الاتحاد

الإمارات

المختبرات العلمية..مجهر العلماء لتصميم المستقبل

 أثناء العمل في مختبرات تابعة لمركز محمد بن راشد لفضاء

أثناء العمل في مختبرات تابعة لمركز محمد بن راشد لفضاء

سعيد الصوافي (أبوظبي)

تقدم دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في الاستثمار الأمثل للطاقات البشرية والقطاعات المرتبطة بمخرجات العلوم والتكنولوجيا، عبر توفير البيئة العلمية والبنية التحتية البحثية التي تمكّن العقول من ابتكار حلول استباقية للتحديات التي تواجهها في الملفات المستقبلية التي تستشرفها الدولة.
تعتمد المرحلة القادمة في مسيرة التنمية على خلق بيئة علمية منسجمة تقوم فيها القطاعات العلمية المختلفة في الدولة بالتعاون فيما بينها لتسهيل استخدام مرافقها والبنية التحتية التي تمتلكها، وتعد المختبرات العلمية أحد أهم الأدوات التي تمكن العلماء والباحثين والأكاديميين من مواصلة مسيرة الابتكار وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في القطاعات السبعة المحددة في الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً في العالم.
ولتحقيق ذلك، قامت حكومة الإمارات بإعداد برنامج يقدم للباحثين المعلومات المتعلقة بمدى توافر أجهزة المختبرات في مختلف المؤسسات في الدولة لتعزيز بيئة تعاونية محفزة للأبحاث العلمية ودعم الباحثين والأكاديميين في الدولة، إلا أن صناعة المستقبل ليست عملاً فردياً، بل هي عمل جماعي يتطلب أن تكون مؤسسات القطاع الخاص شريكاً أساسياً في هذا الجانب ضمن منظومة ونهج حكومة الدولة، بحسب ما أكده أعضاء من مجلس علماء الإمارات، وخبراء اقتصاديون.
وقال أعضاء من مجلس علماء الإمارات، إن القطاع الخاص يلعب دوراً حيوياً في معالجة التحديات والقضايا الأكثر إلحاحاً في العالم، من خلال توظيف وتمويل البحث العلمي والابتكار ووضعهما في متناول العلماء والباحثين، ليتمكنوا من خلالهما القيام بأبحاث علمية تقدم حلولاً مبتكرة يمكن استخدامها في مختلف المجالات الصحية والصناعية والطاقة والأمن الغذائي، وغيرها من القطاعات الحيوية، الأمر الذي سيسهم في تعزيز المكانة الريادية للدولة كمركز للمعرفة والاكتشاف العلمي.
فيما أكد عدد من العلماء أن الإمارات تركت بصمة لا تمحى في تاريخ العلم ومسيرة العلماء عبر الاستثمار والارتقاء بقدراتهم، وتشجيع الأبحاث والابتكار في مختلف التخصصات العلمية واحتضانها العلماء واستقطابها الباحثين عن المعرفة والابتكار، بما يخدم الإنسانية ويساهم في إسعاد الشعوب.
وأشاروا إلى التحديات التي يواجهونها في صناعة المستقبل، ومن بينها المختبرات العلمية التي تعد بوابة العلماء لتقديم حلول مبتكرة للتحديات العلمية بما يخدم البشرية، إلا أن الإمارات حولت تلك التحديات إلى فرص عبر تعزيز بيئة تعاونية محفزة للأبحاث العلمية، وتوفير أرض صلبة من العلم والمعرفة، وذلك بتسهيل استخدام مرافق القطاعات العلمية المختلفة في الدولة، وتمكين القطاع الأكاديمي والطلبة من الوصول إلى أجهزة ومختبرات متقدمة قد لا تكون متوافرة في مؤسساتهم.

