الاتحاد

دنيا

يوسف الحايك يوظف علمه لخدمة 88 اختراعاً عالمياً

يوسف الحايك يمد يد العون لطلبته ليضعهم على طريق التميز  (تصوير يوسف السعدي)

يوسف الحايك يمد يد العون لطلبته ليضعهم على طريق التميز (تصوير يوسف السعدي)

أبوظبي (الاتحاد) - الدكتور يوسف الحايك ليس مجرد أستاذ جامعي يدرس الهندسة الميكانيكية في جامعة الإمارات، بل هو عبقري في رصيده 88 براءة اختراع عالمية مسجلة أو منشورة أو في طور التسجيل، علاوة على أنه مؤلف وناشر لعدد من الكتب والمنشورات العلمية في مجال تكنولوجيا النانو والهندسة الميكانيكية، ونظم وترأس عدة مؤتمرات وندوات دولية، وهو عضو في عشرات من الجمعيات المهنية، كما أنه زميل في الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين. وقد حصل على درجة الدكتوراة من جامعة ولاية فلوريدا في الهندسة الميكانيكية عام 1997، ودرجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة أيوا في عام 1994، ودرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من الجامعة الأردنية في عام 1986.
مساعدة ودعم
يلفت الحايك إلى الدور الكبير الذي لعبته لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا من خلال «برنامج تكامل»، الذي يعنى بمساعدة المخترعين على تسجيل براءات اختراع لاختراعاتهم على مستوى إمارة أبوظبي وحفظ حقوقهم فيها عالميا وتسويقها للوصول إلى منتج ذي قيمة، والتي قامت بتسجيل براءة اختراع للتكنولوجيا الخاصة به، والمتعلقة بإنتاج أنابيب نانوية كربونية من الطحالب باسم الحايك، وسعيها الحالي لتسجيل براءة اختراع عن تقنيات أخرى قام بها الحايك وزملاؤه في جامعة الإمارات منها إنتاج أنابيب نانوية كربونية من عوادم الناقلات التي تعمل بوقود الديزل، وتكنولوجيا صناعة أشباه الموصلات من البلاستيك، وتكنولوجيا استشعار وقتل سوسة النخيل باستخدام مواد نانوية.
ولم يدرس الحايك في الجامعات الأميركية فحسب بل درّس فيها، لكنه اختار أن يستقر ويدرس في الإمارات العربية المتحدة، حيث شرع يدرس الهندسة الميكانيكية ويشرك الطلبة وزملاءه الأساتذة في إجراء المزيد من البحوث والدراسات التي تفيد البشرية ويحصل بها براءات اختراع عالمية، وذلك في جامعة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2003، ومن بين المشاريع التي حصل فيها الحايك على براءات اختراع عبر عمله في جامعة الإمارات، يذكر «نجحنا أنا وفريق بحث من جامعة الإمارات في إنتاج أنابيب نانوية كربونية من مخلفات الطحالب تقوم فكرتها على أن هذه الأنابيب موجودة في عدة صناعات كالإلكترونيات والملابس والبطاريات وصناعة الطائرات، وتتميز في أن لها متانتها وقوتها وخفتها لدرجة تفوق الحديد، وفي قدرتها العالية على التوصيل الحراري والكهربائي، ولكن مشكلتها أنها تحتاج إلى طاقة عالية لإنتاجها وإلى كربون عالي النقاوة ما يجعل كمية إنتاجها محدودة، ونلجأ إلى استيرادها من الخارج، وما قمنا به هو إيجاد طريقة لإنتاجها بتكاليف بسيطة وصديقة للبيئة تتمثل بإنتاجها من مخلفات كربونية، وبالتحديد من بقايا الطحالب بعد عصرها من الزيت، وقد حصلت على براءة اختراع عالمية بهذه الطريقة وحصلت على براءة اختراع أخرى عن إنتاج هذه الأنابيب النانوية الكربونية باستخدام مخلفات أخرى كالورق والبلاستيك».
ويؤكد الدكتور يوسف أنه أثبت في التكنولوجيا التي ابتكرها في إنتاج الأنابيب النانوية الكربونية من بقايا الطحالب المعصورة من الزيت على أنها قادرة على إنتاج 4 كيلوات من الأنابيب خلال ساعتين ونصف، ويتوقع أن يستفاد من اختراعه في بناء مصنع لإنتاج هذه الأنابيب في أبوظبي قريبا.
ويشير الحايك إلى تكنولوجيا أخرى توصل إليها مع زميلاه الدكتور سعود الدعجة والدكتور عماد النجار من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة الإمارات تفيد في إنتاج أنابيب نانوية كربونية من عوادم الناقلات التي تعمل بوقود الديزل، بتركيب جهاز في عادم الناقلة ليحول العوادم (الأدخنة) المضرة بالبيئة إلى مواد ذات فائدة أي إلى أنابيب نانوية كربونية.
أول الغيث
يعرف الحايك على بعض اختراعاته، التي بدأها بأول اختراع له في التسعينيات عندما كان لا يزال طالبا يدرس الدكتوراة في جامعة ولاية فلوريدا. ويقول «اخترت أن تكون أطروحتي للدكتوراة في «تأثير المجال المغناطيسي على خلايا الدم»، وتزامن إعدادي لها مع معاناة شركة جونسون أند جونسون الأميركية من قصور في أحد منتجاتها الطبية والذي تمثل في أن هذه الشركة الضخمة أنتجت دواء يفيد في علاج خلايا الدم البيضاء المتعلقة بداء المفاصل، ومن أجل إعطاء هذا الدواء للمريض صنعوا جهازا خاصا يقوم بسحب وحدة دم من جسم المريض، ويعرض خلايا الدم البيضاء الموجودة فيها إلى الأشعة تحت البنفسجية لتفعيل الدواء الذي ابتكرته الشركة، والذي لا يعمل إلا بتعرضه للأشعة تحت البنفسجية، وتكمن المشكلة التي واجهتها الشركة في وجود عدد كبير من كريات الدم الحمراء التي تمنع وصول الأشعة إلى كريات الدم البيضاء والتي يعد عددها صغير جدا مقارنة بالحمراء ما يؤثر على فاعلية الجهاز في العلاج، ويرهق المريض في انتظاره ساعات طويلة للعلاج تحت هذا الجهاز، ومن أجل حل هذه المشكلة اتجهت الشركة إلى معهد الأبحاث في الجامعة التي كنت أدرس فيها وطلبت إيجاد حل، فقامت الجامعة بترشيحي لذلك بكون رسالتي للدكتوراة تصب في ذات الإطار».
ويتابع «الحل الذي أوجدته هو تطوير مواد نانونية قابلة للتمغنط عند تعريضها لمجال مغناطيسي، وغطيت هذه المواد النانونية بطبقة بروتينية قابلة للالتصاق بجسم خلية الدم الحمراء، ما يتيح استخدام المجال المغناطيسي لعزل كريات الدم الحمراء المتصلة بالمواد النانونية باستخدام المغناطيس، الأمر الذي يساعد بعد عزل خلايا الدم الحمراء عن البيضاء في وصول الدواء إلى خلايا الدم البيضاء وتفعيلها عبر الأشعة تحت البنفسجية، وقد حصلت على 3 براءات اختراع مختلفة مسجلة في الولايات المتحدة، وأكثر من 10 دول أخرى عن هذه العملية المعقدة التي استفادت منها الشركة في حل مشكلتها».
6 براءات اختراع أخرى حصل عليها الحايك في مجال التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها، وفي مجالي الصحة والطب، إلى ذلك يقول «قمت بتطوير تكنولوجيا تفيد في استشعار وجود ذبحة صدرية لدى المصاب بها، عبر استخدام مواد نانونية لديها القدرة على الالتصاق بالبروتينات الدالة على وجود ذبحة صدرية، وقمت بتصميم جهاز تستخدم فيه هذه التقنية يتميز بصغر حجمه وإمكانية نقله لأي مكان، وسهولة استخدامه فلا يشترط أن يكون المستخدم ممن يملكون خبرات طبية، لأن الفحص فيه سريع وبسيط يكمن في وخز أصبع المصاب لأخذ قطرة دم كالتي تؤخذ في جهاز فحص السكري ويقوم الجهاز لوحده بتحليلها وبيان نوعية وكمية البروتينات المحتوية عليها والتي تشير لوجود ذبحة صدرية أم لا في غضون دقيقة واحدة فقط، وطبقت التقنية نفسها لاستشعار وجود بكتيريا في الطعام، وكذلك طبقتها في استشعار وجود حساسية في الجسم تجاه أكل معين أو دواء».


