الاتحاد

دنيا

«أبوظبي للعلوم» مهرجان يفتح منافذ ترفيهية وتثقيفية شائقة في العاصمة

طفلان يلتقطان صوراً تذكارية مع شخصيات كرتونية يستضيفها الحدث

طفلان يلتقطان صوراً تذكارية مع شخصيات كرتونية يستضيفها الحدث

ينطلق اليوم الأربعاء مهرجان أبوظبي للعلوم في دورته الثانية تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليؤكد سعي العاصمة الدائم إلى تنظيم الفعاليات الترفيهية التي تعزز مفهوم السياحة العائلية، وتوجد على مدى 11 يوما متنفسا للجمهور بالانتقال بين المركز الوطني للمعارض والساحة الغربية للكورنيش، ومواقع مختارة في العين والمنطقة الغربية. وجديد المهرجان الروبوتات الناطقة والديناصور المتحرك “تي ريكس”، والعروض الكهربائية الباهرة للدكتور ميجا فولت، وعبقرية الكيمياء من خلال العروض المتفجرة ولوحة الفقاعات “بيب بو” التي تتراقص على أنغام الموسيقى.

مع مواكبة الجيل الجديد لكل مظاهر التطور الحضاري، لم تعد النشاطات العادية ترضي الأطفال ولا المراهقين، ولم يعد الخروج من البيت في نزهة تقليدية يشبع الطاقة المتطلبة بداخلهم. من هنا تحرص إمارة أبوظبي على استضافة المهرجانات التفاعلية التي توفر لهذه الفئة العمرية منافذ للمرح في أجواء تثقيفية تثري فضولهم. وهذا ما يقدمه مهرجان أبوظبي للعلوم الذي يقام حتى 20 من الجاري تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبتنظيم من لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، الجهة الحكومية المسؤولة عن دعم وتنسيق والإشراف على عملية تطوير العلوم والابتكار في الإمارة.
ويشكل المهرجان مبادرة استراتيجية تهدف إلى إلهام الطلبة نحو آفاق علمية وتكنولوجية مميزة عبر إشراكهم في فعاليات ممتعة دعماً لعملية بناء قاعدة من المهارات في إمارة أبوظبي، وهو يوفر مجموعة من النشاطات غير التقليدية التي تبسط المساقات الدراسية والمهنية مثل الطب والهندسة ومجالات الابتكار الأخرى.
20 ألف طالب
ويتحدث وسام قباني مدير تنفيذي في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا عن النجاح الملموس الذي حققه المهرجان السنة الفائتة حــيث اســتقطب 100 ألـف زائــر على مـــدار 9 أيام، ويشير إلى أن الإقبال الكبير الذي سجلته العائلات دليل على حاجتها إلى مثل هذا النوع من الفعاليات التي تضم إلى الأنماط الترفيهية أمورا تعليمية ممتعة للأطفال تحديدا. ويقول وسام قباني إنه من خلال التجربة تم التركيز في النسخة الثانية للمهرجان على جلب المزيد من البرامج المشوقة التي استحوذت اهتمام الطلبة. مع الإشارة إلى دخول الكثير من الفقرات الجديدة التي تشكل إضافة مبهرة للحدث. والتي على أساسها تم تمديد فترة المهرجان إلى 11 يوما، وتمت توسعة قاعات العرض في المركز الوطني للمعارض 20 ? مقارنة بمساحة العام الفائت. وذلك لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأقسام العلمية والنشاطات المختلفة التي تعتمد على الحركة والاختبار والاكتشاف.
ويورد المدير التنفيذي لترويج العلوم والتكنولوجيا أنه مع عمليات التطوير التي شملت المهرجان رفع أعداد طلبة المدارس المشاركين في الفعاليات من 15 ألف طالب العام الفائت إلى 20 ألف طالب لهذه السنة. وذلك بالتعاون مع أكثر من 220 مدرسة من مدينتي أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وبالتنسيق مع مجلس أبوظبي التعليمي. ويلفت وسام قباني إلى تدريب 800 طالب جامعي للمشاركة في عملية تنظيم الفعاليات، وكيفية تقديم الشرح الوافي لمختلف الفئات العمرية من ضيوف المهرجان. ويؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه الجامعيون لإنجاح الهدف الرئيسي من المهرجان، وهو تقديم الفائدة القصوى لصغار السن من الطلبة الذين تتضارب عندهم الأمور العلمية. ويحتاجون إلى وسائل تطبيقية لهضم المعلومات المعقدة بأساليب مبسطة تسهل عليهم عملية الفهم. ويذكر وسام قباني أنه من ضمن الأعمال التطويرية لهذه السنة، تم استحداث نظام الحجز الالكتروني عبر زيارة الموقع:
