الاتحاد

دنيا

فاطمة الكعبي:70 ? نسبة نجاح الأدوية الذكية في علاج «سرطان الدم»

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تشعر فاطمة الكعبي التي قضت معها «الاتحاد» يوم عمل، حيث تجولت معها، وهي تتنقل بين العنابر لمتابعة المرضى والتخفيف عنهم ،بمسؤولية جسيمة تجاههم خاصة أولئك الذين لا يملكون بطاقات التأمين الصحي التي تغطي تكلفة العلاج، اللافت أنها تدفع من مالها الخاص مصروف الجيب للعديد من المريضات اللواتي أصبن بهذا المرض ويتعالجن بالمستشفى وفقدن عملهن ومصدر رزقهن.

ابتسامة دائمة

وتحتفظ الكعبي التي تواصل العمل ليلاً ونهاراً للتخفيف عن مرضاها بابتسامة دائمة على وجهها، ويد حانية تمسح بها معاناة الناس، إذ يتجاوز عملها الجانب الطبي إلى الجانب الإنساني، حيث تتكفل بالبحث مع زملائها عن مصادر تمويل للعلاج بالنسبة لبعض المغتربين الذين فقدوا عملهم بسبب إصابتهم بالمرض والعلاج الطويل، كما تحرص الكعبي على متابعة مرضاها حتى بعد انتهاء مدة العلاج بالسؤال عنهم وعن حالتهم الجسدية والنفسية.

إصرار وتميز

عن دراستها وسبب اختيار هذا الميدان، تقول الدكتورة فاطمة الكعبي: «بعد أن تخرجت في جامعة الإمارات تخصص «طب عام وجراحة» عملت بمستشفى زايد العسكري قسم الطوارئ، ثم التحقت ببرنامج الطب الباطني التخصصي بمستشفى خليفة لمدة أربع سنوات، وفي الوقت نفسه حصلت على شهادة الماجستير وإدارة المستشفيات من جامعة جونز هوبكينز بأميركا التي تأسست 1876، وبعد ذلك سافرت إلى بريطانيا للحصول على ماجستير آخر في علوم السرطان والعلوم الجينية من كلية لندن الجامعية، وهي من أقدم الجامعات اللندنية (تأسست 1826)، وأطلق عليها في البداية اسم جامعة لندن، وأصبحت جامعة تحمل مفهوم العلم فقط، دون تفريق بين الطلبة بعرق أو دين أو لون أو مذهب أو فكر أو طائفة أو جنس»، وتضيف: كما قضيت 3 سنوات للدراسة في جامعة كوليدج لندن تخصص أمراض الدم وتخصصت في زراعة الخلايا الجذعية وأورام الدم، واخترت هذا التخصص لإيماني أن المرأة الإماراتية قادرة على اقتحام أصعب المجالات.

كشف مبكر

وعن خصوصية عملها وكيفية اكتشاف أمراض سرطان الدم تقول: «يتجاهل العديد من الأشخاص بعض الأعراض أو العلامات التي توحي بإصابة مرضية، مثل اللوكيميا أو سرطان الدم، ومن بين المظاهر السريرية التي قد تخفي خلفها «سرطان الدم»، بعض البقع الصغيرة الحجم على الجلد، والتي تظهر بلون أحمر في الصدر والظهر والوجه والذراعين، والتي تترافق مع بعض الآلام العميقة في المفاصل والعظام، وقد يعزو الشخص مثل هذه الأعراض للتعب أو غير ذلك، إضافة إلى ظهور أو انتفاخ بعض العقد اللمفاوية في الجسم، وسهولة النزف وتبقع الجسم باللون الأزرق والشحوب، والشعور بالتعب والإرهاق لأدنى سبب أو جهد، وفقدان الوزن بشكل مفاجئ، وتكرار ارتفاع الحرارة، وضعف المناعة، ولأنّ التشخيص المبكر لأي مرض يعتبر من أسس نجاح العلاج والشفاء، ننصح كل من يعاني من أي عرض جلدي أو ألم في العظام والمفاصل أن يراجع الطبيب لمعرفة السبب، وبدء الخطة العلاجية قبل فوات الأوان».

الفحص الدوري

وتضيف: «ومن علامات سرطان الدم أيضاً فقر الدم وارتفاع الصفائح أو انخفاضها، وفي هذا الإطار ننصح بالفحص الدوري، ونتوفر في مستشفى خليفة على فريق طبي متكامل بحيث نشخص المرض ونأخذ التاريخ المرضي للمريض ونسأله عن بداية الأعراض ومدته وكيف أثرت على حياته العامة والعملية والعائلية ونغطي كل هذه التفاصيل ونجري أيضاً الفحص العام، ونتأكد عن طريق فحص الخزعة النسيجية، وفي حالة تضخم الغدة اللمفاوية فإننا نعمل على استئصالها ونعمل على تحليلها في المختبر، ثم تبدأ الخطة العلاجية بعد قراءة الخزعة من طرف متخصص في أمراض الأنسجة والخلايا السرطانية، بعد ذلك نتحدث عن الخطة العلاجية، والتي تتكون من عدة مراحل منها: المرحلة الأولى وهي المرحلة التكثيفية، والهدف منها الشفاء من المرض مهما كانت مرحلة المرض، ومرحلة الجرعة التثبيتية والتي تعمل على تثبيت المرحلة الأولى وهناك بعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة والجرعة اللازمة للمحافظة على استمرارية العلاج ودائماً ما نهيء المريض إلى مرحلة طويلة من العلاج ونحتاج إلى تعاون جميع أفراد أسرة المريض وكل من هو قريب منه».

