الاتحاد

دنيا

«الشرطة المجتمعية» أفرادها «منا وفينا» ويسعون لخدمتنا

هم أصحاب الأهالي، صغار مع الأطفال، كبار مع البالغين، يساعدونهم وقت الضيق، تجدهم كل حين، يسهرون على راحة المواطن والمقيم، ويبذلون قصارى جهدهم بحثاً عن حلول مشاكلهم المجتمعية، يلبون نداءات أفراد المجتمع على اختلاف شرائحه، أطفاله وشبابه، صغاره وكباره، نسوته ورجاله. استراتيجيتها تمثل أسلوباً جديداً في العمل وتستند إلى فلسفة التعامل مع مشكلات المجتمع بمشاركة المواطنين والمقيمين لمكافحة الجريمة.

كان المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول من أرسى مبادئ ومفهوم الشرطة المجتمعية، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال شراكته وتواصله مع أفراد المجتمع، كاجتماعه مع القبائل المنتشرة عبر الإمارات العربية المتحدة، وكانت مجالسه مفتوحة لاستقبال المواطنين والمقيمين، مستمعاً لمشاكلهم ومقترحاتهم، ملبياً، رحمة الله عليه، كل احتياجاتهم، صغاراً كانوا أم كباراً. وقد اختار الوالد زايد آنذاك مجموعة من رجاله الأشداء والمخلصين، مكونا ما عرفت آنذاك بفرق «المطارزية» الذين كانوا يتمتعون بمهارات استخدام السلاح، فالمطارزي هو رجل الأمن والحارس الأمين في الزمن القديم، ابن مجتمعه الذي يستميت في سبيل الدفاع عن سلامته وأمنه، متخذاً من بيوت السعف والقلاع والحصون الطينية مراكز أمنية، وخلاصة القول هو الشرطي في وقتنا الحاضر.
وكانت النشأة
مع مطلع عام 2003، ظهرت البوادر الأولى لمشروع الشرطة المجتمعية، وقد كانت بداية خجولة، حيث لم يتجاوز عدد أفرادها السبعين، متوزعين على مراكز بني ياس، والشعبية في أبوظبي، والمدينة بالعين، لكن وبالرغم من صغر التجربة الا أنها لاقت نجاحاً باهراً، وتجاوباً كبيراً، من قبل مختلف الفئات العمرية في المجتمع الإماراتي، مما شجع على وضع خطة توسعية أكبر وأشمل.
وقد أصدر بعد ذلك، سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، قرارا برفع مستوى قسم الشرطة المجتمعية إلى إدارة الشرطة المجتمعية وتم ذلك في تاريخ 14 / 10 / 2008
ومن هنا حددت ماهية الشرطة المجتمعية: هي استراتيجية شرطية طويلة المدى تمثل أسلوباً جديداً في العمل الشرطي، وتستند إلى فلسفة جديدة في التعامل مع احتياجات ومشكلات المجتمع المحلي، بمشاركة المواطنين والمقيمين مع الشرطة، لمواجهة الجريمة ومكافحتها والوقاية منها.

حاضرة في كل الفعاليات
التقيناه خلال فعاليات مهرجان الظفرة الذي أقامته مدينة زايد في المنطقة الغربية مؤخراً، إنه الملازم أول فاضل الكعبي، مدير فرع الشرطة المجتمعية في أبوظبي، وجه بشوش، يمثل الشرطة المجتمعية بكل معانيها، يقول فاضل: «إنَّ دورنا اجتماعي وخدمي وأمني في نفس الوقت، يتمثل في توعية أفراد المجتمع، والاحتكاك بهم على اختلاف فئاتهم العمرية، حيث نبرز لهم ماهية دور الشرطة المجتمعية التي تسعى للمحافظة على سلامتهم، وتوفير كل متطلباتهم واحتياجاتهم، عبر دورياتنا المنتشرة في كل مكان، من الشرطة المجتمعية الراجلة». وعن مشاركات الشرطة المجتمعية في الفعاليات التي يشهدها المجتمع الإماراتي، يخبرنا فاضل: «لنا عدة مشاركات في مختلف الفعاليات، لعلَّ آخرها مشاركتنا الثالثة على التوالي خلال مهرجان الظفرة بالمنطقة الغربية، حيث خصصنا خيمة «بيت شعر» كانت المكان الأنسب لاستقبال الزوار والضيوف، وحتى أفراد المجتمع، إضافة إلى برمجة مسابقات يومية للجمهور، وتخصيص جوائز قيمة تمثلت في سبائك ذهبية وساعات قيمة».

