صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

اتفاق ضمني لتمرير ذكرى الحريري اليوم في هدوء




بيروت - الاتحاد: رفعت وحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية درجة استنفارها الى التدبير رقم 1 عشية الاحتفال بذكرى استشهاد رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري·
فيما كان اللبنانيون يتحضرون لإحياء الذكرى الثانية لاغتيال الحريري اليوم الأربعاء في وسط بيروت، أكملت الوحدات العسكرية التحضيرات في محيط ضريح الحريري وعملت على فصل ساحة اعتصام المعارضة عن ساحة التجمع الشعبي لقوى 14 مارس بحاجز حديدي، كما وضعت خطة أمنية للمناسبة أقرها مجلس الأمن المركزي، ووجهت الأكثرية بعد اجتماع لاركانها نداءً للمشاركة بكثافة ولإثبات الوجود دفاعاً عن لبنان·
وتدل المؤشرات التي رشحت عن مواقف طرفي الأزمة على فسحة من الهدوء سترافق الذكرى، حيث أعلنت المعارضة ان هذه المناسبة هي ذكرى وطنية لكل اللبنانيين، وهذا الاعلان يتناغم مع نداء الأكثرية للمشاركة في هذا الاحتفال·
وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر المعارضة والموالاة ان هناك اتفاقاً ضمنياً بين الفريقين لتمرير هذه الذكرى بهدوء لتكون مناسبة لإحياء الوحدة الوطنية والافساح في المجال أمام المعنيين للبحث عن حلول للأزمة·وأوحت التحركات التي يقوم بها السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجة على خط قريطم - عين التينة، التي أثمرت عن اتصال هاتفي مطوّل بين رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم الاكثرية النائب سعد الحريري الى تنفيس الاحتقان السياسي السائد في لبنان·
وكشفت مصادر بري لـ ''الاتحاد'' بأن الاتصال بين الرجلين تمحور حول الحكومة والمحكمة والانتخابات النيابية المبكرة، وأشارت إلى أن رئيس البرلمان بدا متفائلاً بإيجاد الحل بعد الاتصال على قاعدة قيام حكومة وحدة وطنية يكون فيها الثلث الضامن للمعارضة وبعهدة بري نفسه·
وأوضحت المصادر أن الاتفاق ينص على أن تتولى حكومة الوحدة الوطنية المقترحة (19+11) إقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي، والملاحظات على المشروع التي أعدتها المعارضة وأصبحت جاهزة على الورق وفيها دعوة لتشكيل لجنة قانونية تمثل الطرفين لبحث هذه الملاحظات والتوصل الى مخارج قانونية والتوافق حول نقاطها لحل الموضوع·
غير أن المصادر الدبلوماسية المراقبة في بيروت رأت أن التفاؤل اللبناني ليس في محله لأن الأمور مرتبطة بالتقدم الذي تحرزه المشاورات والاتصالات الإقليمية والدولية، واعتبرت ان الحديث عن حلول هدفه تنفيس الاحتقان لتمرير ذكرى الحريري بهدوء·وأشارت المصادر وهي مقربة من عواصم القرار العربي الى أن السعي يتركز الآن على تجميد الأزمة عند حدودها الحالية ومنع الانفجار بانتظار معطيات جديدة ربما تبرز في القمة العربية المقبلة المقررة في السعودية أواخر مارس المقبل·وأكدت المصادر أن الصراع الحقيقي في لبنان يدور على رئاسة الجمهورية، فالأكثرية (قوى 14 مارس) سمت ثلاثة مرشحين لهذا المنصب وهم: غطاس خوري، نسيب لحود، بطرس حرب، مقابل ثلاثة مرشحين للمعارضة وهم: قائد الجيش الحالي الجنرال ميشال سليمان، قائد الجيش السابق، رئيس كتلة ''التغيير والإصلاح'' النائب الجنرال ميشال عون، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة· وهناك جهات أخرى سمت الوزير السابق جان عبيد، وحتى الآن لم يتم التوافق بين الدول الإقليمية والدولية على اي اسم، الأمر الذي يترك الأزمة معلقة دون حل·
ونصحت المصادر اللبنانيين بعدم الافراط في التفاؤل الذي يبدو خادعاً حتى الآن، محذرة من احتمالات التصعيد مجدداً بعد انتهاء 14 فبراير، حيث إن النار ما زالت تحت الرماد، مشيرة الى تكتم الرئيس بري عن الأفكار التي يقترحها للحل·
واعتبرت المصادر نفسها أن ما يشيعه بعض المسؤولين اللبنانيين حول السير في اتجاه الحل هو مجرد أمنيات، ولفت الى أن السفير الأميركي جيفري فيلتمان ضمن بيانه بعد لقائه الحريري دلائل على عقم الاتصالات وبدد الآمال التي تحدثت عن إمكانية قرب الحل للأزمة اللبنانية·