الاتحاد

الاقتصادي

30% من قائمة الشركات «المئة الأفضل» تطبق برامج الحوكمة

جانب من المشاركين في المؤتمر  (تصوير حسن الرئيسي)

جانب من المشاركين في المؤتمر (تصوير حسن الرئيسي)

محمود الحضري (دبي) - تطبق 30 شركة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ضمن قائمة برنامج أفضل 100 شركة، معايير الحكومة، في خطوة لتعزيز الشفافية، والاتجاه نحو إطلاق سوق الأسهم الثانوية، بحسب مشاركين في مؤتمر حوكمة الشركات الصغيرة والمتوسطة الثاني بدبي أمس. وأجمع المشاركون في المؤتمر على أن إنشاء سوق ثانوي سيكون أهم أداة تمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة، مشددين على أهمية العمل على إنشاء هذه السوق، للحد من المعوقات التي تواجه هذه الشركات، خاصة فيما يتعلق بالاقتراض، والتي تحول من دون تنفيذها خططها المستقبلية.
وأكد المؤتمر أن وجود السوق سيساهم في إيجاد منفذ أمام الشركات للتوسع، مؤكدين أن حوكمة الشركات، لتأهليها للإدراج بالسوق الثانوية المستهدفة، خطوة أساسية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية لكل شركة.
واتفق المشاركون في المؤتمر، الذي نظمته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع، على أن تنظيم مؤتمرات حول الحوكمة بمثابة خطوة أولية للتأهيل من أجل إدراج الشركات في السوق، والتي يمكن أن تتأسس خلال عامين.
وأفاد المتحدثون بأن الاهتمام بأفضل 100 شركة بدبي من جانب مؤسسات في الدولة هو بمثابة نواة جيدة لسوق ناجح في حال إنشائه، لافتين إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الإماراتي.
وشهد المؤتمر أمس إطلاق “دليل التطبيق العملي لمبادئ الحوكمة الرشيدة”، وهو الأول من نوعه، ويستهدف مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بمختلف مراحل نموها، على تقييم وضعها الحالي، ومعرفة سبل تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال، ويأتي تحت شعار “التطبيق وأفضل الممارسات للشركات الصغيرة والمتوسطة”.
وبينت الأرقام خلال المؤتمر أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات تصل إلى 4,4 ألف مؤسسة، واستثماراتها حوالي 5,1 مليار درهم، وتستحوذ الإمارات على الحصة الأكبر بنسبة 50% من المشروعات في الخليج، وتشكل نحو 95% من المؤسسات العاملة في إمارة دبي، كما تشكل هذه المشروعات نسبة لا تقل عن 60% من الناتج المحلي لدولة الإمارات، و60% من قوة العمل.
وأكد المؤتمر أن عدم توافر رأس المال يمثل العقبة الأساسية أمام الشركات، بل قد يكون العقبة الوحيدة أمام الكثير من المبادرين الذين لم يتمكنوا من البدء في مشروعاتهم، كما من بين العقبات الشروط المتشددة التي تفرضها المؤسسات المالية لتقديم القروض، خاصة أسعار الفائدة المرتفعة، مما يعني خسارة أفكار جديدة ومهارات مميزة تسعى للنمو والتطور.
وأكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية، أهمية دليل حوكمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، كونه يساعد الشركات على تطبيق أفضل الممارسات، وتحسين مكانتها في عالم الأعمال، محفزاً جميع الشركات على العمل بشكل جدي لتبني مبادئ حوكمة الشركات لما لها من مردود إيجابي.
وأشار إلى أن الحوكمة تعتمد على الأخلاقيات والنزاهة، كونها من مهارات التواصل في حياتنا الشخصية والعملية، فبالأخلاقيات والنزاهة مع الشفافية في التعامل، تبنى الثقة على مستوى جميع الشراكات، وتولد الثقة العالية في التعاملات بين الشركات، المزيد من فرص النمو والازدهار”.
من جانبه، قال عبد الباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة “تعتبر مبادئ الحوكمة جزءاً لا يتجزأ من أساسيات نمو الشركات واستمراريتها، حيث إنها تمثل آفاقاً جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للمؤسسات التي تتبناها طواعية.
