الاتحاد

الإمارات

«الوطني الاتحادي».. نهج الشورى في بناء المستقبل ونهضة الوطن

خطاب الأب المؤسس محطة بارزة رسخت مهام المجلس ودوره (من المصدر)

خطاب الأب المؤسس محطة بارزة رسخت مهام المجلس ودوره (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

يحتفل المجلس الوطني الاتحادي بالذكرى الـ 47 لتأسيسه، كإحدى السلطات الدستورية التي تزامنت مع انطلاق المشروع النهضوي لدولة الإمارات، مجسداً رؤية القيادة الرشيدة، وتطلعات شعب الاتحاد، ضمن ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية التي تستهدف تبني رؤية الدولة ونهجها ودورها الإنساني والحضاري، من خلال تعميق قيم التسامح والتعايش والاعتدال والانفتاح وقبول الآخر.
وتمثل التجربة البرلمانية نموذجاً في دعم القيادة ومشاركة المواطنين، منذ أن حدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 12 فبراير 1972 مهام المجلس ودوره بقوله: «في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر، فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها، تتطلع إليكم واثقة من أنكم، بعون الله، ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية».
وشكل خطاب افتتاح الجلسة الأولى من دور الانعقاد العادي الأول للمجلس في يوم مشهود من تاريخ الإمارات، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس، وطبيعة الدور والمهام والنشاط الذي قام به من خلال نهج الشورى في بناء مستقبل مشرق وزاهر، وتحقيق آمال شعب الإمارات في بناء دولة نموذج على المستويات التنموية كافة، حيث حظي المجلس بكل الدعم والتوجيه من قبل القيادة الرشيدة.
وعقد المجلس منذ تأسيسه 601 جلسة، وافق خلالها على 621 مشروع قانون، وناقش 364 موضوعاً عاماً تبنى بشأنها توصياته، ووجه 845 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، وأصدر 79 بياناً واكب خلالها رؤية الدولة ومواقفها في القضايا الحيوية الداخلية والخارجية.
وشهدت مسيرة الحياة البرلمانية منذ تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» سلطاته الدستورية في الثالث من نوفمبر 2004، محطات مهمة أسهمت في تمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية في مناقشة مختلف القضايا التي لها علاقة بالوطن والمواطنين.
وأكد سموه في كلمته، بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005، أن المرحلة القادمة من مسيرتنا، وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة، وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».
وتضمن برنامج تمكين المجلس الوطني الاتحادي الذي أعلنه سموه إجراء التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009، وتعزيز مشاركة المرأة عضوة وناخبة، وتنظيم انتخابات لعضوية المجلس التي جرت خلال الأعوام 2006 و2011 و2015، وزيادة أعداد الهيئات الانتخابية في التجربة الثانية عام 2011 ما يقارب من 300 ضعف، والتي بلغت نحو 135 ألف ناخب وناخبة، وفي انتخابات عام 2015 بنسبة بلغت 66 بالمائة لتبلغ ما يقارب من 224 ألف ناخب وناخبة، بهدف تمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية السياسية، وتعزيز دور المجلس في مختلف مجالات العمل الوطني في دولة الإمارات.
منجزات الفصل التشريعي الحالي
ومع بدء أعمال الفصل التشريعي الحالي، حرص المجلس على تطوير أدائه باستشراف المستقبل، وإطلاق أول استراتيجية برلمانية للأعوام 2016-2021، لتعد الأولى من نوعها في تاريخ الحياة البرلمانية في الدولة والمنطقة، ونموذجاً ملهماً للعمل البرلماني المتطور، الذي يقدم كل ما هو أفضل من أجل تجسيد مفاهيم التميز والابتكار في الحياة البرلمانية مواكبة لأهداف وتطلعات الدولة في مختلف قطاعات التنمية والعمل والإنتاج، وبما يصب في مصلحة تحقيق هدف إسعاد شعب الإمارات وتنفيذ توجهات القيادة الرشيدة بشأن تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وتعزيز مكانة الدولة وريادتها العالمية.
وخلال 62 جلسة عقدها المجلس خلال الفصل التشريعي الحالي، وافق المجلس على 51 مشروع قانون، بعد أن ناقشها وعدل، واستحدث عدداً من موادها وبنودها، وتبنى 256 توصية خلال مناقشة 23 موضوعاً عاماً تتعلق بالعديد من المجالات والقطاعات التي تساهم في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة الشاملة، ووجه 182 سؤالاً تبنى بشأنها 21 توصية وقرارين، تناولت سياسات العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات والمجالس والمراكز والبرامج الاتحادية في مختلف المجالات، وأصدر أربعة بيانات عبر خلالها عن موقفه تجاه قضايا وموضوعات عدة.
وعقدت اللجان الدائمة والمؤقتة خلال الفصل التشريعي الحالي 412 اجتماعاً استغرقت 1000 ساعة عمل.

