صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

خرباش: التـوازن بين الإيــرادات والمصروفـــــــــــات أنهى ديون الحكومة الاتحادية



أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للمالية والصناعة أن ميزانية البرامج والأداء ساهمت في تطوير الأداء المالي للحكومة الاتحادية وتفعيل الرقابة المالية على المؤسسات والجهات الحكومية، فضلا عن تمكين الوزارات المختلفة من تخطيط برامجها وتنفيذها بسهولة، مشيدا بتعاون الوزارات المختلفة في مجال إعداد الميزانية الاتحادية والالتزام بالبرامج والخطط الموضوعة·
وأضاف في الندوة التي نظمتها ''الاتحاد'' حول (الميزانية بين طموحات المواطن ومتطلبات التنمية) أن تطبيق فكرة الميزانية المتوازنة للعام الثالث على التوالي ساهم في القضاء على ديون الحكومة الاتحادية، كما ساعد الوزارات على تنفيذ البرامج المحددة في ضوء الخطط الموضوعة، مؤكدا أن السياسة المالية الاتحادية تتكامل مع السياسات المحلية للإمارات المختلفة، وأن تطبيق نظام ضريبي عادل يرتبط بتوجهات الدولة· وأشاد معالي الوزير بمكرمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' بزيادة رواتب الموظفين والمعونات الاجتماعية، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مجال إعداد وتنفيذ الميزانية الاتحادية وتحديد أولوياتها، قائلا إن أولويات الحكومة في الإنفاق تتركز في قطاعات التعليم والصحة والأمن والعدالة بما يرفع من مستوى معيشة المواطن· ولفت إلى أن وزارة المالية والصناعة قامت مؤخرا برفع تقرير إلى المجلس الوزاري للخدمات يتضمن متابعة أداء الوزارات في ظل ميزانية البرامج والأداء عن النصف الأول من العام الماضي، ومن المتوقع أن يتم رفع التقرير الكامل عن العام الماضي خلال مارس المقبل، مشيرا إلى أن الأداء في مجمله إيجابي وهناك بعض المعوقات التي يتم وضع الحلول لها لمعالجتها والقضاء عليها باستمرار·
وذكر د·خرباش في الندوة، التي حضرها كل من سعادة يونس خوري وكيل وزارة المالية والصناعة، وسعادة جاسم الشامسي الوكيل المساعد لشؤون الرقابة والتدقيق، وفيصل المنصوري مدير إدارة الاستثمارات، وأحمد حيدر نائب مدير إدارة الميزانية، أن التقرير رصد العديد من المزايا تتضمن التزام معظم الوزارات بالبرامج المحددة، إضافة إلى بعض المعوقات التي سيتم دراستها ووضع الحلول لها بالتنسيق مع الجهات المختلفة، مشيرا إلى التنسيق الفعال بين وزارة المالية والصناعة وديوان المحاسبة في هذا الشأن· وأكد أن فلسفة النظام المالي في الدولة تقوم على التكامل والتنسيق في الأدوار بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وفق الدستور والقوانين، موضحا أن مسؤولية التنمية المجتمعية تقع على عاتق جميع فئات المجتمع من حكومة اتحادية وحكومات محلية ومؤسسات مدنية، إضافة إلى القطاع الخاص من منطلق القناعة التامة بأهمية الشراكة بين هذه الأطراف، بما يخدم المواطن في النهاية ويرفع من مستوى معيشته·