دور حيوي
قال الدكتور علي حسين الزرعوني، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الإنتاج والتطوير والنقل التكنولوجي في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وعضو مجلس علماء الإمارات، إن القطاع الخاص والعام في الدولة يتبنيان منهجية حكومة الإمارات، ويسعيان نحو تحقيق أهدافها ورؤيتها في تعزيز دور البحث العلمي والتكنولوجي وتطوير مناهج العمل في القطاعات الحيوية، وتوظيف القدرات والكفاءات العلمية للمساهمة بشكل فعال في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة للدولة.
وأضاف، «أن القطاع الخاص يلعب دوراً حيوياً في معالجة التحديات والقضايا الأكثر إلحاحاً في العالم من خلال توظيف وتمويل البحث العلمي والابتكار ووضعها في متناول العلماء والباحثين ليتمكنوا من خلالها من القيام بأبحاث علمية تقدم حلولاً مبتكرة يمكن استخدامها في مختلف مجالات الصحة والصناعة والطاقة والأمن الغذائي وغيرها، الأمر الذي سيساهم في تعزيز المكانة الريادية للدولة كمركز للمعرفة والاكتشاف العلمي، مؤكداً أن أهداف الدولة هي أهدافهم وما يعود بالمنفعة على حكومة الإمارات، فهي بالتأكيد ستعود بالمنفعة عليهم أيضاً.
ولفت، إلى أن الشركة تمتلك في موقعيها بجبل علي والطويلة تسعة مختبرات علمية متطورة ومجهزة بقدرات وإمكانات عالية في مجالات عدة، من بينها علم المعادن والعلوم البيئية، ويعمل في هذه المختبرات أكثر من 170 من العلماء والفنيين والخبراء من الشركة، وتم ربط تلك المختبرات جميعاً بمنصة الإمارات للمختبرات العلمية، بموجب اتفاقية مع مجلس علماء الإمارات، تتيح للباحثين والعلماء الإماراتيين فرصة الاستفادة من المختبرات العلمية المتطورة في الشركة للقيام بأبحاث رائدة في مختلف المجالات.
وأوضح، أن الشركة تعتبر إحدى أكبر الشركات الصناعية في الدولة ورائدة في مجال البحث العلمي والتطوير، وأن مختبراتها ستمكن العلماء الإماراتيين من تطوير الأبحاث العلمية التي ستعود بالنفع على دولتنا، فضلاً عن تبادل الخبرات مع علماء شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، مؤكداً أن تقنيات الشركة تعد من بين الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة في مجال الصناعة العالمية، حيث أصبحت «الإمارات للألمنيوم» في عام 2016 أول شركة صناعية إماراتية ترخص تقنياتها الصناعية الأساسية على الصعيد الدولي، ما يعد إنجازاً بارزاً في مسيرة الدولة لخلق اقتصاد مبني على المعرفة.

