الاتحاد

الاقتصادي

مصدرون : الارتباط بالدولار يرفع أسعار السلع الأساسية

تراجع الدولار يرفع فاتورة الواردات من الأسواق الأوروبية

تراجع الدولار يرفع فاتورة الواردات من الأسواق الأوروبية

اعترف مصدرون أوروبيون متخصصون في تصدير المنتجات الغذائية إلى الأسواق الخليجية بوجود تراجع ملموس في الطلب على السلع الأوروبية من قبل المستوردين في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10%، لصالح الأسواق المقومة عملاتها بالدولار·
وقال هؤلاء إن اسباب التراجع تعود إلى ارتفاع كلفة الواردات وقوة اليورو والاسترليني أمام الدولار الأميركي، داعين إلى ضرورة قيام حكومات المنطقة بفك ارتباط عملاتها بالدولار المسؤول عن تصاعد مستويات التضخم المحلي الذي بلغ في الإمارات 10,9% في عام 2007 (وفقا لتقديرات بنك أبوظبي الوطني) ارتفاعا من 9,3% في 2006 وفقا للتقديرات رسمية·
وتخطى سعر اليورو الأسبوع الماضي عتبة 1,5 دولار وهو رقم قياسي نتيجة القلق من احتمال ركود أميركي·
وتجاوزت قيمة واردات دول مجلس التعاون الخليجي الغذائية 12 مليار دولار، وتعد الإمارات من الأسواق الرئيسية للصناعة الغذائية الإقليمية والعالمية، إذ إنها تستورد أغذية بقيمة تفوق 3 مليارات دولار أميركي سنوياً، بحسب تقديرات مركز دبي التجاري·
واعتبر مصدرون مشاركون في معرض ''جلف فود ''2008 الذي أقيم في دبي الأسبوع الماضي، إن الصراع الدائر بين الدولار واليورو والعملات الرئيسية الأخرى كالجنيه الإسترليني والين الياباني، سببا رئيسا في تحديد توجهات المستوردين للعام ·2008
ويتجه مستوردون للمنتجات الغذائية نحو الأسواق المقومة بضائعها بالدولار ''الضعيف'' مثل الأسواق الأميركية والآسيوية باستثناء الصين واليابان، وذلك بحثا عن المنتجات ذات التكلفة المنخفضة، بحسب مختصين·
غير أن مصدرين اميركيين اكدوا استفادتهم من ضعف الدولار من خلال زيادة صادراتهم للأسواق العالمية بنسبة تزيد عن 50%، إلا أنهم يرون في الوقت ذاته، ان ذلك لا يعني انخفاض أسعار منتجاتهم الغذائية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات اللازمة للتصنيع إلى جانب الزيادة الكبيرة في أسعار النفط وتكاليف الشحن، والتي تأكل جزءا كبيرا من الأرباح المحققة·
وكان محافظ مصرف الإمارات المركزي سلطان بن ناصر السويدي أكد في تصريح سابق عدم وجود أي تغيير في السياسة النقدية للإمارات، مؤكدا استمرارية ربط الدرهم بالدولار·
ويحدد المصرف المركزي الاماراتي سعر صرف الدرهم مقابل الدولار بسعر صرف ثابت عند 3,67 درهم للدولار الواحد·
زيادة الصادرت
وقال رئيس مؤسسة التجارة الدولية الاميركية سيث ميرك لـ ''الاتحاد''على هامش مشاركته في معرض جلف فود ''إنه رغم من الاستفادة الكبيرة من تراجع سعر صرف الدولار في زيادة الصادرت الغذائية للأسواق العالمية وفي مقدمتها السوق الخليجية، بنسبة تزيد عن 50%، فأن ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات الغذائية وأسعار النفط، تسبب في تراجع العائدات''· وأضاف: ''فتح لنا ضعف الدولار أسواقا جديدة لأول مرة في المنطقة مثل السوق السعودية التي تعد أكبر مستورد بالنسبة لنا، بالإضافة إلى السوق اليمنية والمغربية''·
وأكد ميرك ان ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية العالمية يمثل مشكلة حقيقية للمصدرين والمستوردين على حد سواء، مشيرا إلى ان المصدر يواجه تحدي ضغط التكلفة للحفاظ على الطلب ومواجهة الزيادة الكبيرة في أسعار النفط والبحث عن بدائل تصنيعية ارخص·
ويواجه المستوردون كذلك تحديات أخرى مثل ارتفاع كلفة الواردات من الأسواق البعيدة نتيجة ضعف الدولار والنمو المتصاعد في أسعار الشحن، بما ينعكس سلبا على المستهلك الذي يتحمل عبء تصاعد التضخم المحلي وارتفاع أسعار المواد الغذائية·
العجز التجاري
واعتبر ميرك أن سياسة الدولار الضعيف جزء من آلية الضبط الضرورية التي ستعيد توازن النمو وتقلل من العجز التجاري في أميركا، وكذلك تساعد على التحكم في الفوائض الأجنبية والتأثير على الاقتصاد العالمي وزيادة معدلات نموه·
ودعا جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في محاضرة له في أبوظبي ، مؤخرا دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي التخلي عن ربط عملاتها بالدولار لمحاربة التضخم الذي سجل مستويات عالية·
واعتبر أن استمرار ربط هذه الدول لعملاتها بسعر صرف ثابت سيؤدي إلى زيادة ظاهرة التضخم التي تشكل تحديا أمام اقتصادياتها، منوها إلى أن احد الحلول المطروحة تكمن في تعويم هذه العملات والتي تساهم في التقليل من ظاهرة التضخم لكنها لن تكون الحل النهائي·
صعوبة في التسويق
وفي المقابل، يرى المصدرون الأوربيون أن قوة اليورو والجنية الإسترليني تضر كثيرا بالصادرات الأوربية التي لم تعد تلق رواجا في البلدان المرتبطة عملاتها بالدولار الضعيف، مــــؤكـــدين انهم يواجهــون صعوبة في تسويق منتجاتهم بالأســــواق الخارجية لارتفاع كلفتها من جهة وانخفاض قيمة عملات البلدان المستوردة من جهة أخرى·
وقال باسكولاي مانكا مدير شركة دومينو الإيطالية المتخصصة في تصدير المنتجات الغذائية والمشروبات: ''إن ارتفاع اليورو يؤثر بشدة على صادرتنا للأسواق الخليجية، وهو أمر مقلق للجميع''·
وأضاف ان ما يعول عليه المنتجون الإيطاليون هو السمعة الجيدة لمنتجاتهم الغذائية المطلوبة في كافة الأسواق ومنها السوق الإماراتية التي تتميز بتعدد جنسيات المقيمين فيها، مشيرا إلى أنه لم يخسر أي مصدر إيطالي لأسواقه حتى الآن بسبب ارتفاع اليورو· غير أنه أشار إلى وجود تراجع ملحوظ في الكميات المصدرة والطلب من قبل الموردين، موضحا أن المصــــــدرين عــــــادة ما يلجأون إلى ضغط التكاليف لتخفيض الأســــعار بقدر المســــتطاع للحفاظ على أســـواقهم، إلى جانـــب قيامهم أحيانا بإجراء تخفيضات في الأسعار لأسواق معينة·



