صحيفة الاتحاد

ثقافة

«باب البراحة» تفتتح العروض من خارج المنافسة

مشهد من عمل مسرحي عرض في موسم سابق (الاتحاد)

مشهد من عمل مسرحي عرض في موسم سابق (الاتحاد)

محمد وردي (دبي) - استهل “مهرجان دبي لمسرح الشباب” دورته السابعة الذي افتتح فعالياته أمس، بعرض مسرحية “باب البراحة”، على مسرح “ندوة العلوم والثقافة” في مقرها بمنطقة الممزر بدبي، وهو عرض خاص لأن المسرحية خارج المنافسة على جوائز المهرجان.
تدور أحداث المسرحية حول أربعة رجال مقعدين من كبار السن ويقيمون في دار للعجزة تشرف عليهم الممرضة فاطمة. التي تتقاطع همومها مع أحزان العجائز الأربع لاسيما بعد أن فاتها قطار الزواج وصارت تطاردها الشيخوخة أيضاً.
وتمثل مسرحية “باب البراحة” التي كتب نصها إبراهيم سالم، وأخرجها ناجي الحاي، ومثلت الدولة في مهرجان طرطوشة الأسباني العام 2006، تجربة فنية مسرحية إنسانية خاصة ومميزة، حيث سجلت في عرضها الأول حضوراً ملفتاً للدراما الإماراتية.
وعزى ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون، المنسق العام للمهرجان، اقتصار المهرجان على خمسة أعمال تتنافس على جوائز المهرجان هذا العام، إلى اللجنة المنظمة، لأنها فضلت الاتكاء على معيار الجودة الفنية. مؤكدا أن النوع يجب أن يكون مقدماً على الكم حينما يتعلق الأمر بالإبداع، بدءاً من الدورة الحالية وفي المستقبل.
وتنحصر المنافسة بالدورة الحالية بخمس مسرحيات مكتوبة باللغة العربية الفصحى، هي “أصابع الياسمين” لمسرح الشباب للفنون، “دراما الشحاذين” لمسرح بني ياس، و”وجه آخر” لمسرح دبي الشعبي، و”الدومينو” لمسرح دبي الأهلي، و”صباح ومسا” لمسرح رأس الخيمة الوطني.
تروي مسرحية “أصابع الياسمين”، من تأليف أحمد الماجد وإخراج مرتضى جمعة، قصة اجتماعية تتكرر لزوجين وذلك من خلال أصابع أعداء الحياة التي تحول حياتهم إلى خراب تستحيل معه الحياة، التي تتأرجح بين زمنين: ماضٍ أليم وحاضر بلا ملامح، أما المستقبل فهو الطموح في أن ينتصر الحب.
أما مسرحية “دراما الشحاذين”، من تأليف بدر محارب وإعداد محمد صالح وإخراج حمد المهيري، فتتابع قصة شحاذين يعيشان بين القاذورات، ويلتقيان بلص يحاول البحث عن مكان ليختبئ به. ومن جهة ثانية، تتناول مسرحية “صباح ومساء”، للمؤلف غنام غنام والمخرج سعود عبدالرحيم، قصة شخصين يلتقيان صدفة ومصيرهما غير معروف، فهل سيصبحان صديقين أو حبيبين أو هل سينجحان في أن يجعلا اللقاء نقطة انطلاق لحياة جديدة. ويشكل العمل رحلة في دواخل الإنسان الذي يتعرض للقمع والظلم وتسحقه الظروف.
وتعرض مسرحية “الدومينو”، للمؤلف طلال محمود والمخرج مروان عبدالله صالح، وهي عبارة عن صندوق كبير للعبة الدومنة مغلقة وهناك حركة مستمرة في داخل العلبة المغلقة، المليئة بالممثلين وشخصيات المسرحية.
وتحكي مسرحية “وجه آخر”، للمؤلف عبدالله صالح الرميثي والمخرج حمد محمد الحمادي، قصة امرأة تدعى أمل، حكم عليها بالعنوسة وذلك لكونها أصبحت مديرة إدارة في إحدى الوزارات، وتعاني من الوحدة بعد وفاة والديها وتتوهم بأنها عروس وتحاكي براويز غرفتها المظلمة وسط تداعيات يومية تبحث عن أجوبة لكل أسئلتها.
