الاتحاد

دنيا

ملتقى الجامعات الثاني «بوصلة» الطلاب لاختيار التخصص الأكاديمي

إقبال كبير من الطالبات على أجنحة المعرض ( الصور من المصدر)

إقبال كبير من الطالبات على أجنحة المعرض ( الصور من المصدر)

كثيراً ما يحتار ويتردد أبناؤنا الطلاب والطالبات خلال دراستهم الثانوية في اختيار وجهتهم الأكاديمية التي ترسم معالم حياتهم المستقبلية، فطبيعة هذه المرحلة العمرية تتسم بالتردد وعدم الاستقرار، بل نجدهم في معظم الأحوال يرغبون في اختيار وجهتين في آن واحد، إلى جانب تأثر رغباتهم في هذه المرحلة بعوامل مجتمعية وثقافية متعددة، ومدى ما يتمتع به الطالب من إمكانات تعليمية ودراسية وثقافية، وجوانب ذاتية مؤثرة أخرى، فضلاً عن عدم إلمام الكثيرين بالفرص الدراسية المتنوعة خارج الوطن، ومنهم من يحلم طويلاً أن يحظى بمثل هذه الفرص، وما تتيح أمامه من آفاق عريضة لمستقبله، بل بات يحظى بأولوية أولى، وهو حاجة وطبيعة سوق العمل المحلي والعالمي، واحتياجاته إلى تخصصات دراسية معينة. ومن ثم أصبح تقليد تنظيم معارض سنوية للطلاب وأولياء الأمور للإرشاد الأكاديمي والتعليم الجامعي في جامعات محلية وعالمية ضرورة تربوية وثقافية مهمة، تتيح لهم فرصاً أوسع للاختيار وتسهل لهم طريقهم نحو المستقبل.


