الاتحاد

حرية التعبير والحوار يوم خلق الله آدم عليه السلام

ان حرية الرأي والتعبير من أهم بنود الديموقراطية وتلك أهم صفات المجتمعات الانسانية المتقدمة وينسبون ذلك المبدأ الديموقراطي الى الفلاسفة والمفكرين في أمور سعادة البشر·
والسؤال الآن هل يجب علينا انتظار هذه المبادئ لتأتينا معتمرة قبعة الغرب تحت مسميات مختلفة فهي الديمقراطية وحقوق الانسان تارة والشعوب الحرة والتسامح تارة أخرى؟ لماذا ونحن بين أيدينا ما يؤيد ذلك مما ورد في الرسالات السماوية منذ خلق الانسان فنجد ان القرآن الكريم قد ذكر في قصة خلق آدم أبو البشر بوضوح وجلاء·
قال تعالى واذا قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني أعلم مالا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم انبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون سورة البقرة من الآيات 30-33 ·
هذه الآيات الكريمة ذكرت أموراً كثيرة نذكر بعضا منها مما لا يغفل عنه المتدبر في آي الذكر الحكيم علما بأنه وما أوتيتم من العلم الا قليلا فكلنا يعلم ان البشر وهم مخلوقون متماثلون ومتساوون - غالباً بالفطرة - لا يستشير صاحب نفوذ غيره فيما يريد أو يعمل فيفعل ما يحلو له وفق أهوائه ومصالحه ساعة شاء ولكن ولله المثل الأعلى في الآيات السابقة نجد ان الخالق جل وعلا وهو الذي له الملك فيقول للشيء، كن فيكون، يضرب لنا مثلا برحمته سبحانه وتعالى في كيفية التعامل بين بني آدم بالقول وأدب الحوار واقامة الدليل والبرهان·
فالله جل وعلا وهو عالم الغيب والسرائر فلا يخفى عن علمه شيء وبمشيئته ورحمته يحاور الملائكة كي يبدوا آراءهم - الآية 30- ونجد ان الحليم لا يغضب عليهم بل يذكرهم وهو خالقهم اني أعلم ما لا تعلمون وهنا كان يمكن ان ينتهي الحوار فالملائكة مخلوقون طائعون مسبحون والله هو الغني الحميد يعلمنا بصيرة في الحوار ان كل قضية أو رأي يجب ان تكون مؤيدة بالدليل والبرهان ويتجلى لنا أدب الحوار قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم فيريهم الله علم آدم ويذكرهم برحمته واحسانه قال ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون الآية ·31
كل ذلك تم بإرادة الخالق فقد سبق علمه بكل شيء سبحانه وتعالى·ونلاحظ ان قال ومشتقاتها تكررت كثيرا فقد ميّز الله تعالى الانسان عن سائر خلقه بالبيان ليعبر بالقول المنطقي والكلمة العاقلة عما يرغب أو ما يريد خلق الانسان، علمه البيان الرحمن ،3 ·4 ولم يقل علمه الكلام فبعض الحيوانات ينطق بعض الكلام· اذا عندما يلجأ الإنسان الى الصراع بالقتال وسفك الدماء فقد انكر وجحد نعمة القول والحوار بالكلمة التي ميزه الله تعالى بها وانحدر الى صفات الوحوش والبهائم علما بأن هذه المخلوقات لا تلجأ الى ذلك غالبا الا للحصول على الطعام او للدفاع عن نفسها من نوع غير نوعها أما الانسان فيقتل اخاه لمجرد القتل لا للأكل ولكن للصراع على ما في ايدي الآخرين·
ان كلام الله سبحانه وتعالى جل شأنه قديم الأزل وعلى ذلك فحرية الكلمة والرأي مؤيدة بالدليل والبرهان ليست فقط مع خلق آدم عليه السلام ولكنها منذ قديم الأزل·
والله تعالى اعلم وهو الهادي الى سواء السبيل·
أ· د· محمد فخر الدين الصاوي
أستاذ بجامعة الاسكندرية

اقرأ أيضا