صحيفة الاتحاد

دنيا

الفيديو كليب الديني ينافس الطربي ويكتسح سوق الكاسيت



قبل سنوات مضت كانت الأغاني الدينية تقتصر على الموشحات والأناشيد التي تؤديها الفرق الإنشادية وتعرض على شاشات التلفاز خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية بشكل خاص، أما اليوم فتطالعنا الفضائيات بأغانٍ مصورة لمطربين شباب يتغنون بذكر الله سبحانه وتعالى وحب الرسول،
صلى الله عليه وسلم، باللحن والموسيقى،
فيما سمي بظاهرة ''الفيديو كليب الديني''·
وفي الوقت الذي لاقت فيه هذه الأغاني استحسان وقبول غالبية الناس، فإنها في نفس الوقت غيرت من النظرة للأغنية الدينية والموسيقى واللحن، كما أنها، تجارياً، ساهمت في تنشيط
سوق الأغنية والنشيد الإسلامي···
فما هي الأسباب التي أدت إلى بروز هذه ''الظاهرة''؟
تحقيق وتصوير- فداء طه:

سامي يوسف، المطرب العالمي المعروف، هو أقرب وأشهر نموذج لهذه ''الظاهرة'' حيث اتخذ من الأغاني الدينية طريقا ورسالة له، وقام بتصويرها بطريقة ''عصرية'' ممهدا بذلك الطريق لكثير من المطربين والمنشدين وحتى قراء القرآن الذين ساروا على هذا النهج، وإن كان بعضهم لم يستخدم الموسيقى·

تشجيع جماهيري

يقول خالد قبيعة: ''أنا مع ''الفيديو كليب'' الديني ومع كل شيء يمكن أن يقدم لي فائدة بطريقة ملتزمة وقالب جميل، فالإسلام دين يسر وليس عسر، وما دامت هذه الأغاني المصورة تخدم الدين فنحن معها ونشجعها''·
ومن جانبها قالت أم أحمد: ''هذه الأغاني ذات طابع روحي، تدخل قلوب الناس بدون استئذان، وأنا أتابعها وأشجعها وكذلك أولادي يحبونها ويطربون لسماعها·
أما مبارك علي مبارك، فقد اعتبرها البديل الأمثل لـ ''الفيديو كليب الهابط''؛ حيث نقلت للغرب صورة صحيحة ومشرفة عن الإسلام الوسطي· والجميل في هذه الأغاني أنها احتلت مساحة في الفضائيات التي كانت تعرض ''الفيديو كليب الهابط''·
مهند حلوة هو الآخر يشجع هذه الأغاني التي ''تتناسب مع العصر، وتتميز بأنها سهلة الحفظ وكلماتها ملتزمة، وفيها إرشاد وتربية، وأولادي يحبونها ويطلبون مني أشرطتها''·
كثيرون لم يستسيغوا فكرة تصوير الأغاني عموماً، إلا أنهم رأوا في تصوير الأغنية الدينية أمراً إيجابياً يزيد شعبيتها· من هؤلاء محمد مصطفى، الذي لا يميل لفكرة ''الفيديو كليب'' أصلاً، ولكنه يجد أن بعض الأغاني الدينية تقدم بطريقة مؤثرة تجعل المستمع يبكي عند سماعها، وهذه الأغاني تروِّح عن القلوب وهي في نفس الوقت تحمل رسالة ذات معنى''·

ظاهرة إيجابية

وبدوره، لا يمانع نجيب العباس، في وجود هذه الأغاني الدينية المصورة ويجدها ''ظاهرة'' إيجابية وإن كان يفضل الأغاني التي لا تصاحبها الموسيقى لأنها تتيح له فرصة التأمل بالكلمات والتعمق فيها·
لكن نوال اليوسفي، معلمة، كانت حائرة في موقفها من فكرة تصوير الأغاني الدينية، فرغم إعجابها الشديد بها إلا أنها لم تشجع بعضها، وذلك لأن الجيل الحالي ينشغل بالصورة والشكل أكثر من المعنى، فالفتيات المراهقات معجبات بشكل المطرب سامي يوسف ومنشغلات به أكثر من انشغالهن بكلمات الأغنية·
أما نديم مروة الذي لا يحبذ فكرة الفيديو كليب الديني أبداً، فيرى أنها ''مناقضة لكل شيء في الدين فقد حرم الفقهاء الشعر والغناء والموسيقى والتصوير ثم يأتوا ليقدموا لنا فيديو كليب ديني! أنا أحترم موهبة هؤلاء الفنانين الذين يقدمون هذه الأنواع من الأغاني، خاصة سامي يوسف كونه غير عربي، ولكنني ضد الفكرة''·
ويؤكد كلامه حسن علي، من مركز الشريط الإسلامي في الشارقة، حيث يقول: ''من المؤكد أن الفيديو كليب المصور للأغاني الدينية أنعش مبيعات الأشرطة الدينية من الكاسيت والـ CD، وتوسعت رقعة المستمعين الذين باتوا من كافة الشرائح بعد أن كانت تقتصر في السابق على المتدينين·
ويضيف حسن: ''الأغاني الدينية ليست ظاهرة وإنما توجه عام لدى الناس فحتى الشركات التي كانت تنتج الأغاني الطربية أصبحت تنتج الأغاني الدينية بسبب ازدياد الطلب عليها من الجمهور· ومن موقعنا كوكلاء للمطرب العالمي سامي يوسف في الإمارات نجد أنه حقق أكبر مبيعات وفاق تسويق أشرطة الأغاني الطربية بأضعاف، وهذا يؤكد أن الفيديو كليب يخدم الأغنية وهو المحرك الأساسي في توزيع الأناشيد الدينية الجديدة''·
تشجيع على الذكر

وسيلة من وسائل الدعوة للإسلام، هكذا يرى فضيلة الشيخ أحمد الكبيسي، أغاني ''الفيديو كليب''، لافتاً إلى أن كلماتها جميلة تشجع على ذكر الله ومن خصائص الإنسان الطبيعي أنه يطرب لسماع الصوت الجميل· وقد استحسن الرسول، صلى الله عليه وسلم، استقبال أهل المدينة له ولم ينكر عليهم الأهازيج والدفوف وغناءهم الأغنية الشهيرة ''طلع البدر علينا''· كما امتدح أبو موسى الأشعري عندما وجد صوته جميلا في القرآن وقال عنه: ''لقد أوتي مزمارا من مزامير داوود''· الصوت الجميل من جماليات الكون ومن خصائص أصحاب الذوق الرفيع، وقد قيل: ''من لم يهزه الصوت الجميل فهو فاسد المزاج وليس له علاج والبعير خير منه''، لأن البعير تطرب إذا كان صوت صاحبها جميلا وتقطع المسافة في نصف الوقت المطلوب، وإذا كان الحيوان كذلك فما بالك بالإنسان·
أما بالنسبة لحرمة الموسيقى فهي أمر مختلف عليه كحال أشياء كثيرة في الدين، ولكن إذا كانت هذه الموسيقى تستخدم لأغراض خيرة ولتنشيط ذكر الله وتحمل في طياتها تربية وتعليما وذكرا وليس لأغراض الفجور فهي ليست حراما· ولكن الظاهرة التي تستدعي التوقف الآن هي ظاهرة التحريم والتكفير التي يتبعها البعض وهي ظاهرة أشد فتكا وإجراما بالمسلمين من الإرهاب·