تراجع الواردات

أشار حسين مهدي مدير التسويق في شركة زيانا البريطانية، إلى تراجع رغبات الشركات الخليجية في تكثيف وارداتهم من المنتجات الغذائية من أوربا بشكل عام، وذلك لقوة اليورو والجنية الإسترليني، مع تراجع عملات بلدانهم بسبب ارتباطها العضوي بالدولار·
وأشار إلى ان المستوردين من الخليج يعملون حاليا على تقليل كميات طلبياتهم من اوروبا وخاصة في المنتجات الزراعية، مما دعا عددا من المصدرين إلى بيع منتجاتهم بالدولار والتخلي عن تقييمها باليورو·
وتوقع مهدي أن تشهد أسعار المنتجات الغذائية العالمية ارتفاعا أكثر في الفترة المقبلة اذا ما استمر الدولار في التراجع، بالتزامن مع انتهاء فترة التعاقدات السنوية الآجلة المقومة بأسعار منخفضة في اوائل العام 2007 والبدء في التعاقد بالاسعار الجديدة المرتفعة·
ويرى مهدي ان أسواق منطقة الخليج لديها المقدرة على امتصاص الارتفاعات العالمية في الأسعار بشرط تخليها عن الارتباط بالدولار الذي يتسبب في تصاعد التضخم المحلي في أسعار السلع الغذائية·
وصف حسين مهدي الإقبال على المنتجات الغذائية الأوربية من قبل التجار خلال معرض جلف فود هذا العام بالضعيف، مقارنة بأجنحة بلدان الشرق الأقصى التي تشهد كثافة في الطلب والعقود الموقعة، باستثناء اليابان التي تعاني كذلك من ارتفاع عملاتها·

قوة الين

قال مارك ناكادا مدير تطوير الأعمال في هيئة المعارض اليابانية إنه لا يرى ان قوة الين تمثل أزمة كبيرة بالنسبة الصادرات الغذائية لليابان في الوقت الراهن، وذلك نتيجة للإجراءات التى اتخذتها الحكومة اليابانية لتشجيع الصادرات ومضاعفتها ثلاث مرات من خلال حملات ترويجية مكثفة في شتى أنحاء العالم·
وأضاف ان صادرات اليابان من المنتجات الغذائية لمنطقة الشرق الأوسط والخليج لا تتجاوز حاليا نسبة الواحد في المئة، لهذا فإن الحكومة تعمل على تكثيف تواجدها في هذه الأسواق بتقديم منتجات ذات جودة عالية، كما هو مشهور دائما عن المنتجات اليابانية، متوقعا ان يرتفع الطلب على هذه المنتجات بالرغم من ارتفاع تكلفتها·
وقال ان ظاهرة انخفاض الدولار تعتبر وسيلة مقصودة لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأميركية على حساب صادرات الدول المنافسة للأسواق الخارجية، خاصة الصادرات الأوروبية واليابانية، فعندما يكون الدولار قوياً تقل كلفة شراء السلع والخدمات من خارج أميركا، وفي المقابل تصبح الصادرات الأميركية غالية للمشترين الأجانب، الأمر الذي يدفع بزيادة معدلات التضخم، ويعزز انخفاض الصادرات من تراجع الإنتاج الأميركي· أما ارتفاع كلفة الواردات فيخفض من معدلات التضخم، في حين سيزيد ارتفاع الصادرات من الإنتاج الأميركي·
وأوضح انه ما من شك في ان تأثيرات الدولار المنخفض أو الضعيف تمتد إلى اقتصادات أخرى، وخاصة في أوروبا واليابان حيث يعتمد النمو الاقتصادي فيهما كلياً على الطلب الخارجي· فنجد أن ارتفاع الين تقليدياً يرفع سعر البضائع اليابانية دولياً، ومن شأن هـــذا الارتفـــاع الإضـــرار باليابــــان فتصبح صادراتها أعلى سعراً وأقل قدرة على المنافسة

اقرأ أيضا

الذهب ينخفض بفعل آمال اتفاق التجارة