منصة علمية
قال عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وعضو مجلس علماء الإمارات، إن الجامعة تلعب دوراً محورياً في دعم الابتكار وتطوير الحلول التكنولوجية ودعم الباحثين والأكاديميين وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في الدولة، وتعد من المؤسسين لمنصة الإمارات للمختبرات العلمية من أصل 8 جامعات ومراكز بحثية في الدولة تم تسجيلها في المنصة حتى الآن. وأضاف، «يعتبر خلق بيئة علمية مبنية على الشراكات الداعمة للأبحاث أحد أهم الأسس التي بنيت عليها جامعة خليفة، وهي ما تسعى الجامعة دائماً لتطويره، وبالتالي، فإن الجامعة في بحث دائم عن مبادرات وفرص يمكن من خلالها تعزيز البيئة المناسبة للبحوث والابتكار ليس فقط داخل أسوار الجامعة ومبانيها، بل في الدولة بشكل عام، لذلك فهي تعتبر اليوم المؤسسة التعليمية الرائدة في هذا المجال». وكشف عن امتلاك جامعة خليفة لـ 228 مختبراً علمياً متطوراً لتعزيز مجهود البحث العلمي المحلي، ودعم الباحثين والأكاديميين، وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في دولة الإمارات، مشيراً إلى ربط أكثر من 60% من معداتها المتاحة بمنصة الإمارات للمختبرات العلمية، أي ما يعادل (165 من أصل 269 الإجمالي).
وتابع «المنصة هي مجموع ما توفره المؤسسات المشاركة بها، وبالتالي، فإن ما توفره من معدات بحثية حديثة ومتخصصة جداً يهدف إلى تشجيع التعاون البحثي بين مختلف المؤسسات والمراكز البحثية، مما ينعكس على تنافسية الدولة عالمياً في مجال البحث العلمي، مع تحقيق فائدة اقتصادية من خلال تقليل الإنفاق على الأجهزة والمعدات والاستفادة مما هو متاح بدل شراء المعدات ذاتها عدة مرات، الأمر الذي يساهم في إعادة توجيه هذه الأموال إلى الاستخدام الأمثل لزيادة الإنتاجية، وبالتالي فإن المنافع تعود على جميع المستفيدين من المنصة بما فيها جامعة خليفة والباحثين فيها». وبين أن التصنيفات العالمية المرموقة التي حصلت عليها، وتشهد تطورات كبيرة دليل على هذا التوجه الذي تتبناه الجامعة، وتؤمن به وتسعى لتكريسه، وجعل ثقافة الابتكار جزءاً أساسياً من منظومة التعليم، والذي يعتمد بدوره على الشراكات الاستراتيجية في مختلف المجالات.
وذكر، أن جامعة خليفة أطلقت مؤخراً عدداً من المبادرات الوطنية المشابهة، منها شبكة الإمارات المتقدمة للتعليم والبحوث (عنكبوت) والتي تقوم بربط المؤسسات الأكاديمية والتعليمية والبحثية بشبكة عالية السرعة، تمكنهم من تبادل المعارف والاستفادة مما توفره المؤسسات الأعضاء في الشبكة من موارد بحثية ولدعم العمل البحثي المشترك، سواء على مستوى الدولة أو بين الباحثين من الدولة وأقرانهم من خارج الدولة، حيث ترتبط «عنكبوت» أيضاً بشبكات مماثلة لها من أنحاء العالم كافة.
وللشبكة أيضاً عدة مشاريع منها مشروع «إفادة» لربط المكتبات في مختلف مؤسسات الدولة بشبكة تمكن الباحثين من الاستفادة من كافة الموارد المتاحة في جميع المكتبات المشاركة.
وأضاف أن العديد من المرافق البحثية الأساسية في الجامعة متاحة حاليًا للاستخدام من قبل أعضاء الهيئة الأكاديمية والإدارية والطلبة من جامعات المنطقة، من خلال برنامج الباحث الزائر، كما أن الجامعة شاركت العام الماضي في المنصة الوطنية عبر ربط أكثر من نصف المعدات المدرجة (والمتاحة للمشاركة) من قبل جامعة خليفة، كما تدعم جميع مختبرات الأبحاث جهود العلماء، وتوفر لهم البيئة المناسبة للابتكار، وتزودهم بالأدوات اللازمة لتحقيقه.

