الاتحاد

الاقتصادي

1,05 تريليون دولار حجم أصول المصارف العربية



دبي - الاتحاد: انطلقت أمس فعاليات مؤتمر البنوك والمؤسسات المالية في منطقة الخليج العربي، الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمحامين ويقام على مدى يومين على مسرح غرفة تجارة وصناعة دبي، واستضاف المؤتمر عدداً من الشخصيات وضيوف الشرف منهم الدكتور علي لطفي رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق وهو المتحدث الرئيسي للمؤتمر، والسيد باولو لينزي سلفيا رئيس اتحاد المحامين الدولي، والسيد سامي عقل السكرتير الإقليمي باتحاد المحامين الدولي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط وغيرهم من المتحدثين والمشاركين·
ويأتي هذا المؤتمر في الوقت الذي بلغ فيه حجم أصول القطاع المصرفي العربي بنهاية العام 2005 نحو 1050 مليار دولار (1,105 ترليون دولار) تعادل 130% من الناتج العربي المحلي منها 645 مليار دولار أصولاً للبنوك العاملة في الخليج، فيما لا يعتبر هذا الرقم كبيراً قياساً بأصول البنوك العالمية الكبرى حيث تزيد أصول بنك واحد مثل دويتشه بنك الألماني عن إجمالي أصول المصارف العربية مجتمعة، كما أنها تمثل نحو 70 في المائة فقط من إجمالي أصول ''بنك يو بي إس'' و''سيتي بنك'' معاً·
وأكد الدكتور حسام التلهوني مدير مركز دبي للتحكيم الدولي على أهمية المؤتمر الذي يقام على أرض دبي التي تعتبر مدينة النهضة الاقتصادية في المنطقة وخاصة في قطاع تمويل المشاريع والاستثمارات الضخمة وسرعة تطوّر المعاملات البنكية بشتى أشكالها، مما يستدعي بحث البنية القانونية التي ترتكز عليها البنوك ومشاريع التمويل وأسواق المال، وبحث أسرع السبل لحل النزاعات من خلال الوسيلة التي تتلاءم مع ملف العلاقات التجارية الدولية ألا وهي حل المنازعات بطريقة التحكيم·
وأوضح التلهوني أهمية دور مركز دبي للتحكيم الدولي في إقامة شراكة مع كافة الجهات الدولية واستضافة المؤسسات والشخصيات البارزة في دبي لإبراز المكانة المتميزة التي تتمتع بها الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص لتكون نواة في تقديم الخدمات القانونية بالمنطقة بشتى أشكالها وبهدف تطوير كافة القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها البنوك من خلال تطوير بنيتها القانونية·
وأشار إلى أن المؤتمر يتميّز باستقطابه لخبرات عالية من متحدّثين بارزين ومتخصّصين في مجال البنوك ومحامين على درجة عالية من التخصّص في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية من دول مختلفة من العالم مثل كندا، البرازيل، المملكة المتحدة، فرنسا، لبنان، المغرب، سوريا والإمارات·
من جهته تحدّث الدكتور علي لطفي عن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي بوجه عام والقطاع المصرفي الخليجي بوجه خاص في ظل بيئة عالمية تتصف بالديناميكية كتحرير الأسواق المالية طبقاً لما تملية اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (WTO) والالتزام بتنفيذ المعايير الدولية، والتي يتقدمها معايير لجنة بازل 1و2 ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتقدم التكنولوجي في مجال العمل المصرفي، والانتشار السريع لمفهوم البنوك الشاملة· مشيراً إلى أن الساحة المصرفية الخليجية شهدت تحركاً ملحوظاً في الأعوام الأخيرة من جانب البنوك الصغيرة لتعزيز مراكزها المالية عن طريق الاندماجات والاستحواذ بين تلك المصارف·