وشدد على أن الحكومة الاتحادية تعالج مشكلة ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم من خلال دورها الرقابي عن طريق وزارة الاقتصاد أكثر من دورها المالي من خلال التشريعات، إضافة إلى مكرمات صاحب السمو رئيس الدولة، مشيرا إلى أن نسبة مساهمة إمارتي أبوظبي ودبي في الميزانية الاتحادية للعام الجاري بلغت 52 % بما قيمته 14,836 مليار درهم، مقابل 35 % لإيرادات الوزارات و 13 % لعوائد الاستثمارات الاتحادية·· نقاط أخرى مهمة تطرق إليها فريق وزارة المالية والصناعة نتعرف عليها من خلال تفاصيل الندوة التالية·


؟ الاتحاد: أنهت وزارة المالية والصناعة مشروع ميزانية العام الجاري في زمن قياسي قبل بداية العام المالي لأول مرة منذ 20 عاماً·· فما هي مؤشرات تلك الميزانية؟ ودلالات هذا الالتزام في الإعداد؟ ودور ميزانية البرامج والأداء في التنفيذ؟
؟؟ د· خرباش: وعدنا واجتهدنا لكن صدور الميزانية الاتحادية للعام الجاري مبكراً يرجع في الأساس إلى فضل الله تعالى ثم توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة صدور الميزانية قبل بداية العام الماضي بشهرين على الأقل·· ولذلك كان لدينا تحديد واضح في أول جلسة لمجلس الوزراء الجديد حيث دار النقاش حول موضوعين أساسيين هما الصلاحيات المالية للوزارات والميزانية الاتحادية وجدولة البرنامج الزمني لها وتابعت اللجنة المالية والاقتصادية برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة وسمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس اللجنة تنفيذ مراحل إعداد الميزانية، وتمكنت وزارة المالية في يونيو الماضي من إنجاز ميزانية كل الوزارات ما عدا ثلاث وزارات هي التربية والصحة والعدل، إضافة إلى جامعة الإمارات، وفي سبتمبر الماضي تم الانتهاء من الشكل العام للميزانية في ظل العديد من الرؤى والاحتياجات، ومن ثم تم رفع الشكل النهائي لمجلس الوزراء·
ومن هنا يتبين أن التوجيه الأساسي كان إنجاز الميزانية في الموعد المحدد لأن عدم صدورها في الموعد المحدد يؤثر على تنفيذ برامج الوزارات في المواعيد المحددة، والصدور المبكر أعطى الوزارات الحرية في الاعتماد على برامجها وتنفيذها·
وفيما يتعلق بأولويات الميزانية وتوجيهاتها كان التركيز على القطاعات التي تترجم احتياجات المواطن كالتعليم والصحة والإسكان، إضافة إلى تفعيل دور الوزارات لتنهض باحتياجاتها وأهدافها من خلال البرامج المحددة في الميزانية، وبلغت قيمة كل من المصروفات والإيرادات 28 ملياراً و425 مليون درهم بما يعني التوازن بينهما·· وهذا التوازن مثل عنصراً مهماً في الميزانية لسببين: فهو من ناحية يتيح لوزارة المالية التخطيط الكلي للموارد، كما يتيح لكل وزارة تخطيط ارتباطاتها من أول العام من ناحية أخرى·· وهذه الميزانية منحت الوزارات الدفعة المقدمة اللازمة لترجمة الاحتياجات الخاصة بالمواطن من خلال وثيقة الميزانية ومن خلال الوزارات لكي تبدأ العمل على ترجمة هذه الوثيقة في الواقع·
؟ الاتحاد: هناك فرق كبير في المخصصات للعديد من القطاعات مثل المشروعات الصناعية بين الميزانية الاتحادية والميزانيات المحلية·· فما هو دور الميزانية الاتحادية في تدعيم الصناعة والمشروعات الإنتاجية؟
