الاتحاد

الإمارات

خبراء: الرعد والبرق والثلوج ليست «غريبة» على مناخ المنطقة

أمطار غزيرة شهدتها الشارقة أمس (تصوير متوكل المبارك)

أمطار غزيرة شهدتها الشارقة أمس (تصوير متوكل المبارك)

شروق عوض (دبي)

شهدت مناطق متفرقة من الدولة، خلال الفترة الماضية، هطول أمطار مختلفة الدرجة، رافقته رياح شديدة السرعة وانخفاض كبير في الرؤية، وكان آخرها حالة عدم الاستقرار الجوي التي تأثرت بها بعض المناطق مثل أبوظبي والعين والفجيرة ورأس الخيمة.
كما أدت حالة عدم الاستقرار الجوي إلى تشكل الرعد والبرق، الذي أضاء سماء تلك المناطق، بسبب تفريغ الشحنات بشكل مفاجئ من بعض السحب، التي انطلقت على شكل تيار في الجو مصحوبة بصوت الرعد وأنواع من البرق، بالإضافة إلى تشكل تجمعات من المياه في الطرقات، ما أدى إلى عرقلة حركة السير والمرور، وسارعت الجهات المختصة إلى تحريك ورشات الطوارئ لسحب المياه من عدد من الطرقات، وتسهيل انسحابها في خدمات التصريف، كذلك صاحب هذه الحالة اضطراب في البحر نتيجة هبوب الرياح النشطة، وتدفق السحب الركامية، وتساقط الأمطار الغزيرة أحياناً، وأيضاً حدوث الانزلاقات على الطرق وجريان الأودية والسيول في بعض المناطق.
حالة الطقس هذه توقف عندها خبراء في الشأن المناخي والبيئي، بالإضافة إلى الأكاديميين، تحديداً بعدما أثارت حيرة الأفراد واستهجانهم من كثرة الأمطار وطرح أفكار قد تكون غير صحيحة وتدور في مجملها أن تغيراً مناخياً عصف بطقس الدولة، وتباينت آراء هؤلاء الخبراء حول ما تشهده الدولة من حالات عدم الاستقرار الجوي محملة بالأمطار الغزيرة والبرد، بوصفها حالة كونية طبيعية ترتبط بتغير فصول العام، فيما اعتبر بعضهم أن المسألة حتى توصف بأن تغيراً مناخياً أصاب الدولة تحتاج إلى دراسات معمقة لإثباتها، وقد تصل لمدة 35 عاماً كي تتم مقارنتها بالسجل المناخي العام الذي تتابعه الجهات المعنية بالمناخ الدولة منذ نشأتها.
وأوضح إبراهيم الجروان، باحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، قبل تطرقه إلى هذه التوقعات أهم العوامل التي تحدد سمة المناخ للإقليم والحالة العامة لمناخ دولة الإمارات، وغيرها الكثير بالقول: تتلخص أهم العوامل أو الضوابط التي تحدد سمة المناخ للإقليم في الموقع الفلكي بالنسبة لتعمد الشمس وميلها، والموقع الجغرافي على الأرض، والمسطحات المائية، والتيارات البحرية الإقليمية، ومظاهر السطح والتضاريس، بالإضافة إلى توزيع ضغوط الكتل الهوائية والجبهات.
وحول الحالة العامة لمناخ دولة الإمارات أوضح: تقع الإمارات في المنطقة المدارية الجافة التي تمتد عبر آسيا وشمال أفريقيا، وتخضع لتأثيرات المحيط، لوقوعها على ساحل الخليج العربي وخليج عُمان الذي يعد امتداداً لإقليم شمال غرب المحيط الهندي وتتماثل فيه الأنماط المناخية للجزيرة العربية وشمال شرق أفريقيا وشمال غرب القارة الهندية وإيران.
وقال الجروان: تتصف درجات الحرارة عموماً بالارتفاع نظراً لحرارة الشمس الشديدة في فصل الصيف الطويل الذي يمتد من مطلع مايو إلى نهاية سبتمبر، ويصل متوسط النهايات العظمى إلى 45 مئوية أو 41 مئوية، كما تتراوح متوسط النهايات الصغرى ما بين 8 إلى 14 درجة مئوية، وعلى هذا فإن المدى الحراري السنوي يتجاوز 30 درجة مئوية، وهي مدى كبير، وهذه سمة من سمات الظروف الحرارية في الأقاليم الصحراوية المدارية، حيث يشتد التسخين خلال أشهر الصيف، فترتفع درجات الحرارة إلى معدلات عالية للغاية، ثم تنخفض درجات الحرارة خلال الشتاء.