وأوضح أنه على الرغم مما حققه الجهاز المصرفي العربي والذي يضم أكثر من 320 مؤسسة مصرفية ومالية سواء عربية عربية أو عربية أجنبية من بعض النجاحات فإن المؤشرات الإجمالية للمصارف العربية تعكس ضعفاً مقارنة بالمصارف على الساحة الدولية، حيث إن حجم أصول القطاع المصرفي العربي بنهاية العام 2005 بلغ نحو 1050 مليار دولار تعادل 130% من الناتج العربي المحلي منها 645 مليار دولار أصولاً للبنوك العاملة في الخليج في حين تزيد أصول بنك واحد مثل دويتشه بنك الألماني عن إجمالي أصول المصارف العربية مجتمعة، الذي يبلغ عدد العاملين فيه 66 ألفاً يعملون في 73 دولة· كما أنها تمثل نحو 70 في المائة فقط من إجمالي أصول بنك يو بي إس و سيتي بنك معاً· واستعرض الدكتور علي لطفي أهم مؤسسات التمويل العربية ذات الطابع الدولي والتي تعمل في دول الخليج العربي مثل: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي وبرنامج تمويل التجارة العربية ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق السعودي للتنمية، فضلاً عن ذلك فهناك العديد من شركات الاستثمار العربية المشتركة·
وشدّد على أهمية المؤتمر الذي يتناول البنوك ومؤسسات التمويل الدولية في دول الخليج العربي، حيث يركز على عدد من المسائل ذات صلة طردية قوية بقطاع البنوك ومؤسسات التمويل حيث يناقش تمويل المشاريع والشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، والتحكيم كوسيلة بديلة لحل نزاعات تمويل المشاريع وأثر الضمانات في عمليات التمويل الدولية وعولمة أسواق المال والتمويل عبر الإنترنت الى جانب صفقات أسواق الأسهم وخدمات التمويل التي تتم عبر الإنترنت·
واستعرض الدكتور علي لطفي أسباب انضمام المصارف العربية للاتفاقية الجديدة لبازل، مشيراً إلى وجود عدة أسباب وراء ذلك وهي أن معظم المصارف العربية تعمل في النطاق الدولي، وقد باتت منفتحة بشكل مكثف وواسع على الأسواق العالمية· ونذكر في هذا المجال التواجد المصرفي العربي في الخارج والتواجد المصرفي الأجنبي في الدول العربية بأشكال قانونية وتنظيمية متعددة وأيضاً حجم الموجودات والمطلوبات الأجنبية التي تجاوزت 150 مليار دولار في ميزانيات مصارفنا في نهاية عام ،2000 يضاف إليها الخدمات التي تقدمها مصارفنا لشبكة العملاء الوطنيين العاملين في النطاق الدولي وللعملاء الدوليين العاملين في أسواقنا المحلية·
وأضاف: كما أن مشاركة مصارفنا بشكل متزايد في قضايا الصناعة المصرفية العالمية من خلال المنتديات العالمية للمؤسسة المالية الدولية IIF ومؤسسة المصارف العالمية IIB في نيويورك· بالإضافة إلى الاجتماعات العالمية التي تشارك أيضاً فيها وبفعالية متزايدة سلطاتنا النقدية في إطار بنك التسويات الدولية BIS وصندوق النقد الدولي IMF ؛ فضلاً عن أن قطاعاتنا المصرفية وسلطاتنا النقدية قد أرست خلال السنوات العشر الماضية سياسات واضحة قضت باعتماد القواعد والمعايير المعمول بها في الصناعة المصرفية العالمية· بالإضافة إلى اتفاقية بازل الأولى لكفاية رأس المال، ومبادئ وقواعد المحاسبة العالمية الصادرة عن الـ IASC في مجال الإفصاح والشفافية ومبادئ وتوصيات الـ FATF في مجال مكافحة تبييض الأموال ومبادئ وقواعد الرقابة الاحترازية الصادرة عن الـ BIS ، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من القواعد والمعايير الدولية العائدة للسيولة والاقتراض للجهات المقربة ومراكز الصرف، وأنظمة ووسائل الدفع، والإقراض للعملاء الكبار·