؟؟ د· خرباش: فلسفة نظام الدولة في الإمارات فلسفة رائعة تقوم على فكرة التكامل بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بمعنى أن الحكومة المحلية لا تقوم بكل المسؤوليات وحدها وكذلك الحكومة الاتحادية وإنما هناك تكامل في الأدوار يتم وفق أحكام الدستور والقوانين، وعلى سبيل المثال في مجال التعليم المسؤولية الأساسية للحكومة الاتحادية لكن هناك جهود كبيرة من الحكومات المحلية في دعم سياسة التعليم وبناء المدارس والرقابة عليها وجميع الإمارات تهتم بالتعليم وقضاياه·
يضاف إلى ذلك أن حجم الإنفاق لا يعبر بالضرورة عن الفعالية، وقد تنفق أموال طائلة ولا يكون لها جدوى، في حين تنفق أموال أقل ويكون لها تأثير، وعلينا أن نبحث عن الكفاءة وفعالية الإنفاق، ويبقى التأكيد على أن تكامل الأدوار بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية هو الذي أعطى للإمارات تلك الخصوصية الفريدة في التركيبة السياسية، وكذلك خصوصيتها في التنمية التي نشهدها حالياً، والدليل على ذلك أنه في نفس الوقت الذي أعلن فيه سمو الشيخ محمد بن راشد خطة دبي الاستراتيجية كان يؤكد أن الخطة سوف تتكامل مع خطة الدولة في النواحي الاقتصادية والأمنية والسياسية· هذا في الوقت الذي اعتمدت فيه الإمارات أيضاً مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، ولذلك جزء من الميزانية يوجه للتعليم والصحة على سبيل المثال إلا أن القطاع الخاص يقوم بدور كبير في الاستثمار والتطوير في هذه القطاعات·· وهذا يعني أن تكامل الجهود هو الأساس، ونحن نعتز بذلك ونراه جزءاً مهماً من نسيج الدولة وسبب رئيسي من أسباب الإنجاز·
؟ الاتحاد: اعتمدت وزارة المالية سياسة العجز الصفري أو التوازن بين الإيرادات والمصروفات خلال 3 سنوات·· فهل تحقق هذا على أرض الواقع؟
؟؟ د· خرباش: نعم حققنا هدف التوازن بين الإيرادات والمصروفات خلال ميزانيات 2005 و2006 و،2007 والهدف الأساسي من هذا التوازن هو تجنب الاختناقات التي نشهدها بين فترة وأخرى فيما يتعلق بالديون الحكومية للملاك والقطاع الخاص والمؤجرين، والميزانية سابقاً كان تصدر بعجز غير ممول، ولذلك بعد صدور الميزانيات المتوازنة انتهينا من كل ديون الحكومة الاتحادية بعد سدادها ومعالجتها، والحكومة ليس عليها أي دين لأي مورد أو مقاول أو مؤجر، وبذلك تحققت نظرية التوازن وتم القضاء على الإرباك في تعامل الحكومة مع القطاع الخاص·
؟ الاتحاد: شهدت الإمارات موجة شديدة من الغلاء وارتفاع الأسعار·· فما هو تأثير هذا الغلاء والتضخم على الميزانية الاتحادية، وكيف تواجه الميزانية هذا التضخم؟
؟؟ د· خرباش: الاقتصاد في الإمارات ينمو بوتيرة متسارعة ونعتز بأن النمو يشمل القطاع النفطي وغير النفطي، والنمو في العام الماضي أدى إلى زيادة معدل التضخم نتيجة عدم استجابة العرض للنمو في الطلب، مما أدى إلى ضغوط تضخمية، ولذلك تحاول الحكومة معالجة العرض والطلب والفجوة بينهما من خلال سياسات مختلفة، ومن بينها تشجيع المنافسة الحرة لمنع الاختناقات في السوق، وإنشاء لجنة لحماية المستهلك، وتكليف وزارة الاقتصاد بوضع معايير لمحاربة الارتفاع في أسعار السلع والخدمات لمواجهة الغلاء·· وربما تعالج الحكومة هذا الغلاء من خلال دورها الرقابي أكثر من دورها كميزانية اتحادية، بمعنى أن التشريعات الاتحادية والمحلية هي التي تعالج التضخم أكثر من الميزانية الاتحادية·· فضلاً عن أن الميزانية شملت بعض التوجهات لتخفيف أعباء التضخم مثل مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة رواتب الموظفين، وكذلك مكرمة صاحب السمو بزيادة إعانات الشؤون الاجتماعية·