تعاون
الدكتورة أسمهان الوافي، المديرة العامة للمركز الدولي للزراعة الملحية، أكدت أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل ركيزة أساسية لعمل هذه المنصة، حيث تطور فيما بينها من سياسات موحدة للعمل المشترك تحت مظلة واحدة من التشريعات والقوانين تضمن تحقيق المنفعة للجميع، وبما لا يتعارض مع سياسة الدولة واستراتيجيتها البيئية والعلمية.
وبناء على ذلك، قام المركز الدولي للزراعة الملحية بربط جميع مختبراته العلمية ومرافقه البحثية بمنصة الإمارات للمختبرات العلمية لتمكين الباحثين والأكاديميين من استخدامها بالشكل الأمثل، وشملت مختبرات التربة والمياه بكافة تجهيزاتها، بالإضافة إلى بنك الموارد الوراثية النباتية، وعدد من البيوت المحمية والمظللة ومرفق مخصص للزراعة المائية.
وبينت، أنه يمكن لجميع هذه الجهات الاستفادة من خبرات الباحثين فيما بينهم، وكذلك الاستفادة من الأجهزة والمعدات البحثية المتوافرة لدى كل جهة حسب مجالها، والتي يصعب لجهة واحدة أن تمتلكها كلها، كما أن الخبرة الكبيرة التي يمتلكها المركز في أنحاء كثيرة حول العالم تساعد في المساهمة في رفد هذه المنصة بالتجارب الدولية الناجحة والرائدة.
وأشارت إلى أن إنشاء هذه المنصة العملية ستساهم في توحيد الجهود العلمية العاملة في الدولة تحت مظلة واحدة، وبما يضمن الرقي بالعلوم لمنفعة أبناء الدولة والعالم أجمع، لافتة إلى أن المركز الدولي للزراعة الملحية هو مركز دولي غير ربحي ينفذ برامج بحثية وتنموية تهدف إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية واستدامتها في البيئات المالحة والهامشية.
وتغطي أنشطة المركز مناطق عدة حول العالم، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنطقة وسط آسيا والقوقاز، ومنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، وفي عدة دول أفريقية جنوب الصحراء.
وقالت، «يمثل الابتكار أحد المبادئ الأساسية لعمل المركز بحيث يتناول المنهج البحثي متعدد الجوانب، وإيجاد الحلول لتحديات مرتبطة فيما بينها ارتباطاً وثيقاً تتعلق بالمياه والبيئة والدخل والأمن الغذائي، وتشمل أبحاثاً مبتكرة في مجالات تقييم الموارد الطبيعية، والتكيف مع التغيرات المناخية، وإنتاجية المحاصيل وتنويعها، والزراعة المائية، والطاقة الحيوية.

