أرشيف دنيا

الاتحاد

الأحمدي إلى المرحلة الثالثة من «شاعر المليون»

استمر مشهد الإبداع والتألق على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي في ختام الجولة الثانية من برنامج” شاعر المليون” التي أقيمت أمس الأول، وصاحب ذلك ارتفاع وتيرة المنافسة بين الشعراء الذين أمتعوا جمهور الشعر ومريديه بعديد من القصائد المميزة.
كانت البداية مع استوديو التحليل، حيث استضاف الإعلامي عارف عمر كلاً من الناقد سالم المعشري والشاعر مانع شلحاط، اللذين استعرضا مواضيع القصائد وتنوعها في المرحلة الثانية وأشارا إلى بعض المواضيع التي لم يتطرق لها الشعراء مثل الوصف (وصف الإبل، الخيل، الطبيعة)، كما تحدث الضيفان عن أداء العنصرالنسائي في المرحلة الثانية وفرصة الشاعرات في المنافسة على البيرق، كما توقع الضيفان أن تشهد الأمسية منافسة قوية نظراً لقوة الأسماء المشاركة.
بداية الجولة
تلا ذلك اعتلاء الشعراء الخمسة المحولين إلى تصويت الجمهور خشبة المسرح، وتم عرض تقرير عن أهم ما حفلت به الحلقة السابقة وضم أهم اللحظات بها، ورصدت التفاعل المباشر بين الشعراء وأعضاء لجنة التحكيم، إلى أن تم إعلان فوز الشاعر جزاء البقمي بنسبة 88% وخروج باقي الشعراء من مجريات المسابقة بعد أن تركوا بصمة مميزة في مسيرة برنامج “شاعر المليون”. ثم بدأت أحداث الجزء الأول من المسابقة مع إلقاء الشعراء الستة المشاركين قصائدهم الحرة.
أول المتسابقين كان الشاعر السعودي سعود العواجي، الذي قدم نصاً مميزاً قال عنه الدكتور غسان الحسن إن مطلعه كان رائعاً خصوصا في البيت الثاني منه، الذي جاء متقناً إلى درجة كبيرة واعتبره الحسن بيت القصيد، لأنه يحمل مركز الثقل في القصيدة، بما احتواه من كلمتي العولمة والانفتاح، ونوّه الحسن إلى تشبث الشاعر بالرموز الوطنية في مواجهة العالمية عبر أبيات قصيدته، كما بيّن أن الشاعر دخل عقب ذلك في متاهة موضوعية وليست فنية حملت كثيراً من الصور الشعرية. سلطان العميمي من جانبه ارتأى أن النص جاء عبارة عن كفتين من حيث الفكرة: الكفة الأولى حملت هماً ذاتياً ونظرة الشاعر إلى الحياة ومعاناته، الكفة الثانية: استندت إلى هم عام في المجتمع، خاصة المشاكل التي تنشأ ممن يعتقدون أنهم فقط يمتلكون الحقيقة، بما يؤدي إلى تداعيات خطيرة في المجتمع، ثم أشار العميمي إلى وجود صور شعرية جميلة جداً خاصة في النصف الأول من القصيدة، وأن النصف الثاني كان متماسكاً شعرياً بشكل أفضل من الأول، وهذا لا ينفي أن طرح الشاعر للقصيدة وموضوعها كان جميلاًُ وموفقاً من جانب الشاعر.. أما حمد السعيد فقد دخل في نقاش فكري مع المتسابق حول موضوع القصيدة ومحاجاته لأعضاء اللجنة في الفكرة التي تناولها في قصيدته، ونوّه إلى أن النص جاء متماسكاً وأبيات القصيدة مدهشة، والنص بالإجمال يواصل فيه الشاعر تألقه في رحلة البرنامج.
ثاني فرسان الليلة كان سلطان الأسيمر من الكويت وقدم نصاً مميزاً قال فيه العميمي، إنه نص جميل ويحتوي على شاعرية عالية رغم أن فكرته ليست بجديدة من حيث الحديث عن مكان نشأة الشاعر، وبه كثير من الصور الشعرية التي تحمل دلالات حركة وصوت ورائحة أعطت النص جواً مسرحياً وكثيرا من الحيوية، وجعلت النص يمتلىء بالعديد من الأبيات الجميلة.. حمد السعيد أشاد بتناول الشاعر لمكان نشأته وأنه جاء بطريقة مميزة خالية من التنميط، واستطاع الشاعر تصوير الصخور والبيئة الصحراوية بشكل رائع، وقال إن ذلك ليس بجديد على شاعر ذي إمكانيات شعرية كبيرة مثل سلطان الأسيمر.. الدكتور غسان الحسن أكد أن النص يليق بالشاعر وأنه تحدث عن الوطن الذي يسكن في داخله هو، وليس الوطن الذي يعيش فيه، والقصيدة بها العديد من العبارات التي لا يمكن أن تقال سوى في الشعر ولا يمكن الحديث عنها أبداً في مقطوعات نثرية، كما أن النص به وحدة في الموضوع وإن كان هناك صور متفرقة حملت تبايناً في الشكل الخارجي للقصيدة لم تؤثر على وحدة الموضوع، كما لفت إلى براعة الشاعر في استخدام مفردات تعبر عن البيئة التي أراد الحديث عنها، وأوضح الحسن أن النص انقسم صحياً إلى قسمين، ولم يترك هذا أي تأثير سلبي على القصيدة.
ثالث المتسابقين الشاعر الإماراتي عبد الله الجابري ألقى قصيدة نالت استحسان أعضاء اللجنة، حيث وصفها حمد السعيد بأنها جاءت متماسكة والنص بصفة عامة كان جميلاً وإن كان آخر هو أفضل ما في القصيدة، ثم طلب من عبدالله أداء إحدى الشيلات الإمارتية ذات النكهة المميزة، فأجابه الجابري بترديد أغرودة جميلة نالت إعجاب الجمهور وتفاعلهم .. أما الدكتور غسان الحسن فقد شكر المتسابق على صوته وعلى قصيدته، ولفت إلى أن الأخيرة اشتملت على كثير من الطروحات الجميلة والصور الشعرية، على الرغم من التجزء الذي جاءت به.. سلطان العميمي شكر الشاعر على ابتعاده عن النمطية، واختياره لموضوع مميز، مشيراً إلى أن المتسابق لمس هماً عاماً ألا وهو الغلو في الدين وعدم الفهم الصحيح للإسلام، وهو ما يؤدي إلى كثير من الإشكاليات المجتمعية، ونوّه إلى أن النص به كثير من الجماليات وخاصة في المحسنات البديعية من طباق وجناس وغيره، وهو ما أضاف إلى القصيدة وأعطاها تميزاً ورفعة، خاصة مع وجود العديد من الصور العميقة أجاد الشاعر فيها.