؟ الاتحاد: قامت وزارة المالية منذ عدة سنوات بتطبيق ميزانية البرامج والأداء·· فما تأثير هذه الميزانية على أداء الوزارات والرقابة والمتابعة؟
؟؟ د· خرباش: في ظل الميزانية التقليدية كانت تناقش الاعتمادات على أساس ثلاثة أبواب: الرواتب والنفقات الجارية والنفقات الرأسمالية دون ربطها بالمخرجات، وكنا نجد صعوبة بالغة في تحديد النفقات بدقة، أما الآن في ظل ميزانية البرامج والأداء يمكن ربط المدخلات بالمخرجات وتحديد احتياجات الوزارات بناء على المخرجات المحددة، ويتم تحديد ذلك كسلة واحدة تحدد الموارد البشرية ومدخلات العمل والنفقات الرأسمالية المطلوبة·· ولا شك أن ميزانية البرامج والأداء أفضل لسببين أولهما: تحقيق الراحة والسهولة لوزارة المالية في إعداد الميزانية من خلال معايير محددة للتعامل مع الوزارات، والثاني: إمكانية قياس المخرجات وبالتالي رفع كفاءة استخدام الأموال أو ما يعرف بفاعلية النفقة·
؟ الاتحاد: خلال السنوات الأخيرة وفي ضوء تقارير متابعة الأداء ما مدى التزام الوزارات بمعايير الأداء المالي في ظل تطبيق ميزانية البرامج والأداء؟
؟؟ د· خرباش: بدأت وزارة المالية في تطبيق ميزانية البرامج والأداء جزئياً بالتوازي مع الميزانية التقليدية كنوع من التجربة، وفي 2004 بدأ التطبيق في 5 وزارات، والآن تطبق مع كل الوزارات·· وفي ظل ذلك رفعنا قبل شهر للمجلس الوزاري للخدمات تقرير متابعة الأداء عن النصف الأول لعام 2006 يحدد برامج كل وزارة وأهدافها وما تحقق منها على أرض الواقع، وطلب المجلس الوزاري للخدمات من الوزارات دراسة التقرير وتوضيح ما ورد فيه وتحديد أسباب القصور للوقوف على مدى كفاءة استخدام الموارد·· ونتوقع أن يرفع التقرير النهائي عن عام 2006 لمجلس الوزراء في أقل من شهر·
؟ الاتحاد: هل تعد المؤشرات التي تضمنها تقرير متابعة الأداء إيجابية من وجهة نظركم؟
؟؟ د· خرباش: المؤشرات بصفة عامة إيجابية وهناك بعض المعوقات التي تعوق التزام الوزارات وتحقيق المخرجات المطلوبة جزء منها يتعلق بالتعلم على النظام، وفي بعض الأحيان الطموح أكثر من اللازم في التنفيذ·
؟ الاتحاد: يرى بعض المحللين والكتاب أن هيكل الإيرادات يتسم بالجمود مما يحرم الوزارة من التعامل بمرونة مع قضية زيادة الإيرادات أو ترشيد النفقات في وقت تزداد فيه التزامات الوزارة في ظل معدلات التنمية المتسارعة·· فهل تتفوق مع ذلك؟
؟؟ د· خرباش: الميزانية الاتحادية أصبحت تتسم بالديناميكية، وفي العام الماضي كان هناك إحساس بالزيادة في إيرادات الميزانية، لكن كان هناك إحساس بالفئات التي تحتاج إلى نظرة من القيادة، ونلاحظ في هذا الصدد مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة لدعم صندوق الزواج ودعم أصحاب المعونات الاجتماعية وكذلك جامعة الإمارات وحل الديون المتراكمة عليها·· ومن ثم لم يعد الأمر مجرد ميزانية جامدة فقط، بل تتضمن قدراً من الديناميكية يواكب التوجهات التي تشهدها الدولة·