ولفت إلى ملاحظة فروق كبيرة بين مناخ المناطق الساحلية والصحراوية الداخلية ومناطق المرتفعات، وترتفع نسبة الرطوبة، لتصل أحياناً إلى حد الإشباع، بينما يتسع المدى الحراري كلما توغلنا في قلب الصحراء التي تمثل القسم الأعظم من أراضي الدولة، في حين يأخذ المناخ في مناطق الجبال والمرتفعات الأخرى سمة تختلف قليلاً.
وأشار إلى أن فصل الشتاء في دولة الإمارات، يعد قصيراً يبدأ مع مطلع ديسمبر حتى نهاية فبراير، ويتميز بدرجات حرارة بين 24 - 12 درجة مئوية، مع ارتفاع نسبة الرطوبة، وتدني كمية هطول الأمطار، حيث تكون بحدود 120 مِم سنوياً، وتتركز خلال شهري فبراير ومارس، وتتأثر الدولة صيفاً بالرياح الموسمية التي تسيطر على شمال المحيط الهندي، وتكون مشبعة بالرطوبة، وقد تتأثر المناطق الساحلية الشرقية جزئياً ببعض الحالات المدارية، التي تنشط في شمال المحيط الهندي خلال الفترة من منتصف مايو إلى نهاية يونيو، كذلك خلال شهر أكتوبر، كما تتأثر المناطق المحيطة بسلسلة جبال الحجر في الإمارات وعمان بأمطار صيفية تتكون على فترات اعتباراً من متصف يوليو إلى منتصف سبتمبر.
وأوضح أن نوعين من الرياح تهب على الدولة متمثلة في الرياح الموسمية وغير الموسمية، وتعتبر الموسمية الأهم لكونها تشتد في الربيع والقسم الأخير من الصيف، كما تتأثر الدولة برياح «الطوز» المحملة بالغبار والأتربة مع بداية الصيف.
وحول التوقعات الخاصة بالتغيرات المناخية في دولة الإمارات، أجاب: شهد مناخ الدولة تغيرات ملموسة في السنوات العشر الماضية مقارنة بمعدلات السجلات المناخية الممتدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، أي منذ ما يزيد على معدلات 70 سنة مضت، مثل قصر فترة برودة الشتاء وتأخرها إلى بعد منتصف ديسمبر، وتواضع كمية الأمطار الهاطلة عموماً، وتطرفات مناخية في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها ببعض المناطق في بعض الأحيان على نحو غير معتاد، حيث تكرر بلوغها 50 درجة مئوية صيفاً، و دون 5 درجات مئوية شتاء، كما ازداد عنف العواصف الرعدية و اقتراب عدد من الحالات المدارية من محيط الدولة، مع الأخذ بالاعتبار أن الدورة المناخية التي قد تمتد لفترة 35 سنة من الطبيعي أن تشهد فيها فروقات مناخية، لكن إثبات تغير مناخ الدولة إلى نمط معين يستلزم دراسة لدورة مناخية كاملة مدتها لا تقل عن 35 عاماً، ومقارنتها بالسجل المناخي العام، وهذا قيد المتابعة من الجهات المعنية بالدولة.
ولفت إلى أن التغيرات المناخية في العالم، حسب دراسات المنظمة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC )، التي تأسست عام 1988 لتقديم تقديرات شاملة لحالة الفهم العلمي والفني والاجتماعي والاقتصادي لتغير المناخ وأسبابه وتأثيراته المحتملة واستراتيجيات الاستجابة لهذا التغير، تؤكد وجود أدلة كثيرة في ظل السياسات الحالية، للتخفيف من تغير المناخ وما يتصل بذلك من ممارسات التنمية المستدامة، إذ سوف يستمر ازدياد الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة في العقود القليلة القادمة، مشيراً إلى استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية بالمعدلات الحالية أو بمعدلات أعلى منها قد يسبب مزيداً من الاحترار، ويؤدي إلى تغيرات عديدة في نظام المناخ العالمي في القرن الحادي والعشرين، ومن المرجح جداً أن يكون ذلك أكثر مما كان عليه في القرن العشرين.
وناشد الجروان ضرورة إيجاد حلول فعالة لمواجهة التغير المناخي على مستوى العالم، وتعديل السلوك البشري، والحد من استغلال الطبيعة بشكل تدميري، فقد تتأثر أكثر المناطق المعزولة والغير مأهولة من العالم بالغازات الصناعية التي تبعثها الدول الصناعية مثل الصين و أميركا، حيث إن منظومة الغلاف الجوي لا تعرف الحدود السياسية أو الإقليمية.