واستطاع “مهرجان دبي لمسرح الشباب” منذ انطلاقه الأولى عام 2007، تطوير آليات منافساته، في أن يكون بمثابة مظلة إبداعية تستوعب نتاجات الشباب، والتركيز على مصاحبته لعدد مهم من الندوات والعروض المستضافة، وتكريم شخصيات مسرحية ذات صلة وثيقة بدعم مسارح الشباب، فضلاً عن جدية المنافسات على جوائزه، كل تلك العوامل، وغيرها، قد طورت مهرجان دبي لمسرح الشباب، كي يصبح أحد المحافل المهمة التي تسهم بشكل منتظم في إفراز مواهب جديدة معظمها كان يتلمس خطواته الأولى على الخشبة.
وانعكست أهمية المهرجان في أوساط الفرق المسرحية إلى الحد الذي جعل، كافة المسارح الرسمية والأهلية المنتشرة في الدولة، تسعى للاشتراك في دورتها الخامسة، لكن لجنة الاختيار أصبحت أكثر تشدداً حيث باتت تفرض شروطاً فنية صارمة على المشاركة، ما وصل بعدد المشاركات في الدورة الماضية والحالية إلى أدنى عدد، وهو 5 أعمال، رغم أن الدورة الثانية على سبيل المثال شهدت عرض 9 عروض محلية، بالإضافة إلى عرض وحيد مستضاف.
ومثلما شهدت تلك العروض وجود مخرجة مسرحية شابة هي منال بن عمرو، فإن الإبداع شمل أيضاً نصوصا كتبتها فتيات إماراتيات، مثل فاطمة المزروعي، شيخة الحوسني، ما يعني أن المهرجان استطاع منذ دوراته الأولى أن يحرك مياه الإبداع، على صعيد الشباب من الجنسين.
التحول الفني الأبرز في دورات المهرجان جاء مبكرا، بفضل الرباعي مروان عبدالله وإبراهيم استادي وحسن يوسف وطلال محمود، عبر مسرحية “عنبر” التي يعود نصها إلى طلال محمود، وأخراجها لمروان عبدالله صالح، وكلاهما مثل العمل التجربة الأولى له في مجاله، واستطاعا عبرها استثمار قدرات وطاقات فنية لاستادي ويوسف أبهرت الجمهور وكذلك النقاد وأعضاء لجنة التحكيم، ما جعلها اول مسرحية شبابية تحظى بتمثيل الدولة في محفل إبداعي مهم هو مهرجان المسرح العربي.
وتشدد لجنة التحكيم على المشاركين في دورات المهرجان المقبلة على المزيد من العناية بسلامة اللغة العربية، مطالبين بشكل خاص بضرورة الاستعانة باختصاصيين لغويين في هذا المجال، كما وجهت أيضاً بتقليص التفاوت الواضح في المساحات الزمنية لعرض المسرحيات الذي لمسوه، بحيث لا تقل المسرحية زمنياً عن 40 دقيقة، ولا تتجاوز الساعة الواحدة.
إلى ذلك يكرم مهرجان دبي لمسرح الشباب، الفنان المخضرم والمؤلف المسرحي الكبير عمر غباش، بمنحه جائزة “شخصية العام”.
ويعتبر عمر غباش من جيل المؤسسين الذين كتبوا ومثلوا وأخرجوا أعمالاً كثيرة، بالإضافة إلى دعمه الكبير والمستمر للمواهب المسرحية الواعدة من خلال تدريبهم وتطوير إمكاناتهم وعروضهم المسرحية. ويُعد غباش أحد رموز المسرح الإماراتي الذي لم يغب تأثيره عن حراكه، ومؤسس جمعية المسرحيين ومسرح دبي الأهلي، وهو من مؤسسي “مهرجان دبي لمسرح الشباب”. كما كان لغباش دور كبير في تأسيس العديد من المهرجانات المسرحية في المنطقة، بالإضافة إلى “مهرجان الإمارات لمسرح الطفل”.
يحمل غباش شهادة البكالوريوس في الآداب والفنون من جامعة سنترال واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، ويشغل حالياً منصب مدير تلفزيون نور دبي. وحصل على الكثير من الجوائز من أهمها جائزة أفضل تأليف مسرحي في مهرجان “أيام الشارقة المسرحية” 2005، كما كرم في العديد من المحافل المسرحية ومن أهمها تكريمه كأحد المسرحيين العرب المتميزين في مهرجان دمشق الدولي للمسرح.