؟ الاتحاد: ما هي نسبة مساهمة الإمارات ''أبوظبي ودبي على وجه التحديد'' في حجم الإيرادات بالميزانية؟ وهل هناك خطط محددة لزيادة تلك الإيرادات؟
؟؟ د· خرباش: إمارتا أبوظبي ودبي ساهمتا في مشروع ميزانية العام الجاري بنسبة 52 % من إجمالي الإيرادات بما قيمته 14,836 مليار درهم مقابل نسبة 35 % لإيرادات الوزارات وعوائد الاستثمار بنسبة 13 %·
؟ الاتحاد: يوجد إحساس أن اللامركزية ومنح الصلاحيات كاملة للوزارات تركت تداعيات سلبية على حياة المقيمين في الدولة، خاصة فيما يتعلق بفرض الرسوم على الخدمات، فما هي آلية اتخاذ قرار بفرض رسوم على خدمة معينة؟ وهل الأمر متروك بالكامل للوزارة المعنية؟
؟؟ د· خرباش: آلية زيادة أي رسوم على الخدمات ترتبط بمجلس الوزراء، ولا توجد أية صلاحية لأي وزير تخوله زيادة أو فرض الرسوم من تلقاء نفسه، بل يرتبط الأمر بالكامل بمجلس الوزراء، وعلى الوزير المختص أن يقدم اقتراحاته في هذا الشأن لمجلس الوزراء، والأخير له الحق في إقرار هذا الاقتراح أو رفضه بناء على سياسة المجلس العامة ومعطيات الوضع العام·
كما أن المرونة الممنوحة للوزارات تتوقف عند حدود الصرف فقط، وعلى سبيل المثال فإن ميزانية وزارة العمل أصبحت في يد وزير العمل، ولديه جهاز رقابة بالوزارة يرتبط في هذه المرحلة بوزارة المالية، ويقدم تقاريره مباشرة لوزير العمل، وفي الوقت الحالي تبحث وزارة المالية مع الوزراء إمكانية أن يكون جهاز الرقابة تابع للوزير المختص، على أن يتم إخطار وزارة المالية بالتقارير الدولية·
؟ الاتحاد: هل أصبح التوازن في الميزانية الاتحادية هدفاً في حد ذاته بغض النظر عن المشروعات التنموية المطلوبة؟ وهل يؤثر ذلك على اعتمادات العديد من القطاعات؟
؟؟ د· خرباش: العجز ليس عيباً في حد ذاته، بل هو وسيلة من وسائل الإنفاق العام وتمويله، لكن ميزانية البرامج والأداء جيدة من حيث المخرجات وتحديد مسارات البرامج التي تنفذها، وحالياً هناك اتفاق مبدئي مع الوزارات على ميزانية السنوات الثلاث المقبلة، مع مراعاة أن الاحتياجات تتغير، وفي ميزانية 2007 تم الاستجابة لكل طلبات الوزارات بعد أن اختفت المبالغة فيها في ظل البرامج المحددة على أسس علمية·· ولذلك عندما تم رفع مشروع الميزانية لمجلس الوزراء تضمن موافقة كل الوزارات على الاعتمادات مقارنة بالطلبات التي تقدمت بها·
يضاف إلى ذلك أن البرامج تتسع عاماً بعد عام في ظل الأولويات التي تحددها الحكومة وهناك تركيز على التعليم والصحة والإسكان، ونحن في وزارة المالية ننفذ توجيهات الحكومة والقيادة الرشيدة، ولا أعتقد أن الحكومة تبخل بتوفير التمويل لأي احتياجات مجتمعية·· وبالتالي فإن التوازن لا يعني تعطيل البرامج المجتمعية ولا يمثل هدفاً في حد ذاته، لكنه أتى بفائدة كبيرة من خلال القضاء على العجز المتراكم من قبل·
؟ الاتحاد: في ظل معدلات النمو الاقتصادي والنهضة التي تشهدها الإمارات·· هل ترى أن الاعتمادات المخصصة للإنفاق في مشروع ميزانية العام الجاري تفي بالاحتياجات المطلوبة؟ وبكم تقدر الفجوة بين المطلوب والمخصص بالفعل؟
