الاتحاد

الإمارات

أصحاب عمل يتهربون من الضمان الصحي !




العين : صالحة الكعبي:
ما إن انتشر خبر فرض غرامة 300 درهم شهرياً مع بداية يناير على كل عامل لا يحمل تأميناً صحياً في إمارة أبوظبي حتى تدافعت أعداد هائلة من العمالة الآسيوية والعربية على شركات التأمين لتنجو من الغرامة إلا أن الشركات تفاجأت بالكثير من التجاوزات وأساليب التحايل على قانون الضمان الصحي·
والكثير من أرباب العمل والكفلاء تهربوا من دفع مبالغ التأمين الصحي لموظفيهم ملقين مسؤولية تحمل هذا العبء على المكفولين وحدهم، على الرغم من أن قانون الضمان الصحي بإمارة أبوظبي رقم 23 لسنة 2005 يفرض عليهم توفير التأمين الصحي للمكفول مع زوجته وثلاثة من أبنائه ممن لم يتجاوزوا 18 عاماً وإلا تفرض عليه غرامة قدرها 300 درهم عن كل شخص ''·
وكشف حالات أن المكفولين يدفعون قيمة التأمين الصحي على مضض ورغماً عنهم، رغم أنه أحد حقوقهم إذ أنهم يخشون الشكوى ويعاقبون بطردهم من عملهم و''التفنيش''·
من أحد أوجه التجاوزات القانونية الواضحة التي يضرب أصحابها بالقوانين عرض الحائط حاول المستثمرون تقليص مبلغ قيمة الضمان الصحي حتى وإن كلفها ذلك استصدار شهادات مشكوك في صحتها·وعمد بعض المستثمرين المعروفين في السوق والذين يملكون محالا شهيرة وأعدادا كبيرة من العمال إلى وسيلة للتحايل على قانون الضمان الصحي حيث حصلوا على شهادات من المحاكم الشرعية تثبت إن دخلها لا يتجاوز بضعة آلاف· والسؤال هنا ما هي الإثباتات والمعايير التي يجب أن يبرزها المستثمر حتى يحصل على هذه الشهادة·
وكشف مصدر مسؤول في إحدى شركات التأمين الصحي في العين أنه ضبطت مثل هذه التجاوزات وأحيلت أوراق التأمين الصحي إلى الجهات المختصة للمزيد من التحقيقات والتأكد من سلامة الأوراق الثبوتية المقدمة من أجل الضمان الصحي، مؤكداً أن 60 بالمئة من فئة المستثمرين الذين يتقدمون بطلب الضمان الصحي يأتون برسائل موثقة من المحاكم·
وتطلب شركات التأمين من الموظفين العاملين في الشركات أو المؤسسات إبراز عقود العمل مع خطاب من جهة العمل يفيد براتبه الشهري ، ومن هنا كانت المفاجآت بالجملة حيث اكتشفت تباين مبلغ الراتب الشهري في العقد عن ذلك المكتوب في الخطاب من أجل التهرب من مبالغ الضمان الصحي رغم أنه في النهاية لمصلحتهم·
وقد وقفت مواد القانون لهذه الفئة المخالفة بالمرصاد حيث أكد البند 21 في جدول المخالفات والغرامات أنه في حال تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة بشأن إجمالي الدخل الشهري للمؤمن عليه ستفرض غرامة مالية قدرها 15 ألف درهم عن كل شخص·
استقطاع من الراتب
وأكد الكثير من العمال أن جهات عملهم وكفلائهم وفروا لهم التأمين الصحي إلا أنهم سيستقطعون ذلك من راتبهم الشهري لاحقاً ، وهذا مخالف لقانون الضمان الصحي الذي يؤكد أن صاحب العمل إذا قام باسترداد أي جزء من قيمة وثيقة الضمان الصحي من المؤمن عليه فإنه سيدفع مبلغ 10 آلاف درهم عن كل شخص مع إعادة المبلغ المقتطع للمؤمن عليه·
يقول محمد :'' يعمل مهندساً في إحدى الشركات براتب 4500 درهم شهرياً ،عندما أصبح التأمين الصحي إلزامياً تهرب كفيلي من هذه المسؤولية وقال لي كيف أدفع لك ستة آلاف درهم لك و لزوجتك وأنتم من سيستفيد من التأمين الصحي ولست أنا '' والكلام للكفيل'' مما اضطرني إلى دفع المبلغ رغماً عني حتى لا أفقد وظيفتي''·
ولم يكن يعلم شاهد الذي يعمل بأحد محال البقالة في العين أي شيء عن الضمان الصحي إلا أنه يخشى الغرامة على أي حال ، ولم يكن يعلم أن كفيله ملزم بدفع قيمة التأمين فراتبه الشهري لا يتجاوز 700 درهم ، إلا أن كفيله كان أعلم وشاركه في دفع نصف قيمة التأمين الصحي فقط·
وما بين القيل والقال والتنبؤات لا زال مفهوم التأمين الصحي غائباً عن مدارك الكثير من أفراد المجتمع فالكثير من المشمولين بالتأمين الصحي لم يقرأوا قانون التأمين الصحي بدقة ولم يعرفوا حقوقهم ووجباتهم·

اقرأ أيضا