الاتحاد

دنيا

سارة عمران.. أميرة صغيرة في ثوب البراءة

فاطمة عطفة (أبوظبي) -سارة طفلة باكستانية عمرها سبع سنوات تقيم في دبي، وقد أصيبت بسرطان الدم «اللوكيميا»، في لحظة كل ما بدا للأم خلالها، أن ابنتها مصابة بارتفاع درجة الحرارة، بعدها عرفت حقيقة إصابتها، ومنذ ذلك الوقت كل ما تفعله حالياً كأم، أن تدمع عيناها ويعتصر قلبها ألماً على ما أصاب فلذة كبدها، وتبذل قصارى جهدها في متابعة تلقيها العلاج، وتستغل تلك اللحظات في مواصلة الابتهال إلى الله أن يشفيها، رغم ما تسمعه من معلومات تتردد على ألسنة الأطباء من صعوبة حالتها، لكنها تتحدى اليأس وتسد عليه الطريق بالاستغفار والدعاء ومواصلة العلاج، وتسلك كل درب نحو الأمل في الشفاء.
بداية المرض
وتفصيلاً عن بداية علمها بمرض سارة، تقول أم الطفلة: قبل سنة ارتفعت حرارة سارة فأخذناها إلى مستشفى دبي، لكنها لم تستجب للعلاج، وبعد إجراءات كاملة من الفحوص تبينا حقيقة مرضها، وانتهى بنا المطاف إلى تلقي العلاج في مستشفى «توام» في العين، ورغم ما يقوله الأطباء من أن الأمل ضعيف في الشفاء، لكن يظل أملنا بالله أن يشفي كل مريض.
أما سارة فتبدو عليها ملامح البراءة، التي يود المرض أن يغتالها، وتقاوم ببسمة أمل تستمدها من طفولتها، التي تزيّنت في ثوبها الأبيض، ليراها الحاضرون الخميس الماضي بفندق ريتز كارلتون في أبوظبي، بحضور عشرات الطلبة والطالبات الذين شاركوها فرحتها في هذا اليوم، حيث تحققت لسارة أمنيتها، التي استغرب لها كثيرون، موضحين أن الطفلة تسبق عمرها، ففي مثل سنها تحلم طفلة باقتناء لعبة أو الذهاب إلى مدينة للألعاب تمرح وتلهو مع الصغار، لكن في أمنيتها أن تصبح أميرة، دلالة قوية على تمتعها بحسن تفكير، وعقل يضعها في المقدمة بصفوف النخبة، وهو ما لاحظته الأم، فقد طلبت من أمها أن تكون على مقاعد الدراسة، وقبل أن تستجيب الأم لطلبها، راحت تستشير الطبيب، الذي سمح لها بذلك، لتختار الأميرة لنفسها المضي قدما من خلال رحلة أخرى في التحدي رغم ظروفها الصحية.
مشاركة الفرحة
ونالت الأميرة الصغيرة، إعجاب الحاضرين، وهي جالسة على كرسي الأميرة ومن حولها مجموعة من الأطفال الذين شاركوا في تحقيق أمنيتها فرحين بهذا الموكب لأنهم لا يدرون ما هو هدفه، بينما تمتلئ بالدموع عينا أم الطفلة آنا عمران وهي لا تعرف شيئاً عن تطور المرض ومصير ابنتها، ولكن الأمل بالله يبقى كبيراً. وفي لقاء مع مديرة مشروع «تحقيق أمنية» في المؤسسة نهى الشوربجي، التي عملت على تنظيم هذا الحدث من أجل أن ترسم البسمة على وجه الطفلة سارة، تقول: «تحرص المؤسسة على تحقيق أمنيات الأطفال، وهذه مهمتنا شبه اليومية، حيث نعمل مع فريق عمل في مختلف مدن الدولة لنلبي طلبات الأطفال، ونقيم لهم الحفلات وسط حضور أسرهم».
أمنيات الصغار
وكانت ترافق موكب الأميرة الصغيرة، ليلى النيادي من مستشفى «توام» بالعين، التي شاركت بقولها: نحن في مشفى توام نزود مؤسسة أمنية بأسماء الأطفال المرضى ومن منهم لديه أمنية يعملون على تحقيقها له، وبعد ذلك تتم مقابلة الطفل وتجري الترتيبات الخاصة والكاملة التي تحافظ على سلامته، وتفرحه. ويظل الأمل بالله كبيراً لشفاء هؤلاء الأطفال. وقالت: العلاج عندنا يتم حسب الحالة المرضية، فهناك حالات صعبة لا يمكن أن يتم لصاحبها تحقيق أمنيته لأن الظروف الصحية لا تسمح، خاصة أن كل شيء يجب أن يتم بموافقة الطبيب الاستشاري للمريض.
تميز في الحقل الإنساني
جدير بالذكر أن «تحقيق أمنية» تعمل بشكل فعَّال ونشيط في الحقل الإنساني من خلال القيام بتحقيق أمنيات الأطفال المصابين بأمراض خطرة تهدد حياتهم، وتحاول المؤسسة رسم البسمة على وجوه هؤلاء الأطفال، وتمنحهم الأمل والقوَّة والفرح في تجربة إنسانية غنية بالقيم والمعاني النبيلة. وتترأس مجلس إدارة المؤسسة، حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، سمو الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان، وهي أول مؤسسة تكرمها منظمة التعاون الإسلامي، نظراً لما قدمته من خدمات ومبادرات في مجال الطفولة، وتحقيقها أمنيات مئات المرضى من مختلف الجنسيات والشرائح في المجتمع.

اقرأ أيضا