خورشيد حرفوش (أبوظبي) ـ هناك من كان يحلم ويتمنى في الصغر أن يصبح طبيباً مرموقاً، أو مهندساً بارزاً، أو ضابطاً أو فناناً، أو صحفياً أو مذيعاً مشهوراً أو غير ذلك من المهن، وربما كان يمتلك من المواهب والقدرات الذاتية التي تساعده على تحقيق هذا الحلم أو هذه الأمنية، إلا أن هناك أسباباً ذاتية أسرية أو مجتمعية حالت دون تحقيق رغبة هذا أو ذاك، ولم يستطع اختيار التخصص الدراسي والأكاديمي الذي يؤهله أن يمتهن العمل الذي يحبه.
ومن الظواهر الإيجابية الملفتة أن تحرص إدارة مدارس النهضة الوطنية للطلاب والطالبات في أبوظبي، أن تنظم سنوياً لطلابها وطالباتها وأولياء أمورهم معرضاً للإرشاد الأكاديمي، وفرص التعليم الجامعي في أعرق الجامعات المحلية والعالمية، بهدف توفير أفضل الخدمات الإرشادية والمهنية للطلاب ومساعدتهم لاستكمال دراستهم في إحدى الجامعات المعتمدة عالمياً، وإتاحة المعلومات الكافية لكيفية الالتحاق بها، في ضوء قدراتهم ومستوياتهم الدراسية، وحاجة سوق العمل من تخصصات مختلفة.
مدرسة المنهل الدولية الخاصة في أبوظبي، نظمت صباح الخميس الماضي، « ملتقى الجامعات الثاني للإرشاد الأكاديمي بالجامعات»، وشارك فيه عدد كبير من الجامعات المحلية والعالمية، ودعت إليه جميع المدارس الحكومية والخاصة، وحيث أتيح للطلاب والطالبات وأولياء الأمور فرص الإطلاع على مختلف الفرص المتاحة للالتحاق بأي تخصص دراسي في تلك الجامعات.
مرحلة انتقالية
يوضح محمد أبو كساب، مدير مدارس المنهل الدولية أهداف هذا الملتقى، ويقول:« تنظم مدارسنا الملتقى الثاني للإرشاد الأكاديمي أمام كافة المدارس الحكومية والخاصة، وجميع أولياء الأمور في أبوظبي لزيارته والاطلاع على أحدث الفرص المتاحة أمام أبنائهم وبناتهم للالتحاق بأعرق الجامعات المحلية والعالمية. المعرض استقبل أعداداً هائلة من الطلاب والطالبات وأولياء الأمور، ونحن نقدر مدى الحيرة التي تداهم الأبناء في هذه المرحلة. إنهم في حاجة حقيقية لمساعدتهم على الاختيار الصائب في مرحلة انتقالية من عمرهم ومسيرتهم الدراسية، لقد انتهى زمن اختيار الأسرة لأبنائها وفق نظرة معينة ومفاهيم خاصة، إن الزمن قد تغير، والجيل الجديد أصبح أكثر قدرة على أن يختار طريقه ومستقبله عن ذي قبل. المعرض يتيح أمام الطلاب والطالبات عشرات الفرص لتحقيق أحلامهم الأكاديمية، ويضع أمامهم الكثير من الفرص للتعليم العالي، وغيرها من الخيارات التي تتفق وآمالهم وحاجة سوق العمل، والتعريف بالفرص والاختيارات العديدة التي تغيب عن كثير منهم، ووضعهم أمام الاختيارات الأنسب التي تتفق ومستوياتهم الدراسية، وميولهم واتجاهاتهم وإمكاناتهم، وتنظيم مثل هذا المعرض من شأنه أن يلبي جميع احتياجات وطموحات الأبناء، ويتيح أمامهم كافة المعلومات الضرورية، ومواعيد، وشروط الدراسة في أي جامعة، وتعريفهم، ومن ثم مساعدتهم وذويهم على اتخاذ القرار المناسب بشأن اختيار المهنة على أساس من تحقيق الرضا الشخصي من المهنة ومقدار الخدمات التي يمكنه أن يؤديها إلى مجتمعه، وعلى أساس إشباع حاجاته، وتنمية قدراته عن طريق العمل بهذه المهنة. إلى جانب إحاطة الفرد علماً بالمعاهد والمؤسسات المختلفة التي تقوم بتقديم التعليم والتدريب الفني لراغبي الالتحاق بالوظائف المختلفة وكذلك شروط الالتحاق بهذه المعاهد ومدة الدراسة بها».
فرص للاختيار
من بين الجهات المشاركة، تبرز كلية الخوارزمي الدولية، وهي إحدى الجامعات الرائدة في الدولة، والتي تحرص على مثل هذه المشاركات. ويشير هاني سليم، مدير شؤون الطلبة بالكلية، إلى أهمية الإرشاد الأكاديمي الذي يساعد الطلبة والطالبات على انتقاء أفضل التخصصات بما يتناسب مع شخصية وميول الطالب وقدراته، وحيث تتيح الكلية برامج البكالوريوس والدبلوم المعتمدة من هيئة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقد تم تصميمها وتنفيذها وفقا للمعايير العالمية التي تأخذ بها الهيئة في ضمان جودة العملية التعليمية والمخرجات التي سبقتها دراسات لرصد احتياجات سوق العمل من الكوادر المتخصصة في هذه البرامج واكسابهم المهارات المعرفية والتطبيقية التي تمكنهم من مواكبة التطورات العملية والتقنية في المجالات التخصصية من جهة وسوق العمل من جهة أخرى.
وأوضح سليم أن الكلية ترتبط بعلاقات شراكة استراتيجية مع منظومة واسعة من الجهات والمؤسسات التنموية المتخلفة داخل الدولة وخارجها وهذه الشراكة تعتبر إحدى الركائز الأساسية التي تتيح للطالب الانضمام لسوق العمل بكفاءة وفعالية مهنية عالية.
وتشمل هذه البرامج بكالوريوس إدارة الأعمال في التخصصات الإدارية، الموارد البشرية والمحاسبة والتسويق، وبكالوريوس تقنية المعلومات وبكالوريوس المصارف الاسلامية، وبكالوريوس الادارة الطبية. كما تشمل قائمة برامج الدبلوم كلاً من إدارة الأعمال وتقنية المعلومات والمصارف الإسلامية والتصميم الجرافيكي وتصميم الأزياء.
للطالبات رأي
الطالبة سارة شكري، بالصف الثاني عشر «رياضيات»، تقول: «لقد تجولت في أنحاء المعرض، وكونت فكرة جيدة عن الفرص المتاحة في كل الجامعات المحلية والعالمية المشاركة، واستمعت لشروح توضيحية عن كيفية معادلة الشهادات اللازمة، ومواعيد وشروط التقديم والالتحاق، إنني أود أن أدرس «هندسة الديكور»، لأنها رغبتي التي تتوافق مع ميولي وشخصيتي، وأعمل على تحقيقها إن شاء الله، وفي هذا المعرض عرفت كثيراً من المعلومات اللازمة، ومما لاشك فيه أنها استفادة جيدة أتيحت لي ولكل زميلاتي، وهناك منهن من اتخذن قرارهن وفق الفرص العديدة المتاحة أمامهن للدراسة».
أما زميلتها الطالبة ديانا جودت، بالصف الثاني عشر أيضاً، فتتمنى أن تلتحق بكلية الطب، أو الإعلام، والمساران رغم تباعدهما، إلا أنها لو لم توفق في الالتحاق بكلية الطب، فتتمنى دراسة الإعلام، حيث ميولها الشخصية، وتقول: « كثيراً ما أفكر في اختيار مساري الدراسي الجامعي، فقد تناقشت مع الأهل، وأقنعوني بوجهة نظرهم في دراسة الطب، ولقد شاهدت واطلعت على ما يتيحه المعرض من فرص متعددة في أعرق الجامعات العالمية، وإنها فرصة جيدة أن نشاهد ونسأل ونطلع على ما هو متاح أمامنا في المستقبل، وكنت أحتار ما بين دراسة ما أحب أو ما يفرضه سوق العمل، لكنني سأختار في النهاية التخصص الذي أجد نفسي فيه».
كذلك تأمل الطالبة علا صقر، بالصف الثاني عشر«علمي» أن تلتحق بأحد أقسام الاقتصاد أو الإدارة بجامعة السوربون في أبوظبي، وتقول:« لقد ناقشت والدي كثيراً في مسألة اختياري الأكاديمي في المرحلة الجامعية، واستفدت كثيراً من تلك الآراء في تحديد اتجاهي الدراسي بما ينسجم ويتوافق بين رغبتي الذاتية وميولي وقدراتي وحاجة سوق العمل، وما أعرفه أن هذا العمل يحتاج إلى قدرات ذهنية خاصة أحبها وأميل إليها، ولقد اطلعت من خلال المعرض على الفرص العديدة المتاحة في الجامعات المحلية والعالمية، وسبق وأن قمت بزيارة لفرع الجامعة في أبوظبي، وأحببتها جدا، وأتمنى أن أحظى بفرصة الدراسة بها».
كليات القمة
ترى الطالبة آية عشماوي، بالصف الثاني عشر، أنه ربما يكون هناك إقلال من الطالبات على كليات القمة مثل الطب والهندسة والصيدلة والإعلام، لكن لا يمنع من وجود اتجاه يبحث عن حاجة سوق العمل، فهناك متغيرات لابد أن تؤخذ في الحسبان، وهناك من يحدد رغبته حسب رغبة الأهل، وإن كانت تتحفظ على ذلك، لكنها تجزم بأن رغبة الطالبة أو الطالب هي الأساس، دون أن نهمل معدل الدرجات الذي يحسم الأمر، وتضيف: « ربما معدل درجاتي في آخر سنة 98.6 % سيساعدني على تحقيق رغبتي في دراسة الطب، ولقد استفدت كثيراً من المعرض، واطلعت وزميلاتي على فرص الدراسة المتاحة في أكثر من جامعة.
ويكمل الطالب حسام جواد شاكر، بالصف الثاني عشر:« لقد اتفقت رغبتي مع رغبة أسرتي في اختيار دراسة «هندسة البترول والمعادن»، ودرجاتي في آخر سنة 98 %، واستطعت من خلال المعرض تكوين فرصة جيدة من المعلومات اللازمة، وكيفية الالتحاق وشروط القبول، وما من شك أن تبادل الآراء والمعلومات بيننا كزملاء، وما من شك أننا في هذه المرحلة قد تتأرجح رغباتنا ما بين ما نحب أن ندرس، وبين متطلبات سوق العمل .
الإرشاد
يضيف الطالب ثامر الحسيني «أظن أن معظم الطلاب والطالبات في هذه الفترة حائرون في تحديد رغباتهم، لكن عليهم الاستعانة بخبرات الأهل، وذوي الخبرة، وما يتاح في مثل هذه المعارض من فرص». مرحلة اختيار التخصص الدراسي مرحلة هامة في المسيرة الاكاديمية للطلبة، لذلك تحرص الجامعة على تقديم الارشاد الطلابي والدعم الأكاديمي لكي يتمكن الطلبة من اتخاذ الخيار الذي يناسب ميولهم وطموحهم المهني.
كثيرا ما يقع الطلاب في حيرة واضطراب عند بدء اختيارهم لمسار تعليمي، أو تخصص أكاديمي بعد إنهاء المرحلة الثانوية، حيث تتنوع أمامهم مجالات الدراسة المتاحة. ولا يخفى على أحد ما قد يعانيه هؤلاء الطلاب من آثار سلبية ناجمة عن تلك الحيرة، أو ذلك الاضطراب. وتلك الغواية التي تمارس عليهم والتأثيرات المجتمعية من حولهم».