علماء لـ «الاتحاد»: 5 تحديات حولتها الإمارات إلى فرص
أكد علماء حاصلون على ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي، أن الإمارات تركت بصمة لا تمحى في تاريخ العلم ومسيرة العلماء عبر الاستثمار والارتقاء بقدرات العلماء، وتشجيع الأبحاث والابتكار في مختلف التخصصات العلمية، وتشجيعها المواهب واحتضانها العلماء واستقطابها الباحثين عن المعرفة والابتكار، بما يخدم الإنسانية، ويساهم في إسعاد الشعوب.
وأشاروا إلى خمسة تحديات يواجهها العلماء في مشاريعهم العلمية لصناعة المستقبل ومن بينها المختبرات التي تعتبر بوابة العلماء لخدمة البشرية لتقديم حلول مبتكرة للتحديات العلمية، إلا أن الإمارات حولت تلك التحديات إلى فرص عبر تعزيز بيئة تعاونية محفزة للأبحاث العلمية، وذلك بتسهيل استخدام مرافق القطاعات العلمية المختلفة في الدولة، وتمكين القطاع الأكاديمي والطلبة من الوصول إلى أجهزة ومختبرات متقدمة قد لا تكون متوافرة في مؤسساتهم.
وقال البروفيسور عبدالرحيم نيمار، أستاذ في علم وظائف الأعضاء في جامعة الإمارات والحاصل على جوائز بحثية من CMHS أن هناك تحديات يواجهها العلماء في مشاريعهم العلمية أهمها المختبرات العملية المتطورة، بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في دعم البحوث العلمية والتقنية وتبني برامج متخصصة في البحث العلمي والاستفادة من خبرات المنظمات الدولية والإقليمية والمراكز البحثية المشتركة وتسويق البحوث العلمية.
وذكر، أن الإمارات ساهمت في الاستثمار والارتقاء بقدرات العلماء وتشجيع الأبحاث والابتكار في مختلف التخصصات العلمية التي ساعدت على تحسين وتيسير الحياة اليومية للبشرية من خلال تقديم أفضل الخدمات في مجالات الصحة والطاقة وتقنية المعلومات والنقل والزراعة والصناعة والمجالات الأخرى، مؤكداً أن الدولة خلال الخمس سنوات المقبلة ستتمكن من إعداد جيل جديد من العلماء قادر على مواكبة كافة المتغيرات، وتوفير حلول علمية استباقية للتحديات التي تواجهها البشرية.
وأوضح، أن القطاع الخاص يعتبر شريكاً أساسياً في دعم مسيرة البحوث العلمية بالدولة، إذ يجب أن تتحمّل المؤسسات الخاصة مسؤوليتها تجاه الوطن في إعداد برامج لدعم المبادرات الطموحة للاتقاء بالقطاع البحثي، ودعم العلماء عبر تسخير مرافقها لإجراء البحوث والدراسات العلمية، بما يعود بالنفع على المجتمع كله.
وقال الدكتور علاء الدهان، الذي ساهم في التخطيط والمشاركة في العديد من البعثات العلمية الدولية مثل المحيط المتجمد الشمالي وغرينلاند وأنتاركتيكا وسيبيريا، وهو أستاذ في قسم الجيولوجيا وأحد الفائزين بميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي أن المختبرات العلمية المتطورة هي وقود العلماء لنجاح تجاربهم، وهناك مختبرات فريدة من نوعها لا يمكن للعلماء الوصول إليها أو استخدام أجهزتها ومعداتها، نظراً لتكلفتها العالية، إلا أن مبادرة مجلس علماء الإمارات بإطلاق منصة لربط المختبرات العلمية في الدولة تؤكد اهتمام الإمارات بالاستثمار في العقول وخلق بيئة تحفز على الابتكار والبحث العلمي، وتؤهل جيلاً جديداً من العلماء والباحثين والأكاديميين.
وذكر، أن القطاع الخاص شريك في دفع عجلة مسيرة التنمية في مختلف المجالات، لاسيما البحوث العلمية والابتكار، وذلك عبر تسهيل استخدام مرافقها للباحثين والعلماء لتقليل عدد الأبحاث التي تقف بسبب عدم وجود الأجهزة العلمية في المؤسسات البحثية، كما سيعود بالنفع كذلك على مؤسسات القطاع الخاص لاستفادتهم من تلك الأبحاث والابتكارات العلمية أو تبني وتمويل مشاريع البحث العلمي، وإنشاء صناديق لدعمها.
واقترح الدهان أن يتم تسمية المختبرات العلمية المتطورة بأسماء رجال أعمال كان لهم بصمة واضحة في دعم البحوث العلمية أو أسماء لعلماء ساهمت اختراعاتهم وبحوثهم في تحسين حياة البشرية وجودة الحياة.
من جانبه، قال البروفيسور أرنست أدغاتي، الرئيس السابق لمجموعة الأبحاث الأولية لمرضى السكري والقلب والأوعية الدموية، وأحد الفائزين بميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي، إن الإمارات تعتبر وجهة جاذبة للكفاءات المبدعة، وتسعى دائماً إلى تسخير البحث العلمي في تحقيق نقلة نوعية على مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح، أن وجود منصة وطنية لربط المختبرات يعد خطوة ذكية، وتتطلب مشاركة جميع القطاعات لتسهيل الأبحاث والاكتشافات، والتي بالتأكيد ستعود بالفائدة على المجتمع والعالم باسره، كما أنها الطريقة الأمثل لتمكين الباحثين من إيجاد فرص للتعاون في المجالات المختلفة، وتقليص تكاليف أنشطة الأبحاث والتطوير في الدولة.

