الاتحاد

دنيا

زوجة «بالريموت كنترول»

المشكلة..

عزيزي الدكتور:
أنا خريجة جامعية قسم الجغرافيا، تخرجت ولم أعمل، وبقيت بالمنزل بعد تخرجي لمدة ثلاث سنوات حتى أتفرغ لبيتي ولزوجي حسب طلبه، إلا أنه بدأ ينتقص من قدري لعدم العمل، وأنني لست موظفة مثل زوجات إخوته وأن الخطأ في ذلك لاختياري تخصصا غريبا ليس له مجال في التوظيف. غير ذلك فإنه يعتبرني قطعة أثاث يمتلكها ويريد وحده تحريكها والتحكم فيها والاستمتاع بها عند الحاجة بغض النظر عن رغبتي الشخصية، بل ويريد أن يتحكم في كل تصرفاتي دائماً، ويحدد طبيعة علاقاتي مع أسرتي وإخوتي وأمي، وتسبب في قطع جميع اتصالاتي مع صديقاتي منذ مدة، وقطع علاقتي بخالاتي وجدتي وحتى أقاربه هو شخصيا مثل أمه وإخوته، يعتبر أن من حقه التحكم في أموري الشخصية «كما يفهم حق القوامة»، مثل نوع الأكل، وقت الأكل، والمشروب المفضل، وبرامج التلفزيون، ووقت النوم، ووقت الاستيقاظ، وما إلى ذلك من أشياء دقيقة جدا! باختصار يريد أن يمحو شخصيتي، مما يسبب لي الانزعاج الشديد ويراني دوما مقصرة وفاشلة، ولا أصلح لأي شيء ولا أجيد حتى التفكير وحسن التصرف؟
المهم أنني بدأت رحلة البحث عن وظيفة، وطبعا بشروط تعجيزية منه، ووفقت أخيرا في إيجاد وظيفة محترمة في إحدى المدارس الخاصة، وبراتب معقول جداً، لكن بعد مدة وجيزة وجدته يعتبر عملي تقصيرا في حق البيت، رغم وجود خادمة، ومع ذلك يشعرني دوما بالذنب لتأخري في العودة للمنزل مع العلم بأن الجزء الأكبر من الراتب يكون له. وأصبحت أعيش جواً من الضغط النفسي مما يجعلني أفكر إما بالطلاق أو أن أستقيل من وظيفتي، لكن الاستقالة تعني أن أعود للسجن مرة أخرى، فوظيفتي هي مجال الخروج الوحيد لي بعد حرماني من جميع وسائل الترفيه الممكنة أو الزيارات لغير والدي يوما واحدا في الأسبوع. فبم تنصحني؟
ليلى م.ح

النصيحة ..

سيدتي: أتفهم مشكلتك، ولا غرابة فيها، فشخصية زوجك -للأسف- صورة متكررة لزوج يسيء فهم قوامة الرجل، ويفهمها على أنها تعني التسلط بدلاً من المسؤولية، ويتصور أنه يحق له التدخل في كل شؤون حياتك وإدارتها «بالريموت كنترول». وأرى أن العمل يوفر لك جانباً مهماً للأمن النفسي والاجتماعي، ولست مع تركك للعمل بأي حال، وهذا أول وأهم ما أنصحك به، وإذا كان يفهم القوامة هكذا، فلماذا تعطيه الجزء الأكبر من راتبك؟ الإنفاق هو أحد شرطي قوامة الرجل، فأرجو ألا تكون الأمور قد وصلت إلى حد الاعتياد، وليس عليك سوى منح الخادمة راتبها، وإذا أردت أن تنفقي على نفسك من مالك فأنت حرة في ذلك.
لا أحرضك عليه، ولست ضد مساعدتك له في الإنفاق، لكن لا يعتبر ذلك حقاً من حقوقه، فالإصلاح بين الزوجين يبدأ من داخل البيت، والآية القرآنية الكريمة: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا)، لذلك يجب أن تستفرغي وسعك في إصلاح زوجك، وقد يكون بطريقة لفت نظره إلى أخطائه في التعامل معك، ولا تضعي نفسك في ندية معه، لكن حاولي بالرفق تارة وبالحزم تارة، وأنصحك أن تضعين له حدودا، ولا أنصحك بالتفكير بالطلاق قبل محاولة الإصلاح بينك وبينه، فإذا لم ينفع فاصعدي إلى المستوى العائلي، سواء من أهلك أو من أهله أو من الاثنين معا، وأقيمي حوار الصبر والهدوء والحكمة و»طول البال»، ولابد أن تحكمي الشريعة بينكما فالانصياع لابد أن يكون للحق فقط بغض النظر عن جنس صاحبه. مع أطيب التمنيات.

اقرأ أيضا