صحيفة الاتحاد

الرياضي

أوليفيرا وكاظميان وفرقـة مطـر حديث القمـة

يكتبها: أكرم يوسف

بعد نهاية الجولة التاسعة في ديسمبر 2006 كان الحديث عن أداء الوصل ومثلث الخطر اوليفيرا وأندرسون وخالد درويش، واستقرار الشعب وتألق علي سامره هداف الدوري، وكاظميان صانع الألعاب، وسيف محمد، وعودة الوحدة بالوجوه الجديدة، وخبرة نجومه الكبار: إسماعيل مطر، وفهد مسعود، وبشير سعيد، وعبدالرحيم·
وبعد 50 يوما من التوقف عاد الدوري بعد خليجي 18 دون أن يحمل لنا أية ملامح جديدة، لأننا مازالنا نتحدث عن نفس الفرق والأسماء، فالجولة العاشرة قدمت دليلا جديدا على قوة الفرسان الثلاثة في المنافسة على اللقب للنهاية، لأنهم يملكون كل الإمكانيات التي تؤهلهم للبقاء طويلا في منطقة القمة مابين استقرار في الأداء رغم التوقفات وثبات في التشكيل وحلول داخل الملعب وصلابة في الدفاع وبراعة في الهجوم وأجانب يضعون بصمتهم في كل مباراة ويصنعون الفارق وخارج الملعب بدلاء من الوزن الثقيل·
وفوق كل هذا تراجعت الأندية الأخرى التي كانت تحتكر القمة لسنوات ومازالت تحاول ترتيب أوراقها رغم أننا نقترب من نهاية الدور الأول·
وحالة الثبات التي تعيشها أندية الشعب والوصل والوحدة تجعل مهمة الأندية التي ترغب في العودة من الخلف صعبة للغاية، لأنهم يرفضون التراجع ويتقدمون بخطوات واسعة للإمام دون التوقف أوالنظر للوراء، شعارهم الفوز داخل أوخارج ملعبهم، ويزداد تمسكهم بالقمة أكثر بمرور الوقت·
والأندية التي تراهن عليها الجماهير للعودة بقوة في الدور الثاني لم تقدم عروضا مقنعة بعد فترة التوقف الطويلة، فالأهلي حامل اللقب خسر على ملعبه من الوصل 3-1 وتراجع للمركز الثامن، والجزيرة خارج ملعبه أمام العين، والنصر تعادل مع الشباب 2-،2 والشارقة يقف على أبواب القمة في المركز الرابع بفارق 6 نقاط عن الشعب بعد فوزه على الفجيرة 3-،2 وفوز العين وهروبه من المركز قبل الأخير، بأداء افتقد للإقناع، ربما عملية تغيير المدرب والأجانب تحتاج بعض الوقت لتأتي ثمارها·
والدوري مازال في منتصف الطريق، وهناك 36 نقطة في الملعب من شأنها أن تعيد التوازن لأي فريق، ولكن هل مستوى الفرق المتعثرة مثل الأهلي والعين والجزيرة والنصر يؤهلها لقلب الطاولة في الدور الثاني؟
حتى هذه اللحظة، الأداء لم يختلف كثيرا عما كان عليه قبل التوقف، وقد تتغيرت الصورة مع انتظام الدوري في الدور الثاني، ويزيد الانسجام والاستقرار مع مرور الوقت·
الشعب والوصل
تحولت الجولة العاشرة إلى حفلة أهداف معظمها هدايا من الدفاع وحراس المرمى في ''عيد الحب''، ووصل عدد الأهداف إلى 23 هدفاً في 6 مباريات، ولم يجد فرسان الصدارة الثلاثة أية معاناة في تحقيق الفوز بسهولة، ولعبت الأطراف دورا مهما في حسم الكثير من المباريات، وظهر الفارق واضحا بين الشعب والوصل والوحدة وبقية الأندية·
ثنائي القمة من أكثر الفرق حصولا على نقاط خارج ملعبيهما، وتلك من أهم مميزات الفرق التي تسعى للمنافسة على البطولة، فالوصل جمع 10 نقاط من4 مباريات خارج ملعبه، أي 45 % من مجموع نقاطه حصدها من خارج ملعبه، حيث فاز على الجزيرة باستاد محمد بن زايد، والشباب بنفس النتيجة 1- صفر، ثم تعادل مع الشارقة 1-،1 وأخيرا في هذه الجولة فاز على الأهلي 3-·1