الكويتي محمد فهد بن ارتيان رابع المتسابقين، شارك بنص تحت عنوان “ العقول المهاجرة” أثنى فيه غسان الحسن على الموضوع الذي جاء واحداً وإن كان ذلك في سياق أساليب متعددة، ولفت إلى التصوير في القصيدة أثلها بما يشبه تثقيل الملابس بالقطع الذهبية، وبالإجمال القصيدة عبرت عن حرفة شاعر متمكن من أدواته الشعرية.. سلطان العميمى رأى أن النص جميل وتفوق فيه الشاعر على ما سبق وأن قدمه، خاصة وأن الشاعر أجاد طرح هم الفكرة، وكذا الصور المستخدمة في القصيدة التي جاءت ثرية ومتنوعة.. حمد السعيد قال إن الشاعر عبر عن تجربته الذاتية وتطرق عبر موضوعه الشخصي إلى هم عام بشكل سلس ومميز، وعلق عليه الشاعر بأن الواقع الأليم هو الذي فرض عليه اختيار الموضوع لأن العالم العربي خسر نحو 200 مليار دولار نتيجة هجرة هذه العقول تبعاً لما أعلنه مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية.
الشاعرة السعودية مستورة الأحمدي كانت خامس المتنافسين وقدمت نصاً نال ثناء وإشادة أعضاء لجنة التحكيم، وتحدث العميمي عن الإنسيابية في النص والفكرة الجميلة في الطرح التي حملت روح الأنثى وصوت الشاعرة والمعلمة وصوت الطفلة، وأشار إلى العديد من الصور الشعرية الجديدة في النص. وقال السعيد إن تسلسل الفكرة في النص كان جميلاً وفيه إبداع شعري وتميز، ووصف الحسن النص بأنه عبقري وفيه صدق وجمال فني وقال إن ما يلفت النظر في التراتب الزمني في النص أن الأم لم تنصح الابن في شيء إلا عندما كبر وبدأ في تحديد مستقبله ولم تذهب إلى تقييده، وبيّن أن القافية الأخيرة جاءت مميزة وأشار إلى أن هذه القافية منحت الشاعرة فرصة اختيار كلمات ذات دلالات هامة.
مسك الختام كان من السعودية أيضاً مع الشاعر نايف بن عرويل الذي ألقى نصاً نال عليه الكثير من تفاعل الجمهور، وقال عنه حمد السعيد لإنه كان مميزاً وأن كل ثلاثة أبيات منه بمثابة قصيدة متكاملة، وأكد السعيد أن النص جاء ليعبر عن شاعر مخضرم ومتمكن، خاصة وأنه تلازم مع إلقاء شعري مميز.
الدكتور غسان الحسن قال إن الشاعر أثرى النص بحضوره وإلقائه والقصيدة تحمل كثيرا من تجارب الحياة وهناك تبادل بين الشاعر وبين تلك التجارب، فجاءت بعض الأبيات وكأنها أمثال، وهو ما يعد من جماليات الشعر الذي يعلق بالأذهان.. سلطان العميمي لفت إلى أن التنوع في الصياغات الذي احتوى عليه النص أعطاه حيوية، خاصة وأن القصيدة حفلت بالعديد من الصور الشعرية دارت في إطار العنف والاندفاع عبر عنه الشاعر من خلال معظم الأبيات.
قصائد المجاراة
في الجزء الثاني من المنافسات شارك الشعراء بقصائد مجاراة قصيرة، أبدعوا فيها وجاءت على وزن “الهجيني القصير” وتتبع الشعراء المواضيع والتزموا بالقافية. وبعد أن استمع أعضاء لجنة التحكيم لقصائد المجاراة، أكدوا أن جميع الشعراء أحسنوا في المجاراة رغم أن هناك تفاوتاً بينهم، وأن الجميع كانوا مبدعين.
بعد ذلك أعلن مقدما البرنامج عن تأهل الشاعرة مستورة الأحمدي بقرار لجنة التحكيم حيث حصلت على أعلى درجة بتقييم اللجنة (46 من 50)، ومنحت اللجنة درجاتها للشعراء الخمسة الآخرين كالتالي: سعود العواجي العنزي (40 من 50)، سلطان الاسيمر (45)، عبدالله الجابري (45)، محمد بن أرتيان (42)، ونايف بن عرويل (43)، لينتقل الشعراء إلى مرحلة التصويت الجماهيري الذي يستمر أسبوعاً وتعلن نتيجته مع بداية الحلقة يوم الأربعاء القادم، ويحظى من خلاله شاعر واحد بالمقعد الوحيد الشاغر في المرحلة الثالثة.
إبداع شعري وفنّ أصيل
قبل نهاية الحلقة أعلن عضو لجنة التحكيم سلطان العميمي عن آلية توزيع الشعراء ومعايير المنافسة في المرحلة الثالثة التي تنطلق يوم الأربعاء القادم، وقال: لقد حرصنا قدر الإمكان على إعطاء الفرصة المثالية للشعراء للتنافس وحسب التوزيع الجغرافي خاصة وأن عدد الشعراء في هذه المرحلة أصبح قليلا (8 شعراء)، وحول آلية التنافس في هذه المرحلة أوضح أن الآلية تنقسم إلى محورين يتضمن المحور الأول تقديم كل شاعر لقصيدة حرة الوزن والقافية والموضوع بحيث لا تزيد عن 18 بيتاً، وبالنسبة للمحور فسوف يتم الإعلان عنه في الحلقة القادمة.
فرسان المرحلة الثالثة
في نهاية الحلقة تمّ الإعلان عن أسماء الشعراء المتنافسين في أولى حلقات المرحلة الثالثة يوم الأربعاء القادم، وهم: حصة هلال “ريمية” ومحمد بن علي السعيد من السعودية، علي الغياثين المري من قطر، فلاح المورقي من الكويت.

