الاتحاد

دنيا

المرأة الإماراتية: وزيرة اقتصاد منزلي

أشرف جمعة (أبوظبي)

يقول المدير العام للهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى بدول مجلس التعاون الخليجي نجيب الشامسي: إن المرأة هي مركز الأسرة ونواة المجتمع، وتستطيع أن تكون إضافة للمجتمع، وأن تساهم في تطويره، وأن يكون لها دور إيجابي في التنمية، وإذا كان المثل، يقول: «وراء كل رجل عظيم امرأة»، فإن المرأة العظيمة تصنع جيلاً قادراً على مواجهة التحديات، حين تعلمه المعاني الحقيقية للادخار، وتحصنه من الناحية المالية ضد تقلبات الزمن، وهو الجوهر في رسم معالم معدل إنفاق الأسرة كلها، لافتاً إلى أن المرأة الإماراتية لها دور مهم في التوفيق بين مدخرات العائلة المالية وتحديد ما تحتاجه من متطلبات معيشية، مبيناً أن المرأة في الدولة قديماً قدمت نموذجاً في الإدارة المنزلية، خصوصاً عندما كان يسافر الأزواج للتجارة، أو في مواسم الصيد بأشكاله، وكانت هي «الترمومتر» الذي تقيس به الأسرة درجة حرارتها المالية، وهو ما أخرج جيلاً مدركاً لاحتياجاته يوازن بين مصروفاته ومستقبله.

نزعة استهلاكية

ويؤكد أن المجتمع الإماراتي معروف بنزعته الاستهلاكية، وهو ما يضع المرأة في مسؤولية كبيرة، حيث يعول عليها في التصرف في شؤون البيت، حتى لا تقع الأسرة في براثن المديونية من أجل جلب احتياجات تكميلية وليست أساسية، مشيراً إلى أن الادخار هو السبيل الوحيد لكي تظل الأسرة الإماراتية منتعشة في المستقبل، خصوصاً وأن المرأة في هذا المجتمع لديها قسط وافر من التعليم والتجارب الحياتية الماضية.

أغراض المنزل

وعن تجربتها في الادخار الأسري تذكر الفنانة التشكيلية والمصممة الإماراتية عزة القبيسي أنها تشتري بشكل أسبوعي أغراض المنزل، واحتياجاتها مع أسرتها، وهو ما يمنحها الفرصة لتقييم حجم متطلباتها وفق ميزانية معينة، بحيث تراقب معدلات الهبوط والارتفاع مع كل مرة تذهب فيها للتسوق، وتشير إلى أنها لا تشتري لبناتها الثلاث كل شيء، بل تقتصد حتى ينشأن على القناعة، وتذكر أنها دربتهن على أن يضعن مدخراتهن في صندوق مخصص لذلك حتى في الأعياد والمناسبات التي تكون سبباً في أن يكون معهن بعض المال.

وتنصح المرأة الإماراتية بأن تفكر جيداً في المستقبل، بحيث يكون لديها نوع من الحرص على ادخار المال، خصوصاً وأن الرفاهية مسيطرة على الجميع، مبينة أن المرأة في الماضي قدمت تضحيات كثيرة، حيث إنها كيفت نفسها وفق ظروف بيئتها، ودبرت أمور بيتها من أقل الأشياء ودون تكلفة، وهذه التجربة تحمل الكثير من الثراء، ويجب أن تستفيد من تجارب الأمهات والجدات، خصوصاً وأن الإسراف يسلب الأسر الغنية مقدراتها المادية، وينهكها على المدى البعيد، وتؤكد أن المرأة أقدر من الرجل على ضبط عمليات الإنفاق، وتستطيع أن تدير شؤون منزلها بكفاءة عالية النظير إذ وضعت في ذهنها فكرة الادخار، والجانب الإيجابي منه.