؟؟ د· خرباش: الميزانية الاتحادية جزء من النظام المالي للدولة، وهو يتكامل مع الميزانيات المحلية لكل إمارة، ولو نظرنا للميزانية العامة بمفهومها الشامل سنجد أنها كبيرة وليست سهلة، وتقسيم الأولويات بين الاتحادي والمحلي هو الذي يمنح الإمارات التميز في هذا المجال، ونعتقد أن المسؤولية المجتمعية ليست مسؤولية الحكومة والمؤسسات العامة فقط بل هي مسؤولية تقع على المجتمع ككل وعلى الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني أن تقوم بدورها في هذا المجال·
؟ الاتحاد: هناك تفاوت كبير في التنمية بين الإمارات المختلفة وكذلك في الدخول·· فما هو دور الدولة للحد من هذا التفاوت من خلال الميزانية الاتحادية؟
؟؟ د· خرباش: لعل هذا ما يفسر جولات صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة في الإمارات الشمالية والمناطق النائية وتفقده للمستشفيات والمدارس مما يدل على الإحساس بما يشعر به المواطن ويتم في هذه الزيارات الاستجابة لكل ما طلبته تلك المناطق·· وهناك تجاوب كبير من القيادة في هذا المجال·
؟ الاتحاد: هل ساهم ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة في تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية الاتحادية؟
؟؟ د· خرباش: ارتفاع أسعار النفط ليس له علاقة بالتوازن في الميزانية الاتحادية والميزانية تعتمد بشكل أساسي على مساهمات إمارتي أبوظبي ودبي ولا ترتبط بأسعار النفط·
؟ الاتحاد: هل تلقت وزارة المالية مقترحات لتطوير ميزانية البرامج والأداء من قبل الوزارات الأخرى؟ وكيف استجابت وزارة المالية لها؟
؟؟ د· خرباش: نعم كان هناك مقترحات من قبل الوزارات للتطوير، والآن يجري إعداد الميزانية وتحديد مدخلاتها ومخرجاتها وسبل التنفيذ، والتمويل يأتي من الوزارات المختلفة، وبالتالي كثير من المقترحات التي تنفذ حالياً جاءت من الوزارات، وأود بهذه المناسبة أن أشكر الأخوة الوزراء على ما قدموه في ظل العمل كفريق واحد ومجموعة عمل واحدة في مجال ميزانية البرامج والأداء·
؟ الاتحاد: تكلمتم عن الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المنشودة فهل لبى القطاع الخاص طموح الحكومة الاتحادية في هذا المجال؟
؟؟ د· خرباش: الشراكة مع القطاع الخاص لا تعني المساهمة المالية في الميزانية، ولكن المشاركة في التنمية من منطلق المسؤولية الاجتماعية، والحمد لله تحقق إنجاز كبير في هذا المجال، وكما ذكرت من قبل حدث في بداية الثمانينيات هبوط شديد في أسعار النفط، لذا لجأت الحكومة الاتحادية إلى تجميد مشروعات التنمية، ثم إلغاء برامج التنمية، ثم وقف الإنفاق على المشاريع الجديدة وترشيد الإنفاق، في حين يلاحظ الآن أن الحكومة لا تستخدم كلمة ترشيد الإنفاق على الإطلاق، ولا شك أن هذه السياسات التقشفية أثرت تأثيراً سلبياً على الناتج المحلي وعلى أداء القطاع الخاص في تلك الفترة، وساعتها صدر توجيه واضح للشيخ زايد رحمه الله بضرورة تنويع مصادر الدخل·· وفي عام 1998 تكرر سيناريو انخفاض أسعار البترول وتقلصت إيرادات الحكومات، لكن ما حدث أن الاقتصاد لم يتأثر على الإطلاق، وربما تأثر الإنفاق الحكومي بعض الشيء، لكن الاقتصاد استمر في النمو الصافي واستطاع القطاع الخاص تفويض دور الحكومة في النمو· وعلينا أن نعلم أن الإنسان هو هدف التنمية ووسيلتها، والقطاع الخاص لا بد أن يكون شريكا، لأن الحكومة مهما فعلت وحدها فإنها ستكون عاجزة عن تلبية كافة الاحتياجات ولابد من وجود القطاع الخاص·