أما الشعب فقد حصد 9 نقاط خارج ملعبه من 5 مباريات بالتعادل مع الشباب 2-،2 والوصل 1-،1 والفجيرة 2-،2 وفاز على دبي 4-،2 وأخيرا فاز على الإمارات 3-·0
وثنائي القمة لم يتعرضا للخسارة بعد مرور عشر جولات، وهو ما يعكس قوة الصلابة الدفاعية بعكس الموسم الماضي، حيث خسر الوصل نصف مبارياته في الدوري، بينما خسر الشعب 9 مباريات من 22 جولة، والصلابة الدفاعية يقابلها تفوق هجومي، لأنهما الأكثر تسجيلا للأهداف حتى الآن، وأحرز الشعب 25 هدفا، مقابل 20 هدفا للوصل·
وعندما نتوقف أمام ظاهرة ''الشعب''- متصدر المسابقة بفارق الأهداف عن الوصل وبنفس رصيد النقاط 22 نقطة لكل منهما- سنجد أن الفريق يكتسب مزيدا من الثقة مباراة بعد الأخرى ويسير بهدوء بعيدا عن الضغوط، ويلعب بتوازن دون اندفاع، ويلعب بقدر كبير من الوعي التكتيكي، هناك ثلاثة لاعبين يؤدون الأدوار الهجومية بمهارات فردية وجماعية، ويجيدون إنهاء الهجمات بطريقة رائعة في مقدمتهم الإيراني على سامره- هداف الدوري- الذي أحرز 10 أهداف، وزميله الإيراني جواد كاظميان الذي أحرز 6 أهداف، بالإضافة إلى لاعب الوسط سيف محمد الذي أحرز 3 أهداف، وهذا الثلاثي يمثل الورقة الرابحة، حيث أحرز 76 % من مجموع أهداف الشعب، بالإضافة إلى ثنائي الدفاع عبدالرحمن إبراهيم الذي أحرز هدفين من ركلات مباشرة، وسمير إبراهيم الظهير الأيمن أحرز ثلاثة أهداف من ركنيات وكرات ثابتة·
وكان طبيعيا أن يحسم الشعب مباراته الأخيرة أمام الإمارات لفارق الإمكانيات والخبرة والطموح، كما أن فريق الإمارات افتقد الكثير من الصورة التي ظهر بها في بداية الموسم بعد رحيل مدربه فابيتش وتولي بودنوس مؤقتا، وكانت مباراة أمس الأول المهمة الأولى للمدرب التونسي الجديد أحمد العجلاني، وكان الهدف الأول من أجمل أهداف الجولة عندما انطلق جواد كاظميان بمهارة فردية رائعة ووضع ثنائي دفاع الإمارات خارج الملعب، ومن زاوية صعبة سدد وسجل في مرمى حسن الشريف، وأعاد كاظيمان اكتشاف نفسه في الشعب بعد تجربة غير ناجحة مع الأهلي الموسم الماضي، وبات يؤدي الكثير من المهام في الشعب، حيث يقوم بصناعة الأهداف ويتقدم للهجوم ويسجل ويعود لمساندة الدفاع، وحتى الآن يعد صانع الألعاب الأول في الشعب وثاني الهدافين بعد سامره·
ديربي دبي
في موقعة دبي بين الأهلي- حامل اللقب- والوصل كان البرازيلي أوليفيرا كبير قناصة الفهود كالعادة هو النجم الأول الذي فعل كل شيء، ووضع بصمته على الأهداف الثلاثة، ودفع الأهلي ثمن أخطاء الحارس والدفاع غاليا، حيث كان الهدف الأول من عرضية أوليفيرا سقطت من يد الحارس علي سعيد نتيجة اصطدامه مع زميله خالد محمد لتتهيأ امام اندرسون ليحرز الهدف الأول، وقبل أن يمر ربع الساعة الأولى من المباراة كان اوليفيرا قد حصل على ركلة جزاء أحرز منها عيسى علي الهدف الثاني، وأمام غياب الحلول الهجومية للأهليالذي بدا وديعا مسالما هادئا كان طبيعيا أن يضاعف الوصل النتيجة في الشوط الثاني عندما اصطاد أوليفيرا خطأ بدر ياقوت قلب دفاع الأهلي الذي مرر إليه الكرة برأسه ليتقدم وينفرد ويسجل بكل سهولة· وكان الأهلي عاجزا طوال اللقاء عن إيجاد الحلول سواء من الوسط أو الهجوم، رغم وجود بارودي وسالم خميس وحسن علي إبراهيم وفيصل خليل ومحمد سرور واشتراك فرهادي مجيدي، ليواصل الأهلي سلسلة عروضه السيئة، ويتعرض للخسارة الرابعة على التوالي والسادسة له هذا الموسم، حيث خسر في الجولة السابعة من الشعب 4-،1 وفي الثامنة من الشباب 2-،1 وفي التاسعة من الوحدة 2- صفر، وأخيرا في الجولة العاشرة من الوصل بملعبه 3-·1
