الاتحاد

فكر

برتراند رسل·· عدو الحرب نصير السلام

برتراند رسل

برتراند رسل

كان جورج سنتيانا قد أطلق على الفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل 1872 - 1970 لقب ''فرنسيس بيكون القرن العشرين''، لأنه أراد للفلسفة أن تحقِّق ما أحرزه العلم· ويشبه بعض الباحثين رسل بفولتير لسعة أفقه وحرية تفكيره· حصل رسل على جائزة نوبل في الآداب عام ،1950 شهرته شملت العلم والسياسة وكان جدِّه اللورد جون رسل رئيسا لوزراء بريطانيا·
جون ستوارت مل هو الأب الروحي لرسل، وكان هذا الأخير قد أعجب بنظريات اقليدس، لكنه نقدها لكون أقليدس يستند على بعض البديهيات التي لا يبرهنها، وأعجب كذلك بالفيلسوف الألماني فردريك هيجل عندما كان طالبا في ''جامعة كمبريدج'' ونقد آراءه المثالية·
أهم حدث في حياته مثلما يقول هو لقاؤه ببيانو عالم الرياضيات الإيطالي في المؤتمر الفلسفي العالمي عام ،1900 إذ أثمرت توجيهات بيانو كتاب رسل مبادئ الرياضيات بالتعاون مع زميله ألفريد نورث وايتهد لمدة عشر سنوات·
بنى رسل فلسفته الواقعية التي سطرها في كتبه المتعددة منها: مشكلات فلسفية، معرفتنا بالعالم الخارجي، مدخل إلى الفلسفة الرياضية، تحليل العقل، الذرية المنطقية، وكان يظهر له كل عام كتاب أو أكثر من كتاب، من بينها تحليل المادة، النظرية العلمية، بحث في المعنى والصدق، المعرفة البشرية، تاريخ الفلسفة الغربية، وله كتب في الأخلاق التاريخ والسياسة والسلطة والأدب والقصص·
وكان رسل يقول ''إن ذكائي بدا بالتناقص منذ سن العشرين إذ بدأتُ بالرياضيات ولكنها أصبحت عسيرة الفهم عندها تحوَّلت للفلسفة، ولما أصبحت الفلسفة أصعب من أن أحتمل، تحوَّلتُ إلى السياسة، مجرد رأي، مقدار صوابه يتوقف على متابعة نتاج رسل الفكري ومقارنته مع المفكرين الآخرين وفترات نضجهم الفكري، أفلاطون كتب محاورة القوانين في شيخوخته وتمثل قمة نضجه الفكري·
كثيرة هي الأشياء التي تميز فلسفة رسل، النزعة العلمية، التحليلية، المنطق، السياسية، لكن ما يلفت النظر باعتقادي الخاص هو أن النزعة اللسانية الحالية هي في حقيقتها تعود إلى تحليلات رسل اللغوية، إذ أن لديه موقفا متناقضا تجاه اللغة فهو من ناحية يعد اللغة بمثابة المرشد لفهم العالم الخارجي وفي نفس الوقت اللغة هي التي ضللت طريق الفلاسفة، لأن ألفاظ اللغة نوعان، هما: ألفاظ موضوعية، مثل: أحمر وأزرق لها موضوعات في العالم الخارجي· وألفاظ منطقية، مثل: كل، بعض، إذاً، لا، وهذه الألفاظ ليس لها معنى لأنها لا تشير إلى موضوعات في العالم الخارجي·
ولكن حقيقة الأمر عندما نعود إلى تاريخ الفكر الفلسفي نجد أن أرسطوطاليس الفيلسوف اليوناني قد قرر هذه الحقائق قبل برتراند رسل، إذ أن أرسطو عندما أراد أن يبني لغة لعلم المنطق، حاول أن يبني هذه اللغة على غرار لغة الرياضيات، لأنه كان يهدف إلى تجنب الغموض الذي يرافق استخدام لغة الحياة اليومية، عليه فإنه فحص اللغة واقتبس منها الألفاظ التي ليس لها مدلولات في العالم الخارجي ومن هذه الألفاظ، كل ، بعض، إذا، فإن، ومع ذلك نحن نقول إن الفكر الإنساني هو سلسلة تطورية أحداها يكمل الآخر فإن كان أرسطو واضع هذه الفكرة فإن رسل قد اقتبسها وطورها وكذلك الحال في علم اللسانيات الحالي أيضا يعتمد على أفكار رسل مثلما يعتمد على أفكار شومسكي، ويكفي رسل فخرا بأنه يوصف عدو الحرب نصير السلام·

اقرأ أيضا