؟ الاتحاد: في ظل الإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية مؤخراً والإعلان عن إعداد خطة للدولة ككل·· هل من الوارد أن يكون هناك استنباط لإيرادات من موارد جديدة أو إقرار نظام ضريبي عادل؟
؟؟ د· خرباش: إقرار ضريبي من عدمه يرتبط بسياسة الدولة، وسبق لصاحب السمو نائب رئيس الدولة أن أكد أنه لن تكون هناك ضرائب، وجرت من قبل المناقشة في المجلس الوطني السابق حول ضريبة القيمة المضافة، وما لم يكن هناك توجيه في هذا المجال فلن يطبق شيء·



دولة خليجية تطلب الاستفادة
من تجربة الإمارات

أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش أن وزارة المالية والصناعة تلقت الأسبوع الماضي رسالة من صندوق النقد الدولي تشير إلى رغبة إحدى دول مجلس التعاون في الاستفادة من تجربة الإمارات في تطبيق ميزانية البرامج والأداء، الأمر الذي يدعو الوزارة للاعتزاز بالتجربة والفخر بها·


أسباب وراء ارتفاع الأسعار
خوري: نفقات التعليم والصحة
تؤكد تغلغل الميزانية في حياة المواطنين

حول ما يتردد عن وجود فجوة بين الميزانية الاتحادية وإحساس المواطن بها، ومدى صحة ذلك قال سعادة يونس خوري وكيل وزارة المالية والصناعة إن معظم المواطنين درسوا في مدارس الدولة وتلقوا العلاج المناسب في مستشفياتها، مما يعد تأثيرا ايجابيا للميزانية الاتحادية في حياة المواطنين يلمسه الجميع ويشعر به، بما يعني في النهاية أن تلك الميزانية وصلت لبيوت الناس وتغلغلت في الحياة اليومية للمواطن·
وأضاف: ربما لم يشعر المواطن في السابق بالميزانية الاتحادية في ظل زيادة مساهمة الحكومات المحلية في المشاريع التنموية في القطاعات المختلفة من تعليم وصحة وطرق وكهرباء ومياه وغيرها، لكن اليوم أصبح للميزانية الاتحادية مساهمات مباشرة تمس حياة المواطن بشكل يومي، والدليل على ذلك حجم المساهمات الاتحادية في صندوق الزواج وبرنامج الشيخ زايد للإسكان، وهي تمثل دعما مباشرا للحياة الاجتماعية، وتساهم في توفير الاستقرار للمواطن سواء كان في العاصمة أو الإمارات الشمالية الأخرى، بالإضافة إلى الدعم المباشر في التعليم بمراحله المختلفة وخاصة في المراحل العليا في الكليات والجامعات· وشدد خوري على أن الأرقام دائماً تعكس الحقيقة وميزانية آخر ثلاث سنوات وميزانية العام الحالي ميزانيات صفرية من حيث العجز، بمعنى أن الإنفاق مساو للإيرادات، كما أن كل الديون الحكومية تم سدادها في السنوات الماضية، وهذا يؤكد أن الوزارة والحكومة الاتحادية تسير في الاتجاه الصحيح سواء في تفعيل الإيرادات أو ترشيد النفقات والعلاقة المتوازنة بينهما· وحول ارتفاع الأسعار والتضخم قال خوري: هناك ظروف لا يوجد للدولة أو الوزارات دور مباشر فيها مثل ارتفاع أسعار مواد البناء نتيجة زيادة الطلب عليها في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة، وكذلك ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار، فضلا عن ارتفاع الإيجارات، مما أثر سلباً على مستوى المعيشة خاصة وان غالبية الناس من الموظفين أصلا، وكل هذه الظروف تؤثر سلباً على الميزانية الاتحادية، لكن المؤسسات المحلية تشارك في التنمية المجتمعية والقطاع الخاص يلعب دوراً في هذا المجال والكل يتكامل لتقوم الدولة بدورها·

