صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

لبنان يواجه الإفلاس



بيروت- أسماء وهبة:

لا يكاد يلتقي لبنانيان اليوم حتى يكون ثالثهما حديث الوضع الاقتصادي والتشنج السياسي الحاد، فكلاهما يتدحرج مثل كرة القدم، أما المواطن فيرزح تحت وزر غلاء المعيشة، مواجهاً بمقومات الحد الأدنى للأجور- إذا ما توافرت- مستحقات دفع الفواتير، وتحصيل لقمة العيش اليومية·
فالاستقطابات السياسية والاعتصامات المتكررة والإضرابات وحرب الشوارع التي شهدها لبنان مؤخراً لا تترك مجالاً للانصراف إلى معالجة الشؤون الاقتصادية والحياتية للمواطن، ثم جاء الحديث عن زيادة الرسوم والضريبة على القيمة المضافة التي تضمنتها الورقة الإصلاحية التي قدمتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إلى مؤتمر باريس،3 وحصلت على أساسها على مساعدات وهبات تقدر بـ 7,8 مليار دولار·
ويعكس مشهد الحياة اليومية في السوق إحباط المواطن الذي يطرح أسئلة كثيرة عن المستقبل، ''لا نعرف ماذا سيحدث!''·
يشتمل هذا البرنامج على سلة متكاملة من الإصلاحات البنيوية التي من شأنها تشجيع الاقتصاد وتحفيزه، وإيجاد حلول للبطالة، وتعزيز الإنتاجية، وتطوير القدرات التنافسية والتفاضلية للاقتصاد، أما الإجراءات الضريبية الجديدة فلن تطبق إلا عام 2008 مرفقة بحماية اجتماعية·
وينطلق برنامج الإصلاح من عدة بنود أهمها: التخصيص، وترشيد الإنفاق، وخفض الهدر، وترشيد القطاع العام، وزيادة عدد ساعات العمل، وتحفيز النمو، وتحديث الاقتصاد عبر عدد من القوانين، وإصلاح الشأن الاجتماعي عبر تقوية شبكات حماية ذوي الدخول المحدودة، والبدء في الإصلاح المالي الذي سينفذ على مراحل بهدف زيادة الفائض الأولي للموازنة·
وبالرغم من هذا البرنامج التفاؤلي للحكومة ونجاح مؤتمر باريس3 إلا أن الأصوات المعارضة لكلاهما مازالت تتعالى في لبنان·
ومن أكبر المعارضين لمشروع الورقة الإصلاحية غسان غصن رئيس ''الاتحاد العمالي العام'' الذي يعتبر أن ''الورقة الإصلاحية جاءت في المبدأ لمعالجة المديونية والوضع الاقتصادي المتردي، لكنها ستدفع من جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود المثقلين بالضرائب· وكان لنا تجربتين سابقتين في باريس1 وباريس2 فلم تتحسن أوضاع العمال والإجراء والموظفين بعد أن غابت العدالة الاجتماعية ولم تؤخذ الضرائب من أًصحاب الثروات والأكثر دخلاً· مما يطرح السؤال التالي: عن أي إصلاح اقتصادي يتحدثون ولأي مجتمع؟!''·
ولا يرى غصن أي أفق إصلاحي، فهناك ضرائب جديدة ستفرض على المواطن، وسيتم تحرير القطاعات الاقتصادية وأسعار الطاقة والخدمات وتحديداً الكهرباء ويتابع: ''فسيتضاعف سعرها وسيبقى اللبنانيون في الظلام!''·
ويؤكد غصن أن اللبنانيين اليوم على عتبة الإفلاس في مجتمع يتجاوز فيه الفقر النصف، ووصلت نسبة هجرة الشباب اللبناني إلى 46 في المائة من مجموع الشعب اللبناني، أما الباقون فيحاولون اللحاق بهم بعد أن عممت حكومة السنيورة الفوضى الخلاقة في البلاد!
لكن ماذا عن الحلول الاقتصادية في نظر غصن؟·
يجيب: ''يكمن الحل في خلق اقتصاد مقاوم قادر على المنافسة من خلال تخفيف كلفة إنتاج الصناعة اللبنانية، وعدم إغراق السوق اللبناني بالبضائع المستوردة من الوكالات التي تحتكر هذا السوق وتحديداً في قطاع الدواء، والتي تعود أرباحها إلى المتنفذين في السلطة الذين لم تعد أيديهم تمتد إلى جيوب الناس فقط بل على خناقهم أيضاً!''·