قارب النجاة

وترى سيدة الأعمال الإماراتية هبة المنصوري أن المرأة القادرة على الادخار هي قارب النجاة لأسرتها ومستقبلها ولها القدرة على التحكم في عمليات الشراء، خصوصاً وأن الذي يسهم في تشتيت موارد الأسرة هو الإنفاق بغزارة على حفلات المواليد الجدد، والأعراس، وتشير إلى أن الكرم ليس في الإسراف، خصوصاً وأن بعض السيدات يعتقدن أن الإنفاق ببذخ هو نوع من الكرم، وتؤكد أن المرأة الإماراتية لها دور كبير في عملية التنمية، وهو ما يشهد لها بأنها تمتلك قدرات تحفزها على الادخار، والدليل على ذلك أن سيدات الأعمال في الدولة هن في الأساس ربات بيوت استطعن أن ينجحن على صعيد الأسرة، ومن ثم انطقن نحو عالم المال والأعمال، وتبين أن المرأة الإماراتية تستطيع أن تكون مدبرة، وذلك عن طريق الاستفادة من مواردها المادية العالية، وأن تعلم أبناءها كيف يدخرون من مصروفاتهم، خصوصاً وأن بعض الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة إلا عندما يحصلون على مصروف كبير، كما أن إحدى صديقاتها أخبرتها بأن أولادها في كثير من الأحيان عند عودتهم إلى البيت يطلبون وجباتهم الغذائية من المطاعم، فتضطر إلى تناول الغذاء مع الزوج دون الأولاد، لكن المنصوري على قناعة بأن مثل هذه العائلات تعد حالات خاصة في المجتمع، وأنها لا تقلل من أن المرأة وقدرتها على أن تخلق المناخ الاقتصادي الجيد في محيط أسرتها، وأن تعيش حياة الادخار بشكل صحيح من خلال الاستفادة من كل التجارب الماضية والمعاصرة.

إدارة قوية

وتبين الاستشارية الأسرية الدكتورة أمينة الماجد أن المرأة الإماراتية معنية بالحفاظ على ما تمتلكه الأسرة من مال، خصوصاً في ظل المتطلبات المتنامية للأبناء، حيث تزداد الحاجات بصورة مبالغ فيها، وهو ما يستلزم أن يكون هناك إدارة قوية من قبل الأم، سواء كانت ربة منزل أو موظفة أو مبدعة في أي مجال، بحيث تضع للأسرة ميزانية تنقسم إلى عدة أقسام منها، ما يتعلق بالمتطلبات الأساسية مثل المأكل والمشرب، ومنها ما يخص مصروفات الأبناء، وتلبية احتياجاتهم الخاصة والدراسية، وتوفير مستلزماتهم، والإنفاق على مظهرهم.

وتشير إلى أنه من الضروري أن تخضع النساء غير القادرات على التدبير والتوفير والادخار إلى دورات تدريبية في مراكز الاستشارات الأسرية المتخصصة، لكون سلوك الادخار يحتاج إلى تدريب، ومن ثم وضع خطط لانتهاجه بشكل صحيح، وتنصح الماجد الأمهات بألا يتساهلن مع أبنائهن بحيث لا يوفرن لهم كل ما يطلبونه، لأن ذلك يضر بهم في المستقبل، ويجعلهم غير قادرين على إدارة شؤونهم الخاصة، وعدم القدرة أيضاً على الاعتماد على مواردهم المادية المحدودة وتوظيفها بشكل إيجابي.



الادخار وتدبير شؤون المنزل، ووضع ميزانية للأسرة عوامل تسهم في ضبط ميزان الإنفاق، والمرأة الإماراتية التي تختلف مواقعها في المجتمع بحكم كونها أماً، وربة منزل، وموظفة قادرة على إدارة شؤون حياتها بكفاءة وتستطيع إكساب أطفالها مهارة الادخار، ورغم أن الدولة تحث على أن تكون قيم الادخار موجودة في حياة أبنائها، فإن لكل امرأة ناجحة في المجتمع تجربتها الخاصة في التعامل مع شؤون المنزل وإدارة نفقاتها، لكونها مركز الأسرة وبؤرة الالتقاء، فهي معنية بتدبير شؤون الأبناء، ومساعدة الزوج على الاقتصاد والتدبير، وشريك رئيس في عملية التنمية في مجتمع يتسم بالرفاهية والمستوى المعيشي العالي.

اقرأ أيضا