الاتحاد

الاقتصادي

المنصوري: سياسة انفتاح الإمارات الاقتصادية تعزز مكانتها عالمياً

المنصوري خلال المباحثات مع رئيس وزراء ولاية ميكلينبورج الألمانية (من المصدر)

المنصوري خلال المباحثات مع رئيس وزراء ولاية ميكلينبورج الألمانية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أهمية سياسة الانفتاح التي تنتهجها دولة الإمارات، حيث نجحت في تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
ونوه إلى أن القيادة الرشيدة تؤمن بأن تعميق العلاقات مع دول العالم أجمع ينبغي أن يصب في خدمة خطط التنمية واستراتيجياتها، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة وخبراتها وتوظيفها بالشكل الذي يسهم في خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وخدمة الهدف الاستراتيجي بالتحول نحو اقتصاد المعرفة.
جاء ذلك خلال استقبال المنصوري في مكتب الوزارة بدبي ارفين سيلليرينج رئيس وزراء ولاية ميكلينبورج الألمانية حيث جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين عموما وولاية ميكلينبورج خاصة.
وأكد المنصوري أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية ألمانيا الاتحادية ترسخت على مدار أكثر من أربعة عقود وأصبحت أكثر شمولية وحيوية في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والتكنولوجية، وهي تقوم على أسس راسخة من المصالح والمنفعة المشتركة والاحترام المتبادل وتعتبر نموذجاً للعلاقات المتطورة بين الدول نظراً لشفافيتها وقوتها وشموليتها وأهدافها الساعية إلى تحقيق مصلحة الشعبين الصديقين اللذين تكللت جهودهما بشراكة استراتيجية بدأت في أبريل من العام 2004.
وأضاف أن الإمارات تعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، كما أنها تعد الشريك التجاري الأول لها في منطقة الخليج، حيث نما حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تفوق 125% منذ العام 2004 وحتى العام 2012 (أي خلال 9 سنوات) وقد تخطى حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2012 حاجز 10,5 مليار يورو.
ونوه بوجود أكثر من 1000 شركة ألمانية في الإمارات، تديرها جالية ألمانية كبيرة نسبياً، إضافة إلى وجود استثمارات إماراتية نوعية في السوق الألماني وفي مؤسسات وشركات ألمانية رائدة كالاستثمارات في شركة «دايملر كرايسلر» ومصرف «دويتشه بنك» وكل ذلك يعكس مدى عمق وشمولية العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.
وشدد المنصوري على أن علاقات الشراكة المتطورة والراسخة بين الإمارات وألمانيا في مختلف المجالات لم تأت من فراغ وإنما من اقتناع مشترك بأهميتها وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار تحقيقا لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وأوضح أن اهتمام الإمارات بتعزيز أطر التعاون مع ألمانيا كونها تمثل ثقلاً على المستوى الاقتصادي العالمي ولديها خبرة واسعة وتقنيات متطورة وتلعب دوراً ريادياً في الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل فإن الاهتمام الألماني بالمنطقة والتوجه للعمل في منطقة الخليج يعتمد أيضاً على مكانة دولة الإمارات وما تحتله من موقع استراتيجي يجذب المستثمرين ولديها منظومة تشريعية اقتصادية عصرية وكونها تمثل مركزاً مالياً مهماً وتعتبر منفذاً تجارياً إلى العالم العربي والشرق الأقصى، كما تتميز الإمارات بالاستقرار السياسي وبسمعة عالمية طيبة.
وأضاف أن الإمارات تقدم تسهيلات متميزة ومناخاً استثمارياً جيداً استطاعت من خلاله جذب الشركات الأجنبية التي تعمل انطلاقاً منها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسهم مقومات التبادل التجاري والاستثماري الذي تتصف به العلاقة بين الإمارات وألمانيا في تحويل الإمارات إلى بوابة استراتيجية لألمانيا في الخليج العربي ومن ألمانيا بوابة للخليج في أوروبا.