دعم البحث العلمي
أكد خبراء اقتصاديون أن الشراكة المجتمعية بين مؤسسات البحث العلمي، ومؤسسات القطاع الخاص تمثل أحد الجوانب المهمة لتطوير المجتمع، وتعتبر في الوقت ذاته أهم مؤشرات تطور البحث العلمي بالجامعات والمؤسسات البحثية.
قال وضاح الطه، خبير اقتصادي، إن دعم القطاع الخاص للأبحاث والمشاريع العلمية سيعود بالمنفعة على الشركات والمؤسسات ذاتها بالدولة، وهذا الاتجاه معمول به في كل الاقتصادات العالمية، بحيث تخصص شركات نسبة كبيرة من موازناتها للأبحاث والتطوير، بالإضافة إلى السماح للعلماء والباحثين باستخدام مرافقها من مختبرات وأجهزة متطورة. مؤكداً أن القوة لا تكون في الأرباح فقط، وإنما في البحث عن المستقبل ودعم الأبحاث وتوجيهها والاستفادة من مخرجاتها محلياً وعالمياً. وأضاف، أن هناك بعداً آخر يتمثل في المساهمة الوطنية والاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص، إذ يجب أن يكون لديها دور نشط في دعم الاقتصاد الوطني، ما يدعم تنافسية الدولة في مجال الابتكار والبحث والعلوم والتكنولوجيا، مشيراً إلى الحوافز العديدة التي منحت للعلماء من قبل حكومة الإمارات وسعيها الدائم لبناء مستقبل راسخ لأجيالها، والاستثمار في الإنسان، والعلوم، والتقنية المتقدمة.
وذكر، أنه لا يمكن للبحث العلمي التطبيقي أن يزدهر إلا من خلال تفاعل مراكز البحوث مع القطاعين الحكومي والخاص واقتناع القطاع الخاص بأهمية مساهمته في البحث العلمي وتمويل مشاريعه مما يجعل للبحث حضوراً متميزاً في القطاعين العام والخاص. وأيده في الرأي الدكتور صالح الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألغوريثما»، مؤكداً أن المستفيد الأول من البحوث العملية والابتكار هو من يتبنى تلك المشاريع، ويعمل على تطويرها، وهناك تجارب عالمية رائدة حول قيام مؤسسات القطاع الخاص باحتضان مشاريع علمية ساهمت في تحسين الخدمات، وتوفير مبالغ طائلة على الشركات التي تبنتها.

خبير عالمي
وقال الخبير العالمي في مجال العلوم الحياتية ديفيد ب.كينغ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة مختبرات أميركا (لاب كورب) إحدى الشركات الرائدة في مجال العلوم الحياتية في العالم والتي تدير المختبر المرجعي الوطني بالدولة، إن الإمارات لها بصمات واضحة في دعمها للبحث العلمي والاقتصاد المعرفي، ولديها من المقومات ما يمكنها من أن تصبح رائدة عالمياً في صناعة العلماء والباحثين، مشيداً بالمبادرات التي أطلقتها في استقطاب العقول ودعم أصحاب المواهب والإمكانات، ومن بينها منصة الإمارات للمختبرات العلمية.
وأكد أن مبادرة المختبرات المفتوحة في الإمارات ستوفر للباحثين والعلماء فرصة جيدة للوصول إلى معدات مختبرية قيمة، بالإضافة إلى مشاركة خبراتهم التشخيصية وتقليل تكاليف الأبحاث العلمية والابتكار، لافتاً إلى أن نهج المختبر الوطني المرجعي المدعوم من قبل (لاب كورب) والمتمثل بتعزيز التعاون والشراكات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية جعله من المختبرات الإقليمية الرائدة ذات السمعة المرموقة.
ويمتلك المختبر الوطني المرجعي شبكة واسعة من المراكز المختبرية التي تخدم العملاء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى مستوى المنطقة، بما في ذلك المستشفيات الحكومية والتعليمية ومراكز البحوث والمستشفيات الخاصة والمراكز الطبية والعيادات، ومنظمات الصحة المهنية والمختبرات المرجعية الأخرى.

