الاتحاد

عربي ودولي

هل لا يزال حل الدولتين ممكناً؟

القدس (أ ف ب) - يقول الفلسطينيون إنهم يسعون من خلال إعادة إحياء حملتهم للحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة إلى إنقاذ “حل الدولتين” القاضي بقيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل، لكن تحقيق هذا الهدف يزداد صعوبة مع مرور الوقت. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شدد الشهر الماضي في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن “حل الدولتين هو الخيار الوحيد المستدام. لكن الباب قد يغلق قريبا وبشكل دائم”.
وتعليقا على قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتقديم طلب للحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي “لقد سمح لإسرائيل بتقويض حل الدولتين إلى درجة أن هذه المحاولة هي الأخيرة للفلسطينيين لمحاولة إنقاذ فرص السلام وحل الدولتين”. ومع تعثر عملية السلام فإن خيار الدولة الواحدة التي تضم فلسطينيين وإسرائيليين بدأ يحرز تقدما على أرض الواقع. وكتب إفراهام بورج، الرئيس السابق للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي مؤخرا في صحيفة نيويورك تايمز “أعتقد أن إقامة دولتين جنبا إلى جنب لشعبين يحترمان بعضهما البعض هو الحل الأمثل. لكن إن فوت قادتنا بقصر نظرهم هذه الفرصة فإن نفس هذه المبادئ العادلة والمنصفة ينبغي تطبيقها على دولة واحدة لشعبين”.
وفكرة إقامة دولة ثنائية القومية ليست جديدة، حيث كانت منظمة التحرير الفلسطينية حتى الثمانينات من القرن الماضي تدعو إلى دولة “ديموقراطية” على كافة أراضي فلسطين التاريخية. ولكن تم التخلي لاحقا عن هذه الاستراتيجية. وبدأ الفلسطينيون يطالبون بدولة مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والمؤلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهو ما يؤلف 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية.
وهناك أيضا من يدافع عن الفكرة لأسباب مغايرة من اليمين كعضوي الليكود رؤوفين ريفلين الرئيس الحالي للكنيست، وموشيه آرينز ولوبي المستوطنين باسم “إسرائيل الكبرى”. واليوم، فإن الحديث عن هذا الحل يثير اهتمام الطلاب والشبكات الاجتماعية على الجانب الفلسطيني.
ويرى داعمو الدولة الموحدة أن مواصلة الاستيطان نتج عنها قيام معازل فلسطينية عززت من سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وجعلت الوضع غير قابل للتغيير. وفي غضون عام واحد وبين خطابين ألقاهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتقل 20 ألف مستوطن إسرائيلي إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية بحسب منظمة التحرير الفلسطينية. ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 فإن عدد المستوطنين الذي كان 193 ألف مستوطن تضاعف ثلاث مرات تقريبا.
ويرى ليفنشتاين أن “تقاسما عادلا للأراضي مع حق العودة للفلسطينيين (اللاجئين) مستحيل ولهذا السبب فإن حل الدولة الواحدة بدأ يحرز تقدما”. ويرى عمر البرغوثي العضو المؤسس في حملة “المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات الدولية” ضد إسرائيل أن “الحل الأخلاقي هو دولة ديموقراطية علمانية ومدنية”. ولكن بالنسبة لرئيس المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات “فإنه لا يوجد حل في دولة واحدة.. لكن الاستيطان والإملاءات والأمر الواقع الإسرائيلي والفصل العنصري في أعقابها ولدت واقع الدولة الواحدة”.
ورأى المحامي والكاتب الفلسطيني رجا شحادة في كتابه الأخير “يوميات الاحتلال” أن “حل الدولتين هو الحل الواقعي الوحيد”. لكنه أشار إلى أنه “في نهاية الأمر فإن النموذج الذي سيتم اتباعه هو ذلك الخاص بالفترة العثمانية عندما كانت كل المنطقة موحدة”.

اقرأ أيضا

10 قتلى في غارات روسية على إدلب