عيسى البستكي:
ضرورة تحسين البيئة والمناخ
رأى الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن التغير المناخي ليس بفعل البشر فقط وانما هناك عوامل تؤثر عليه بالسلب مثل استخدام بعض المواد التي تساعد على الاحتباس الحراري، والتلوث الذي أصاب الأراضي والبحار والأجواء، الأمر الذي يحتم على الإنسان الاهتمام ببيئته وطبيعتها حتى يخفف من إحداث تغيرات على مناخه.
وأوضح أن جهود دولة الإمارات خير دليل على اهتمامها بالبيئة والمناخ، وتعد مبادرة استمطار السحب مؤشراً على اهتمامها، ولكن يتوجب على المجتمع أن يلتفت الى المحافظة على بيئة الدولة ومناخها من الممارسات التي قد تؤثر على المناخ بالسلب في المستقبل مثل طبقة الأوزون. وشدد على أن الله عز وجل خلق الكون بميزان، وتوجد معادلة وتحكم إلهي، ولكن هل البيئة يمكن أن تتأقلم مع الزمن، اذن نحن كبشر يتوجب علينا العمل على تحسين البيئة والمناخ بحيث لا يؤثر على البيئة.

سيف الغيص:
تساقط البرد والثلوج طبيعي
من جانبه، اعتبر الدكتور سيف الغيص، المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، أن ما تشهده الدولة من حالة عدم الاستقرار الجوي غير مرتبطة بشكل وثيق بالتغير في مناخ الدولة.
وقال الغيص: «لا أعتقد أن مسألة هطول الأمطار التي شهدتها بعض مناطق الدولة والرعد والبرق، مرتبطة بحدوث تغير في مناخ الدولة، وأنما تعد أمراً طبيعياً في مثل هذه الفترة من السنة، إذ تتسم عملية تساقط الأمطار في المناطق الصحراوية دائما بفترات قصيرة وكميات غزيرة.
كما علل عدم ارتباط تساقط كميات كبيرة من الأمطار بالتغير المناخي، بالقول: من المتابع لطقس ومناخ دولة الإمارات في فترة السبعينيات لغاية منتصف الثمانينات، يلاحظ تساقط كميات كبيرة من الأمطار بالمقارنة مع وقتنا الحالي، لافتا إلى أن ما تم تداوله بين المجتمع حول استهجانه لتقلبات الجو المتمثلة بهطول كميات كبيرة من الأمطار وما يصاحبه من رعد وبرق، بعيدة عن الصحة، نظراً لأن عدد السكان حول المناطق القريبة من الوديان زاد، وبات يشعر هؤلاء بأن كميات الأمطار كبيرة وأن هناك تغيراً غريباً يحدث في الطقس.
وأشار إلى أن تساقط البرد والثلوج يعد أمراً طبيعياً في دولة الإمارات، إذ أن هناك مناطق مرتفعة مثل جبل جيس تتساقط عليها كميات كبيرة من الأمطار وحبات البرد والثلوج طوال السنوات الماضية خلال موسم الشتاء، ولكن ملاحظة الناس إلى أن هناك تحولًا أو تغيراً مناخياً أصاب الطقس لا صحة لها، عازيا السبب إلى أن مسألة امتلاك الأفراد لكافة وسائل النقل والمواصلات التي تمكنهم من التنقل بيسر وسهولة بين المناطق المرتفعة التي تشهد هطولا للثلوج، دفعتهم إلى مثل هذه الاعتقاد.
وأكد على أن حالة الجو في الإمارات خلال موسم الشتاء تعد طبيعية وتكثر فيها هطول الأمطار والثلوج والبرد، إذ كان أبناء المجتمع منذ نشأة الدولة يخشون من الاقتراب من الأماكن التي تشهد هطول الأمطار، بالإضافة إلى عدم امتلاكهم لمثل وسائل النقل في أيامنا الحديثة، التي كانت أيضاً سبباً في عدم إدراكهم لكميات الأمطار التي تهطل في موسم الشتاء.

عبد الله الشامسي
تغيرات مناخية متوقعة
واعتبر الدكتور عبدالله الشامسي، مدير الجامعة البريطانية في دبي أن ما تشهده الدولة من حالة عدم استقرار الجو تعد تغيرا مناخيا كونيا طبيعيا كما حدث في السابق عبر القرون والعصور، لافتا إلى أن الكثير من العلماء يربط التغيرات بدور الانسان من ناحية ثاني أكسيد الكربون، وهي مجرد نظريات علمية، وقد تثبت الأيام القادمة ذلك.
وأشار إلى أن المناخ في دولة الامارات شهد اختلافا في طبيعة الأجواء، نتيجة لأداء وأنشطة البشر، وهو أمر بحاجة للدراسة، والتغير المناخي نشعر به حيث قلت كمية الأمطار بشكل كبير وزادت سخونة الصيف عن فترة السبعينيات والثمانينيات، لافتا إلى أن الكرة الارضية لا تعترف بالحلول الصناعية، إذ تتأثر بأنشطة الدول الصناعية وأفرادها، الأمر الذي يحتم تضافر الجهود بين الدول.

اقرأ أيضا