لجنة في «الوطني» تناقش سياسة «بريد الإمارات»
عقدت اللجنة المؤقتة لمناقشة موضوع سياسة مجموعة بريد الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، اجتماعها الأول في مقر الأمانة العامة بدبي، برئاسة حمد أحمد الرحومي الذي انتخب رئيساً للجنة بالتزكية، كما تم انتخاب أحمد يوسف النعيمي مقرراً بالتزكية، وتم اعتماد خطة عمل اللجنة لمناقشة هذا الموضوع.
وتتكون اللجنة من عضوية خلفان عبدالله بن يوخة، ومحمد علي سيف الكتبي، وأحمد محمد مبارك الحمودي، وسالم عبدالله الشامسي، وحضر الاجتماع من الأمانة العامة للمجلس، الدكتور جابر محمد الزعابي الأمين العام المساعد للتشريع والرقابة.
وقال حمد الرحومي، رئيس اللجنة، إنها ناقشت خطة عملها، وتم اعتمادها بعد إدخال عدد من التعديلات عليها، تمهيداً للبدء في مناقشة الموضوع، لافتاً إلى أن اللجنة طلبت من الأمانة العامة للمجلس بعض الدراسات والأوراق الفنية والإحصائيات المتعلقة بالموضوع للاطلاع عليها ودراستها قبل البدء في مناقشته.
وأشار الرحومي إلى أن اللجنة تناقش موضوع سياسة مجموعة بريد الإمارات ضمن 3 محاور هي: سياسة التوطين وإدارة الموارد البشرية، وجودة الخدمات المقدمة للجمهور، وإدارة الاستثمار في المجموعة.
وأوضح أن اللجنة ستناقش الموضوع في اجتماعاتها المقبلة مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية وديوان المحاسبة ومجموعة بريد الإمارات، مؤكداً أهمية مناقشة الموضوع كون مجموعة بريد الإمارات لديها توزيع جغرافي متميز ومنتشر في جميع مناطق الدولة، بما يتيح إمكانية الاستفادة من فرص العمل التي تتوافر لديها للمواطنين في الإمارات المختلفة، ويسهم في عملية التوطين، خصوصاً في الوظائف القيادية والإشرافية.

الدبلوماسية البرلمانية.. إنجازات قياسية
حققت الدبلوماسية البرلمانية العديد من الإنجازات من خلال القيام بـ 292 نشاطاً برلمانياً، وتوقيع 28 مذكرة تفاهم وتعاون، وإنشاء لجان صداقة، وتوقيع مذكرات تعاون وتفاهم مع تكتلات واتحادات برلمانية تضم في عضويتها 129 مؤسسة برلمانية وطنية تشمل مختلف قارات العالم. وخلال الفصل التشريعي السادس عشر، وافقت الجمعية العمومية للشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي، على الخطة السياسية للشعبة، وهي إحدى مبادرات الخطة الاستراتيجية البرلمانية للمجلس، وتهدف إلى تنظيم مشاركات الشعبة على مستوى الاتحادات البرلمانية المختلفة والمؤتمرات المتخصصة، تتضمن الأهداف ودوائر العمل والنتائج المتوقعة من المشاركات وأهم القضايا التي سيتم التركيز عليها وفق توجهات الدولة وسياساتها الخارجية والقضايا التي تتبناها، وأيضا المواضيع ذات الأهمية بالنسبة للمجلس على صعيد جميع مشاركاته في مختلف البرلمانات.
واستهل المجلس الوطني الاتحادي عام 2019 عام التسامح، بزيارة عمل رسمية إلى البرلمان الأوروبي في بروكسل بهدف تحقيق أكبر قدر من الفاعلية البرلمانية، واستمرار التعاون والحوار مع التكتلات البرلمانية الدولية الكبرى من أجل التأكيد على مواقف واتجاهات الدولة حيال مختلف القضايا والموضوعات، والتعريف بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مجالات المساعدات الإنسانية والإغاثية والإنمائية التي تحرص من خلالها على تحقيق الأمن والاستقرار لدى مختلف شعوب ودول العالم. ومن إنجازات الدبلوماسية البرلمانية القيام بزيارة برلمانية بوفد هو الأكبر في تاريخ المجلس إلى جمهورية الصين الشعبية وتوقيع مذكرة تفاهم غير مسبوقة على المستوى العالمي مع مجلس نواب الشعب الصيني، وتوقيع مذكرة تفاهم مع البرلمان الأفريقي الذي يضم 55 دولة لتعد الأولى من نوعها التي يوقعها البرلمان الأفريقي مع مؤسسة برلمانية على المستويين العربي والدولي، وتوقيع مذكرة تفاهم مع المجموعة الأفريقية في الاتحاد البرلماني الدولي التي تضم 51 دولة، وتوقيع مذكرة تفاهم وتعاون مع مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي في الاتحاد البرلماني الدولي، وهي مجموعة تضم 23 دولة.
وعلى صعيد مشاركة المجلس في اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي، فاز أعضاء المجلس بمنصب أمين سر الاتحاد البرلماني العربي، ومقرر لجنة شؤون المرأة والطفولة، ومقرر للجنة الشؤون السياسية، كما فازت دولة الإمارات بجائزة التميز البرلماني عربياً، حيث فازت معالي الدكتورة أمل القبيسي، رئيسة المجلس بجائزة التميز البرلماني لفئة رؤساء البرلمانات العربية، وفاز بالجائزة عن فئة الأعضاء أحد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، ممثل المجموعة العربية في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الدولي، كما فازت الأمانة العامة بجائزة الباحث البرلماني المتميز من الاتحاد البرلماني العربي، ، تقديراً للإسهامات والإنجازات البرلمانية الإماراتية على المستويين الوطني والعربي، والصعيدين الإقليمي والدولي.

 

 

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يعزي أبناء الغفلي