الاتحاد

الرياضي

باسم الإثارة

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لا أعرف إن كانت هناك نظرية تحدث عنها علماء الاجتماع، أو حتى رمزوا إليها تقول إن الناس يتعاطفون في العادة، مع من هم خارج الترشيحات، ولكن ما خلت بطولة ولا مباراة في كرة القدم، من التمني الجماعي بأن يتوج ويفوز الطرف الأضعف في ميزان التوقعات، فذاك ما نعتبره نحن قمة الإثارة، التي لا يمكن أن تصلها رياضة أخرى غير كرة القدم، وهل هناك من دون الإثارة، وجبة دسمة بها تقتات كرة القدم لتبقى على أسطوريتها، وعلى تجذرها الأبدي في وجدان الملايين من ساكنة كوكب الأرض؟
مع يقيننا الكامل بأنه يأتي لبطولة أمم آسيا في نسختها السابعة عشرة، فرسان تقليديون، ملهمون بعبق التاريخ والمرجعية ومحشوون بتوابل المنافسة على اللقب، وأبداً لا يجدون حرجاً في مطاردة الزمرد القاري في كل البراري والبيد، ولا يضغط سلباً عليهم، أن يكونوا في صدارة الترشيحات، إلا أننا نتوسم، حباً في تلك الإثارة النافذة، أن يكون بطل النسخة 17 التي رفعت الستارة عليها أمس، بافتتاحية كان طرفاها «الأبيض» الإماراتي و«الأحمر» البحريني، منتخب لم يسبق له أن تشرف بحمل قلادة التميز. وأول منتخب يعن للخاطر، ويحضر في البال عند استحضار هذا الرجاء الجميل، هو منتخب الإمارات الذي ما نجح في مشاركاته التسع على طول تاريخ المونديال الآسيوي، سوى في الصعود مرتين إلى البوديوم، وصيفاً للبطل في نسخة 1996 التي توج بلقبها «الأخضر» السعودي، هنا على أرض الإمارات، وثالثاً في نسخة 2015 التي استضافتها أستراليا، وأبداً لم يفلح برغم ما مر عليه من أجيال ذهبية في أن يضع على رأسه تاج آسيا.
صحيح أن ما يجعل منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وأستراليا وحتى إيران، تتقدم طابور المرشحين بامتياز للظفر بلقب النسخة الجديدة لكأس آسيا، هو تمرسها الكبير بالتظاهرات الكروية الكبرى وامتلاكها للمفاتيح السحرية التي تقود للتميز، إن على مستوى الأداء الجماعي، وإن على مستوى المهارة العالية في التطبيق الخططي، والتي تقلص كثيراً هوامش الصدفة والحظ في صناعة النجاح، إلا أن لا شيء على الإطلاق سيمنع من ظهور قوة جديدة في مسرح التميز، بخاصة أن جدول البطولة سيقودنا في مرحلة ما بعد دور المجموعات إلى تصادم للكبار، يفضي إلى تصفية مبكرة للرؤوس الكبيرة، ليصبح الطريق سالكاً بنسبة مئوية عالية لمنتخب من المنتخبات التي لا تدخل البطولة برداء المرشح للمنافسة على اللقب، لتحقيق المفاجأة على غرار ما حدث في كأس العالم بروسيا، عندما توج بطلاً المنتخب الفرنسي، وهو الأقل ترشيحاً، ونال الوصافة منتخب يبلع النهائي للمرة الأولى.
ذاك هو السيناريو الذي نتمناه لمونديال روسيا، باسم الإثارة التي هي أجمل ما في كرة القدم.

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020