هذا هو حامل اللقب الذي يتألم ويؤلم صدر جماهيره، رغم وجود الاستقرار ومدرب كبير بحجم شايفر، ومجموعة من أفضل المواهب في الدولة، ومهمة العودة مرة أخرى تبدو شديدة الصعوبة لغياب الروح وتواضع الأداء وعقم الهجوم وثغرات الدفاع· وفي المباراة الأخيرة كان الوصل قادرا على إضافة مزيد من الأهداف والخروج بنتيجة كبيرة للغاية، كما قال مدربه زي ماريو، ولكن ''طيور الكناريا'' تعاملوا برفق مع تاريخ الأهلي·
انتصار العين
أخيرا فاز العين بعد أكثر من مائة يوم، حيث كان آخر فوز حققه الفريق هذا الموسم على دبي يوم 16 أكتوبر ،2006 ومنذ ذلك التاريخ وحتى الأحد الماضي خسر العين الكثير من النقاط والمباريات واستقر به الحال في المركز قبل الأخير، إلا أن فوزه الأخير على الجزيرة 2-1 صعد به للمركز العاشر برصيد 9 نقاط خطوة على طريق طويل·· وطويل جدا ليعود الفريق إلى مكانه في منطقة المنافسة، ومن المؤكد أن عودة العين والأهلي والنصر من شانها أن تضاعف الإثارة وتضاعف من قوة المسابقة، وكل هذا في النهاية يمثل إضافة للمنتخب·
العين مع المدرب الإيطالي والتر زنجا حقق الفوز في أول مباراة يقود فيها الفريق، إلا أن الأداء لم يكن مقنعا، فالفريق سيطر على الشوط الأول، والجزيرة على الثاني، وأهداف العين جاءت نتيجة أخطاء فردية من تانا إليجا مدافع الجزيرة، وعلي خصيف حارس المرمى، وأجاد سبيت خاطر لاعب الوسط التعامل مع هاتين الفرصتين وأحرز هدفين·
وهناك أكثر من سبب لأداء العين، فالمدرب جديد، وأيضا الأجانب: العراقي هوار الملا محمد، والكاميروني أوليفيرا، بالإضافة إلى مشاركة جمعة خاطر في مركز الظهير الأيمن لغياب حميد فاخر للإصابة، ووضع زنجا فيصل علي رأس حربة يسانده من الأطراف علي الوهيبي وهوار الملا محمد، ولاحت أكثر من فرصة في الشوط الأول جعلت الجماهير تتذكر نيناد يستروفيتش- هداف الفريق في الدوري برصيد أربعة أهداف- الذي تمت إعارته للنصر بشكل مفاجئ!!·
ومازال العين يعاني دفاعيا من العمق، ويعاني أيضا في الهجوم لعدم وجود هداف يستثمر الكرات العرضية من الوهيبي أو هوار، ومن المؤكد أن مهمة الدفاع العيناوي ستكون أكثر صعوبة إذا لعب الجزيرة بشجاعة هجومية أكبر، إلا أن فيرسلاين كان متحفظا وبدأ المباراة متراجعا للوراء مما منح العين الفرصة للضغط· وانتصار العين مجرد بداية ولكن الفريق يحتاج للانسجام سريعا بين المدرب والطريقة والأجانب، فالوقت المتبقي لايحتمل مزيدا من الأخطاء والتجارب، خاصة أن البطولة الآسيوية على الأبواب في مارس المقبل والتي يشارك فيها مع الوحدة·
ميلاد يستروفيتش
رحل يستروفيتش من العين ليكتب شهادة ميلاد جديدة في النصر، وفي أول مباراة أحرز هدفا وصنع الثاني وقاد فريقه للتعادل 2-2 مع الشباب، وكان يبدو النصر مختلفا من الناحية الهجومية، وتخلى هولمان عن حذره ولعب بثلاثة مهاجمين وهم: عدنان حسين، ويستروفيتش، ووليد مراد·
أما الشارقة فقد حقق الفوز خارج ملعبه على الفجيرة 3-،2 وقدم البرازيلي الجديد رينالدو نفسه بطريقة رائعة وأحرز هدفا على الطاير ليتقدم الشارقة للمركز الرابع·