www.abudhabisciencefestival.ae والذي يسهل على العائلات إمكانية تحديد برنامج لزيارة مختلف الفعاليات والمشاركة في العروض التفاعلية من دون الحاجة إلى الانتظار في الطابور للحصول على التذاكر. ويوضح أن ذلك من شأنه أن يساعد في عملية التنظيم، ولاسيما أن أسعار التذاكر رمزية ولا تتجاوز الـ10 درهم للطفل الواحد. كما يمكن الحصول على تذاكر المهرجان من مركز بيع التذاكر عند مداخل المهرجان لمن لم يتمكن من التخطيط لزيارة الموقع مسبقاً.
مرح وتشويق
وتقول نعمة المرشودي مدير مساعد للمحتوى لدى لجنة أبوظبي للتطوير والتكنولوجيا إن الهدف من إقامة المهرجان التثقيفي الترفيهي، هو إثارة روح الفضول العلمي لدى الأطفال. وتذكر أن أصداء النجاح المبهر الذي حققته فعاليات العام الفائت، تثلج الصدر، ولاسيما مع الطموحات الجديدة للطلبة. كمثل إصرار بعضهم على أن يصبحوا جراحين ومهندسين وعلماء كيمياء وما شابه. وتشير نعمة المرشودي أن القائمين على المهرجان نظموا على مدى الأسابيع الـ4 الفائتة جولات تعريفية على مختلف مدارس أبوظبي لاطلاع الطلبة على نماذج خاصة بالمهرجان. وذلك بهدف إيصال الفعاليات إلى أكبر عدد من الأطفال، وهم المعنيون مباشرة بالحدث. وتلفت إلى انتشار بعض البرامج الجانبية في 4 مراكز تجارية في الإمارة، وهي المشرف مول والوحدة مول في مدينة أبوظبي، والعين مول في مدينة العين، وسيتي مول في المنطقة الغربية. وتشرح المدير المساعد للمحتوى أن المهرجان الذي يعزز مفهوم العلوم الجوالة يناقش أكثر من جانب علمي ويضيئ على مفاهيم الأحياء وجسم الإنسان التي تترتب على المعارف الأساسية. وهي جزء من المناهج العلمية التي تطرح في المدارس، وما يصادف الأطفال في حياتهم اليومية من أحداث وخبرات. وعليه فإنه بإمكانهم أن يصلوا بينها وبين ما يقرأونه في الكتب ويعيشونه من استفسارات، يجدون الإجابة عليها في إطار من المرح والتشويق. وتقول نعمة المرشدي إنه قد تمت برمجة فعاليات المهرجان بحيث تكون ممتعة وتشرح للزوار تأثير العلوم على كل ما يصادفنا يوميا. إضافة إلى مشاركة الزوار في ورش عمل متنوعة بحسب فئاتهم العمرية تتضمن تجارب واختبارات ذكية، مثل تذوق طعام رواد الفضاء واختبار قوة الجاذبية الأرضية. وأكثر من ذلك صناعة آلة تصوير من علبة بسكويت واستكشاف تأثير النتروجين السائل على الموز وتجربة الكهرباء الساكنة التي يقف لها شعر الرأس.
800 مرشد جامعي
وكان أحمد سعيد الكليلي مدير عام لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا صرح أن هذه النسخة من مهرجان أبوظبي للعلوم، ستكون أكبر وأكثر تشويقاً من سابقتها. مما يعزز قيمة وتنوع العروض العلمية التي يستضيفها بهدف تحقيق مشاركة اجتماعية أوسع في كافة أنحاء الإمارة. وأورد أن اللجنة تستمر في شراكتها مع مجلس أبوظبي للتعليم، في خطة لدعم الإصلاحات التعليمية في أبوظبي عبر إشراك الطلبة والمجتمع التعليمي في الفعاليات التثقيفية المقدمة. وكان معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم تحدث عن أهمية إقامة هذه المهرجانات العلمية التي من شأنها أن تصقل مهارات الطالب وتنمي مواهبه. والتي تعتبر فرصة مميزة تتيح تفاعله مع المعرفة وتوسيع مداركه نحو آفاق علمية وتكنولوجية جديدة. وأورد أن مجلس أبوظبي للتعليم يسعى إلى إيجاد بيئة تعليمية جاذبة للطالب تساعده في التفكير الإبداعي والتحليل النقدي. وذلك من خلال تعزيز قدرته على البحث المستمر والمشاركة في العروض العملية كالتي يقدمها مهرجان أبوظبي للعلوم الذي يحتضن فعاليات وعروض علمية تثقيفية.