وبين أن الحوكمة الرشيدة تقدم الأسس الواضحة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تركز على مبادئ الاستدامة، وتطبيق معايير الحوكمة التي تضمن قابلية حصول الشركات على التمويل وتطوير استثماراتها، وهو ما يعم بالفائدة على الجميع من أصحاب المصلحة الرئيسيين مثل القطاع المصرفي، والمجتمع، وشركات الأسهم الخاصة، وممولي الشركات”.
وأضاف الجناحي: “تهدف الشراكة الاستراتيجية مع مؤسسة التمويل الدولية، ومعهد حوكمة، إلى تطوير دليل واضح، وتنظيم ورش عمل ذات تأثير مباشر على الشركات الصغيرة والمتوسطة، حتى وإن كان ذلك يحتاج إلى تغيير المفهوم السائد لدى الرؤساء التنفيذيين في تلك المؤسسات”.
وأفاد بقيام أكثر من 30 شركة من برنامج المئة التابع للمؤسسة بإجراءات الحوكمة، وذلك تمهيداً لإدراج عدد من هذه الشركات في سوق ثانوي، وذلك لتوفير حلول تمويلية لهذه المؤسسات، بعيداً عن البنوك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لافتاً إلى أنه يأمل أن تخرج هذه السوق للنور خلال العامين المقبلين، وذلك من خلال تكثيف الجهود بين المؤسسة وهذه الشركات التي لديها النية للإدراج.
وأكد الجناحي أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ينمو بنسبة تتراوح ما بين 15% و 20% في مقابل نسب صغيرة تحققها شركات عملاقة موجودة بالسوق، وهو ما يشجع الكثير من المؤسسات التمويلية للبحث وتبني هذه الشركات.
من جانبه، أوضح ديميتريس تستيراجوس نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن “الشركات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في المنطقة.
وبين أن تطبيق مبادئ الحوكمة سيساعد هذه الشركات على تحسين أدائها والحصول على الائتمان بسهولة، مما يساعد على النمو وخلق فرص العمل. الأمر الذي يجعل من الإمارات نموذجاً يحتذى به في المنطقة.”
ولفت نك نادل، من معهد حوكمة للحوكمة المؤسسية إلى أهمية إطلاق مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أسساً لحوكمة الشركات، في إطار النهوض بالحوكمة الرشيدة، والتوعية بأهميتها لهذا القطاع الاقتصادي المهم.
وأفاد بأن حوكمة الشركة أمر ديناميكي، ويجب أن يتم تكييفه مع الثقافة السائدة في الشركة – عادة ما يتم وضعها من قبل مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين- ويتم تصميمها بناء على ظروف وأولويات كل شركة.
إلى ذلك، قال كريج هويت، رئيس تطوير الأعمال في بورصة ناسداك دبي “تساعد معايير حوكمة الشركات الرفيعة المستوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة على استقطاب المستثمرين إذا رغبت في توفير الأموال عبر اكتتابات أولية عامة ومن ثم المحافظة على أسعار أسهم جيدة.
وقال الدكتور ساسان ديتر خطيب، الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لمجلس إدارة شركة إيماجنج تكنولوجيز الألمانية في دبي “عملت حوكمة الشركات على اتخاذ قرارات معقدة وصعبة تؤدي إلى خلق القيمة الدائمة والمستدامة بإدارة مخاطر قوية”.
وأضاف “إن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة على تنفيذ حوكمة جيدة للشركات، واكتساب المعرفة والخبرة لشريحة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن المؤسسة ساعدت الشركات على تعزيز الشفافية والمحاسبة”.
من جهته شدد “راج مورجاريا، شريك – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “أوريوس كابيتال” على أن تأسيس إطار فعال لحوكمة الشركات يعتبر عنصراً أساسياً لضمان تحقيق نمو مستدام للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أن الجهود التي تبذلها كل من دائرة التنمية الاقتصادية ومعهد حوكمة الشركات “حوكمة” لرفع الوعي المحلي من خلال كود حوكمة الشركات للشركات الصغيرة والمتوسطة، في غاية الأهمية في الاتجاه نفسه.
إلى ذلك، بين “أبوزار رحماني” المؤسس والرئيس التنفيذي لماني لصناعة الأغذية - الإمارات بأن نمو الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى شركاء مناسبين، وضرورة أن يكون المستثمرون واثقين بأهمية الإفصاح.

اقرأ أيضا

الذهب عند أعلى مستوى في أسبوع مع تصاعد الحرب التجارية