ربط 269 جهازاً ومختبراً بمنصة «الإمارات للمختبرات»
كشفت مؤسسات بحثية في الدولة عن قيامها بربط مختبراتها، ونحو 60% من معداتها وأجهزتها البحثية ذات المستوى العالمي بمنصة الإمارات للمختبرات العلمية لتمكين العلماء من الوصول إليها بشكل مباشر وسريع في مختلف أرجاء الدولة.
وشارك في المنصة عدد من كبرى المؤسسات البحثية في الدولة، حيث تم ربط 269 من المعدات المتطورة والأجهزة البحثية والمختبرات العلمية في المنصة، وقدم مركز محمد بن راشد للفضاء عدداً من الأجهزة والمختبرات، من بينها المختبر الكهربائي والمختبرات النظيفة، وقدمت جامعة خليفة 165 جهازاً ومختبراً، مثل الطابعة الحيوية ثلاثية الأبعاد، والميكروسكوب الذري، وجهاز قياس التفاعل الكيميائي للمعادن.
كما قامت جامعة الإمارات والجامعة الأميركية في الشارقة بربط معداتها البحثية المتطورة بالمنصة كجهاز انكوم لتحليل الألياف، وجهاز تحليل الكروماتوجرافيا السائلة فائقة الدقة المزودة بمطياف الكتلة، بالإضافة إلى ربط كافة مختبرات وأجهزة المركز الدولي للزراعة الملحية والمركز الوطني لأبحاث الطاقة والمياه التابع لدائرة الطاقة بأبوظبي، وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.
وتعد المنصة إحدى مبادرات مجلس علماء الإمارات التي تهدف إلى توفير بيئة أبحاث متقدمة وبنية تحتية متميزة للارتقاء بالقطاعات العلمية والتخصصية على مستوى الدولة، من خلال تقليص تكاليف أنشطة الأبحاث والتطوير بنسبة 30%، وتأسيس منظومة عمل متكاملة، تستند إلى قاعدة صلبة من نشاطات مؤسسات البحث العلمي بالدولة والشراكات الفعالة في هذا المجال.
وتعمل المنصة على ربط المختبرات في الدولة بالعلماء والخبراء لضمان إنتاج المعرفة في استثمارات الدولة في المختبرات المتخصصة لرفع إنتاجية البنية التحتية في مؤسسات البحث والتطوير، بالإضافة إلى رفع نسبة تشغيل الأجهزة العلمية وتوحيد القدرة البحثية في دولة الإمارات،ورفع الحواجز المؤسسية عن مجال العلوم المتقدمة، ليكون المختبر حلقة الوصل بين العلماء لإنجاز أبحاثهم وتبادل المعرفة المكتسبة.

هجرة العقول الشابة
أكدت عضو الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، عائشة سالم بن سمنوه، أن الإمارات وبفضل رؤية قيادتها الرشيدة وفرت بيئة خصبة جاذبة للعلماء، وأطلقت مبادرات عديدة لدعم مسيرة العلماء والباحثين في تصميم المستقبل، ومواجهة هجرة العقول إلى دول غربية. وبينت، أن ما تقدمه الإمارات من بنية تحتية متميزة لتبادل المعرفة والخبرات سيسهم بالتأكيد في إعداد جيل قادر على ابتكار حلول علمية تخدم الإنسانية، وأن منصة الإمارات للمختبرات العلمية ستكون إضافة للعلماء لإنجاز أبحاثهم وتبادل معارفهم المكتسبة، بما يعود بالنفع على الدولة. وحول التصدي لظاهرة هجرة العقول إلى الخارج ذكرت أن الشعبة البرلمانية شاركت في إعداد قانون عربي استرشادي للتعليم العالي والبحث العلمي سيتم مناقشته الشهر الجاري في مؤتمر التعليم العالي والبحث العلمي في جمهورية مصر العربية الذي يضم الأبحاث والتجارب العلمية والابتكارات العربية، بالإضافة إلى إنشاء صندوق لدعم البحوث العلمية، ليكون بمثابة مركز اجتماع للباحثين العرب يُمكّنهم من عرض أبحاثهم العلمية المتميزة.
وأشارت إلى ضرورة التصدي لظاهرة هجرة العقول الشابة من أبناء الدول العربية إلى الخارج، للبحث عن جهات وكيانات ترعى أبحاثهم وعلمهم، ما يشكل خسارة بالغة وتراجعاً للدور العلمي بين غالبية الدول العربية، مقابل مكاسب مالية وعلمية كبيرة للغرب عبر توفير بيئة خصبة تكون جاذبة للباحثين من أجل الحد من هجرة العقول المتميزة إلى الدول الغربية.

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يعزي أبناء الغفلي