وكان برنامج المرشدين العلميين قد أثبت نجاحه وتميزه في دورته الأولى بمشاركة أكثر من 500 طالب جامعي لتقديم فعاليات المهرجان بأسلوب شيق ومساعدة الزوار الصغار. وقد تعاونت لجنة أبوظبي للتكنولوجيا مع 8 جامعات للمشاركة في مهرجان هذا العام بهدف زيادة عدد المرشدين العلميين بنسبة 30 ? حيث يشارك 800 طالب جامعي بما يتناسب مع تمديد فترة وحجم المهرجان. ومن الجامعات المشاركة، جامعة أبوظبي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية الإمارات للتطوير التربوي، المعهد البترولي، كلية التقنية العليا، جامعة الحصن، جامعة خليفة وجامعة زايد. ومما لا شك فيه أن الطلاب المختارين سوف يكتسبون مهارات كثيرة من خلال تواجدهم ضمن فعاليات المهرجان، بدءا من التواصل مع الجمهور إلى العمل بروح الفريق الواحد. هذا عدا عن التدريب الذي يتلقونه على أيدي خبراء عالميين يعززون من خلاله تجربتهم العملية لمساعدة الزوار في الاستفادة من زيارتهم للمهرجان.
فعاليات
تتضمن فعاليات مهرجان أبوظبي للعلوم الكثير من العناوين الملفتة التي تثري تجربة الزوار ولاسيما الفئة العمرية التي يتوجه إليها من 5 أعوام إلى 15 عاما، ومنها:
? سحر علم الألوان، حيث يكشف العلماء من داخل المختبر التقنيات المستخدمة من قبل الكيميائيين لفصل الأصباغ الملونة والتعرف إلى مكوناتها. ثم مقارنة الألوان الناتجة والتأكد ما إذا كانت تطابق الألوان التي أنتجها العلماء على أوراقهم.
? التنقيب عن الديناصور، عبر اكتشاف عظام تعود إلى العصر الذي عاشت فيه الديناصورات على الأرض قبل ملايين السنين. واكتشاف التقنيات والأدوات التي يستخدمها العلماء للتنقيب عن العظام، ثم استخدام المهارات الشخصية لتنظيفها وعيش التجربة.
? سحر الكهرباء، حيث تتاح الفرصة لتصميم وبناء جهاز خاص يمكن صاحبه من التحكم به كهربائياً. وتعلم المزيد عن مصادر الكهرباء وكيفية بناء دائرة كهربائية بسيطة.
? تصــميم توربينات الرياح، عبر تســخير طاقة الرياح لتوليد الكهرباء، واختبار أدائه في النفق الهوائي والتنافـس مع الأصدقاء لتحديد أي توربين هو الأسرع.
? سفاري الأدغال، وذلك من خلال الانطلاق في رحلة عبر الأدغال والتعرف إلى أساليب التواصل في عالم الحيوانات، والاطلاع على مجموعة الأصوات التي تصدرها مخلوقات الغابة.
? هيا ننتج، فعالية تساعد الطلبة على تصميم شخصيات كرتونية من بنات أفكارهم، ورسم مسودة لقصة من المخيلة. مع تلقي بعض النصائح الذهبية من خبراء الرسوم المتحركة والقيام برحلة مثيرة للتعرف إلى ماضي الرسوم المتحركة وحاضرها ومستقبلها.
? استكشاف اللزوجة، عبر خلط مكونات أي مادة لزجة والقيام بقياس ليونتها باستخدام مقياس اللزوجة. وتوفـر هذه الورشـة التفـاعلية التقرب من علوم الكيمياء والتي تتأثر بالتغييرات التي تطرأ على قوام المواد وخصائصها.
? وحوش الهواء المضغوط، وهي تتيح تصميم النموذج الخاص من الوحوش الهوائية المضغوطة. وتبين هذه الورشة التفاعلية المسلية كيف يمكن استخدام الهواء البسيط لجعل الأشياء تتحرك. مثل السيارات والمروحيات والصواريخ العاملة بطاقة البالونات.
? مختبر الدم، واكتشاف كيف يساعدنا علم الدم في تشخيص الأمراض من خلال الدخول إلى مختبر الندبات لتصنيع خثرة دموية والتعرف إلى كيفية تشكل الندبات.


