالسيدة زينب بمعهد فؤاد للموسيقى ودرس دراسة متخصصة، واشتهر كعازف كمان، وعمل كعازف مع محمد عبدالمطلب، وفريد الأطرش، ومحمد عبدالوهاب وغيرهم، وسمعته أم كلثوم بالمصادفة وكان عمره في ذلك الوقت 19 عاماً، وطلبت منه الانضمام إلى فرقتها الموسيقية.
تضحية بسبب نجاة
وفي أحد الأيام أثناء دراسته في معهد الموسيقى العربية كان يمسك العود ويدرّب شقيقه سامي الذي يعيش حالياً في أميركا على أغنية معينة، ووجد صعوبة في تحفيظه الجملة اللحنية التي يريده أن يحفظها، وفجأة وجد والده يلفت نظره إلى موهبة نجاة التي كانت في ذلك الوقت طفلة لا يتعدى عمرها أربع سنوات، ومع ذلك كانت «ماسكه الإيقاع» بساقيها بطريقة صحيحة، فاختبرها وحفظها الجملة التي كان يحاول تحفيظها لسامي فحفظتها على الفور ومن يومها تنبه لموهبة نجاة، وبدأ يعلمها الغناء، خاصة أغنيات أم كلثوم، وضحى بمستقبله كله من أجل خاطر عيونها، وقدم لها أول لحن في حياتها وهو «عيزه ألعب وأغني» وحقق اللحن نجاحاً كبيراً، وجعل شخصاً هاوياً اسمه محمد عرابي كان لديه معهد موسيقى خاص في العتبة يلحن لها أغنية أخرى باسم «غني يا كروان»، وبدأت نجاة تحقق شهرة كبيرة كطفلة، وفي سن سبع سنوات كان متأثراً جداً بلحن الموسيقار رياض السنباطي «سلوا قلبي» الذي غنته أم كلثوم، ولم تكن شخصيته اللحنية تبلورت بعد، فقدم لنجاة لحناً شبيهاً به لأغنية بعنوان «هلال العيد» من كلمات عارف الهوديني، ولحسن الحظ أذيع هذا اللحن على الهواء مباشرة من حفل في دار الحكمة بقصر العيني، وحقق نجاحاً مذهلاً وكان المستمعون يتصلون من كل أنحاء العالم العربي ليسألوا عن الطفلة نجاة الصغيرة.
شقيقته السندريلا
وكان قد قال عن شقيقته السندريلا سعاد حسني: لها طلة على الشاشة، وقبول، وكاريزما لم تحظ بها أي ممثلة سينما حتى الآن، وأعتقد أن مكانها سيظل شاغراً دائماً، فضلاً عن أن الله أعطاها من خيره الكثير في وجهها، فوجه سعاد كان من الصعب أن تنساه بسهولة، سواء كانت تضحك أو تبكي، وأذكر أنها وهي في سن الرابعة عشرة وبعد انفصال والدتها من والدي وزواجها من الأستاذ عبدالمنعم حافظ، لم تحب سعاد أن تعيش في البداية مع رجل غير والدها، وبحكم أنني في هذه الفترة كنت أعزب فأتت للإقامة عندي في شقتي بالدقي، وأثناء هذه الفترة كنت أعشق التأمل في وجهها المليء بالشجن والحزن والفرحة، فقد كان وجهها رائعاً وغريباً ولم أصادفه طيلة حياتي.
وقدم عز الدين حسني العديد من الألحان أشهرها «على طرف جناحك يا حمام»، و«حقك علي وسامح»، و«في يوم واحد»، و«مازلت أهواه» لنجاة، و«الأسمر في كل مكان» لشادية، و«يا بخت المرتاحين»، و«أحلف لك وأشكيلك» لسعاد محمد، و«أنا حرة» لهدى سلطان، و«لأ ما تغيرش» لليلى مراد، وغيرها من الألحان التي تعدت 100 لحن، لأغلب وأشهر المطربين المصريين.