صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

حريق ورشة والده وخسارة الأموال يحولها سيرج غودين إلى ثروة

إعداد: ريم البريكي

يسترجع سيرج غودين ذكريات الماضي، حينما كان لايزال في سن الـ16ربيعاً، وقتها كانت عائلته تعيش في منطقة ريفية، بحريق هائل أتى كل كامل ورشة الخشب التي يمتلكها والده، ولم تكن مؤمنة؛ لذلك خسر والده التعويض بخسارته جميع أمواله، وقال غودين: «لقد كانت الخسارة فادحة، مما دفع إخواني وأخواتي لمساعدة والدنا لاستعادة الورشة وإعادة بناء أعمال والدي التجارية». ولد سيرج غودين، في عام 1949، ويحتل الترتيب الرابع بين 9 أبناء في ريف مقاطعة كيبيك بكندا، التي تبعد نحو 300 ميل إلى الشمال من مونتريال، وفجأة وجد نفسه مع إخوته مضطراً إلى كسب المال لمساعده والديه على تحمل أعباء المعيشة.
وبين غودين أن والده الذي أكمل تعليمه حتى الصف الخامس كان رجل أعمال يمتلك ورشة لأعمال الخشب، وتزوج وهو في سن 19، وبدأ تدريجياً في تطوير نشاطه..
تميز والده بحسن معاملته للعاملين بورشته، كان قريباً منهم بشكل كبير، لم يكن يرضى حتى يرى الابتسامة تعلو وجوه جميع العاملين لديه، فكان الجميع يتعامل على أنهم أسرة واحدة.
في المقابل، كانت والدته تبث في أسرتها روح الطمأنينة وتشعرهم بدفء الأسرة، كان والداه يقومان بواجبهما الإنساني في رعاية احتياجات الناس ومساعدتهم بالطرق كافة، علما أولادهما احترام الآخرين، وأن يكونوا صادقين، إلى جانب العمل الجاد وتكريسه لمشاريعنا أي كانت تلك المشاريع التي هي أمامنا.
امتازت عائلته بالتماسك، ووصف غودين سر ذلك الرابط القوي قائلاً «إننا نعيش في منطقة ريفية؛ ولذلك نحن نعتمد على بعضنا بعضاً في كل شيء. لقد استمتعت باللعب مع إخواني وأخواتي. كان لدينا أيضاً عائلة أخرى تتمثل في عوائل أعمامي الذين كان لديهم 21 طفلاً. كان هناك دائماً الكثير من الناس المحيطين بي، وكانت طفولتي سعيدة». في سن 12 كان غودين يعمل خلال فترة الصيف مع بقية إخوته في ورشة والده، كانت هذه الفترة تعتبر من الفترات الممتعة لغودين، ويجد متعته في تجاذب الحديث مع الزبائن، هذه التجربة أثرت خيال سيرج لتصور المستقبل وطموحه في أن يكون رجل أعمال، إلا أنه حقيقة لم يكن يدري أي من المشاريع سيسلك وأي المجالات الأعمال سيكون بارعاً بها.
بعد حريق ورشة والده، اضطر سيرج غودين إلى العمل، كانت ساعات العمل تمتد ما بين 6 - 11 ساعة، وذلك بعد عودته مباشرة من المدرسة، فيما كانت ساعات العمل تتراوح كل يوم سبت ما بين 5 - 8 ساعات، واقتصر عمله على أعمال التنظيف فقط، فيما كان يعمل إخوته كذلك في أعمال أخرى لتحقيق دخل لعائلتهم.
حظي سيرج غودين بتعليم جيد، فتح له الأفق لإكمال تعليمه الجامعي، صب اهتمامه في تعلم التكنولوجيا والكمبيوتر، والتي كانت حديثة العهد وقتها، وقال غودين: «كل شيء في ذلك الوقت كانت أجهزة الكمبيوتر مستقبلنا، وأردت أن أكون جزءاً من ذلك المستقبل، وهذا هو السبب في أنني أكملت وواصلت دراسة تخصص دبلوم علوم الحاسب الآلي»، بعد حصوله على ما يعادل درجة البكالوريوس انتقل سيرج لمدينة كيبيك، وتزوج في سن الـ 20، وقد أجرى دراسات جزئية في ماجستير إدارة الأعمال (MBA) برنامج في لافال بجامعة في مدينة كيبيك.
بدأ مهنته كخبير استشاري تكنولوجيا المعلومات، وعمل سيرج في عدد من الشركات الاستشارية في مدينة كيبيك على مدى السنوات الست المقبلة.
من خلال تجربته وخبرته في هذه الشركات، وجد أن هناك فجوة كبيرة في سوق التكنولوجيا.
في عام 1976، في سن الـ 26، وبعميل وحيد أسس سيرج شركته CGI رأسمال 5000 دولار جمعها من مدخراته، وهو المبلغ الذي به استطاع تسديد مستلزمات السنة الأولى، وفي غضون 10 سنوات نمت الشركة بعدد موظفيها من موظفين اثنين إلى 225، ثم إلى 1200 وبعد 20 عاماً، 25.000 وبعد 30 عاماً.
وعلى مدى السنوات الـ39 الماضية، نمت CGI بشكل أوسع فبلغت نحو 50% النمو العضوي و50% نمو بعمليات استحواذ.
وقد أنجزت الشركة 75 من نسبة الاستحواذ، وأصبحت من الشركات المتكاملة ونموذجاً لشركات الأعمال، وشهدت الشركة زيادة في عدد المهنيين بعدد 68000 مهني منتشرين في أكثر من 40 بلداً.
واليوم تحتل الشركة المرتبة الخامسة في تصنيف شركات الاستشارات التكنولوجية وتعد الأكبر من نوعه في العالم.
وأضاف سيرج غودين أنني مثل والدي أحب العمل والوجود مع العاملين: «نحن في خدمة الأعمال التجارية، وأحب شيء لي العمل ومشاركة زملائي بالشركة في محاولة إيجاد حل لإدارة لمشكلة أي عميل، إنني احب ذلك لأن لديّ الرغبة والحب في التعامل مع الناس والعمل بالقرب منهم، وملامسة احتياجاتهم، وهنا أجد متعتي في العمل، وهذا الأسلوب في التعامل حقق النجاح والتميز لشركتي، كما أن خلق بيئة للعمل الجماعي والمشاركة في العمل بروح الفريق الواحد يسهم في بناء شركة يفخر الجميع بها»
إن فلسفة قيادة سيرج تقوم على تبادل صنع القرار مع أعضاء فريقه، وأكد سيرج غودين «بهذه الطريقة، نحن جميعاً نشترك في نجاحنا»، ويضيف: «لا يوجد شيء أفضل في أي مهنة من التأكد التام بأن جميع العاملين به يشعرون بقيمة المساهمة الحقيقية لهم».
ورأى سيرج غودين أن مفهوم النجاح ليس بالمال، بل بالأشخاص المحيطين بك، كما أنه يتذكر جيداً أحد أهم الدروس المستفادة في شبابه فيقول «إنه من المؤكد أن المثابرة لها أهمية قصوى في تحقيق الطموح، والشباب بحاجة إلى تعلم كيفية التفكير بشكل إيجابي، وينبغي عدم التردد في تقديم وتبادل الأفكار، ونطلب من الناس مشاركتنا بما يفكرون به». يتسم سيرج غودين بالتواضع بشخصه، وقد نال جائزة الجزائر هوراشيو، كما أنه عضو في نقابة كندا والاستحقاق الوطني كيبيك. في عام 2008 حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة من المؤسسة الكندية للشباب الأعمال.

مترجم عن horatioalger.ca