الاتحاد

الإمارات

جهود «أم الإمارات» صنعت جيلاً من رائدات الأعمال

ريم البريكي (أبوظبي)

أكد حميد محمد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، أن المرأة بدولة الإمارات العربية المتحدة حققت إنجارات متميزة وارتقت العديد من المناصب القيادية بفضل دعم الحكومة الرشيدة، وسياسة عدم التمييز، وتكافؤ الفرص وتمكين المرأة ومنحها فرصة التطور والمشاركة في صنع القرار لتصبح بصماتها واضحة في العديد من الإنجازات التي حققتها.
وقال في تصريح لـ«الاتحاد» إن مشاركة المرأة في القطاع الاقتصادي وسوق العمل ازدادت بصورة كبيرة بعد تأسيس مجالس سيدات الأعمال في الدولة عام 2001، بصورة مضطردة ليصل عدد المسجلات في غرف التجارة والصناعة في نهاية عام 2015 إلى أكثر من 21 ألف سيدة، يعملن في السوق المحلية والعالمية، ويدرن قرابة 25 ألف مشروع اقتصادي وتجاري باستثمارات تصل إلى نحو 45 مليار درهم، تتركز معظمها في ميادين عمل رئيسة مثل التجارة والعقارات والمقاولات والأزياء وتنظيم المعارض والمؤتمرات والأعمال المصرفية والتأجير والتصنيع والسياحة والفنادق والبناء والإنشاءات والمجالات الخدمية الأخرى، كما ارتفع معدل النساء العاملات في الوزارات والجهات الحكومية من 34% عام 2001 إلى أكثر من 66% عام 2015.
أما في القطاع الخاص فتقوم المرأة بدور ملموس فيه سواء من خلال عملها به أو من خلال تملكها وإدارتها لمشاريع تجارية وإنتاجية، وذلك نتيجة انتشار برامج إعادة هيكلة الاقتصاد وإعطاء دور أكبر لآليات السوق.
وتشير البيانات الأولية إلى ارتفاع نسبة العمالة النسوية في القطاع الخاص من 25% في عام 2008، إلى 35% في عام 2015. كما تبوأت بعض النساء مناصب تنفيذية عليا، لاسيما بعد أن أصدر مجلس الوزراء في التاسع من شهر ديسمبر عام 2014، قراراً يقضي بإلزامية تمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية.
وأوضح الأمين العام للغرف أن المرأة الإماراتية تشارك بشكل فاعل في معظم مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة بالدولة، بحيث وصلت نسبة مشاركتها في بعض المجالس إلى ما يقارب 29%، فضلا عن ارتفاع نسبة العاملات في غرف التجارة إلى ما يقارب 50%.

المشاريع الاقتصادية
وأضاف الأمين العام فيما يتعلق بتمثيل المرأة في المشاريع الاقتصادية، فقد تفاوتت نسبة حضورها من مشروع إلى آخر، فوفقاً للمؤشرات الأولية المتاحة لعام 2015، وحسب الرخص التجارية الصادرة من الجهات الرسمية، فان المشاريع التجارية العامة تستحوذ على النصيب الأكبر ومن ثم المشاريع الخدمية بدرجة أقل ومن ثم المشاريع الصناعية.

مسيرة نهضة المرأة
وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف في الدولة على أن مسيرة نهضة المرأة وتقدمها انطلقت منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، في إطار المشروع التنموي الطموح للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» لبناء الوطن والمواطن، انطلاقا من رؤيته الثاقبة الحكيمة، بأن المرأة تمثل نصف المجتمع وأنه لايمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها الآخر، وقناعته الراسخة على أن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع، وإنجاز التنمية المنشودة أمر أساسي وهام لاستكمال حلقتي العطاء.