السعودية مستورة الأحمدي التي تأهلت بقرار لجنة التحكيم قدمت نصاً تناولت فيه نجاح ابنها الدراسي، أهدته إليه وإلى كل أم وأب مُنحا نعمة الذرية الصالحة.. وصف العميمي النص بأنه جاء مميزاً وجميلاً وبه كثير من الانسيابية وطرحت الفكرة بروح أنثوية وصور شعرية جميلة ومبتكرة، وجاءت القصيدة متماسكة من أول بيت إلى آخر بيت فضلاً عن كثافة الصور الشعرية بها، وهو ما أضفى عليها ألقاً غير عادي. ولفت إلى أن النص يعبر عن فرحة كل من الأب والأم بنجاح ابنائهم وأوضح أن القصيدة جاءت رائعة وتمنى لو تم نشر النص، لما في ذلك من أثر واسع يتخطى حدود السماع، لا سيما وأن موضوع القصيدة يهم كل بيت. الدكتور غسان الحسن وصف النص بالعبقري والقصيدة لم تكن تحتاج للتقديم الذي أتت به الشاعرة، وأثنى على ترتيب المراحل التي وردت عبر القصيدة، دونما أن يشعر المتلقي بأن الطفل ينتقل من مرحلة إلى أخرى، وما يلفت النظر هنا أن الشاعرة لم تلجأ إلى النصح إلا في المرحلة الأخيرة عندما بدأ دخول ولدها معترك الحياة، كما أن الشاعرة وقع اختيارها على قافية صعبة غير أنها أجادت التعامل معها.


