الاتحاد

دنيا

هشام سليم: الوسط الفني انتقل من مرحلة «الشللية» إلى سيطرة «العائلات»

هشام سليم في مسلسل «المصراوية» (من المصدر)

هشام سليم في مسلسل «المصراوية» (من المصدر)

هشام سليم.. فنان لا يعرف سوى الجدية والصراحة والصرامة إلى حد القسوة على نفسه في حياته المهنية، لم يخض غمار المسرح، إلا قليلاً، لكنه تألق في السينما عبر تجارب ناضجة وثرية، بدأها شاباً مراهقاً في «إمبراطورية ميم» و«عودة الابن الضال، ونجما في «إسكندرية كمان وكمان» و«جمال عبدالناصر» و«كريستال» و«خيانة مشروعة» وغيرها من علامات مضيئة في تاريخ السينما المصرية الحديثة، حتى دخل الدراما من أوسع أبوابها وحفر اسمه في «ليالي الحلمية» و«أرابيسك» و«امرأة من زمن الحب» و«الراية البيضا» و«أماكن في القلب» و«لقاء على الهواء» و«المصراوية» و«هوانم جاردن سيتي» و«ظل المحارب» و«في أيد أمينة» و«محمود المصري» و«حرب الجواسيس» وغيرها.

أحمد السماحي (القاهرة) - يواصل هشام سليم، هذه الأيام، تقديم برنامجه «حوار القاهرة»، وسيبدأ قريبا تصوير دوره في مسلسل «كلمني عن بكره» مع إلهام شاهين، لشهر رمضان المقبل.
وعن ظروف عمله كمذيع للمرة الأولى، قال: فكرة تقديم البرامج في ذهني، وتلقيت الكثير من العروض من القنوات الفضائية، لكن كل العروض لم تكن مناسبة، فكل ما عرض عليَّ أفكار مستهلكة مثل تقديم برنامج فني أستضيف فيه زملاء، ونتحدث عن بعض الأمور الفنية فكنت أسأل نفسي ماذا سيضيف لي؟! وكنت أرفض، وبالمصادفة كنت في أبوظبي أسجل أحد البرامج، وعرضت عليّ إدارة قناة «سكاي نيوز» العربية تقديم برنامج على شاشتها فوافقت، وخلال ربع ساعة اتفقنا على كل شيء.
«توك شو» سياسي
وقال سليم: تدربت قبل ظهور البرنامج بفترة خاصة أنها أولى تجاربي في العمل كمذيع بعد مشواري الطويل في مجال التمثيل، وعقدت جلسات عمل مع فريق البرنامج محمود التميمي، ومحمد الزهار، وتدربت على كيفية تلقي المداخلات الهاتفية، إلى جانب التدرب على عدم الانفعال والتزام الحياد وعدم مقاطعة الضيوف، ومنحهم الفرصة الكاملة للتحدث وإيصال الفكرة.
وأضاف: فكرة تقديم برنامج «توك شو» سياسي كانت من المسؤولين في القناة فهم الذين عرضوا عليَّ الأمر لأنني لست محسوبا على أحد، ولا أنتمي لتيار أو حزب معين، وأحببت الفكرة، فضلا على أن البرنامج ليس سياسياً لكنه شامل، ويناقش كافة الجوانب سواء «اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو فنية» وبشكل موضوعي حتى نخرج من الحلقة بشيء مفيد وليس مجرد الفرقعة الإعلامية.
أما عن اختياره لقناة «سكاي نيوز»، فقال: خلال الفترة الماضية اتصلت بي أكثر من قناة فضائية وتحدثنا بشكل جيد حول الشكل العام والخطوط العريضة للبرنامج، لكن عندما نتطرق إلى الأمور المادية أجد تراجعا في المواقف وفتوراً في الحديث وهروباً من الموقف بأي حجة، لكن قناة «سكاي نيوز» هي الوحيدة التي وجدت لدى القائمين عليها حماسا في إتمام التعاقد، وعند كتابة العقد كانوا يريدون زيادة المدة لتكون عامين وأقنعتهم بأن تكون مدة العقد ستة أشهر فقط، نتوقف بعدها لتقييم التجربة ونجاحها.