تفاصيل المرض

وتقول الدكتورة فاطمة الكعبي: «إن الفريق الطبي يفضل عدم شرح كل التفاصيل للمريض الذي تأكدت إصابته بسرطان الدم لما لذلك من وقع سلبي عليه، ولما لهذا المرض من ارتباط في الذاكرة الجمعية للأفراد بالموت، وبالتالي، فإن الفريق يكتفي بذكر بعض الأمور بينما يحجم عن الباقي لتجنيب المريض نكسة صحية، وسوء حالته النفسية، وبعد ذلك نطلب اجتماعاً عائلياً لإخبارهم بخطة العلاج، وما المتوقع منه، وفوائده ومضاره، مع العلم أن أقل مدة يستغرقها العلاج سنتان، وقد لا تحتاج جميع الحالات التنويم داخل المستشفى».

علاجمتكامل

وعن طبيعة عملها تضيف أن سرطانات الدم ليست نوعاً واحداً، مؤكدة أنه يتميز من البسيط إلى الشرس، مشيرة إلى أن مدينة خليفة الطبية تتوفر على جميع الإمكانيات لعلاج جميع أنواع سرطان الدم والغدد اللمفاوية وعلاج أمراض الدم الحميدة، بنفس المعايير الدولية وتوضح: «نعتمد في العلاج على نفس العلاج المتوافق عليه في أميركا، بحيث نتوفر على أحدث التقنيات وأفضل كادر طبي عالي التكوين للتعامل مع هذه الحالات، بحيث إن المكونات الجينية للمرض تحتم نفس نسبة العلاج والمدة ونفس الأدوية الذكية التي تتميز عن الكيماوي بانخفاض مضاعفاتها على المريض، بحيث تستهدف الخلايا الخبيثة ولا تصيب الخلايا السليمة، إذ تصل نسبة فائدتها في القضاء على هذه الخلايا الخبيثة نسبة 70%، لكن ما زلنا نحتاج استخدام باقي الأدوية إلى جانبها كالكيماوي لتفعيل العلاج، كما أن كلفة الإبر الذكية مرتفعة جداً».

إنسانية العلاج

لا تنظر فاطمة الكعبي إلى جنسية المريض أو حالته المادية عندما يزورها للمستشفى بقدر ما تتعامل معه بإنسانية عالية، ومن منطلق مسؤوليتها تبدأ إجراءات الفحص والعلاج، مصرة على إنقاذه أولاً إذا كانت حالته تتطلب العلاج، وتؤكد أن هذا القرار ليس قرارها وحدها، وإنما هو توجيه من إدارة مدينة خليفة الطبية بأكملها، وقبلها القيادات العليا التي تضع نصب أعينها سعادة الناس والتخفيف عنهم، بحيث يتم التعامل مع المريض كإنسان أولاً يجب إنقاذه والعناية به والتخفيف من معاناته، مشيرة إلى أن هناك بعض الحالات التي تتطلب التدخل للبحث عن سداد المبالغ الكبيرة التي يتطلبها العلاج، خاصة لبعض المرضى المصابين بالسرطان، والذين يتم تسريحهم من عملهم وإلغاء بطاقة التأمين والتغطية الصحية، وتواجه الكعبي وفريق العمل يومياً حالات معسرة مادياً، مما يتطلب التدخل عند جهات خيرية لتغطية مبالغ العلاج الطويل.

بناء الثقة

وعن التحديات التي تواجهها في عملها تقول: إن المريض عندما يعلم بإصابته بهذا المرض يتوجه مباشرة للعلاج في الخارج، بينما تتوفر مدينة خليفة الطبية على أحدث التجهيزات وتعالج وفق المعايير العالمية، حيث تحتوي على أحدث الإمكانيات والكوادر الطبية، ونعالج وفق معايير عالمية، ومرت علينا بعض التجارب، بحيث يطلب بعض الناس العلاج في الخارج وبعد فترة يعودون للمستشفى ويتعالجون بين ذويهم وأهلهم، ويؤكدون أن مستشفى خليفة لديها نفس المعايير العالمية، بالإضافة للجوء بعض الأفراد إلى العلاج الشعبي بعد علمهم بالإصابة وتأخرهم في الخضوع للعلاج مما يفاقم من حالات المرض ويعقدها.



تتميَّز الدكتورة فاطمة الكعبي اختصاصية أمراض وسرطان الدم والغدد اللمفاوية بمدينة خليفة الطبية في أبوظبي بصلابتها وقوتها في مواجهة أمراض شرسة تنهك الجسد وتؤثر على الجانب النفسي للمصابين بها، وتجعل معاناتهم مزدوجة، مما يزيد من تعقيد مهمة الكعبي التي تحمل على عاتقها علاج المريض جسدياً والتخفيف عنه من الناحية النفسية ومده بالقوة والتحمل لمواجهة المرض والوقوف في وجهه.

اقرأ أيضا