صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

اليهود يبعثون بصلواتهم عبر البريد الإلكتروني



القدس المحتلة- خاص:

اليهود يبعثون بصلواتهم عبر البريد الالكتروني، يكتبون آمالهم وأمنياتهم في رسالة، ثم يرسلونها بواسطة الإنترنت إلى موقع ''حائط المبكى''، ليضعها الحاخام ''صموئيل رابينوويتز'' بين شقوق الحائط، وهو يتمتم: ''أيها الجبار، اسمع صلواتهم''·
طريقة مبتكرة وغريبة، لكنها توفر على مَنْ يدعون بـ''يهود الشتات'' المبعثرين في أصقاع الدنيا زيارة الحائط، إذ أن رسائلهم ستصل، معتبرين أنهم يحققون ما يتوقون إليه من دون أن يتكبّدوا عناء السفر· مع العلم أن أكثر من مليون زائر يقصدون سنوياً هذا المعلم اليهودي الذي تبقى من الهيكل الثاني الذي دمره في عام 70 ميلادي القائد الروماني ''تيتوس''، ويا للغرابة، بمساعدة الملك اليهودي ''أغريبا الثالث'' شقيق ''برنيكي'' عشيقة ''تيتوس''·
عزيزي يهوه···
ليس ذلك فحسب، بل انّ بعض اليهود عمدوا إلى توجيه رسائلهم عبر البريد العادي إلى عنوان ''عزيزي يهوه''، وثمة ما يزيد عن 3 آلاف رسالة تصل سنوياً إلى إسرائيل·
والواقع أنه قبل ابتكار تلك الوسيلة التي يعتبر ''رابينوويتز'' انها تنسق والواقع الثقافي الراهن، كانت الثغرات التي بين حجارة ''حائط المبكى'' تكتظ بالقصاصات الورقية الحافلة بالدعاء، وكان الحاخام يتولى سحب تلك الأوراق بنفسه مرتين كل سنة، إذ ليس مسموحاً لغير الطاهرين إدخال أيديهم بين الحجارة· بعد ذلك كانت الأوراق تُدفن في ''جبل الزيتون''، لأن التعاليم اليهودية تُحرِّم حرق أو إتلاف أي ورقة ورد عليها ذكر ''يهوه''·
وهكذا فإن ''جبل الزيتون'' يستضيف آمال ودعوات الملايين من المشاهير الذين زاروا ''حائط المبكى'' وأودعوا فيه صلواتهم وإن كانوا من غير اليهود، ومن أشهرهم: البابا ''يوحنا بولس الثاني'' و''لورا بوش'' زوجة الرئيس الأميركي ''جورج بوش''·
الحاخام، ورغم أنّ شكله يوحي وكأنه آتٍ، للتو، من قرون غابرة، يبدي انشراحه لأن الزائرين ينتمون إلى مختلف الطوائف، ليبدو فخوراً بأنه هو مَنْ سمح للجميع بإرسال صلواتهم عبر الانترنت، وهو مَنْ كان وراء إطلاق هذه الفكرة أصلاً·
وحالياً، هناك بعض المواقع الالكترونية المختصة في نقل ما يجري عند ''حائط المبكى'' على مدار الساعة· ويقول '' رابينوويتز'': ''إذا لم يستطع الناس زيارة الحائط، نحن سنأخذه إليهم!''·
مع الإشارة إلى أن الكاميرا الالكترونية ممنوعة من التطفل على خصوصيات الناس ونقل صلواتهم·
حجارة لديها قلوب
الفكرة أصبحت شائعة على ما يبدو، فالموظفون في مكتب الحاخام يطبعون الرسائل البريدية كل يومين أو ثلاثة ليضعها هو بين الحجارة، حتى أن شركة ''بيزيك'' للهواتف أنشأت موقعاً الكترونياً خاصاً ورقم فاكس خاصاً لحائط المبكى·
ورداً على سؤال حول أهمية إيداع الصلوات بين حجارة الجدار، قال ''رابينوويتز'': ''بعض الأشخاص يكونون كالحجارة، ولكن حجارة حائط المبكى لديها قلوب البشر''!··
علماً بأن الحاخام نفسه لم يقدم، ولو لمرة واحدة، على وضع ورقة خاصة به في الحائط لاعتباره أنّ الصلاة تكون عبر التواصل مع ''يهوه''· إذاً، لماذا خرج بفكرته وراح يطبقها على ذلك النحو؟