الاختيار وصعوبة القرار

أحمد سالم بكر، مهندس اتصالات، ووالد الطالب، أمجد «بالصف الثاني عشر»، يؤكد أن قرار اختيار التخصص الدراسي يعد من أهم وأصعب القرارات، لأنه يحمل في طياته دلالات هامة بالنسبة لمستقبل الفرد والمجتمع معا، كما أن الاختيار المناسب للتخصص الدراسي يعتبر في الوقت الحاضر من أهم القضايا التي يتفاعل معها الفرد، مما حدا بالكثير من علماء النفس والمرشدين والباحثين إلى الاهتمام بشكل متزايد بعملية الاختيار الدراسي والاختيار المهني المرتبط به. ويشير بكر إلى أن هناك بعض الإرشادات التي يمكن أن نقدمها للأبناء كي تساعدهم في اختيار التخصص الدراسي المناسب، حسب التقييم الذاتي للميول واهتمامات الطالب، ونوع المهن أو الوظائف التي تعجبه.علينا أن نبحث عن قدرات الطالب، ونقاط القوة والضعف التي يمتلكها، والمهارات التي يتقنها، واستكشاف المهن، والتخصصات الدراسية التي تقود إلى كل مهنة، وهناك مصادر عديدة يمكن اللجوء إليها للمساعدة في تحقيق هذه الخطوة، منها مراكز الإرشاد الأكاديمي.

اقرأ أيضا