علاج الأورام الخبيثة

الاختراع الأحب إلى قلب الدكتور يوسف الحايك استطاع التوصل إليه بعد جهد دام أكثر من 10 سنوات، ويتمثل في الوصول إلى تقنية تكنولوجية تفيد في علاج الأورام الخبيثة لدى المصاب بالسرطان. ويلخصها بقوله «تقوم هذه التقنية على استخدام مادة نانونية يتم وضعها في كبسولة نانونية مع العلاج الكيماوي الذي يعطى عادة في المستشفيات لمريض السرطان، ومن ثم نقوم بتحميل الكبسولة على سطح بكتيريا غير ضارة وحقنها في جسم المريض، فتصل إلى وسط الورم مباشرة دون المساس بخلايا وأجهزة الجسم الأخرى التي عادة ما يؤثر عليها العلاج الكيماوي، والسر في أن العلاج يذهب إلى وسط الورم مباشرة البكتيريا غير الضارة التي حملنا عليها الكبسولة المحملة بالدواء الكيماوي والمادة النانونية حيث أن هذه البكتيريا تبحث عن المناطق غير المؤكسدة والتي تنتشر في وسط الورم، ولزيادة فعالية هذه الكبسولة النانونية لا بد من رفع درجة حرارة الورم لتصل إلى 42 درجة، لذلك ندخل المريض في جهاز يطلق مجالا مغناطيسيا مترددا يرفع درجة حرارة الورم، وبمجرد تحسس الكبسولة وصول الورم إلى درجة الحرارة المطلوبة تفتح تلقائيا وتطلق ما بداخلها من علاج».
ويلفت الحايك إلى أنه قام بتطبيق التكنولوجيا التي اخترعها على فئران تجارب زرع ورما في ذيلها وباستخدام هذه التقنية اختفى الورم تماما، ويتمنى أن يجد الدعم الكافي لعمل جهاز تتم فيه عملية تطبيق هذه التكنولوجيا على البشر المصابين بالسرطان، علما أنه حصل على براءة اختراع عالمية عليها، وعرضت عليه أكثر من جهة أجنبية تبني ذلك لكنه يصر على أن يستفاد منه أولا في دولة عربية وعلى رأسها الإمارات.

اقرأ أيضا