الاتحاد

كرة قدم

بطل استعاد ذاكرته

كعرب وكعاشقين لكرة القدم الواقعية، وكمؤمنين بأن الوثوق بالقدرات هو لبنة أولى في بناء الشخصية النافذة والقوية لأي منتخب يحمل أمانة إسعاد الوطن، أسعدتنا العودة الرائعة لفراعنة النيل إلى واجهة الأحداث، إلى صف النبغاء والملهمين، ليعودوا كما كانوا رقماً صعباً في معادلة كرة القدم الأفريقية، بعد عبور حزين لكثير من الفيافي والمواجع نتيجة ظروف قاسية تكالبت على مصر الشقيقة.
لثلاث دورات كاملة شعرت الكأس الأفريقية أنها افتقدت ملح المتعة وبهارات الإثارة بالغياب القهري لمنتخب مصر، وتحالف المتكالبون وأعداء النجاح ليرسموا صورة سوداوية وقاتمة لمستقبل فراعنة النيل، وأبداً ما خطر على بال هؤلاء أن جينات المصريين تحمل قدرة رهيبة للانبعاث من رماد الإخفاق.
ومع أن ملامح هذه العودة الرائعة لمنتخب مصر ظهرت مع التأهل المريح لنهائيات كأس أفريقيا للأمم التي تستضيفها الجابون بعد أيام، وظهرت أكثر مع الفوزين الكبيرين اللذين تحققا أمام منتخب الكونغو ببرازافيل، وأمام النجوم السود لغانا بالقاهرة في أول وثاني جولات الدور الثالث والحاسم المؤهل لكأس العالم 2018 بروسيا، فإنني متلهف لرؤية المنتخب المصري يستعيد بالجابون مقعده بين ملهمي المونديال الأفريقي، ويرسل تلك الومضة الجميلة التي افتقدها الأفارقة في آخر ثلاث نسخ لعرسهم القاري، فما من منتخب من كل منتخبات عرب أفريقيا في جسارة أو جرأة المنتخب المصري في فرض الشخصية والهيمنة وعدم الاكتراث لما يروجه غيره من أساطير عن منتخبات جنوب الصحراء.
وبين ما كان عليه مثلاً البلجيكي ليكنز مدرب المنتخب الجزائري من تحفظ أثار حفيظة الزملاء الإعلاميين بالجزائر، وهو يقول إنه لا يمكن أن يعد باللقب الأفريقي، برغم ما يحفل به محاربو الصحراء من طاقات إبداعية تذكر بالجيل الذهبي الذي أهدى الجزائر كأسها الأفريقية الأولى سنة 1990، وبين ما كان عليه الأرجنتيني هيكتور كوبر من سخاء في إظهار رغبته الجامحة في الزيادة من غلة مصر على مستوى الألقاب القارية، ما يبرز تلك الوشائج العاطفية القوية التي تربط فراعنة النيل بالتاج الإفريقي.
طبعاً لن نختلف على حجم المعاناة ولا على طبيعة التوجس اللذين رافقا المنتخب المصري في آخر نزالاته أمام غانا، ولكننا سنتفق على أن فراعنة النيل بتأطير من مدرب يعرف جيداً تضاريس المنافسات ذات المستويات العالية، سيدخلون المونديال الأفريقي بثوب المرشح القوي لنيل اللقب، بصرف النظر عما يمكن أن يكون الغياب لثلاث دورات كاملة قد أحدثه من شروخ أو من انتكاسات عاطفية.

بدر الدين الإدريسي

اقرأ أيضا