أسعار رمزية
يطرح المهرجان تذاكر دخول يومية بأسعار رمزية في مركز أبوظبي الوطني للمعارض فقط، لإتاحة فرصة المشاركة أمام أكبر عدد من الزوار، حيث يبلغ سعر تذكرة الدخول للأطفال من عمر 5 إلى 15 سنة 10 دراهم، وتتضمن حضور عرض واحد وورشتي عمل، أو ثلاثة ورش عمل، بالإضافة إلى فرصة التمتع بجميع المعروضات التفاعلية في المهرجان ليوم واحد، بينما يبلغ سعر تذكرة الزوار الأكبر من 16 عاماً، 5 دراهم تتيح لهم حضور عرض واحد، بالإضافة إلى فرصة التمتع بجميع المعروضات التفاعلية في المهرجان ليوم واحد. ويشترط المهرجان توافر مرافق بالغ للأطفال دون 15 سنة.

حجوزات

الجولات المدرسية على أقسام المهرجان تم حجزها بالكامل. وهي تشمل أكثر من 20 ألف طالب، بزيادة 25 ? عن العام الفائت. وتضم أكثر من 880 صفا مدرسيا من 224 مدرسة من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية. مع تدريب 450 معلما ومعلمة على كيفية توجيه الطلبة إلى الأمور العلمية بأساليب حديثة تحفز لديهم روح الاستكشاف.


رؤية 2030

أظهرت رؤية إمارة أبوظبي 2030 بوضوح رغبة الحكومة في بناء اقتصاد قوامه المعرفة. وعليه تم إنشاء “لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا” لدعم وتنسيق والإشراف على عملية تطوير هذه الخطة الاستراتيجية. وتهدف اللجنة إلى بناء قاعدة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تتسم بالقدرة التنافسية والاستدامة على الصعيد العالمي في المجالات ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية. وذلك من خلال رعاية أصحاب الكفاءات العالية ذوي المهارات والمؤهلات والسلوكيات المناسبة ودعم إنشاء قاعدة حيوية من المؤسسات. وكمبادرة لترويج العلوم ودعماً لتطوير قاعدة مواهب عالمية المستوى في الإمارة، استقطب مهرجان أبوظبي للعلوم مجموعة من الرعاة الملتزمين الارتقاء بالمستوى الاقتصادي للمنتج المحلي.


جولات مدرسية

لا تقتصر فعاليات مهرجان أبوظبي للعلوم على المركز الوطني للمعارض والساحة الغربية لمنطقة الكورنيش، وإنما تمتد لتشمل أكثر من وجهة. وكانت أبرزها الجولات التي انطلقت قبل 4 أسابيع برفقة شخصيات المهرجان حمد وفاطمة على مدارس الإمارة للترويج لعروض المهرجان المتنوعة. وجذب اهتمام الطلبة والمعلمين بما يحمله المهرجان في نسخته الجديدة من مفاجآت وبرامج وورش عمل تفاعلية. بينها ورشة عمل تتناول موضوع “الإنسان مصدر الطاقة”، يتعرف من خلالها الطلبة إلى أسرار توليد الطاقة الكهربائية الخضراء. وكذلك ورشة “عالم المياه المدهش” التي تشرح لهم حقيقة المناخ ودورة المياه في الطبيعة وتغيرها من حالة إلى أخرى.

اقرأ أيضا