الاحتفاء بحصول «فتاة العرب» على جائزة أبوظبي

في بداية الحلقة تمّ بث تقرير عن جائزة أبوظبي وتكريم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي “فتاة العرب”، بمنحها جائزة أبوظبي. ورصد التقرير قيام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوزيع الجوائز في حفل خاص أُقيم لتكريم الفائزين التسعة بجائزة أبوظبي في نسختها الخامسة ومنهم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب) والتي أثرت في الحركة الشعرية النسائية في إمارة أبوظبي كصوت نسائي شعري قوي وفعال يبرز مكانة المرأة الإماراتية ودورها المهم والمؤثر في المشهد الثقافي المحلي، وهو ما حدا بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأن يمنحها شهادة التميز. كما كان لشِعرها دور في إبراز الهوية المحلية لإمارة أبوظبي والتعريف بها خليجياً وعربياً عبر توظيفها مفردات من اللهجة الإماراتية الأصيلة في قصائدها. وقد أطلق عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لقب “فتاة العرب” بعد سلسلة المساجلات الشعرية التي عقدها معها، وتعد تلك المساجلات من بين الأهم في تاريخ الشعر النبطي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتحدث في التقرير الباحث والناقد سلطان العميمي الذي أشار إلى أن عوشة بنت خليفة تعتبر مرحلة شعرية خاصة في مسيرة الشعر النسائي، وأكد أنها استطاعت أن تفتح الباب أمام الشاعرة الأنثى دون حواجز وتؤكد أن المرأة شريكة للرجل في كافة المجالات، كما تحدث في التقرير الشاعر القدير حمد بن سوقات.

اقرأ أيضا