برامج متميزة
وأضاف: هناك عدد من الإعلاميين أستمتع بمشاهدة برامجهم، منهم إبراهيم عيسى فهو متميز ونموذج للمعارض الحقيقي الذي لم تتبدل مواقفه مثل كثيرين، ولم يخش القوى المختلفة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عماد أديب وبرنامجه «بهدوء»، فهو مثقف وهادئ وواثق من نفسه ولا يلجأ إلى الصوت العالي، كما أحب متابعة برنامج الإعلامي حافظ الميرازي «بتوقيت القاهرة» فهو على قدر عالٍ من الاحترافية والحيادية، كذلك الإعلامي يسري فودة وبرنامجه «آخر كلام»، فهو نموذج للإعلامي الوطني الجريء صاحب الأسلوب المختلف، كما تعجبه ريم ماجد، وأحمد المسلماني.
وأوضح سليم، أن الفنان مثل السمك لا يستطيع أن يبتعد عن البحر، لكن المشكلة الكبرى تتمثل في أن الوسط الفني تخطى مرحلة «الشللية» وأصبح وسط عائلات، فالعائلة الواحدة تجد بها المخرج والمؤلف والمنتج والمونتير والنجم فكيف يجد فنان لا ينتمي لعائلة فنية لنفسه مكانا في هذه العائلات؟ والأمر الآخر أنه فنان يحترم نفسه ولا يدخل عملا إلا لو كانت مواصفاته جيدة سواء على مستوى القضية التي يحملها أو من حيث الميزانية الإنتاجية التي تستطيع صنع هذا العمل بشكل جيد، وان يأخذ المسلسل حقه من التحضير.
هروب المنتجين منه
وأشار سليم: رحم الله أسامة أنور عكاشة الذي كان يكتب المسلسل بالكامل ثم يجلس مع المخرج والممثلين قبل بداية التصوير بفترة طويلة حتى يعرف كل ممثل ماذا سيفعل في تطور الشخصية التي يؤديها على مستوى الحلقات، ويكون مستعداً لجميع المواقف، فمسلسل «ليالي الحلمية» على سبيل المثال كانت حلقاته تباع قبل تصويرها نظرا للثقة الكاملة في اسم المؤلف والمخرج والأبطال، وكانت المسلسلات تدر أرباحاً كثيرة للتلفزيون، لكن جاء بعد ذلك وزير إعلام سابق يصرف أموالاً طائلة على أعمال بلا قيمة، والأدهى من ذلك أن يقول «ليس مهماً أن أخسر» لأن تلفزيون الدولة يقدم خدمة مجانية للمشاهد ليس هدفها الربح.
وعن هروب المنتجين من العمل معه، قال: ليس لدي سوى تفسير واحد هو أنني صريح وأتعامل بوضوح وشفافية وهذا ما يقلق بعض المنتجين، ففي يوم من الأيام اتصل بي منتج يعاتبني على حوار تلفزيوني، وقال لي: كيف تتحدث بصراحة عن أجرك في المسلسل؟ ولماذا تكتب أجرك بالكامل في العقد؟ فما كان مني إلا أن رددت عليه بصراحة أكثر وهو ما جعل المنتجين يهربون من التعامل معي.

اندثار الطبقة الوسطى

يقول هشام سليم: مسلسل «كلمني عن بكره»، الذي يستعد لتصوير قريباً، من تأليف عبدالحميد أبوزيد وإخراج محمد أبوسيف من نوعية الأعمال الاجتماعية الرومانسية، التي أعشق تقديمها، وتدور فكرته حول اندثار الطبقة الوسطى في المجتمع، بعد أن سيطر عدد من رجال الأعمال على أموال الشعب، فظهرت فئة تتمتع بالغنى الفاحش، وأخرى لا تجد قوت يومها، وشجعني على قبول العمل أن شخصياته موجودة بكثرة على أرض الواقع، بالإضافة إلى تطرق قصة المسلسل لمحاولة تكميم الأفواه، والتضييق على الصحافة والإعلام.

اقرأ أيضا