تنسيق كامل مع ديوان المحاسبة
الشامسي: اللامركزية جعلت الوزارات أكثر حرصا في إدارة مصروفاتها

ردا على سؤال حول مدى نجاح ميزانية البرامج والأداء في تفعيل الرقابة على أداء الوزارات في ظل الدور الذي يقوم به ديوان المحاسبة من خلال التقارير الدورية التي يصدرها، ومدى التنسيق بين الوزارة والديوان في هذا المجال، قال سعادة جاسم الشامسي وكيل الوزارة لشؤون الرقابة والتدقيق إن رقابة وزارة المالية من قبل وطوال 30 سنة كانت رقابة مركزية تقوم فيها بكافة الأعباء، في حين اقتصر دور الوزارات المعنية على التطبيق فقط تحت الرقابة المباشرة لوزارة المالية، وفي الفترة الأخيرة وبناء على توجيهات الحكومة الاتحادية وبمبادرة من وزارة المالية تقوم على ضرورة مشاركة الوزارات في الرقابة، تم تطبيق نظام اللامركزية من خلال منح صلاحيات الرقابة لتلك الوزارات وإعداد وحدات رقابية بالوزارات، ومن ثم أصبحت الصلاحيات اليومية المتعلقة بمراجعة الحسابات والتدقيق اليومي تقوم بها الوزارات المعنية، واقتصر دور وزارة المالية على مهام الاستشاري الذي يساعد الوزارات على إدارة مصروفاتها بشكل جيد· وأضاف: في ظل هذا الدور الرقابي، هناك اتصال دائم ومستمر مع ديوان المحاسبة كان آخره الأسبوع الماضي لدراسة التوجه القادم وكيفية التعاون مع الديوان لتنفيذ القوانين والتشريعات بشكل جيد، وكما هو معلوم فالرقابة تتم على ثلاثة محاور هي الرقابة المسبقة والرقابة خلال التنفيذ والرقابة اللاحقة، ودور ديوان المحاسبة يتمثل في الرقابة اللاحقة، بينما أصبحت الرقابة السابقة وعند التنفيذ من اختصاص الوزارات بناء على توجيهات مجلس الوزراء في ظل توجه وزارة المالية لمنح الوزارات الصلاحيات الكاملة لإدارة مصروفاتها بشكل جيد· وتابع قائلا: خلال الفترة الماضية لاحظنا أن الوزارات أصبحت أكثر حرصاً في إدارة مصروفاتها مقارنة بالنظام السابق لأنها تحملت المسؤولية، وفي هذا الصدد تقوم وزارة المالية حالياً بتقييم أداء الوزارات وعلاقة الأداء بميزانية البرامج والأداء، ويتم رفع التقارير إلى مجلس الوزراء، كما تشارك الوزارة مع الأخوة المدققين والجهات الرقابية في الدولة في إعداد تقارير رقابية ترفع لمجلس الوزراء والجهات المختصة تظهر مدى التزام الوزارات بقوانين الدولة من خلال نظام مالي وضعه خبراء من صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية المعنية بناءً على تجارب العديد من الدول المتقدمة في العالم، وتم اختيار أفضل الأنظمة العالمية في هذا المجال· وذكر الشامسي أن الميزانية المتوازنة لا تعني أن الميزانية لا تزيد بل تزيد وتتطور بشكل متوازن، كما أن كل برنامج داخل الميزانية له فترة محددة، وعندما ينتهي تبدأ الوزارات في برامج جديدة وبالتالي تزيد ميزانية كل وزارة وكذلك الميزانية الاتحادية في النهاية ومن ثم التوازن لا يعني الثبات·