أدوار مفصلية
بالتطرق إلى مهام وواجبات الشرطة المجتمعية، نجد أن أفرادها يسعون إلى تحقيق النقاط التالية:
- زرع الطمأنينة في نفوس أفراد المجتمع.
- خلق روح الود والثقة والاحترام المتبادل والتعاون مع المجتمع.
- المبادرة إلى تبادل المعلومات مع أفـراد المجتمع.
- تقديم أفضل الخدمات وتبسيط الإجراءات.
- محاولة فض المنازعات البسيطة إن أمكن.
- تحذير ووقاية المواطنين والمقيمين والزائرين من الجريمة ومكافحتها.
- متابعة الحالة الأمنية والاجتماعية في المنطقة.
- تصعيـب ظروف ارتكاب الجريمة.
- الإبلاغ عن الجريمة.
- التواصل مع الجهات المختصة عند وقوع الحوادث.
- اليقظة والتنبؤ بوقوع الجريمة.
- جمع المعلومات ورفع تقارير يومية عن حالة المنطقة ومتابعتها.
- الرد على جميع الاستفسارات وملاحظات الجمهور.
- زيارة الناس ومشاركتهم جميع مناسباتهم.
- التقيد بالأوامر التي تصدر من الرئيس المباشر في مجال الاختصاص

علاقة وطيدة
وعن مدى تجاوب الجمهور مع أفراد الشرطة المجتمعية يخبرنا فاضل: «الحمد لله، أصبح الناس يعون دورنا المجتمعي، فهم متفهمون ومتعاونون لدرجة كبيرة، ويتواصلون معنا بشكل مستمر».
كونت الشرطة المجتمعية حديثة النشأة علاقة وطيدة مع أفراد المجتمع، حيث أصبح أفرادها يحضرون مجالسهم، ويشاركونهم أفراحهم وأحزانهم.
ويخبرنا محمد علي، جامعي من أبوظبي: «بالنسبة لنا نحن الشباب، فقد تعودنا على أفراد الشرطة المجتمعية، الذين هم من أهلنا أو جيراننا، فقد كونا صداقات كثيرة معهم، حيث أصبحنا نلتقي بشكل مستمر في بيوتنا، ونعقد مجالس مفتوحة، نتجاذب فيها أطراف الحديث، ونناقش أمورا كثيرة تتعلق بحياتنا اليومية».
أما فاطمة خليفة، ربة بيت وأم لأربعة أطفال، فتقول: «حقيقة، كل الشكر أوجهه للقيادة العامة لشرطة أبوظبي التي وفرت إدارة خاصة بالشرطة المجتمعية، حيث هم جزء من مجتمعنا، وكم من موقف انساني تعرضت له مع أفراد هذه الشرطة، حيث يساعدونني في حمل أطفالي يوم آخذهم الى الحدائق العامة، والأحلى أنهم يعطون الأطفال نصائح ودروسا توعوية وإرشادية، سواء كان ذلك في المدارس أم في الأماكن العامة».
بدورها سناء عمر، مدرسة لغة عربية بإحدى المدارس الخاصة، تبدي إعجابها بفكرة تخصيص شرطة مجتمعية للنساء، مكونة من شرطيات راجلات أو في الدوريات، يساعدن النسوة والأطفال في أمور كثيرة.



التوجهات المستقبلية
تسعى إدارة الشرطة المجتمعية وفق حزمة من الخطط المستقبلية الطموحة الى تحقيق جملة من الأهداف هي:
- تحديث أساليب العمل بصورة تواكب عصر المعلومات والتقانة.
- الارتقاء النوعي بمنتسبي الشرطة المجتمعية وتأهيلهم ورفع كفاءتهم وفق خطط تدريبية طموحة.
- تطوير عمل الدوريات وتحديثه عن طريق استخدام الأنظمة الإلكترونية.
- تقديم أفضل الخدمات لأفراد المجتمع وإحداث نقلة أكثر إيجابية ما بين الشرطة والمجتمع بهدف الوصول إلى مرحلة الرضا الكامل.
- التخطيط لتحقيق أقصى معدلات الوعي الأمني الاجتماعي لدى أفراد المجتمع والشركاء لكسب ثقتهم وتقديرهم بما يسهم في توفير الأمن والاستقرار.
- وضع تصورات خاصة للتوسع في الهيكل الاداري بصورة تمكن من الانطلاق الى رحاب أوسع.
- السعي لانعقاد مؤتمر دولي للشرطة المجتمعية.
- التخطيط لإنشاء معهد تدريب الشرطة المجتمعية.
معايير اختيار وتعيين الأفراد

- أن يكون الفرد حاصلاً على شهادة الثانوية العامة.
- أن لايقل العمر عن 22 عــــاماً .
- أن يتمتع بحسن السيرة والسلوك.
- أن يتمتع بمهارات تواصل جيدة وفعالة .
- أن يتمتع بلياقة بدنية.
- أن يـكون المتقدم حسن المظهر.
- ملتزما بدور الشرطة المجتمعية.
- مرنا وملتزما بمواعيد ومهام العمل.
- يفضل من لديه أكثر من لغة.
- يفضل من لديه مهارات في الحاسب الآلي.
- أن يجتاز المعاينة والاختبار بنجاح.

اقرأ أيضا