وأكد على ضرورة الاستعداد للتعامل مع المعايير الجديدة لاتفاقية بازل الجديدة والمطلوب من المصارف العربية عموماً تغيراً أساسياً في استراتيجيتها خاصة في مجال ممارسات الإقراض، إذ عليها التركيز أكثر على مخاطر الائتمان والسعي بشكل مستمر للحفاظ على'' ربحية صحية''· وستجد هذه المصارف نفسها أمام واقع جديد وهو ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تثقيلات المخاطر في عمليات الإقراض، التحكم بحركية رأس المال وكذلك الحفاظ على قاعدة دخل ثابت ومتواصل وهذا يرتبط بشكل أساسي بضرورة تنويع المصارف نشاطاتها إلى أبعد الحدود من الأعمال التقليدية· فقد أصبح التسيير الأمثل للميزانية أحد أهم معايير اتخاذ القرار الاستراتيجي في البنك· وأوضح أن تجميع البيانات حول القروض يشكل الحلقة الأضعف لدى معظم المصارف العربية الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي لديها قدرة ضعيفة لتقييم وتحليل المعلومات الكمية والنوعية، وأيضاً لوضع منهجيات مختلفة للتحليل الائتماني، وكذلك لتقييم المخاطر بشكل فعال· وهذا الوضع قد يؤدي إلى تهميش أكبر لهذه المصارف·
وأشار إلى أن المصارف في مجموعة ''الدول الغنية'' سوف تعاني من نقص في فرص الإقراض، وعليها العمل على تحديث أنظمة إدارة المخاطر لديها، وبلوغ المرحلة التي يتجذر فيها مبدأ تجميع البيانات والقدرة على التحليل والرقابة على هذه البيانات في ثقافة المصرف بشكل كبير· أما المصارف الصغيرة في مجموعة ''الدول الغنية'' فمن المترقب أن تواجه مشكلات في الصمود أمام المصارف الكبرى الأكثر قدرة على التنافس، وفي هذه الحالة قد تندمج المصارف الأصغر حجماً في المصارف الأكبر حجماً أو ربما سيحول البعض منها إلى مؤسسات مالية متخصصة من خلال تقوية إمكاناتها الحالية في أسواق خاصة بها لكنها ستظل تعاني من ضعف قاعدة التنويع في أعمالها ودخلها· أما المصارف في ''الدول الفقيرة''، فإنها ستواجه تحديات كبيرة مع تفاوتها حسب هذه الدول، إذ سيكون عليها تحسين عملياتها وأعمالها على أصعدة كفاءة التكاليف، التوزيع، الإمكانات، إدارة رأس المال، إدارة المخاطر، والاعتماد على الوعي الكبير لدى السلطات الرقابية إذا أرادت الصمود في وجه غزو المصارف الأجنبية المحتمل لأسواقها·
إلى ذلك تحدّث كل من: لورينت جيفر من لاشام واتكنز من باريس والدكتور حمزة حداد وزير العدل الأردني الأسبق ومن مركز القانون والتحكيم الأردني في جلسة ''التحكيم كوسيلة فعّالة لحل النزاعات في تمويل المشاريع''· ومن جهة أخرى ترأس سلفيستر تانديو دي مارساك فيشر من سلفيستر تانديو دي مارساك سور ومشاركوهم بباريس جلسة قطاع البنوك، حيث تحدّث بها يمني زين من مكتب زين للمحاماة ببيروت· وتحدّث عبدالحق نقري بناني من مجلس بناني من باريس وكازابلانكا والدكتور علي خليل الحديثي من الحديثي للمحاماة ببغداد ودبي في جلسة ''أثر الضمانات في التمويل الدولي''· اشتمل المؤتمر كذلك على كلمة لباولو لينزي سلفيا رئيس اتحاد المحامين الدولي الذي أكد على أهمية المؤتمر في تسليط الضوء على الجوانب القانونية المتعلقة بالقطاع المصرفي والمالي مع التطورات السريعة التي يشهدها العالم في هذه المجال وضرورة وضع أطر قانونية عامة لاحتواء النزاعات التي قد تحدث مستقبلاً·

اقرأ أيضا

الخوف من الأوضاع المالية يهبط بالليرة التركية