وأكد أن التطورات والمتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم، تحتم على البلدين تعزيز أطر العمل المشترك وتوحيد الجهود ورفع وتيرة التعاون في مختلف المجالات والقطاعات، وذلك بهدف مواجهة هذه التحولات الاقتصادية بكفاءة عالية، والاستفادة في الوقت نفسه من المقومات الضخمة التي يمتلكها الاقتصاد الوطني في كلا البلدين، مثل البيئة الاستثمارية الجاذبة والسياسات الاقتصادية المرنة التي ترتكز على التنوع والانفتاح.
ولفت إلى أن اقتصاد المعرفة الذي يعتبر هدفاً استراتيجياً للحكومة الاتحادية ومحوراً رئيساً في رؤية 2021 يشكل مجالا رحبا للتعاون بين البلدين، لافتا إلى أن التعاون قائم مع الجانب الألماني في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الداعمة لمفهوم اقتصاد المعرفة، خاصة أن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متكاملة تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة من ناحية التطور والحداثة ومؤهلة لتلبية متطلبات اقتصاد المعرفة بأفضل صورة ممكنة.
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية الثنائية تدعمها وتعززها باستمرار الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في البلدين وكذلك التعاون الوثيق بين مجتمع الأعمال في الدولتين، منوها بالدور الهام والحيوي للجنة الاقتصادية المشتركة والتي عقدت اجتماعها التاسع العام لماضي في برلين، مؤكدا أن اللجنة تعتبر إطاراً حيوياً لدراسة وبحث تطورات العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية وسبل تعزيزها، إضافة إلى فرص زيادة حجم التبادل التجاري وجعله أكثر توازنا، موضحا ان اجتماعات اللجنة المشتركة تحرص على الارتقاء بأطر التعاون في مختلف المجالات الحيوية التي تحوز اهتمام بلدينا، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والابتكار واقتصاد المعرفة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والصحة والمواصفات والمقاييس والسكك الحديدية والقطارات والسياحة والقطاع المالي والتأمين.
ودعا رجال الأعمال من القطاع الخاص في كلا البلدين ليكونوا جزءاً رئيساً من منظومة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين والاستفادة من الفرص الاستثمارية الجاذبة في مختلف القطاعات الحيوية واستكمال تطوير العلاقات المتميزة مع ألمانيا إلى أعلى المستويات.
من جانبه، أشاد ارفين سيلليرينج بما حققته دولة الإمارات من تقدم في مختلف الميادين خاصة ما تشهده من نهضة اقتصادية وحضارية جعلتها تتبوأ مركزا مرموقا على المستويين الإقليمي والدولي بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وأضاف أن ألمانيا تقدم واحدة من التجارب التنموية الناجحة حيث يعد اقتصادها من أقوى الاقتصادات في العالم، وهي تعد محركا للتكنولوجيا في قارة أوروبا وتتصدر لائحة جدول براءات الاختراع المتعلقة بالأسواق الدولية، فضلاً عن تقدمها في مجالات الصناعة والطب والتقنيات النووية والبحوث العلمية وغيرها، وهي المجالات التي يمكن أن تفيد اقتصاد دولة الإمارات وتدعم خططها التنموية خلال هذه المرحلة التي تسعى خلالها إلى التركيز على اقتصاد المعرفة والتفاعل الإيجابي مع منجزات العلم الحديث ومستجداته في المجالات المختلفة.
وأكد أن الاهتمام الألماني بالمنطقة والتوجه للعمل في منطقة الخليج يعتمد بشكل أساسي على مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وما تحتله من موقع استراتيجي وتمتعها ببنية تحتية حديثة ومتطورة وإمكانيات لوجستية هائلة وكل ذلك جعلها مقصدا استثماريا مفضلا لرجال الأعمال من مختلف دول العالم ومنها ألمانيا.

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد