صحيفة الاتحاد

الإمارات

الدبلوماسية الإماراتية تستلهم إرث «زايد» في التسامح والانفتاح على العالم

 زايد والحسن الثاني خلال أحد اللقاءات ( وام)

زايد والحسن الثاني خلال أحد اللقاءات ( وام)

أبوظبي (وام)

مع مرور مائة عام على ميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» اعتماد العام 2018 «عام زايد».. ولا شك أن إعلان العام 2018 «عام زايد» يشكل مناسبة ليس فقط لاستذكار قيم وإنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، منذ تأسيس الدولة، وإنما أيضا لغرس هذه القيم في نفوس أبناء المجتمع الإماراتي، وعلى رأسها قيم التسامح، والعطاء، والتعايش الإنساني، والولاء وحب الوطن، والتطوع والعمل الخيري، والحفاظ على البيئة الفريدة لدولة الإمارات.
وكرس الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، على مدار أكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من أجل تحقيق الوفاق بين الأشقاء، وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح وقد تحلت مواقفه بالحكمة والصراحة والشجاعة والوقوف بصلابة، إلى جانب الحق والعدل والتسامح من أجل إرساء القيم الإنسانية في العلاقات الدولية.
ولطالما حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على التأكيد على نبذ العنف ونشر روح التسامح، وفي كلمة له عام 1993، مع مجموعة من كبار رجال الدين والعلم في العالم العربي، طالبهم بضرورة التصدي لظاهرة التطرف الديني وتوعية الشباب بمبادئ الدين الذي يدعو إلى التسامح والتراحم، ويرفض قتل المسلم لأخيه المسلم.
وقال، «إن الواجب يحتم على أهل العلم أن يبينوا للناس جوهر الإسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف، الذي يحث على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يستجيب الناس ويواجهوا الإرهاب باسم الدين والقتل باسم الدين».
وفي العام نفسه، خلال لقائه الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا في أبوظبي، أكد أن الإسلام دين رحمة وتسامح وغفران وتفاهم وتقارب بين البشر، ومعاملة بالتي هي أحسن، ولا يعرف العنف الذي يمارسه الإرهابيون الذين يدّعون الإسلام زوراً، وباسمه يذبحون إخوانهم وأهلهم للوصول إلى أهدافهم المغرضة، تحت شعار الدين، في سلوك مشين، والإسلام منهم براء.
وكانت دولة الإمارات - وما زالت - واحة للتسامح والتعايش السلمي والعيش المشترك، وهذه المبادئ شكلت الرؤية المستقبلية للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس هذه الدولة على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش المشترك، وهذا ما تكرسه اليوم قيادتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهجاً راسخاً في مسيرة التسامح والتعايش السلمي، واستكمال هذا النهج بإصدار القوانين والتشريعات التي تضمن حرية الاعتقاد والتسامح الديني وقانون مكافحة التمييز والكراهية الذي ساهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة، ومنع الإساءة إلى أي دين من الأديان وحماية الحريات وصيانة المقدسات.
وفي الوقت الحالي، حققت الدبلوماسية الإماراتية، انطلاقاً من فكر ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» العديد من النجاحات والإنجازات للوطن والمواطن، وحرصت تحت قيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي على إطلاق المبادرات التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها وشعوب العالم أجمع، بالإضافة إلى إسهامها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة، قائمة الدول الأكثر عطاءً، لعام 2016، لتثبت بذلك قدرتها على منافسة أبرز المانحين الدوليين في مجال المساعدات الإنمائية الرسمية، قياساً لدخلها القومي الإجمالي.
وعلى صعيد علاقة الدولة بأشقائها، واصلت الدبلوماسية الإماراتية التعبير عن مواقف الدولة التاريخية القائمة على دعم قضايا الدول العربية الشقيقة، والوقوف معهم ودفع الظلم عنهم وسطرت في سبيل ذلك أروع البطولات وجادت بكوكبة من شهدائها البواسل الذين سطروا الأمجاد والملاحم بدمائهم الغالية.
وعملت دولة الإمارات مع أشقائها، سواء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو جامعة الدول العربية أو المجموعات الدولية الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وسط مبدأ التأكيد على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة القائمة على أساس احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها .
وارتبطت الإنجازات الدبلوماسية للدولة على الدوام بسعادة المواطن بما يتسق مع رؤية المغفور له الشيخ زايد ،طيب الله ثراه، فكان أحد أبرز هذه الإنجازات توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي في مايو 2015 بمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على اتفاقية ثنائية يعفى بموجبها مواطني الدولة من تأشيرة «الشنغن»، حيث كانت هذه الاتفاقية البداية لسلسلة من الاتفاقيات التي مكنت أبناء الدولة من الدخول إلى نحو 138 دولة حول العالم دون تأشيرة مسبقة.
وقد أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مؤخراً مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي بهدف وضع الجواز ضمن قائمة أقوى خمسة جوازات سفر في العالم بحلول عام 2021 بناء على توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. وحقق جواز السفر الإماراتي، قفزة نوعية خلال العام 2017 ليحل في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الـ 22 عالمياً من حيث القوة حسب التصنيف العالمي لعام 2017.