مكاسب وإنجازات نوعية
وشكل تأسيس الاتحاد النسائي العام بتشجيع ومؤازرة ودعم المغفور له الشيخ زايد بلا حدود في عام 1975 برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» نقطة انطلاقة وتحول رئيسة في مسيرة تقدم المرأة وتمكينها.
كما أن المرأة في دولة الإمارات حققت مزيداً من المكاسب والإنجازات النوعية المتميزة التي سبقت بها العديد من النساء في العالم.. في إطار المشروع النهضوي وبرامج التمكين السياسي واستراتيجية الخطة العشرية الخامسة لتمكين المواطن التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2005 ، حيث أولى فيها سموه أهمية خاصة لتمكين المرأة في جميع المجالات وعلى المستويات كافة لتضطلع بدورها الطبيعي والرائد كمشارك فاعل في عملية التنمية المستدامة.
حين قال سموه «لقد جعلنا تمكين المرأة أولوية وطنية ملحة وبفضل هذا التخطيط السليم أصبح لدولتنا سجل متميز في مجال حقوق المرأة فهي تتمتع بكامل الحقوق وتمارس الأنشطة جميعها دون تمييز وأن الأبواب جميعا مفتوحة أمامها لتحقيق المزيد من التقدم والتطور.

شريك أساسي
وفي سياق تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» في القمة الحكومية العالمية التي عقدت في دبي فبراير عام 2015، بتشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» بهدف تفعيل دور المرأة كشريك أساسي في صنع المستقبل، وذلك تماشياً مع نهج الدولة في تعزيز مكانتها وبما يكفل لها التواجد في ميادين العمل كافة، وذلك تكاملاً مع دورها كمربية للأجيال وعماد للأسرة واللبنة الرئيسية لبناء المجتمع.
وأصبحت المرأة في دولة الإمارات اليوم شريكاً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية المستدامة وتتبوأ أرفع المناصب في السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية، إضافة إلى حضورها القوي في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي وتصدرها بمنجزاتها تقارير المنظمات الإقليمية والدولية.

8 مقاعد وزارية
وتشغل المرأة الإماراتية ثمانية مقاعد وزارية في مجلس الوزراء، مما يعد من أعلى النسب تمثيلاً على المستوى العربي، وتتمثل بثمان عضوات في المجلس الوطني الاتحادي في دورته الحالية من بين أعضائه الأربعين وبنسبة 25% والتي تعد أيضاً من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات البرلمانية.. إضافة إلى انتخاب معالي الدكتورة أمل القبيسي كأول امرأه لشغل منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي في هذه الدورة.
وأفاد أن المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة وصلت بدعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى مستويات عالية مرموقة من القدرات العلمية والأكاديمية وحققت جدارة وكفاءة عملية في مجالات التطور التقني والتكنولوجي مما مكنها من المشاركة الإيجابية الفاعلة في جميع مجالات التنمية المستدامة، ومختلف مواقع العمل في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار خلال السنوات السبع القادمة التي تشمل العديد من القطاعات التنموية الحيوية التي تركز على الإبداع والابتكار في صنع المستقبل.

ريادة المرأة
كما تعد الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015-2021 التي دشنتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة العام الماضي، من أضخم الإنجازات وأبرزها على الإطلاق في مسيرة تمكين المرأة.
إذ وجهت سموها، منذ بداية سبعينات القرن الماضي على توظيف الفرص المتاحة للمرأة في الدولة. وعلى توحيد جهود المرأة في جميع إمارات الدولة في منظومة واحدة كمظلة واحدة، وهو الاتحاد النسائي العام في 1975 ليكون الممثل الرسمي للمرأة، وبفضل الدعم المتواصل اللامحدود تمكنت المرأة من تحقيق أعلى المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بغيرها في الدول الأخرى، واستطاعت أن تصل إلى أعلى المراكز الوظيفية، واتخاذ القرار، وأن تحافظ على الهوية والثقافة، وبهذا التميز والمبادئ الإنسانية الرائعة تواصل المرأة مسيرتها في جميع جوانب العمل الاجتماعي، وكان دور سموها بارزاً في توجيه المرأة لإثبات وجودها والاستفادة من الفرص المتاحة للمشاركة في التنمية المستدامة جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل.

المرحلة القادمة
وعن توقعاته خلال المرحلة القادمة للدور الكبير في القطاع الخاص أن تكون المرأة إحدى القيادات في الغرف التجارية في الدولة، قال: المرأة بلا شك بدولة الإمارات وبفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، نجحت في تجربة المسؤولية في أغلب شركات القطاع الخاص وفي غرف التجارة والصناعة سواء من خلال عضويتها في مجالس الإدارة أو من خلال ترؤسها لمجالس سيدات الأعمال التي تعمل تحت مظلة غرف التجارة، كما أن هناك سيدات يمثلن غرف التجارة والصناعة على الصعيد الداخلي أو الخارجي بالعديد من الفعاليات والمؤتمرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية