الاتحاد

الاقتصادي

روسيا تبيع النفط بالروبل بدلاً من الدولار

مساع روسية لجعل الروبل أحد أهم العملات

مساع روسية لجعل الروبل أحد أهم العملات

يبدو أن روسيا ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية بدأت تستعد بهدوء لتحويل تعاملاتها بالنسبة لنفطها من نوع الأورال، السلعة الرئيسية للتصدير من الدولار الى الروبل· ولكن هذا التحول في حال حدوثه سوف يحتاج الى بعض الوقت، كما يقول المحللون والمسؤولون في الصناعة·
وبدأت هذه الجهود الروسية بشكل متواضع الشهر الماضي عبر إطلاق التعاملات في المنتجات المكررة الخاصة بالسوق المحلية· لذا فإن الجهود الرامية للإطاحة بالدولار خارج أطر مبيعات النفط الروسي ما زالت تشكل عصب طموحات الكرملين والذي استخدم ثروته النفطية في بسط نفوذه على أوروبا الشرقية والدول السوفييتية السابقة·
وقال ياروسلاف ليسوفوليك كبير الاقتصاديين في دوتش بانك في موسكو: ''يبدو أنهم جادون هذه المرة بعد أن أعطوا الأولوية لهذا الأمر''· ولكن التعاملات في النفط ما زال يهيمن عليها الدولار تقريباً والذي يعتبر بمثابة الأمر الواقع كعملة موحدة في الأعمال بمجال البترول·
فالكويت عندما باعت نفطها مؤخراً بموجب عقود مستقبلية للهند على سبيل المثال حددت الأسعار بالدولار· وعلى نحو شبيه فإن التجارة الروسية الهائلة مع أوروبا الغربية ومع الدول السوفييتية السابقة في النفط الخام والغاز الطبيعي ما زالت تنفذ بعقود يهيمن عليها الدولار حيث عمدت شركة جاز بروم الاحتكارية الى تحديد سعر الغاز الى أوكرانيا بمستوى 176 دولاراً لكل ألف متر مكعب في عام 2007 على سبيل المثال·
ولا توجد حتى الآن مقترحات تشير الى تحول أسعار الغاز الطبيعي من الدولار وكنتيجة لذلك فقد وجدت الشركات والدول التي تشتري المنتجات البترولية نفسها حريصة على الاحتفاظ بالاحتياطات الدولارية من أجل الدفع مقابل هذه الإمدادات وبشكل استمر يؤدي دونما قصد الى مساعدة الاقتصاد الأميركي على تخفيف حدة عجزه التجاري·
ولكن روسيا فيما يبدو ترغب في تغيير هذه الممارسة على الأقل في وسط منظومة زبائنها كوسيلة ناجعة لتعزيز أهمية الروبل الذي أصبح يمثل مصدراً جديداً للكرامة والمجد الوطني بعد أن ارتفع بنسبة 30 في المائة أمام الدولار بفضل الطفرة النفطية الأخيرة·
بيد أن التحول بعيداً عن الدولار بات يعني المزيد من الأنباء غير السارة للولايات المتحدة الأميركية وخاصة بعد أن أشار ديمتري ميدفيديف نائب رئيس الوزراء الروسي والخليفة المنتظر للرئيس فيلادمير بوتين في انتخابات مارس المقبل في حديث عن السياسة الاقتصادية مؤخراً الى أن روسيا يتعين عليها انتهاز الفرص الناجمة عن ضعف الدولار بعد أن مضى يؤكد أن الروبل سوف يصبح أحد أهم عملات الاحتياطي في المنطقة·
بل أن هناك دولاً أخرى مصدرة للنفط بدأت أيضاً تنفر من التعامل مع الدولار الضعيف، فإيران أحد أكبر المصدرين للنفط ظلت منذ عام 2005 تناضل لاستحداث سلة عملات للاتجار في النفط يستثني منها الدولار· وكان السفير الإيراني لدى روسيا أثناء مناقشته مصالح الدولتين قد عبر عن اهتمامه بالفكرة وذكر أن إيران ربما تلجأ الى اختيار الروبل من أجل تحرير نفسها من ''عبودية الدولار''·
على أن بعض الاقتصاديين اعترضوا على فكرة المشروع بوصفها غير ممكنة أو غير مناسبة على الأقل متذرعين بالطبيعة الحساسة لأمن الطاقة - وبخاصة فيما يتعلق بتنفيذ عقود الطاقة الآجلة بالروبل - وأشاروا الى أن هذا الأمر من شأنه أن يجلب مخاطر العملة الجديدة معه الى سوق النفط العالمي·
ولكن فيتالي برماكوف مدير البحوث الخاصة بالطاقة في روسيا وبحر قزوين في مركز كامبريدج لبحوث الطاقة وشركاه أشار من جانبه الى أن عقود الشراء المستقبلية لنفط أورال بالروبل الروسي يمكن أن تصبح أداة مالية جاذبة فقط إذا ما استمر الدولار في التدهور والانكماش· ومضى يشرح رأيه قائلاً: ''هناك مسافة كبيرة بين الرغبة في الاتجار في السلع بالروبل وبين المقدرة على تحقيق ذلك''·
ولكن فيما يبدو فإن جميع هذه التحفظات لم تردع الكرملين عن الاستمرار في المحاولة، ففي إحدى المؤشرات التي تدل على جدية الحكومة عمدت الدولة مؤخراً الى إنشاء بورصة أنيقة يعلوها الزجاج ومكسوة بالرخام لتبادلات السلع بالروبل في إحدى ضواحي مدينة سان بطرسبرج·
وذكر فيكتور نيكولاييف مدير البورصة الجديدة أنها ترغب في التحرك ببطء لكي تكتسب القناعة والقبول في السوق· لذا فإن التعاملات التي تعتمد على مواقع الويب بالنسبة للمنتجات المكررة مثل الجازولين أو الديزل استمرت تتم مع المشترين الحكوميين مثل البحرية الروسية أو إدارات تسيير الحافلات في البلديات بالروبل الروسي·
وأشار نيكولاييف الى أنه لم يتم بعد تحديد موعد نهائي لإطلاق التعاملات الخاصة بالصادرات في البورصة والتي تتضمن أيضاً السلع الأخرى مثل الحبوب والسكر والأسمدة والإسمنت أو الخاضعة للحصص الحكومية مثل اللحوم أو الألبان على أن يتم التعامل بها بالروبل أيضاً·
ومضى يقول: ''إننا نعيش في روسيا وعملتنا هي الروبل وليس اليورو أو الدولار· ونحن لا نرغب في أن نخضع لارتفاع أو هبوط الدولار''·

نقلاً عن ''إنترناشيونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: دبي ملتقى رجال المال والأعمال