الاتحاد

عربي ودولي

تحذيرات من انهيار حكومة أفغانستان بعد انسحاب «الناتو»

طفل أفغاني فقد إحدى رجليه بتفجير انتحاري يمشي بمساعدة عربة خشبية وبجانبه والده في قندهار أمس (أ ف ب)?

طفل أفغاني فقد إحدى رجليه بتفجير انتحاري يمشي بمساعدة عربة خشبية وبجانبه والده في قندهار أمس (أ ف ب)?

كابول (وكالات) - حذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها أمس من أن الحكومة الأفغانية قد تنهار بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي في العام 2014، خاصة إذا شهدت الانتخابات الرئاسية التي ستجري في ذلك العام عمليات تزوير. وفي هذه الأثناء، قتل عنصران من الاستخبارات الأفغانية وأصيب سبعة أشخاص عندما فجر انتحاري سيارة مفخخة مستهدفا مركزا للشرطة جنوبي البلاد.
وقالت كانديس روندو المختصة في الشؤون الأفغانية في المجموعة التي مقرها بروكسل “يوجد خطر حقيقي من أن ينهار النظام في كابول عند انسحاب قوات الحلف الأطلسي”. وقال التقرير بعنوان “أفغانستان الطريق الطويل والصعب إلى الانتقال في عام 2014” إن أفغانستان تتجه نحو انتخابات مزورة أُخرى بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي سادتها الفوضى في 2009 و2010. وأكد التقرير أن تكرار ما حدث في تلك الانتخابات يقوض الأمل الضئيل المتبقي لتحقيق الاستقرار في البلاد، بعد أن تنتقل المسؤولية الكاملة عن الأمن من قوات الحلف الأطلسي الى الحكومة الأفغانية. وبدأ الحلف الذي يخوض حربا ضد متمردي طالبان منذ 11 عاما، خفض عديد قواته الذي وصل في أعلى مراحله إلى نحو 130 ألف جندي، ومن المقرر ان تنسحب جميع القوات القتالية من البلاد بنهاية 2014.
وقالت روندو إن “الجيش والشرطة الأفغانيين غير مستعدين لعملية الانتقال.. وأية انتخابات فاشلة واضطرابات قد تنجم عنها قد تدفع بالبلاد إلى نقطة الانهيار”. وأضافت أن حكومة الرئيس حامد كرزاي المدعومة من الغرب والبرلمان أخفقا في اتخاذ أية خطوات جديدة باتجاه الإعداد لانتخابات نزيهة. وقال التقرير إن “كرزاي يبدو مهتما بإطالة فترة بقائه في السلطة بأية طريقة، اكثر من اهتمامه بضمان مصداقية النظام السياسية والاستقرار طويل الامد في البلاد”.
وينص الدستور على تنحي الرئيس بنهاية فترة ولايته الثانية في 2014. وصرح كرزاي مرارا بأنه سيتنحى في ذلك التاريخ، ولكن هناك مخاوف من أن يحاول التلاعب بالانتخابات لضمان انتخاب أحد حلفائه. وأشارت روندو إلى أن “الخطر يكمن في أهم أولويات كرزاي وهي الاحتفاظ بالسيطرة، سواء بشكل مباشر أو من خلال حليف يثق به”. وأضافت “قد يتمكن هو وعدد من الأعضاء البارزين من النخبة من تشكيل تحالف واسع مؤقت، ولكن من المرجح ان تتحول المنافسة السياسية إلى العنف بعد انسحاب الحلف الأطلسي”. وقال التقرير إنه لا يمكن استبعاد احتمال أن يعلن كرزاي حالة الطوارئ لتمديد فترة حكمه، وهو ما يمكن أن يسرع في انهيار الدولة وقد يؤدي الى حرب أهلية. وقالت روندو “إذا حدث ذلك، فإن فرص وقف هذا المسار على المدى القصير ستكون قليلة. وسيكون ضمان السلام في أفغانستان أملا بعيدا جدا في أحسن الأحوال”.
في غضون ذلك، قتل اثنان على الأقل من عناصر الاستخبارات الأفغانية واصيب سبعة اشخاص الاثنين، عندما فجر انتحاري سيارة مفخخة مستهدفا مركزا للشرطة في مدينة عسكر جاه الجنوبية، بحسب الشرطة. وصرح فريد احمد فارهانج المتحدث باسم الشرطة بأن ثلاثة من عناصر الاستخبارات كانوا من بين الجرحى عندما انفجرت السيارة المفخخة عند بوابة مركز الشرطة في عاصمة ولاية هلمند، بينما كان باقي الجرحى من المدنيين. وأضاف أن “التفجير كان انتحاريا بسيارة مفخخة”.
ويلجأ مسلحو طالبان إلى الهجمات الانتحارية في قتالهم المستمر منذ 11 عاما للإطاحة بحكومة حامد كرزاي المدعومة من الغرب. وتتزايد الهجمات التي تستهدف عناصر الشرطة الأفغانية التي بدأت تلعب دورا اكبر في القتال ضد المتمردين، قبل انسحاب قوات الحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة في 2014.
من جهة أخرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إن حال المدنيين تزداد سوءاً بسبب حرب أفغانستان وأن الجماعات المسلحة تزداد في أنحاء البلاد كما يتراجع توفر الرعاية الصحية مع رحيل القوات القتالية الأجنبية. وقال ريتو ستوكر رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر المنتهية ولايته مع اقتراب الذكرى الثانية عشرة للحرب التي قادها حلف شمال الأطلسي على طالبان إن مستقبل الأفغان العاديين يزداد قتامة.
وقال ستوكر للصحفيين في كابول “منذ أن وصلت إلى هنا في عام 2006 انتشرت الجماعات المسلحة المحلية. وظل المدنيون على الجبهة وليست جبهة واحدة ولكن عدة جبهات”. ومن المقرر أن تغادر القوات القتالية التابعة لحلف شمال الأطلسي أفغانستان في عام 2014 وتشعر منظمات الإغاثة وبعض الدبلوماسيين الغربيين بالقلق لتكرار ما حدث في الحرب الأهلية في التسعينيات بين جماعات عرقية متناحرة مما أعطى الفرصة لصعود طالبان المتشددة إلى السلطة. ويقول بعض العاملين في الأمن والإغاثة في الشمال الذي كان مركزا لمقاومة مناهضة لطالبان وحيث تقع معظم إمدادات موارد النفط والغاز إن متمردين وجماعات مسلحة أخرى تستعد لفترة فراغ أمني بعد خروج القوات الأجنبية.

اقرأ أيضا

12 قتيلاً في غارات جوية استهدفت إدلب